بايدن يصف دعوة شومر إلى انتخابات في إسرائيل بـ«الخطاب الجيد»

قال إن كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ «عبّر عن مخاوف جدية... يشاركه فيها عدد كبير من الأميركيين»

الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض اليوم الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض اليوم الجمعة (أ.ب)
TT

بايدن يصف دعوة شومر إلى انتخابات في إسرائيل بـ«الخطاب الجيد»

الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض اليوم الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض اليوم الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الجمعة، إن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ألقى «خطاباً جيداً»، الخميس، عندما دعا إلى إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل ووجه انتقادات قوية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه عقبة في طريق السلام.

وقال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض عند سؤاله عن تصريحات شومر في قاعة مجلس الشيوخ، الخميس: «لقد ألقى خطاباً جيداً». وأضاف بايدن: «لقد عبّر (شومر) عن مخاوف جدية... يشاركه فيها عدد كبير من الأميركيين»، مشيراً إلى أن شومر أبلغ موظفي الرئاسة بأمر الخطاب في وقت سابق لإدلائه به.

وفي «تزامن» لافت مع تصريحات شومر التي انتقد فيها إسرائيل لفشلها في معالجة الأزمة الإنسانية في غزة، داعياً إلى إجراء انتخابات جديدة لتغيير حكومتها، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، وقّع الخميس، على رسالة يؤكد فيها لإدارة الرئيس جو بايدن أن إسرائيل ستستخدم الأسلحة الأميركية وفقاً للقانون الدولي، وستسمح بدخول المساعدات الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة إلى غزة. وهو ما عد استجابة للضغوط الأميركية المتزايدة على إسرائيل، لضبط عمليتها العسكرية المستمرة في غزة، في ظل المخاوف من أن يؤدي إصرار حكومة نتنياهو على اجتياح رفح «من دون خطة واضحة لحماية المدنيين»، إلى زيادة الاعتراضات، خارج الولايات المتحدة وداخلها.

كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (إ.ب.أ)

وفيما عدت تصريحات شومر بمثابة تتويج لحملة ضغط أميركية مستمرة منذ أشهر، انتقلت من الظل إلى العلن، عدت أيضاً إشارة إلى أن صبر بايدن وشومر، المؤيدين بقوة لإسرائيل، قد نفد تجاه نتنياهو، وتمهد الطريق لانتقادات يتوقع أن تتزايد في الفترة المقبلة، من قبل العديد من المعترضين الأميركيين على سياسات نتنياهو، الذي خسر على ما يبدو ثقة بايدن، بعدما بدا أنه يعمل لمصلحة أجندة الجمهوريين في معركة الرئاسة الأميركية المقبلة.

ضغوط مضبوطة

وعدّ غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تصريحات شومر أنها رسالة منسقة مع الإدارة، وتحذير من أن إسرائيل تخسر أقرب حلفائها. وأضاف العمري لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التصريحات ستبقى الآن في إطار الضغوط الإعلامية، لكن إذا قامت إسرائيل باجتياح رفح، يمكن أن يتغير المشهد وحصول بعض التحركات المدعومة أميركياً في مجلس الأمن، على سبيل المثال. وأضاف أن إظهار الخلاف بين بايدن ونتنياهو لا يعود فقط لأسباب انتخابية أميركية داخلية فقط، بل لخلافات أساسية على السياسات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ونقل العمري انطباعات من حوارات مع إسرائيليين أنفسهم، أن هناك انزعاجاً من سياسات نتنياهو تجاه بايدن، ويرون أن استقبال الوزير بيني غانتس الأخير من قبل كبار المسؤولين الأميركيين، رسالة واضحة بأن واشنطن لا تتعامل مع الحكومة، بل مع إسرائيل بوصفها دولة.

وأعلن مسؤول كبير في الإدارة أن التغيير في اللهجة مقصود، وقال: «لقد أصبح خطابنا حول المساعدات الإنسانية أكثر حدة مع تفاقم الوضع الإنساني في غزة». وأضاف أن المبادئ العامة للإدارة ظلت كما هي، وهي السعي إلى عودة الرهائن، وهزيمة «حماس»، وحماية المدنيين، والسعي في نهاية المطاف إلى حل الدولتين.

