بايدن يدين معاداة السامية في الجامعات

الطلاب يتحدون قمع الشرطة ويواصلون الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين

طلاب كلية إيمرسون الذين يدعمون فلسطين ينامون في خيام نصبوها في زقاق قبالة شارع بويلستون في بوسطن بولاية ماساتشوستس الاثنين (أ.ف.ب)
طلاب كلية إيمرسون الذين يدعمون فلسطين ينامون في خيام نصبوها في زقاق قبالة شارع بويلستون في بوسطن بولاية ماساتشوستس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

بايدن يدين معاداة السامية في الجامعات

طلاب كلية إيمرسون الذين يدعمون فلسطين ينامون في خيام نصبوها في زقاق قبالة شارع بويلستون في بوسطن بولاية ماساتشوستس الاثنين (أ.ف.ب)
طلاب كلية إيمرسون الذين يدعمون فلسطين ينامون في خيام نصبوها في زقاق قبالة شارع بويلستون في بوسطن بولاية ماساتشوستس الاثنين (أ.ف.ب)

أدان الرئيس الأميركي جو بايدن معاداة السامية في حرم الجامعات ببيان أصدره مساء الأحد، بعد ثلاثة أيام على اعتقال أكثر من 100 طالب كانوا يحتجون على الحرب بين إسرائيل وغزة في حرم جامعة كولومبيا، واعتقال أكثر من 40 طالباً في جامعة ييل، ووسط جدل عن حق الطلبة في التعبير عن آرائهم السياسية انطلاقاً من الحقوق الدستورية في الحق في التعبير والحق في الاحتجاج والتظاهر، وجدل آخر حول ارتفاع معاداة السامية في الحرم الجامعي والطرق التي تتخذها الجامعات في الاستعانة بأجهزة الشرطة لفض الاحتجاجات واعتقال الطلبة المحتجين.

وجاء بيان بايدن، بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح اليهودي كتقليد يتبعه البيت الأبيض في إصدار بيانات في مختلف الأعياد الدينية، لكن البيان لم يكتفِ بالتحية والاحتفاء، وأخذ طابعاً سياسياً في التأكيد الأميركي على إدانة هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والإشارة إلى المعتقلين لدى «حماس» والتأكيد الأميركي على حماية أمن إسرائيل وحقها في الوجود كدولة يهودية، وضمان قدرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد إيران ووكلائها، والعمل لإطلاق سراح الرهائن وتقديم المساعدات للفلسطينيين والمضي في العمل نحو حل الدولتين.

الرئيس الأميركي جو بايدن يحذّر من انتشار معاداة السامية في الجامعات الأميركية (أ.ف.ب)

لم يذكر البيان اسم كولومبيا مباشرة، لكنه قال إنه كانت هناك «مضايقات ودعوات للعنف ضد اليهود» في الأيام الأخيرة.

وقال بايدن في بيانه: «إن معاداة السامية أمر يستحق الشجب، وليس له مكان في حرم الجامعات أو في أي مكان في بلادنا»، وأضاف: «ستواصل إدارتي تنفيذ استراتيجية وطنية لمكافحة معاداة الشامية ووضع القوة الكاملة للحكومة الفيدرالية خلف حماية المجتمع اليهودي».

وقال أندرو بيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، في بيان: «في حين أن لكل أمريكي الحق في الاحتجاج السلمي، فإن الدعوات إلى العنف والترهيب الجسدي التي تستهدف الطلاب اليهود والجالية اليهودية هي معادية للسامية بشكل صارخ وغير معقولة وخطيرة».

وشكّلت الجامعات في الولايات المتحدة ميداناً رئيسياً للنقاش والتحركات على خلفية الحرب والأزمة الإنسانية الكارثية في القطاع الفلسطيني، خصوصاً في ظل الدعم السياسي والعسكري من الولايات المتحدة لحليفتها إسرائيل.

احتجاجات كولومبيا

وشهدت كلية بارنارد في جامعة كولومبيا احتجاجات من الطلبة ضد الدعم الأميركي لإسرائيل، وطالبت بإنهاء الحرب وإنقاذ الأطفال في غزة، كما طالبت الاحتجاجات إدارة الجامعة بسحب استثماراتها من الشركات التي تبيع الأسلحة لإسرائيل. وتعهدوا بالبقاء في هذا الاحتجاج حتي تلبي الجامعة مطالبهم. ونصب طلاب الخيام داخل حرم الجامعة الواقعة في مدينة نيويورك والمرتبطة ببرنامج تبادل مع جامعة تل أبيب، ورفضوا مغادرة المكان والاستجابة لمطالب إدارة الجامعة فض الاحتجاجات وتفكيك الخيام التي أقاموها.

المتظاهرون المؤيدون لإسرائيل يهتفون «العار» دعماً للأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا شاي دافيداي الذي مُنع من دخول الحرم الجامعي الرئيسي لمنعه من الوصول إلى الحديقة التي يشغلها حالياً الطلاب المتظاهرون المؤيدون لفلسطين في نيويورك الاثنين (أ.ب)

وفي الجانب الآخر، اشتكى الطلبة اليهود من أن خطاب المتظاهرين كان متطرفاً ومعادياً للسامية، واصفين المتظاهرين بأنهم رفعوا شعارات حركة «حماس»، وهدّدوا الطلبة اليهود، وظهرت تقارير أن الطلبة المتظاهرين حرقوا العلم الإسرائيلي وقاموا برش الطلبة اليهود بالمياه، وأصدرت منظمات يهودية عدة بيانات إدانة، مشيرة إلى محاولات ترهيب الطلبة اليهود.

