ترمب إلى المحكمة الجنائية... للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة

الرئيس السابق يواجه أسبوعاً مزدحماً بجلسات المحاكم ومخاوف من تأثيرها في حملته الانتخابية

الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب إلى المحكمة الجنائية... للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة

الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى مدينة نيويورك، يوم الخميس، لحضور جلسة استماع في قضية دفع أموال الصمت لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، لضمان سكوتها قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وقد رفض القاضي خوان ميرشان في نيويورك طلب ترمب إسقاط التهم الجنائية وقرر البدء في المحاكمة كما كان مقرراً في الخامس والعشرين من مارس (آذار) وهو ما شكّل ضربة لجهود ترمب لتأجيل ما ستشكّل أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة.

ترمب داخل المحكمة (رويترز)

وقبل بداية الجلسة في نيويورك، تحدث ترمب إلى الصحافيين بشكل مقتضب نافياً ارتكاب أي مخالفات، ودفع بأنه غير مذنب، وكرر اتهامه المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ، بالدفع بقضية أموال الصمت لتحقيق مكاسب سياسية، ووصف الملاحقات القضائية بأنها تدخُّل في الانتخابات. وقال ترمب: «هذه ليست جريمة. لم يسبق لأحد أن رأى مثل هذا التدخل في لانتخابات من البيت الأبيض، مثلما يحدث الآن في عهد جو بايدن، وهي تستهدف إيذائي لأنني أتقدم بفارق كبير... بدلاً من التركيز على جرائم العنف والمهاجرين يلاحقونني على أشياء لم أفعلها ولم أرتكب أي خطأ».

وبقرار القاضي المضي قدماً في المحاكمة في موعدها فإن التوقعات أن تستمر هذه القضية لمدة 6 أسابيع، مما سيأخذ كثيراً من الوقت والجهد من تركيز ترمب على حملته الانتخابية.

وفي هذه القضية المتعلقة بدفع أموال لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، يواجه ترمب 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير السجلات المالية لإخفاء مدفوعات أدّاها محاميه السابق مايكل كوهين، لستورمي دانيالز مقابل صمتها عن الحديث عن أي علاقة غرامية تربطها بالرئيس ترمب... وحصلت بموجبها على 130 ألف دولار، قبل وقت قصير من انتخابات عام 2016، ويعاقَب على مثل هذه التهم بالسجن لمدة تصل إلى 4 سنوات.

في الوقت نفسه كان قاضٍ في مدينة أتالانتا بولاية جورجيا يعقد جلسة استماع، صباح الخميس، حول مساعي فريق ترمب لإقالة المدعية العامة لمقاطعة فولتون، فاني ويليس، في القضية المتعلقة باتهام ترمب وآخرين بمحاولة قلب نتيجة انتخابات ولاية جورجيا في عام 2020.

ترمب يتحدث أمام المحكمة في نيويورك (رويترز)

ومن المحتمل أن يصدر آرثر إنغورون قاضي المحكمة العليا في نيويورك، حكمه بشأن الأضرار في قضية الاحتيال المدني المرفوعة ضد ترمب، بعد أن حكم بالفعل عليه وعلى شركته بارتكاب عمليات احتيال من خلال المبالغة في تقييم العقارات بشكل متكرر لسنوات، للحصول على فوائد من المقرضين وشركات التأمين.

وقد أرجأ إنغورون حكمه، بعد أن ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن أحد الشهود، وهو المدير المالي السابق لترمب، ألين فايسلبيرغ، كان يتفاوض على اتفاق إقرار محتمل بالذنب بتهمة الحنث باليمين خلال المحاكمة. لكن محامي ترمب والمدعي العام للولاية ليتيشيا جيمس حضّوا إنغورون على إصدار حكمه من دون انتظار اتهامات جنائية محتملة ضد فايسلبيرغ.

وقد يصدر القاضي حكمه بالموافقة على طلب المدعية العامة ليتيشيا جيمس بتغريم ترمب 370 مليون دولار ومنعه من ممارسة أعماله في نيويورك، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على إمبراطورية ترمب المالية وشركاته العقارية، لكن ترمب تعهد باستئناف حكم إنغورون.

وفي القضية المتعلقة باتهام ترمب بالتدخل لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2020، فإن الأنظار تتطلع إلى قرار القاضي، بتأجيل المحاكمة الفيدرالية أم لا، وما هو الموعد الآخر الذي سيحدده.

رسم تقريبي لترمب في محكمة مانهاتن الفيدرالية بمدينة نيويورك (رويترز)

ويوم الاثنين المقبل من المقرر أن يشارك ترمب بحضور جلسة استماع مغلقة في فورت بيرس بولاية فلوريدا، في قضيته الفيدرالية التي يزعم فيها سوء التعامل مع وثائق سرية بعد مغادرة البيت الأبيض. ومن المقرر أن تجتمع قاضية المقاطعة إيلين كانون مع ترمب ومحاميه لمناقشة الأدلة في القضية من دون المستشار الخاص لوزارة العدل جاك سميث.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، يواجه ترمب موعداً نهائياً ليطلب من المحكمة العليا في العاصمة واشنطن، الاستماع إلى الحجج حول ما إذا كان محصناً إزاء الملاحقة القضائية بتهمة التدخل في الانتخابات. وقد طلبت المحكمة العليا من المستشار الخاص تقديم رده قبل ظهر يوم العشرين من فبراير (شباط) الحالي. وقد قضت محكمة سابقاً بأن ترمب ليس محصناً، لكن محكمة الاستئناف وافقت على مواصلة تأجيل محاكمة القاضية الجزئية تانيا تشوتكان، إذا التزم ترمب بالاستئناف أمام المحكمة العليا.

