ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

هل ينجح الناخبون في تغيير سياسة الإدارة تجاه إسرائيل؟

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

أطلق ناخبو ميشيغان الديمقراطيون رصاصة تحذير للرئيس الأميركي جو بايدن في انتخابات الولاية التمهيدية، فالولاية التي شكّلت في السابق جزءاً أساسياً من الحائط الأزرق تيمناً بدعمها للديمقراطيين، لم تخف استياءها من بايدن الذي تعرض لنيرانها الصديقة بسبب سياساته تجاه إسرائيل، فعمد الناخبون فيها إلى الاحتجاج في صناديق الاقتراع، وصوّت أكثر من 100 ألف منهم لصالح «عدم الالتزام» أملاً منهم بالضغط على الرئيس الأميركي لتغيير سياساته قبل الانتخابات الرئاسية.

لكن هذه الاستراتيجية هي سيف ذو حدين، فمقابل بايدن يقف دونالد ترمب، الذي انتزع الولاية في عام 2016 ليكون أول جمهوري يفوز بها منذ عام 1988، وتصويت عدم الالتزام يعني فعلياً تصويتاً لصالح ترمب في الانتخابات الرئاسية.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل هذه الاحتجاجات وانعكاساتها على حظوظ بايدن بالاحتفاظ بالبيت الابيض، إضافة إلى خطط المحتجين الطويلة الأمد واحتمالات تأثيرها على سياسته تجاه إسرائيل.

لافتة في ميشيغان تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

احتجاجات ومطالب

يتحدث المسؤول الديمقراطي في مجلس مقاطعة واين، ميشيغان سام بيضون، عن تنامي تحرك المحتجين ضد بايدن في الولاية بسبب سياساته في غزة، مشيراً إلى أنه لا يقتصر على الأميركيين العرب والمسلمين فحسب، بل يضم الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية. وأعرب سام، وهو من المنظمين للتحرك الذي دعا الناخبين للتصويت بـ«عدم الالتزام»، عن مفاجأته بـ«تحقيق الحملة هذا المستوى من النجاح وتخطي 100 ألف صوت غير ملتزم في الولاية»، مضيفاً : «لقد اتحدنا بعضنا مع بعض، وأردنا أن نرسل رسالةً إلى الرئيس بايدن. إن مضمون هذه الرسالة واضح جداً؛ نحن نطالب بوقف فوري لإطلاق النار قبل أن نعلن عن دعمنا لك في نوفمبر (تشرين الثاني). وهذه خطوة أولى نطالب بها، فنحن نريد إيقاف إراقة الدماء وقتل المدنيين الأبرياء في فلسطين».

ويوافق وائل الزيات، المستشار السابق للمندوبة الأميركية في «الأمم المتحدة» والمدير التنفيذي لمنظمة (إيمغايج) المعنية بتنسيق جهود الناخبين المسلمين، على أن رقم 100 ألف ناخب معارض في ميشيغان هو رقم كبير، مؤكداً على أن «رسالة هؤلاء الناخبين لبايدن واضحة، ومفادها أنه إن لم يحدث تغيير حقيقي في سياسته يؤدي إلى وقف نار فوري وأمور إضافية من ضمنها زيادة الدعم الإنساني للفلسطينيين، فهو يخاطر بخسارة صوتهم في انتخابات ميشيغان».

بطاقة انتخابية ديمقراطية تظهر خيار «غير ملتزم» في ميشيغان (أ.ف.ب)

أما إيلينا شنايدر، مراسلة «بوليتيكو» للشؤون الانتخابية، فتتحدث عن زيارتها للولاية لاستطلاع آراء الناخبين فيها، فتشير إلى تنامي المعارضة لبايدن في صفوف الشباب كذلك، وتتحدث عن التحديات التي تواجهها حملته في الولاية، فتقول: «هذا تحدٍ حقيقي تواجهه حملة بايدن، فبعض المحتجين يسعون إلى تغيير في السياسة، ما يعني أنه لو كان هناك أي نوع من التغيير في السياسة فهذا سيعيد هؤلاء الناخبين إلى معسكره. لكن هناك قسماً أكثر تشدداً من المحتجين الذين يقولون إنه خسر صوتهم، لأنه لم يتخذ موقفاً أخلاقياً، ولذا لن يصوتوا له حتى لو تغيرت سياساته».

ترمب خلال مشاركته في مؤتمر للمحافظين في ماريلاند في 24 فبراير 2024 (أ.ب)

ترمب «أهون الشرين»!

