صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

سيستفيد منها لتعزيز حظوظه وخفض الغضب الشعبي ضد سياساته

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

صفقة غزة... رهان بايدن للفوز بالبيت الأبيض؟

شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)
شرطي أميركي أمام متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار بغزة في نيويورك في 25 أبريل 2024 (أ.ب)

تشعر إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالحاجة الملحة بالتوصل إلى صفقة لوقف النار في غزة، وتجنب اجتياح رفح، بعد أكثر من 6 أشهر من الحرب المأساوية، وأثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي الحاكم وبين التقدميين والجالية العربية والمسلمة، وأطلقت ثورة غضب بين شباب الجامعات تضامناً مع الفلسطينيين.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في حظوظ بايدن مقابل منافسه الجمهوري، دونالد ترمب، على خلفية الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. ووصلت شعبية بايدن إلى مستوى تاريخي منخفض بلغ 38.7 في المائة، وفقاً لمؤسسة «غالوب»، وهي نتيجة لم تكن بهذا السوء لأي رئيس أميركي منذ أكثر من 70 عاماً. ولم يعد القلق فقط من عمر الرئيس بايدن وقدراته الذهنية والبدنية هو العامل الذي يثير المخاوف من تراجع فرص إعادة انتخابه، بل أصبح هناك غضب عارم لدى الناخبين الشباب من الديمقراطيين، وقطاع عريض ممن يطلق عليهم جيل «Z» الذين يصوتون لأول مرة في انتخابات 2024، إضافة إلى تراجع الدعم من الأقليات من الأفارقة والإسبان.

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وأظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميتشيغان ومينيسوتا مخاطر تصويت الناخبين بـ«غير ملتزم» على مسارات الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في هاتين الولايتين، وربما في ولايات أخرى. وتشير نتائج استطلاع للرأي لمعهد السياسة الاجتماعية حول توجهات الجماعات الدينية المختلفة تجاه وقف إطلاق النار، أن الناخبين الأميركيين من المسلمين يريدون وقف إطلاق النار بنسبة 78 في المائة، ويؤيد هذا الأمر أيضاً الناخبون اليهود الديمقراطيون بنسبة 57 في المائة.

ويقول محللون إنه في خضم عام انتخابي صعب فإن بايدن يحتاج إلى بعض الزخم الإيجابي لتحسين وضعه، واستعادة التأييد لأدائه بما يؤدي إلى إعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية.

بايدن يتحدث خلال العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في 27 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصداقية أميركا

على المستوى الدولي، لم تواجه الولايات المتحدة تراجعاً في نفوذها ومصداقيتها على الساحة الدولية مثلما تواجه في الوقت الحالي. فرغم كل ما يملكه رئيس الولايات المتحدة من أدوات ضغط ونفوذ فإنه لم يستطع فرضها بصورة قوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانخفضت قوة الردع والمصداقية لدى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، ثم الحرب الروسية في أوكرانيا وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، وفرض سياسة احتواء لإيران من دون القدرة على تنفيذها بصورة تمنع هجوم إيران على إسرائيل، أو توقف خطط إيران للحصول على السلاح النووي، إضافة إلى التوترات مع بكين ومطالب الرئيس المتكررة بألا تبدأ الصين حرباً ضد تايوان. وكل ذلك يعني عدم القدرة على السيطرة على الأحداث ما وضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك.

متظاهرون يحتجون على استمرار حرب غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

ولدى مسؤولي البيت الأبيض و«الخارجية الأميركية» ومجتمع الاستخبارات رؤية بأن خطوة إبرام صفقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح بعض الرهائن، ومنهم رهائن أميركيون، ستكون ضرورية في سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي، في أفضل الظروف وأفضل السيناريوهات، إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وتساعد بايدن على الفوز بانتخابات 2024.

ويراهن بايدن على أن يتمكن، بعد إبرام صفقة وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، من فرض وقف أطول للحرب، وفرض أجندة لليوم الثاني في غزة، ومناقشة مستقبل حل الدولتين، والأهم بالنسبة لإرثه التاريخي وإنجازاته السياسية هو ما يمكن أن يحققه من تقدم في اتفاق بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن بايدن وأعضاء فريقه للأمن القومي يرون نافذة ضيقة لإبرام اتفاق من شأنه أن يوقف الحرب في غزة مؤقتاً، وربما ينهيها إلى الأبد. ويراهن فريق بايدن على الاستفادة من الدفاع الناجح عن إسرائيل ضد الهجوم الإيراني، وزيادة الضغط الشعبي في إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن، وحرص القوى الإقليمية على إنهاء الحرب، ووقف إراقة دماء الشعب الفلسطيني.

وأوضح مارتن أنديك الذي عمل سفيراً لدى إسرائيل للصحيفة: «إن الإسرائيليين يخففون من موقفهم، و(حماس) تبدو أكثر إيجابية، كما وضعت السعودية شروطها للتطبيع واستعدادها للتنفيذ على الطاولة، ولذا تبدو الأمور أفضل مما كانت عليه قبل أسابيع عدة».

مظاهرة ضد استمرار الحرب على غزة بواشنطن في 27 أبريل 2024 (أ.ب)

رئيس «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» كليفورد ماي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن بايدن يسعى لإبرام هذه الصفقة بتحقيق هدف آخر بوقف طموحات المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، الذي يسعى لإنشاء إمبراطورية شرق أوسطية جديدة عاصمتها طهران، ويعمل على إخضاع الدول العربية والسنية في الشرق الأوسط. ونصح ماي الرئيس بايدن بالتخلي عن محاولة إحياء الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما.

السيناريو الأسوأ

إذا رفضت «حماس» هذا الاتفاق، وانهارت المفاوضات، فإن الأمور ستأخذ منحى خطيراً للرئيس بايدن، بدءاً من إصرار نتنياهو على اجتياح رفح مع ما سينتج عنه نتائج إنسانية كارثية، ستؤدي بالتأكيد إلى علاقة تزداد توتراً مع نتنياهو، وستحبط أي فرصة قصيرة المدى للسلام، وستثير انتقادات من المجتمع الدولي، إضافة إلى إثارة توترات مصرية - إسرائيلية، وأردنية - إسرائيلية، وتراجع المملكة العربية السعودية عن محادثات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وازدياد الاحتجاجات والمظاهرات داخل الولايات المتحدة. وكل ذلك سيلقي بظلال وخيمة على المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في مدينة شيكاغو في أغسطس (آب) المقبل. وسيستغل الجمهوريون هذا الوضع المضطرب ورقةً للهجوم الشرس على بايدن وسياساته وإخفاقاته.

ترى صحيفة «بوليتيكو» أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار ليس الحل السحري لجميع مشكلات بايدن، لكنه سيكون الخطوة الأولى الضرورية. وتسود نغمة تفاؤل بين مسؤولي إدارة بايدن حول نجاح زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الرياض، وقد أعلن بلينكن خلال الزيارة عن اتفاقات أمنية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. لكن الجانب الصعب هو احتمال الاعتراف السعودي بإسرائيل مقابل وضع مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، لذا تحاول إدارة بايدن حلحلة الأوضاع للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم اتفاق إقليمي أكبر مما سيعزز حملة بايدن الرئاسية، ويتيح لها الترويج السياسي والإعلامي لهذا الإنجاز الكبير.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.