ترمب إلى المحكمة الجنائية... للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة

الرئيس السابق يواجه أسبوعاً مزدحماً بجلسات المحاكم ومخاوف من تأثيرها في حملته الانتخابية

الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب إلى المحكمة الجنائية... للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة

الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى مدينة نيويورك، يوم الخميس، لحضور جلسة استماع في قضية دفع أموال الصمت لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، لضمان سكوتها قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وقد رفض القاضي خوان ميرشان في نيويورك طلب ترمب إسقاط التهم الجنائية وقرر البدء في المحاكمة كما كان مقرراً في الخامس والعشرين من مارس (آذار) وهو ما شكّل ضربة لجهود ترمب لتأجيل ما ستشكّل أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة.

ترمب داخل المحكمة (رويترز)

وقبل بداية الجلسة في نيويورك، تحدث ترمب إلى الصحافيين بشكل مقتضب نافياً ارتكاب أي مخالفات، ودفع بأنه غير مذنب، وكرر اتهامه المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ، بالدفع بقضية أموال الصمت لتحقيق مكاسب سياسية، ووصف الملاحقات القضائية بأنها تدخُّل في الانتخابات. وقال ترمب: «هذه ليست جريمة. لم يسبق لأحد أن رأى مثل هذا التدخل في لانتخابات من البيت الأبيض، مثلما يحدث الآن في عهد جو بايدن، وهي تستهدف إيذائي لأنني أتقدم بفارق كبير... بدلاً من التركيز على جرائم العنف والمهاجرين يلاحقونني على أشياء لم أفعلها ولم أرتكب أي خطأ».

وبقرار القاضي المضي قدماً في المحاكمة في موعدها فإن التوقعات أن تستمر هذه القضية لمدة 6 أسابيع، مما سيأخذ كثيراً من الوقت والجهد من تركيز ترمب على حملته الانتخابية.

وفي هذه القضية المتعلقة بدفع أموال لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، يواجه ترمب 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير السجلات المالية لإخفاء مدفوعات أدّاها محاميه السابق مايكل كوهين، لستورمي دانيالز مقابل صمتها عن الحديث عن أي علاقة غرامية تربطها بالرئيس ترمب... وحصلت بموجبها على 130 ألف دولار، قبل وقت قصير من انتخابات عام 2016، ويعاقَب على مثل هذه التهم بالسجن لمدة تصل إلى 4 سنوات.

في الوقت نفسه كان قاضٍ في مدينة أتالانتا بولاية جورجيا يعقد جلسة استماع، صباح الخميس، حول مساعي فريق ترمب لإقالة المدعية العامة لمقاطعة فولتون، فاني ويليس، في القضية المتعلقة باتهام ترمب وآخرين بمحاولة قلب نتيجة انتخابات ولاية جورجيا في عام 2020.

ترمب يتحدث أمام المحكمة في نيويورك (رويترز)

ومن المحتمل أن يصدر آرثر إنغورون قاضي المحكمة العليا في نيويورك، حكمه بشأن الأضرار في قضية الاحتيال المدني المرفوعة ضد ترمب، بعد أن حكم بالفعل عليه وعلى شركته بارتكاب عمليات احتيال من خلال المبالغة في تقييم العقارات بشكل متكرر لسنوات، للحصول على فوائد من المقرضين وشركات التأمين.

وقد أرجأ إنغورون حكمه، بعد أن ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن أحد الشهود، وهو المدير المالي السابق لترمب، ألين فايسلبيرغ، كان يتفاوض على اتفاق إقرار محتمل بالذنب بتهمة الحنث باليمين خلال المحاكمة. لكن محامي ترمب والمدعي العام للولاية ليتيشيا جيمس حضّوا إنغورون على إصدار حكمه من دون انتظار اتهامات جنائية محتملة ضد فايسلبيرغ.

وقد يصدر القاضي حكمه بالموافقة على طلب المدعية العامة ليتيشيا جيمس بتغريم ترمب 370 مليون دولار ومنعه من ممارسة أعماله في نيويورك، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على إمبراطورية ترمب المالية وشركاته العقارية، لكن ترمب تعهد باستئناف حكم إنغورون.

وفي القضية المتعلقة باتهام ترمب بالتدخل لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2020، فإن الأنظار تتطلع إلى قرار القاضي، بتأجيل المحاكمة الفيدرالية أم لا، وما هو الموعد الآخر الذي سيحدده.