واستعانت رئيسة الجامعة نعمت شفيق بشرطة نيويورك، قوات مكافحة الشغب، التي فرّقت المتظاهرين واعتقلت 113 طالباً بما فيهم إسراء حرسي، ابنة عضو مجلس النواب إلهان عمر. وبررت شفيق الاستعانة بالشرطة بمبررات التعدي على ممتلكات الجامعة وانتهاكات لحقت بالحرم الجامعة، وهدّدت شفيق بإيقاف الطلبة المشاركين في الاحتجاج، لكن الطلبة عادوا يوم الأحد مرة أخرى إلى الحديقة التي يحتلونها في الحرم الجامعي في استمرارٍ لمظاهرتهم؛ مما أثار المخاوف من توترات جديدة.

وأعلنت جامعة كولومبيا صباح الاثنين نقل الدراسة إلى فصول عبر الإنترنت بعد شكوى الطلبة اليهود من مخاوف على حياتهم. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن حاخام مرتبط بإحدى المجموعات الطلابية لليهود المتشددين في كولومبيا، أنه أوصى «بشدة» الطلاب اليهود بعدم التوجه إلى حرم الجامعة. وقال الحاخام إيلاي بوشلر في رسالة موجّهة إلى نحو 300 طالب، إن الأحداث الأخيرة «أظهرت بوضوح أن قسم السلامة العامة في كولومبيا وشرطة نيويورك غير قادرين على ضمان أمن الطلاب اليهود».

وأثارت تصريحات بايدن وانتقادات الطلبة اليهود أن الأمر ليس مجرد مسألة تجاوز من جانب إدارة جامعة كولومبيا، وإنما جزء من هجوم سياسي منسف يهدف إلى تجريم وقمع المعارضة لسياسات الولايات المتحدة ويعيد للذاكرة حركات الاحتجاج المؤيدة للحقوق المدنية في سبعينات القرن الماضي.

رئيسة جامعة كولومبيا الدكتورة نعمت (مينوش) شفيق تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة التعليم والقوى العاملة بمجلس النواب حول معاداة السامية في الحرم الجامعي بالكابيتول هيل في واشنطن العاصمة 17 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

احتجاجات جامعة ييل

ولم تكن جامعة كولومبيا هي الجامعة الوحيدة التي تشهد احتجاجات طلابية مؤيده للفلسطينيين وتطالب بإنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة بل شهدت جامعات أميركية أخرى احتجاجات مماثلة مثل جامعة ييل وجامعة ولاية ميتشيغان وجامعة ستانفورد، لكن جامعة كولومبيا جذبت الأضواء بعد أن استدعت مديرة الجامعة نعمت شفيق الشرطة لتفريق المظاهرات. وأصبحت مظاهرات جامعة كولومبيا تحت دائرة الضوء السياسي بعد استدعاء رئيسة الجامعة نعمت شفيق يوم الأربعاء أمام لجنة لمجلس النواب في تحققات حول معاداة السامية في الحرم الجامعي.

وعلى أثرها استدعت جامعة ييل بولاية كونيتيكيت أيضاً الشرطة لتفريق الطلبة في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، وتم اعتقال ما يزيد على 47 متظاهراً صباح الاثنين. وقد أنشأ الطلبة في جامعة ييل (التي تعدّ من كليات القمة ويطلق عليها Ivy League) منطقة أقام فيها الطلبة خياماً استعداداً للاستمرار في الاحتجاجات التي طالبت الجامعة بوقف استثماراتها في صناعة الأسلحة التي يتم توريدها لإسرائيل. وقالت جامعة ييل في بيان إنها بذلت جهوداً متكررة خلال عطلة نهاية الأسبوع للتحدث مع المتظاهرين، وحذّرت من الاعتقالات قبل أن تتحرك الشرطة لتفريق التظاهرات.

وأعلنت جامعة ميتشيغان أنها ستضع إجراءات لسياسات جديدة حول السلوك التخريبي لمعاقبة أي احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين تتعمد تعطيل الدراسة وتخريب الممتلكات الخاصة بالجامعة. وألغت جامعة جنوب كاليفورنيا خطاباً لطالبة في احتفالات للطلبة الموقوفين، وأشارت إلى أن خطاب الطالبة تضمن عبارات كراهية عنصرية، وحظرت جامعة ستانفورد استخدام الخيام في المظاهرة، سواء المؤيدة للفلسطينيين أو المؤيدة لإسرائيل.

وتشير تقارير صحافية إلى أن احتجاجات جامعة كولومبيا كانت متزامنة مع مظاهرات أخرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة تنادي بوقف الحرب، وأغلق المتظاهرون الطرق الرئيسية في مدن مثل نيويورك وسان فرنسيسكو، وبعض الطرق إلى المطارات في شيكاغو وسياتل.

وكانت للتحركات المرتبطة بالحرب في غزة، انعكاسات على الجامعات الأميركية، فبعد جلسة استماع ساخنة في الكونغرس، استقالت رئيسة جامعة بنسلفانيا إليزابيث ماغيل، ثم نظيرتها في جامعة هارفارد كلودين جاي، في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) على التوالي.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».