شومر أقرب لساندرز

وبدا شومر، السيناتور اليهودي، الذي كان من أبرز المدافعين عن إسرائيل، ووقف في وجه التيار المتنامي في الحزب الديمقراطي المؤيد للفلسطينيين، أقرب إلى السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، الذي طالما انتقد نتنياهو. وقال، الخميس: «لم يعد ائتلاف نتنياهو يناسب احتياجات إسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). لقد تغير العالم بشكل جذري منذ ذلك الحين، ويتم خنق الشعب الإسرائيلي الآن برؤية حكم عالقة في الماضي». وقال إنه إذا رفضت إسرائيل تغيير المسار، أي لحماية 2.2 مليون فلسطيني في غزة والسعي إلى حل الدولتين، فيجب على الولايات المتحدة أن تلعب «دوراً أكثر نشاطاً في تشكيل السياسة الإسرائيلية باستخدام نفوذنا لتغيير المسار الحالي».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكتوبر الماضي (رويترز)

ورغم ذلك، تعرض شومر للانتقادات، وخصوصاً من الجمهوريين. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي يدفع بتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل بشكل منفصل عن المساعدات الخارجية لأوكرانيا، بأن خطابه «غير مناسب على الإطلاق». لكن خطاب شومر لم يكن ممكناً لولا التحولات التي شهدتها إدارة بايدن في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بالضغوط السياسية المتزايدة من الديمقراطيين والأصوات المؤيدة للفلسطينيين داخل واشنطن وخارجها.

توقيع الضمانات لا يغير سياسات واشنطن

في هذا الوقت، قال موقع «أكسيوس» إن طلب الضمانات الذي تقدمت به إدارة بايدن، الشهر الماضي، بموجب مذكرة الأمن القومي، لا يعد تغييراً في السياسة تجاه إسرائيل بالتحديد. لكنه جاء بعدما أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن قلقهم إزاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وطلبت إدارة بايدن من إسرائيل التوقيع على خطاب الضمانات بحلول منتصف الشهر الجاري. وأمام وزير الخارجية أنتوني بلينكن مهلة حتى 25 مارس (آذار) الجاري، للتأكيد على مصداقية التزامات إسرائيل المكتوبة. وإذا لم يتم منح الشهادة، فسيتم تعليق عمليات نقل الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل. وفيما أعطت حكومة الحرب الإسرائيلية لغالانت الضوء الأخضر للتوقيع على خطاب الضمانات يوم الأحد الماضي، لكنه لم يقم بتوقيعه إلا يوم الخميس. وقال مسؤول إسرائيلي إنه تم تسليم الرسالة بعد ذلك إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك ليو.

وتنص مذكرة الأمن القومي، التي نُشرت في 8 فبراير (شباط)، على أنه قبل توريد الأسلحة الأميركية، يجب على أي دولة أن تقدم للولايات المتحدة «ضمانات كتابية موثوقة» بأنها ستستخدمها وفقاً للقانون الإنساني الدولي. كما تنص على عدم منع أو تقييد المساعدة الإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة والجهود الدولية التي تدعمها حكومة الولايات المتحدة لتقديم المساعدة الإنسانية للفلسطينيين».

في المقابل، قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن إسرائيل طلبت قبل التوقيع على المذكرة، من إدارة بايدن أن تضيف إلى الضمانات المكتوبة، رسالة أخرى تؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وحقها في الدفاع عن نفسها، والمساعدة العسكرية. لكن مسؤولي إدارة بايدن، ردوا أن مثل هذا الطلب سيتطلب وقتاً طويلاً من المشاورات والمفاوضات التي لن تفي بالموعد النهائي المحدد في المذكرة، مفضلين إبقاء هذه العملية في «إطار فني» قدر الإمكان، وعدم تحويلها إلى مفاوضات سياسية قد تتطلب من إسرائيل تقديم المزيد من الضمانات المكتوبة.

وكان أكثر من 30 نائباً ديمقراطياً قد أعربوا، الأسبوع الماضي، في رسالة إلى بايدن، عن مخاوفهم من أن يؤدي اجتياح رفح إلى انتهاك مطلبه باستخدام المساعدات العسكرية الأميركية وفقاً للقانون الدولي، مشيرين إلى «غياب خطة ذات مصداقية» لحماية المدنيين.


مقالات ذات صلة

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.