انتخابات أميركا و«الترمبية» السياسية

جمهوريون مخضرمون ينسحبون من الساحة لصالح أنصار الرئيس السابق

ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

انتخابات أميركا و«الترمبية» السياسية

ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)

في عام 2015 وقف دونالد ترمب أمام حشود مناصريه للإعلان عن ترشحه للرئاسة، وقال: «أستطيع إطلاق النار على أحدهم في منتصف الجادة الخامسة في نيوريوك، من دون أن أخسر أي ناخبين». حينها بدا هذا التصريح مبالغاً فيه، لكن تطورات الأحداث التي واكبته منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم أثبتت لداعميه وللمشككين به على حد سواء، أن تأثير الرئيس السابق على الساحة السياسية الأميركية والتركيبة الحزبية والاجتماعية للجمهوريين هو أمر لا يستهان به، في ظاهرة حملت اسمه وباتت تُعرف باسم «الترمبية السياسية».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب هذا التأثير المتنامي لشخصية ترمب الذي كان بعيداً كل البُعد عن السياسة، وما إذا كان قد غيَّر من هوية الحزب التقليدية ودفعه نحو الشعبوية، بالإضافة إلى انعكاسات نفوذه على سير العملية الانتخابية والشارع الأميركي وسط تراكم الدعاوى القضائية بحقه.

ترمب في حدث انتخابي بولاية جورجيا في 9 مارس 2024 (رويترز)

«ماهر» أم «محتال»؟

يقول غابريال نورونا، المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو، في عهد ترمب، إن الرئيس السابق أعاد الأمل للحزب الجمهوري باستقطاب القاعدة الشعبية، «خصوصاً فيما يتعلق بالإصلاح القضائي والحروب الثقافية» وهي أمور اعتقد الجمهوريون أنهم قد خسروها لعقود، حسب تعبيره، مضيفاً: «لقد شعروا بأن ترمب كسر كل القواعد والقوانين ليحقق انتصارات لم يكن أحد ليتخيلها من قبل».

ورأى نورونا أن الأمر لا يقتصر على الجمهوريين فحسب، بل إن المستقلين كذلك «الذين لا يحبون ترمب على صعيد شخصي، يعترفون بأنه أسهم بالكثير للاقتصاد، واستطاع تطبيق الإصلاح الضريبي، بالإضافة إلى عدد من الأولويات الوطنية الأخرى والتي على الأرجح لم تكن ممكنة مع رؤساء آخرين».

يوافق جون فييري، المتحدث السابق باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري دنيس هاسترت، مع تقييم نورونا، لكنه يضيف نقطة مهمة وهي «الرابط العميق الذي يجمع ترمب بالمواطنين في وسط البلاد». ويشرح قائلاً: «لقد تحدث مباشرة عمّا يقلقهم اقتصادياً وعن تغيير الثقافات التي لم تعجبهم. كانت لديه طريقة في التواصل، بسيطة وفعالة، ولم يكن سياسياً نموذجياً من واشنطن». وأشار فييري إلى أن القاعدة الشعبية للحزب تنظر إلى الدعاوى القضائية التي يواجهها على أنها هجوم عليه من «المؤسسة السياسية الأميركية»، مما يعني أنه هجوم على أنصاره كذلك، لهذا ففي «كل مرة يتم توجيه التهم بحقه ترتفع أرقامه في الاستطلاعات». وأضاف: «ترمب يتمتع بقاعدة جمهورية واسعة لم يتنبأ بها أحد منذ 4 سنوات».

تزداد شعبية ترمب رغم الدعاوى القضائية التي يواجهها (رويترز)

لكن ديفيد كي جونستون، الصحافي الاستقصائي الحائز جائزة «بوليتزر» للصحافة ومؤلّف كتاب «صناعة ترمب»، يقدم نظرة مختلفة عن ترمب فيقول: «أعتقد أنه أعظم محتال في تاريخ العالم. فأنا أعرفه وأكتب عنه منذ 35 عاماً، وقد كشفت عن كثير من المحتالين. دونالد ترمب ماهر للغاية، فهو لديه أشخاص حوله مقتنعون بأمور غير صحيحة تماماً». ويفسر جونستون قائلاً: «إن أداء ترمب قبل جائحة كورونا مثلاً كان أقل من معدّل فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إن خلق فرص العمل في عهد ترمب كان أبطأ من عهد باراك أوباما. لكن هناك هذه الأسطورة أن ترمب يملك لمسة سحرية فيما يتعلّق بالاقتصاد، وهذا أمر لا ينعكس في البيانات الفعلية».