ويأتي ذلك، في أعقاب جلسة المحكمة الدستورية العليا يوم الخميس الماضي حول ما إذا كان بإمكان ولاية كولورادو استبعاده من الاقتراع الرئاسي بالولاية بتهمة التمرد والانخراط في هجوم الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

مؤيدو الرئيس السابق دونالد ترمب خلال احتجاجات واشنطن في 6 يناير 2021 (أ.ب)

وفي يوم الخميس الموافق الثاني والعشرين من فبراير، يعقد القاضي سكوت مكافي في مقاطعة فولتون، في ولاية جورجيا، الذي يشرف على القضية التي تتهم ترمب و14 آخرين بالسعي لإلغاء خسارته الانتخابية في تلك الولاية، جلسة استماع حول ما إذا كان سيتم استبعاد المدعية العامة فاني ويليس التي قدمت الاتهامات... وطلب ترمب ومتهمون آخرون عزل ويليس من القضية بسبب علاقتها الشخصية مع مدع عام آخر هو ناثان ويد. وهي اعترفت بالعلاقة، لكنها قالت إنها لم تستفد منها مالياً، وإنها تنوي البقاء في القضية ضد ترمب. وقد يؤدي عزلها إلى تأخير المحاكمة التي من المتوقع أن تبدأ قبل أغسطس (آب) المقبل.

وفي اليوم نفسه في نيويورك، يعقد قاضي المحكمة العليا بالولاية خوان ميرشان جلسة استماع بشأن اتهامات بتزوير سجلات الأعمال لترمب في عام 2016 لدفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية وعارضة الأزياء ستورمي دانيالز.

وكان القاضي ميرشان قد حدد موعداً لبدء المحاكمة في 25 مارس (آذار)، لكن العمل التمهيدي للمحاكمة في القضية توقف مؤقتاً، بينما احتلت القضايا الفيدرالية مركز الصدارة. ومن الممكن أن توضح جلسة الاستماع متى يمكن إحالة القضية إلى المحاكمة. وإذا أصدر القاضي قراره بتحديد الموعد كما هو مقرر في 25 مارس المقبل، فإن هذه القضية ستكون أول لائحة اتهام جنائية يواجهها ترمب تحال إلى المحاكمة.

متظاهرون يحملون ملصقات معارضة لترمب قبيل وصوله إلى قاعة المحكمة بمانهاتن بنيويورك في قضية التشهير بالكاتبة السابقة إي جين كارول (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء، إن ترمب أصبح متورطاً في شبكة من القضايا القانونية المتشابكة لدرجة أنها تكاد تستعصي على الفهم، وتدفع هذه المجموعة من الإجراءات القضائية لاختبار قدرة النظام القضائي على التعامل مع مجموعة من الاتهامات الجنائية والمدنية ضد رئيس سابق من المحتمل أن يخوض الانتخابات الرئاسية، وينجح في الفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة.

ولم يهرب ترمب من متاعبه القانونية، بل استغلها أفضل استغلال في الترويج لحملته الانتخابية، وحصد المزيد من التأييد بين مناصريه، والتأكيد على أنه يتعرض لمؤامرة ومحاكمات بدوافع سياسية لعرقلة تقدمه في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقد ظهر ترمب بشكل متكرر في قاعات المحاكم مهاجماً الملاحقات القانونية التي يواجهها باعتبارها «مطاردة ساحرات» للإضرار بمكانته في استطلاعات الرأي.

وحتى الآن (على الأقل) نجح ترمب في انتزاع مكاسب سياسية من خلال التهوين من الجهود لمحاسبته قانونياً، ولكن خبراء يعتقدون أن شعبيته بين الناخبين، يمكن أن تتأثر بشكل خطير إذا أدت أي من هذه القضايا التي يواجهها إلى إدانته.

متظاهرون خارج المحكمة العليا يطالبون بمنع ترمب من خوض الانتخابات (إ.ب.أ)

ويسعى محامو ترمب إلى تعقيد الإجراءات والدفع بطعون ومطالب لتأجيل هذه المحاكمات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وإذا نجحت هذه الاستراتيجية فإن ذلك من شأنه - وفق الخبراء - أن يمنع خطط الاستماع إلى الأدلة التي تم جمعها ضد ترمب، وقد تؤثر على الأحكام المحتملة بالإدانة. وكانت خطوة ترمب بالطلب من المحكمة الدستورية العليا تمديد نظر جلسة التدخل في الانتخابات على أساس أن الرئيس يجب أن يكون محصناً من الملاحقة القضائية، خطوة تكتيكية مهمة، يأمل منها ترمب النجاح في أن يستغرق الاستئناف وقتاً كافياً بما يصعب محاكمته بتهم التدخل في انتخابات 2020، إلى ما بعد موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024.


مقالات ذات صلة

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».