ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

هل ينجح الناخبون في تغيير سياسة الإدارة تجاه إسرائيل؟

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

أطلق ناخبو ميشيغان الديمقراطيون رصاصة تحذير للرئيس الأميركي جو بايدن في انتخابات الولاية التمهيدية، فالولاية التي شكّلت في السابق جزءاً أساسياً من الحائط الأزرق تيمناً بدعمها للديمقراطيين، لم تخف استياءها من بايدن الذي تعرض لنيرانها الصديقة بسبب سياساته تجاه إسرائيل، فعمد الناخبون فيها إلى الاحتجاج في صناديق الاقتراع، وصوّت أكثر من 100 ألف منهم لصالح «عدم الالتزام» أملاً منهم بالضغط على الرئيس الأميركي لتغيير سياساته قبل الانتخابات الرئاسية.

لكن هذه الاستراتيجية هي سيف ذو حدين، فمقابل بايدن يقف دونالد ترمب، الذي انتزع الولاية في عام 2016 ليكون أول جمهوري يفوز بها منذ عام 1988، وتصويت عدم الالتزام يعني فعلياً تصويتاً لصالح ترمب في الانتخابات الرئاسية.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل هذه الاحتجاجات وانعكاساتها على حظوظ بايدن بالاحتفاظ بالبيت الابيض، إضافة إلى خطط المحتجين الطويلة الأمد واحتمالات تأثيرها على سياسته تجاه إسرائيل.

لافتة في ميشيغان تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

احتجاجات ومطالب

يتحدث المسؤول الديمقراطي في مجلس مقاطعة واين، ميشيغان سام بيضون، عن تنامي تحرك المحتجين ضد بايدن في الولاية بسبب سياساته في غزة، مشيراً إلى أنه لا يقتصر على الأميركيين العرب والمسلمين فحسب، بل يضم الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية. وأعرب سام، وهو من المنظمين للتحرك الذي دعا الناخبين للتصويت بـ«عدم الالتزام»، عن مفاجأته بـ«تحقيق الحملة هذا المستوى من النجاح وتخطي 100 ألف صوت غير ملتزم في الولاية»، مضيفاً : «لقد اتحدنا بعضنا مع بعض، وأردنا أن نرسل رسالةً إلى الرئيس بايدن. إن مضمون هذه الرسالة واضح جداً؛ نحن نطالب بوقف فوري لإطلاق النار قبل أن نعلن عن دعمنا لك في نوفمبر (تشرين الثاني). وهذه خطوة أولى نطالب بها، فنحن نريد إيقاف إراقة الدماء وقتل المدنيين الأبرياء في فلسطين».

ويوافق وائل الزيات، المستشار السابق للمندوبة الأميركية في «الأمم المتحدة» والمدير التنفيذي لمنظمة (إيمغايج) المعنية بتنسيق جهود الناخبين المسلمين، على أن رقم 100 ألف ناخب معارض في ميشيغان هو رقم كبير، مؤكداً على أن «رسالة هؤلاء الناخبين لبايدن واضحة، ومفادها أنه إن لم يحدث تغيير حقيقي في سياسته يؤدي إلى وقف نار فوري وأمور إضافية من ضمنها زيادة الدعم الإنساني للفلسطينيين، فهو يخاطر بخسارة صوتهم في انتخابات ميشيغان».

بطاقة انتخابية ديمقراطية تظهر خيار «غير ملتزم» في ميشيغان (أ.ف.ب)

أما إيلينا شنايدر، مراسلة «بوليتيكو» للشؤون الانتخابية، فتتحدث عن زيارتها للولاية لاستطلاع آراء الناخبين فيها، فتشير إلى تنامي المعارضة لبايدن في صفوف الشباب كذلك، وتتحدث عن التحديات التي تواجهها حملته في الولاية، فتقول: «هذا تحدٍ حقيقي تواجهه حملة بايدن، فبعض المحتجين يسعون إلى تغيير في السياسة، ما يعني أنه لو كان هناك أي نوع من التغيير في السياسة فهذا سيعيد هؤلاء الناخبين إلى معسكره. لكن هناك قسماً أكثر تشدداً من المحتجين الذين يقولون إنه خسر صوتهم، لأنه لم يتخذ موقفاً أخلاقياً، ولذا لن يصوتوا له حتى لو تغيرت سياساته».

ترمب خلال مشاركته في مؤتمر للمحافظين في ماريلاند في 24 فبراير 2024 (أ.ب)

ترمب «أهون الشرين»!

ومع تنامي المعارضة الديمقراطية، يحذر البعض من أن عدم التصويت لبايدن يعني تصويتاً لترمب الذي فاز في الولاية في عام 2016 بفارق 11 ألف صوت، ويرفض بيضون هذه التحذيرات فيقول: «في عام 2020، كانت الجالية العربية الأميركية والمجتمع المسلم في ميشيغان مدركين لموقف الرئيس بايدن حول إسرائيل. فقد صرّح علناً بأنه صهيوني... لكننا اخترنا أهون الشرين. لكن هذا المجتمع في ميشيغان لن يقبل خيار (أهون الشرين) بعد الآن. من واجب رئيس الولايات المتحدة أن يغير المسار السياسي. هو الوحيد الذي يمكنه منع دونالد ترمب من العودة إلى البيت الأبيض».