ويرى جونستون أن السبب الأساسي لذلك يعود إلى «امتلاك ترمب قدرة رائعة على التواصل مع الشعب، فهو يبسط الأمور ويتفادى كل التفاصيل المملّة التي يدخل فيها الديمقراطيون»، مضيفاً: «لأن حقيقة أدائه لا تقارَن بالأسطورة التي نجح في خلقها».

تتراجع شعبية بايدن مقابل تقدم في شعبية ترمب (رويترز)

ترمب «الثائر» وبايدن «المؤسساتي»

وتطرح هذه المقاربة مقارنة بين شخصية بايدن وترمب. فيتحدث نورونا عن الفارق الشاسع في أسلوب الرجلين، قائلاً: «أنا أضطر في الكثير من الأحيان إلى تفسير ما يحاول بايدن «بيعه»، فكل ما أراه هو الحديث عن ترمب، وأن ترمب سيئ ولديه مشكلات قانونية... لذا إنها رسالة ضد ترمب بدلاً من أن تركز على إنجازاته التشريعية، أو حتى أي رؤية خاصة بالفترة الرئاسية الثانية».

وتطرق نورونا إلى اتهامات جونستون لترمب بالكذب، فتوجّه إليه بالقول: «بغضّ النظر إنْ كنت تعتقد أن الأمر خدعة أم حقيقة، لقد أقنع ترمب الأميركيين بأنهم كانوا أفضل حالاً في عهده، وبأنهم سيكونون أفضل حالاً في حال انتخابه. إنهم يؤمنون بأنهم سيكونون بحال أفضل معه».

من ناحيته، يسلّط فييري الضوء على اعتماد بايدن على الرؤساء الديمقراطيين السابقين كباراك أوباما وبيل كلينتون لإيصال رسالته، وهو ما جرى في حفل التبرعات الذي أقامه هؤلاء في نيويورك وتمكنوا من جمع نحو 26 مليون دولار من التبرعات، في حين أن «ترمب يغرد خارج السرب تماماً». وقال: «نرى المؤسسة السياسية تجتمع لكي تدعم بايدن في إنهاء السباق والوصول إلى خط النهاية، أما مع ترمب فإن السياسيين المؤسساتيين لا يحبونه كثيراً»، وهو أمر تتعاطف معه قاعدته الشعبية.

ويقول نورونا إن السبب وراء هذا التعاطف يعود إلى عدم ثقة الناخبين بالسياسيين التقليديين. ويعطي نورونا مثالاً على ذلك في السباق بين ترمب ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2016، مشيراً إلى أن كلينتون ورغم أنها كانت مؤهلة لمنصب الرئاسة، فإن الأميركيين «لم يثقوا أبداً بما كانت تقوله». في المقابل، ورغم أنهم «لم يحبوا بعض الأمور التي كان يقولها ترمب أو بعض سياساته، فإنهم كانوا يثقون بما يقوله».

يزداد نفوذ مناصري ترمب في الكونغرس كالنائبة الجمهورية مارجوري غرين (رويترز)

من «حزب الشاي» إلى «ماغا»

ويذكّر جونستون بعام 2008، عندما خاض السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين السباق الرئاسي، واختار سارة بايلن نائبةً له، متجاهلاً الوجوه التقليدية والمؤسساتية في الحزب. وولّد هذا الاختيار موجة غير اعتيادية من الدعم الشعبي لبايلن مقابل انتقادات لاذعة من السياسيين لها، مما جعلها من نجوم «حزب الشاي» المحافظ، الذي تَمكن من عرقلة سير الأعمال في الكونغرس، على غرار ما يجري اليوم.

ويُشبّه جونستون ترمب ببايلن، من ناحية ترويجها لمؤامرات يميل جزء من الناخبين الجمهوريين إلى تصديقها. ويرى جونستون أن هذا الأمر يشكّل «مشكلة جوهرية حقيقية» للحزب الجمهوري، الذي مثّل لسنوات عديدة حزباً يقدم «أفكاراً جديدة ووصفة سياسية للأمور».

وسلّط جونستون الضوء في هذه المسألة على نسبة التعليم في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف البالغين الأميركيين يقرأون بمستوى طفل بعمر الـ12». وأضاف أن «هناك تراجعاً خطيراً في القدرات الفكرية في هذه الدولة، ودونالد ترمب استفاد منها، واستغل ذلك ببراعة. لقد وعدهم بالانتقام، وبسحب حقوق الناس، وباستخدام الجيش ضد الأميركيين... هذا المستقبل الذي يعد به. لكن هذا ليس ما يمثله الحزب الجمهوري».