ومع تنامي المعارضة الديمقراطية، يحذر البعض من أن عدم التصويت لبايدن يعني تصويتاً لترمب الذي فاز في الولاية في عام 2016 بفارق 11 ألف صوت، ويرفض بيضون هذه التحذيرات فيقول: «في عام 2020، كانت الجالية العربية الأميركية والمجتمع المسلم في ميشيغان مدركين لموقف الرئيس بايدن حول إسرائيل. فقد صرّح علناً بأنه صهيوني... لكننا اخترنا أهون الشرين. لكن هذا المجتمع في ميشيغان لن يقبل خيار (أهون الشرين) بعد الآن. من واجب رئيس الولايات المتحدة أن يغير المسار السياسي. هو الوحيد الذي يمكنه منع دونالد ترمب من العودة إلى البيت الأبيض».

ويتابع بيضون شارحاً الأهمية الكبيرة للولاية «البنفسجية» في الانتخابات الرئاسية مؤكداً: «من يفوز في ميشيغان، فسيفوز في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة». ولدى سؤاله عما إذا كان المحتجون على سياسة بايدن، وهو من ضمنهم، سوف يصوتون لصالحه في حال غيّر سياساته، قال بيضون: «هناك بعض الذين قالوا لي إن الرئيس بايدن قد تخطى مرحلة الخلاص. لن نصوّت أبداً لشخص كان متواطئاً في قتل أكثر من 30 ألفاً من أطفالنا في غزة ولبنان خلال الحروب المستمرة. حتى الآن رفض الدعوات بوقف إطلاق للنار... وهذا محبط للغاية هنا في ميشيغان». وعدّد بيضون مطالب المحتجين، التي لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تتعداها لتشمل «إطلاق سراح كل المعتقلين، من ضمنهم الـ65 ألف فلسطيني المعتقلون بشكل غير قانوني من دون أي اتهامات في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل غزة، وإعادة إعمار نحو 70 أو 80 بالمائة من المنازل التي دمّرت». ويختم بيضون: «يواجه الرئيس بايدن مهمة شاقة من الآن حتى نوفمبر. لا أدري إن كان يستطيع أن يستعيد ثقة بعض من الكثيرين الذين صوّتوا (غير ملتزمين) يوم الثلاثاء».

ويعترف الزيات بأن المحتجين على سياسات بايدن يواجهون خيارات صعبة، خاصة مع وجود ترمب منافساً للرئيس الأميركي، فيقول: «معظمنا يعي بشكل جيد من هو دونالد ترمب وماذا يمثّل... فمجتمعاتنا هي أولى ضحاياه... الحقيقة هي أنه لن يصوّت أحد لجو بايدن إلا في حال كان هناك وقف إطلاق للنار، واستجابة إنسانية ضخمة بقيادة الولايات المتحدة». وينتقد الزيات إرسال الإدارة لمساعدات عسكرية لإسرائيل من دون موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا يظهر تضارباً في سلوك الرئيس «الذي يقول من جهة إنه لا يريد رؤية الأبرياء يقتلون ثم يعمد إلى تخطي الكونغرس وإرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل».

بايدن يجيب على أسئلة في محل مثلجات مع سيث مايرز في 26 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير في السياسات

وبمواجهة هذه الاعتراضات، سعى بايدن إلى تغيير لهجته حيال إسرائيل في الأيام الأخيرة، لكن شنايدر تقول إن هذا التغيير لا يرضي الأشخاص الذين يطالبون بخطوات أسرع أو أكثر قوة. وتضيف: «هناك بعض الدلائل التي تشير علناً أنهم يدركون الحاجة للضغط أكثر على الحكومة الإسرائيلية، إذ إنهم يخسرون دعم الشعب الأميركي حول ما يحصل في غزة، لكن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى كثير من الناخبين. يريدون وقف إطلاق نار فورياً وشروطاً لتوجه المساعدات إلى إسرائيل... ومن غير الواضح إن كان سيكون هناك أي تغيير أو تحركات حول هذا النوع من المطالبات، على الرغم أننا نعلم أن الإدارة تعمل حالياً للوصول إلى نوع من وقف النار المؤقت، لكنها ليست خطوة فورية».