ويتابع بيضون شارحاً الأهمية الكبيرة للولاية «البنفسجية» في الانتخابات الرئاسية مؤكداً: «من يفوز في ميشيغان، فسيفوز في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة». ولدى سؤاله عما إذا كان المحتجون على سياسة بايدن، وهو من ضمنهم، سوف يصوتون لصالحه في حال غيّر سياساته، قال بيضون: «هناك بعض الذين قالوا لي إن الرئيس بايدن قد تخطى مرحلة الخلاص. لن نصوّت أبداً لشخص كان متواطئاً في قتل أكثر من 30 ألفاً من أطفالنا في غزة ولبنان خلال الحروب المستمرة. حتى الآن رفض الدعوات بوقف إطلاق للنار... وهذا محبط للغاية هنا في ميشيغان». وعدّد بيضون مطالب المحتجين، التي لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تتعداها لتشمل «إطلاق سراح كل المعتقلين، من ضمنهم الـ65 ألف فلسطيني المعتقلون بشكل غير قانوني من دون أي اتهامات في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل غزة، وإعادة إعمار نحو 70 أو 80 بالمائة من المنازل التي دمّرت». ويختم بيضون: «يواجه الرئيس بايدن مهمة شاقة من الآن حتى نوفمبر. لا أدري إن كان يستطيع أن يستعيد ثقة بعض من الكثيرين الذين صوّتوا (غير ملتزمين) يوم الثلاثاء».

ويعترف الزيات بأن المحتجين على سياسات بايدن يواجهون خيارات صعبة، خاصة مع وجود ترمب منافساً للرئيس الأميركي، فيقول: «معظمنا يعي بشكل جيد من هو دونالد ترمب وماذا يمثّل... فمجتمعاتنا هي أولى ضحاياه... الحقيقة هي أنه لن يصوّت أحد لجو بايدن إلا في حال كان هناك وقف إطلاق للنار، واستجابة إنسانية ضخمة بقيادة الولايات المتحدة». وينتقد الزيات إرسال الإدارة لمساعدات عسكرية لإسرائيل من دون موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا يظهر تضارباً في سلوك الرئيس «الذي يقول من جهة إنه لا يريد رؤية الأبرياء يقتلون ثم يعمد إلى تخطي الكونغرس وإرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل».

بايدن يجيب على أسئلة في محل مثلجات مع سيث مايرز في 26 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير في السياسات

وبمواجهة هذه الاعتراضات، سعى بايدن إلى تغيير لهجته حيال إسرائيل في الأيام الأخيرة، لكن شنايدر تقول إن هذا التغيير لا يرضي الأشخاص الذين يطالبون بخطوات أسرع أو أكثر قوة. وتضيف: «هناك بعض الدلائل التي تشير علناً أنهم يدركون الحاجة للضغط أكثر على الحكومة الإسرائيلية، إذ إنهم يخسرون دعم الشعب الأميركي حول ما يحصل في غزة، لكن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى كثير من الناخبين. يريدون وقف إطلاق نار فورياً وشروطاً لتوجه المساعدات إلى إسرائيل... ومن غير الواضح إن كان سيكون هناك أي تغيير أو تحركات حول هذا النوع من المطالبات، على الرغم أننا نعلم أن الإدارة تعمل حالياً للوصول إلى نوع من وقف النار المؤقت، لكنها ليست خطوة فورية».

وينتقد بيضون بشدة لهجة بايدن قائلاً: «أنا كأميركي دافع للضرائب وكمسؤول منتخب، أرغب أن أرى رئيس الولايات المتحدة يقف في المكتب البيضاوي في غرفة الصحافيين مطالباً بوقف إطلاق للنار، وليس في محل مثلجات، برفقة كوميدي، ويتحدث عن الأمر وهو يتناول المثلجات... فهذا أمر مهين لنا». وذلك في إشارة إلى تصريح بايدن بشأن وقف إطلاق النار وهو يتناول البوظة في برنامج «سيث مايرز».

وزير الدفاع الأميركي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

أما الزيات، فيشير إلى فارق في لهجة الخطاب بين بايدن وعدد من المسؤولين في إدارته كنائبته كامالا هاريس، ووزير الدفاع لويد أوستن، «اللذين تحدثا بلهجة واضحة جداً عن موقف الولايات المتحدة في غزة، ما تقبل به ولا تقبل به، كما تحدث كلاهما عن رفض الولايات المتحدة لأي تهجير قصري للفلسطينيين على سبيل المثال، خارج غزة». ويسلط الزيات الضوء على تنامي المعارضة لممارسات إسرائيل في الكونغرس، مضيفاً كذلك أن المعارضة لم تعد تقتصر على التقدميين فحسب، بل تخطتها لتشمل بعض الديمقراطيين المعتدلين الذين بدأوا بالإدلاء برأيهم حول هذا الموضوع. ويشير إلى أن هؤلاء يطالبون بمعرفة «كيفية استخدام كل هذه المساعدات الأميركية، ولماذا يتم قتل المدنيين؟». مضيفاً: «نحن بحاجة إلى تحديد المسؤولية ونوع من الحماية للحرص على ألا يتم صرف أموالنا في خرق للحقوق الإنسانية».

