الاستخبارات الأميركية تحذّر من «خطأ جسيم وتاريخي» في حال «التخلي» عن أوكرانيا

مسؤولو الاستخبارات يطالبون الكونغرس بالموافقة على المساعدات

مثُل مديرو وكالات الاستخبارات الأميركية أمام الكونغرس في جلسة استماع سنوية (إ.ب.أ)
مثُل مديرو وكالات الاستخبارات الأميركية أمام الكونغرس في جلسة استماع سنوية (إ.ب.أ)
TT

الاستخبارات الأميركية تحذّر من «خطأ جسيم وتاريخي» في حال «التخلي» عن أوكرانيا

مثُل مديرو وكالات الاستخبارات الأميركية أمام الكونغرس في جلسة استماع سنوية (إ.ب.أ)
مثُل مديرو وكالات الاستخبارات الأميركية أمام الكونغرس في جلسة استماع سنوية (إ.ب.أ)

دقّ مسؤولو وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) ناقوس الخطر في ملف أوكرانيا، محذرين أعضاء الكونغرس من مغبة عدم إقرار التمويل لكييف. ووصف مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرز في جلسات استماع ماراثونية عُقدت في لجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس، الفشل في الموافقة على التمويل بـ«الخطأ الجسيم والتاريخي للولايات المتحدة»، مضيفاً: «من دون المساعدات الإضافية في عام 2024 سوف نرى المزيد من أفدييفكا»، وذلك في إشارة إلى انسحاب الجيش الأوكراني من المدينة.

بيرنز حذّر من «خطأ ضخم وتاريخي» في حال عدم إقرار التمويل (أ.ب)

«أوسكار» الاستخبارات

من ناحيتها، رأت مديرة الاستخبارات الوطنية افريل هاينز في الجلسات السنوية التي عُرفت باسم «أوسكار الاستخبارات» نظراً لوجود كل المسؤولين في وكالات الاستخبارات فيها، أنه «من الصعب تخيل كيف ستستطيع أوكرانيا الحفاظ على تقدمها في المعارك التي خاضتها ضد روسيا، خاصة في ظل زيادة إنتاج الذخيرة المستمر في روسيا والمشتريات من كوريا الشمالية وإيران».

هاينز في جلسة الاستماع أمام لجنة الاستخبارات في الشيوخ في 11 مارس 2024 (أ.ب)

ولعل الوضع الميداني يوفر قراءة واضحة لتداعيات فشل المشرعين في إقرار مبلغ الستين مليار دولار الذي طلبته الإدارة الأميركية من الكونغرس منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم يتوقف بيرنز، الذي زار كييف للمرة العاشرة مؤخراً، عند هذا الحد، بل أضاف بحدة: «شجاعة الأوكرانيين وعزمهم لم ينفدا. بل الذخيرة تنفد. والوقت لمساعدتهم ينفد».

لتسارع هاينز وتعقب على ما قاله مضيفة: «بوتين يستمر في تقييمه بأن الوقت يصب لصالحه، وهو يستمر في رؤية أن توسيع (الناتو) والدعم الغربي لأوكرانيا يعزز اعتقاده بأن الولايات المتحدة وأوروبا تسعيان للحد من النفوذ الروسي والتخفيف من قوته».

رئيس لجنة الاستخبارات مارك وارنر طالب مجلس النواب بإقرار التمويل (رويترز)

مصير المساعدات «العالقة»

وبمواجهة هذه التحذيرات، تبقى حزمة المساعدات عالقة في مجلس النواب بسبب معارضة رئيسه مايك جونسون على طرحها للتصويت، وقد حض رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الديمقراطي مارك وارنر زملاءه في مجلس النواب على التحرك بسرعة فقال: «أتخوف من أن قرار مجلس النواب عدم مناقشة مشروع التمويل لدعم أوكرانيا في قتالها ضد اعتداء بوتين هو من أكثر القرارات ضعفاً على قضية متعلقة بالأمن القومي».

وهذا ما وافق عليه السيناتور المستقل أنغوس كينغ الذي قال إن التخلي عن أوكرانيا هو «خطأ تاريخي سيطارد هذه البلاد وله نتائج طويلة المدى». ويشدد بيرنز على هذه النقطة محذراً من أن العواقب لن تقتصر على أوكرانيا والأمن الأوروبي فحسب بل تتعداه لتمثل منطقة لاندو باسيفيك، ويفسر قائلاً: «إذا تخلينا عن أوكرانيا فهذا لن يخلق شكوكاً في نفوس حلفائنا وشركائنا في منطقة لاندو باسيفيك فحسب، بل سوف يغذي طموحات الصين من تايوان إلى بحر الصين الجنوبي».

ومن غير الواضح حتى الساعة ما هو مصير المساعدات لأوكرانيا التي أقرّها مجلس الشيوخ؛ فرئيس مجلس النواب مايك جونسون لم يفصح عن أي خطة لديه لطرحها على التصويت أو النقاش حتى في المجلس، في وقت تتزايد فيه معارضة الجمهوريين اليمينيين لإقرار أي مساعدات إضافية، بالتزامن مع مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الرافضة أي تمويل إضافي. فبحسب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي التقى ترمب في مقر إقامته في فلوريدا، «لن يقدم (ترمب) أي قرش للحرب الروسية - الأوكرانية... ولهذا سوف تنتهي الحرب لأنه من الواضح أن أوكرانيا لا تستطيع الوقوف على رجليها وحيدة...»، بحسب قوله.

بايدن يسعى لطمأنة بولندايسعى الرئيس الأميركي خلال استقباله نظيره البولندي ورئيس وزرائه الثلاثاء في البيت الأبيض، إلى طمأنة وارسو بعد تصريحات دونالد ترمب عن تأييده اجتياح روسيا دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي لا تساهم مالياً بما يكفي، وتحذير الاستخبارات الأميركية من أن الكفّة تميل لصالح موسكو في أوكرانيا.ويستضيف بايدن الرئيس أندريه دودا ورئيس الحكومة دونالد توسك غداة التحذير الاستخبارات. وقال البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيؤكد لضيفيه «الالتزام الثابت بالدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي الوحشي».وسيشكّل الاجتماع الذي يصادف مع الذكرى الخامسة والعشرين لانضمام بولندا إلى حلف شمال الأطلسي، مناسبة للإعداد للقمة المقبلة لـ«الناتو» في واشنطن.

وأعرب دودا المحافظ وتوسك المؤيد لأوروبا، وهما خصمان على المستوى السياسي، عن رغبة في توحيد المواقف قبل الزيارة إلى واشنطن. وكتب توسك الاثنين على منصة «إكس»: «أنا على اختلاف سياسي مع الرئيس أندريه دودا بشأن كل المسائل تقريباً، لكن في ما يتعلق بأمن وطننا، علينا العمل معاً وسنفعل ذلك. ليس فقط خلال زيارة الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.


ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت محطة تلفزيون «إن بي سي نيوز»، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التعليق على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وذلك مع تصاعد التوتر بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وقالت «إن بي سي نيوز» إن ترمب انتقد خلال المقابلة القادة الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه لضم غرينلاند، التي يقول إنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

وقال الرئيس الأميركي: «على أوروبا أن تركّز على الحرب مع روسيا وأوكرانيا، لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) القادم.

وعندما سُئل عما إذا كان سينفّذ خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قال ترمب لـ«إن بي سي نيوز»: «سأفعل ذلك، بنسبة 100 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.

وقال بيسنت للصحافيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتاً». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلاً استراتيجياً»، و«لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».