وأوضح جونستون أن تكرار ترمب لفكرة «الولاء» دفع بمناصريه إلى «الإيمان به» بدلاً من الإيمان بالدستور الأميركي، مذكّراً بمحاولته الأخيرة بيع الأناجيل. فقال: «إنهم يؤمنون بدونالد ترمب الذي يسمي نفسه المخلّص، ويبيع الأناجيل باسمه، وهناك كثير من الأشخاص الذين يشترونها».

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل بعد التصويت على مشروع المخصصات في 23 مارس 2023 (أ.ف.ب)

انسحاب المخضرمين

وفي خضمّ هذا التضارب بين الشق التقليدي للحزب و«شعبوية» أنصار ترمب، أعلن عدد من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين المخضرمين عن تنحيهم عن مناصبهم أو استقالاتهم، كزعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي قرر أن يتنحى بعد مواجهته مع ترمب أكثر من مرة. ويمثل مكونيل بشكل واضح هذا الشرخ بين الطرفين، وهذا ما تحدّث عنه نورونا الذي قال: «لقد فهم مكونيل أنه بدأ يخسر عدداً كبيراً من مناصريه، وحين يحصل هذا الأمر، لا يمكن أن يقود حزبه بفاعلية، حينها يأتي وقت التنحي».

ويضيف نورونا: «لقد أدرك مكونيل أن الحزب الذي انضم إليه قد تغير، وهو ليس الحزب نفسه اليوم. فهناك جيل جديد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ يتفق أكثر مع ترمب، وهذا الجيل المقبل من الجمهوريين هو الذي سيقود المجلس».

ويتفق فييري مع هذا التقييم معتبراً أن مكونيل «قرأ المشهد بالشكل الصحيح» عندما قرر التنحي، مضيفاً: «لا يمكنك أن تكون في حرب مع ترمب وأن تكون زعيم الحزب في مجلس الشيوخ في الوقت نفسه».


مقالات ذات صلة

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

رياضة عالمية الجهاز الفني لمنتخب هولندا مستاء من الجدول المونديالي المقترح (إ.ب.أ)

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

يشعر أعضاء الجهاز الفني لمنتخب هولندا بالاستياء، من الجدول المقترح من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأيام الراحة خلال بطولة كأس العالم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

طاقم «أرتميس 2» يختبر كاميراته من المدار قبل الانطلاق نحو القمر

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
TT

طاقم «أرتميس 2» يختبر كاميراته من المدار قبل الانطلاق نحو القمر

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)

اختتم رواد فضاء مهمة «أرتميس 2» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) يوم الخميس يومهم الأول في الفضاء باختبار الكاميرات التي سيستخدمونها، وذلك بالتقاط صور للأرض وهي تتضاءل ببطء خلال انطلاقهم إلى الأعلى قبل ساعات من مغادرتهم المدار متجهين نحو القمر.

وقال قائد المجموعة ريد وايزمان لمركز مراقبة المهمة في هيوستن بينما كان يلتقط صورا لكوكب الأرض باستخدام هاتف آيفون «الأمر مثل الخروج إلى الفناء الخلفي لمنزلك ومحاولة التقاط صورة للقمر. هذا هو الشعور الذي ينتابني الآن وأنا أحاول التقاط صورة للأرض». وأضاف وايزمان أن التقاط الصور من على بعد أكثر من 40 ألف ميل (64 ألف كيلومتر) من الأرض، حيث يبدو الكوكب ككرة صغيرة متوهجة بضوء الشمس، جعل من الصعب ضبط إعدادات التعرض الضوئي على كاميرا الهاتف.

ويحمل رواد الفضاء الأربعة في بعثة «أرتميس 2» التابعة لوكالة ناسا، التي انطلقت من فلوريدا في الساعة 6:35 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2235 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، عدة أجهزة مختلفة على متن المركبة لالتقاط صور للفضاء من داخل كبسولة أوريون طوال الرحلة.

وتشمل هذه الأجهزة كاميرا «غو برو» صغيرة وأجهزة آيفون وكاميرات نيكون الاحترافية، وهي علامة تجارية مألوفة أكثر لرواد الفضاء التابعين لوكالة ناسا الذين استخدموها في محطة الفضاء الدولية لسنوات. ولم تنشر ناسا حتى الآن أي صور التقطها الطاقم، لكنها تتوقع نشرها في وقت لاحق من المهمة بعد لحظات أكثر إثارة.

وفي اليوم السادس من المهمة، من المتوقع أن يصل رواد الفضاء إلى مسافة تبلغ حوالي 252 ألف ميل من الأرض، وهي أبعد نقطة وصل إليها البشر على الإطلاق، حيث سيبدو الكوكب بحجم كرة السلة خلف الجانب المظلم من القمر.


خبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وقع ‌العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة على رسالة مفتوحة قالوا فيها إن الضربات الأميركية على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب، وذلك ​بعد أن كرر الرئيس دونالد ترمب تهديداته هذا الأسبوع بشن ضربات على محطات الكهرباء وتحلية المياه في إيران.

وقال ترمب، الذي سبق أن قدم جداول زمنية وأهدافا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون، الخميس، إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع احتمال شن ضربات على بنيتها التحتية للطاقة والنفط.

وذكر أكثر من 100 خبير في القانون ‌الدولي في ‌الولايات المتحدة، بينهم خبراء من جامعات مثل ​هارفارد ‌وييل ⁠وستانفورد ​وكاليفورنيا، في الرسالة ⁠التي صدرت يوم الخميس إن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين «تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة».

وأشارت الرسالة بشكل خاص إلى تعليق أدلى به ترمب في منتصف مارس (آذار) قال فيه إن الولايات المتحدة يمكن أن تشن ضربات على إيران «لمجرد التسلية». ⁠كما استشهدت بتعليقات أدلى بها وزير الدفاع بيت هيجسيث ‌في أوائل مارس قال ‌فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفقا «لقواعد ​الاشتباك الغبية».

ونُشرت الرسالة على ‌الموقع الإلكتروني لمجلة (جاست سكيوريتي) المتخصصة في الشؤون السياسية.

وقال الخبراء إنهم «قلقون ‌للغاية بشأن الضربات التي تستهدف المدارس والمرافق الصحية والمنازل»، مشيرين إلى ضربة استهدفت مدرسة في إيران في اليوم الأول من الحرب. وذكر الجيش الأميركي في مارس أنه رفع مستوى التحقيق في غارة مدمرة وقعت في ‌28 فبراير (شباط) على مدرسة إيرانية للفتيات بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التحقيق أظهر ⁠أن القوات ⁠الأميركية هي على الأرجح المسؤولة عن ذلك. ويقول الهلال الأحمر الإيراني إن 175 شخصا قتلوا في الغارة.

وهدد ترمب يوم الأربعاء بضرب إيران «بقوة شديدة»، وقال «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وسوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

وحذرت إحدى الجماعات الأميركية البارزة المدافعة عن حقوق المسلمين من أن خطاب ترمب خلال الحرب، بما في ذلك تهديده بضرب إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، هو خطاب «مجرد من الإنسانية».

واندلعت الحرب في 28 فبراير عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وترد طهران بشن ​هجمات على إسرائيل ودول ​الخليج التي توجد بها قواعد أميركية. وأسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في إيران والهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.


شركة مدعومة من أبناء ترمب تسعى لبيع مسيرات اعتراضية لدول الخليج

إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)
إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)
TT

شركة مدعومة من أبناء ترمب تسعى لبيع مسيرات اعتراضية لدول الخليج

إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)
إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

تحاول شركة لصناعة الطائرات المسيرة مدعومة من أكبر اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بيع مسيرات لدول الخليج بينما تتعرض هذه الدول لهجوم من إيران وتعتمد على الجيش الأميركي الذي يقوده والدهما.

وتضع حملة المبيعات التي تقوم بها شركة «باوراس» ومقرها فلوريدا، والتي أعلنت الشهر الماضي عن ضم إريك ترمب ودونالد ترمب جونيور للعمل بها،

الشركة في موقف يسمح لها بالاستفادة المحتملة من حرب بدأها والدهما.

وقال ريتشارد بينتر وهو كبير محامي الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إن «هذه الدول تحت ضغط هائل للشراء من أبناء الرئيس حتى يفعل ما يريدون»، وأضاف «ستكون هذه أول عائلة رئيس تجني الكثير من المال من الحرب، وهي حرب لم يحصل فيها (ترمب) على. موافقة الكونغرس».

وقال بريت فيليكوفيتش المؤسس المشارك لشركة «باوراس» لوكالة «أسوشيتد برس»، أن الشركة تقدم عروض مبيعات ترويجية تتضمن عروضا توضيحية

للطائرات المسيرة في عدة دول خليجية لإظهار كيف يمكن لمسيراتها الاعتراضية الدفاعية أن تساعدها في صد الهجمات الإيرانية.

وقال فيليكوفيتش في تبادل لرسائل نصية «يقوم فريقنا بالعديد من العروض. التوضيحية في جميع أنحاء الشرق الأوسط حالياً لمسيراتنا الاعتراضية»،

وأضاف «لدينا تكنولوجيا مذهلة للغاية يمكنها إنقاذ الأرواح»، ورفض تسمية الدول أو تقديم مزيد من التفاصيل.