متظاهرون في سان فرانسيسكو يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة في 22 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير نبض الشارع الأميركي

وتقول شنايدر إن تنامي المعارضة في صفوف الحزب الديمقراطي أدى إلى «تمزيق» الحزب الديمقراطي الذي يواجه قاعدة شعبية غاضبة من الملف، وتفسّر التغيير في توجهات الناخب الأميركي الذي لطالما اعتمد على السياسة الداخلية في تصويته، مضيفة: «هناك شعور بعدم الاستقرار مع هذه الحروب المستمرة في أوكرانيا وفي غزة... فإذا استمررنا برؤية صور عن هذه الحروب واستمرار سقوط الضحايا، فقد تصبح مشكلة حقيقية وتؤثر على قسم معين من الناخبين. ولا يتطلب الأمر سوى بضعة آلاف صوت في ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا لإحداث تغيير في هذا السباق».

ويشرح بيضون سبب التغيير في نبض الشارع الأميركي واهتمامه بالسياسات الخارجية، فيقول إنه يعود بجزء أساسي إلى الدعوة للتركيز على احتياجات الأميركيين بدلاً من إرسال أموال دافع الضرائب إلى الخارج، مضيفاً: «أنا مفوّض في مدينة ديربورن، ونحن مسؤولون عن الطرقات والجسور والبنى التحتية. عندما تكون طرقاتنا وجسورنا في حالة يرثى لها، وبحاجة إلى استبدال، وليس لدينا التمويل الكافي للقيام بذلك، لكننا نرسل 95 مليار دولار لتمويل حروب لا تنتهي في الخارج، فإن الشعب ينادي بالاستثمار في بلادنا، ويريد أن نهتم باحتياجاتنا أولاً». ويضيف بيضون: «لدينا عدد كبير من الطلاب الذين يتعاملون مع ديون طلابية خانقة، ولا يمكنهم أن يدفعوا الأقساط المتوجبة عليهم. إذاً، إن مسألة السياسة الخارجية هذه قد أصبحت مسألة قومية بالنسبة إلى كل دافعي الضرائب في هذه البلاد».

ويختم بيضون بتحذير واضح لبايدن وحملته الانتخابية في موسم الانتخابات الحامي، فيقول: «هذه الحركة الشعبية لا تزال في بدايتها... وقد وجّهت رسالة قوية وواضحة للرئيس بايدن من ميشيغان؛ في حال لم يغير مساره ولم يطالب بوقف إطلاق نار فوري، ويتم الإقرار على إرسال المساعدات الإنسانية، ستستمر هذه المجموعة بالعمل والتعاون مع آخرين من خارج الولاية في جورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن، وهذا ما سيخلق مشكلات كبيرة له».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شهره الخامس أزمةً جديدةً، مع انخراط الوسيط الأميركي في حرب ضد إيران.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

صرح مسؤولون فيدراليون وآخرون في مدينة أوستن الأميركية بأن الرجل الذي أطلق النار خارج حانة في المدينة التي تقع بولاية تكساس مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، لم يكن معلوماً لديهم قبل وقوع الهجوم.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) والشرطة في أوستن، اليوم الاثنين، إنه من السابق لأوانه للغاية تحديد الدافع وراء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في وقت مبكر أمس الأحد.

وأضاف المكتب أنه يحقق في إطلاق النار باعتباره عملاً إرهابياً محتملاً بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران.


إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».


رئيس الأركان الأميركي: عمليات سيبرانية عطلت الاتصالات في إيران أثناء الضربات

دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: عمليات سيبرانية عطلت الاتصالات في إيران أثناء الضربات

دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)

قال دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، اليوم الاثنين، إن أكثر من 100 طائرة أطلقت في موجة واحدة في هجوم ساحق على إيران.

وأضاف، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أعطى الموافقة النهائية على مهمة إيران في تمام الساعة 3:38 مساء يوم الجمعة».

وأوضح رئيس الأركان الأميركي أن عمليات فضائية وسيبرانية أدت لتعطيل شبكات الاتصالات في إيران أثناء الضربات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار كين إلى أن الحرب على إيران «ليست عملية تنتهي في مجرد يوم، وتحقيق الأهداف العسكرية ​سيتطلب وقتاً»، مضيفاً: «نتوقع المزيد من الخسائر؛ هذه عمليات قتالية كبرى».

وتابع: «القوات اعترضت مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف أميركا وشركاء لها، وسنبقى متيقظين في مواجهة الطائرات المسيّرة».

ولفت إلى استمرار تدفق القوات إلى المنطقة حتى في ظل الحشد العسكري الضخم الموجود حالياً.