وينتقد بيضون بشدة لهجة بايدن قائلاً: «أنا كأميركي دافع للضرائب وكمسؤول منتخب، أرغب أن أرى رئيس الولايات المتحدة يقف في المكتب البيضاوي في غرفة الصحافيين مطالباً بوقف إطلاق للنار، وليس في محل مثلجات، برفقة كوميدي، ويتحدث عن الأمر وهو يتناول المثلجات... فهذا أمر مهين لنا». وذلك في إشارة إلى تصريح بايدن بشأن وقف إطلاق النار وهو يتناول البوظة في برنامج «سيث مايرز».

وزير الدفاع الأميركي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

أما الزيات، فيشير إلى فارق في لهجة الخطاب بين بايدن وعدد من المسؤولين في إدارته كنائبته كامالا هاريس، ووزير الدفاع لويد أوستن، «اللذين تحدثا بلهجة واضحة جداً عن موقف الولايات المتحدة في غزة، ما تقبل به ولا تقبل به، كما تحدث كلاهما عن رفض الولايات المتحدة لأي تهجير قصري للفلسطينيين على سبيل المثال، خارج غزة». ويسلط الزيات الضوء على تنامي المعارضة لممارسات إسرائيل في الكونغرس، مضيفاً كذلك أن المعارضة لم تعد تقتصر على التقدميين فحسب، بل تخطتها لتشمل بعض الديمقراطيين المعتدلين الذين بدأوا بالإدلاء برأيهم حول هذا الموضوع. ويشير إلى أن هؤلاء يطالبون بمعرفة «كيفية استخدام كل هذه المساعدات الأميركية، ولماذا يتم قتل المدنيين؟». مضيفاً: «نحن بحاجة إلى تحديد المسؤولية ونوع من الحماية للحرص على ألا يتم صرف أموالنا في خرق للحقوق الإنسانية».

متظاهرون في سان فرانسيسكو يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة في 22 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير نبض الشارع الأميركي

وتقول شنايدر إن تنامي المعارضة في صفوف الحزب الديمقراطي أدى إلى «تمزيق» الحزب الديمقراطي الذي يواجه قاعدة شعبية غاضبة من الملف، وتفسّر التغيير في توجهات الناخب الأميركي الذي لطالما اعتمد على السياسة الداخلية في تصويته، مضيفة: «هناك شعور بعدم الاستقرار مع هذه الحروب المستمرة في أوكرانيا وفي غزة... فإذا استمررنا برؤية صور عن هذه الحروب واستمرار سقوط الضحايا، فقد تصبح مشكلة حقيقية وتؤثر على قسم معين من الناخبين. ولا يتطلب الأمر سوى بضعة آلاف صوت في ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا لإحداث تغيير في هذا السباق».

ويشرح بيضون سبب التغيير في نبض الشارع الأميركي واهتمامه بالسياسات الخارجية، فيقول إنه يعود بجزء أساسي إلى الدعوة للتركيز على احتياجات الأميركيين بدلاً من إرسال أموال دافع الضرائب إلى الخارج، مضيفاً: «أنا مفوّض في مدينة ديربورن، ونحن مسؤولون عن الطرقات والجسور والبنى التحتية. عندما تكون طرقاتنا وجسورنا في حالة يرثى لها، وبحاجة إلى استبدال، وليس لدينا التمويل الكافي للقيام بذلك، لكننا نرسل 95 مليار دولار لتمويل حروب لا تنتهي في الخارج، فإن الشعب ينادي بالاستثمار في بلادنا، ويريد أن نهتم باحتياجاتنا أولاً». ويضيف بيضون: «لدينا عدد كبير من الطلاب الذين يتعاملون مع ديون طلابية خانقة، ولا يمكنهم أن يدفعوا الأقساط المتوجبة عليهم. إذاً، إن مسألة السياسة الخارجية هذه قد أصبحت مسألة قومية بالنسبة إلى كل دافعي الضرائب في هذه البلاد».

ويختم بيضون بتحذير واضح لبايدن وحملته الانتخابية في موسم الانتخابات الحامي، فيقول: «هذه الحركة الشعبية لا تزال في بدايتها... وقد وجّهت رسالة قوية وواضحة للرئيس بايدن من ميشيغان؛ في حال لم يغير مساره ولم يطالب بوقف إطلاق نار فوري، ويتم الإقرار على إرسال المساعدات الإنسانية، ستستمر هذه المجموعة بالعمل والتعاون مع آخرين من خارج الولاية في جورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن، وهذا ما سيخلق مشكلات كبيرة له».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.


إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.