رسم تقريبي لترمب في محكمة مانهاتن الفيدرالية بمدينة نيويورك (رويترز)

ويوم الاثنين المقبل من المقرر أن يشارك ترمب بحضور جلسة استماع مغلقة في فورت بيرس بولاية فلوريدا، في قضيته الفيدرالية التي يزعم فيها سوء التعامل مع وثائق سرية بعد مغادرة البيت الأبيض. ومن المقرر أن تجتمع قاضية المقاطعة إيلين كانون مع ترمب ومحاميه لمناقشة الأدلة في القضية من دون المستشار الخاص لوزارة العدل جاك سميث.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، يواجه ترمب موعداً نهائياً ليطلب من المحكمة العليا في العاصمة واشنطن، الاستماع إلى الحجج حول ما إذا كان محصناً إزاء الملاحقة القضائية بتهمة التدخل في الانتخابات. وقد طلبت المحكمة العليا من المستشار الخاص تقديم رده قبل ظهر يوم العشرين من فبراير (شباط) الحالي. وقد قضت محكمة سابقاً بأن ترمب ليس محصناً، لكن محكمة الاستئناف وافقت على مواصلة تأجيل محاكمة القاضية الجزئية تانيا تشوتكان، إذا التزم ترمب بالاستئناف أمام المحكمة العليا.

ويأتي ذلك، في أعقاب جلسة المحكمة الدستورية العليا يوم الخميس الماضي حول ما إذا كان بإمكان ولاية كولورادو استبعاده من الاقتراع الرئاسي بالولاية بتهمة التمرد والانخراط في هجوم الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

مؤيدو الرئيس السابق دونالد ترمب خلال احتجاجات واشنطن في 6 يناير 2021 (أ.ب)

وفي يوم الخميس الموافق الثاني والعشرين من فبراير، يعقد القاضي سكوت مكافي في مقاطعة فولتون، في ولاية جورجيا، الذي يشرف على القضية التي تتهم ترمب و14 آخرين بالسعي لإلغاء خسارته الانتخابية في تلك الولاية، جلسة استماع حول ما إذا كان سيتم استبعاد المدعية العامة فاني ويليس التي قدمت الاتهامات... وطلب ترمب ومتهمون آخرون عزل ويليس من القضية بسبب علاقتها الشخصية مع مدع عام آخر هو ناثان ويد. وهي اعترفت بالعلاقة، لكنها قالت إنها لم تستفد منها مالياً، وإنها تنوي البقاء في القضية ضد ترمب. وقد يؤدي عزلها إلى تأخير المحاكمة التي من المتوقع أن تبدأ قبل أغسطس (آب) المقبل.

وفي اليوم نفسه في نيويورك، يعقد قاضي المحكمة العليا بالولاية خوان ميرشان جلسة استماع بشأن اتهامات بتزوير سجلات الأعمال لترمب في عام 2016 لدفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية وعارضة الأزياء ستورمي دانيالز.

وكان القاضي ميرشان قد حدد موعداً لبدء المحاكمة في 25 مارس (آذار)، لكن العمل التمهيدي للمحاكمة في القضية توقف مؤقتاً، بينما احتلت القضايا الفيدرالية مركز الصدارة. ومن الممكن أن توضح جلسة الاستماع متى يمكن إحالة القضية إلى المحاكمة. وإذا أصدر القاضي قراره بتحديد الموعد كما هو مقرر في 25 مارس المقبل، فإن هذه القضية ستكون أول لائحة اتهام جنائية يواجهها ترمب تحال إلى المحاكمة.

متظاهرون يحملون ملصقات معارضة لترمب قبيل وصوله إلى قاعة المحكمة بمانهاتن بنيويورك في قضية التشهير بالكاتبة السابقة إي جين كارول (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء، إن ترمب أصبح متورطاً في شبكة من القضايا القانونية المتشابكة لدرجة أنها تكاد تستعصي على الفهم، وتدفع هذه المجموعة من الإجراءات القضائية لاختبار قدرة النظام القضائي على التعامل مع مجموعة من الاتهامات الجنائية والمدنية ضد رئيس سابق من المحتمل أن يخوض الانتخابات الرئاسية، وينجح في الفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة.

ولم يهرب ترمب من متاعبه القانونية، بل استغلها أفضل استغلال في الترويج لحملته الانتخابية، وحصد المزيد من التأييد بين مناصريه، والتأكيد على أنه يتعرض لمؤامرة ومحاكمات بدوافع سياسية لعرقلة تقدمه في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقد ظهر ترمب بشكل متكرر في قاعات المحاكم مهاجماً الملاحقات القانونية التي يواجهها باعتبارها «مطاردة ساحرات» للإضرار بمكانته في استطلاعات الرأي.

وحتى الآن (على الأقل) نجح ترمب في انتزاع مكاسب سياسية من خلال التهوين من الجهود لمحاسبته قانونياً، ولكن خبراء يعتقدون أن شعبيته بين الناخبين، يمكن أن تتأثر بشكل خطير إذا أدت أي من هذه القضايا التي يواجهها إلى إدانته.

متظاهرون خارج المحكمة العليا يطالبون بمنع ترمب من خوض الانتخابات (إ.ب.أ)

ويسعى محامو ترمب إلى تعقيد الإجراءات والدفع بطعون ومطالب لتأجيل هذه المحاكمات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وإذا نجحت هذه الاستراتيجية فإن ذلك من شأنه - وفق الخبراء - أن يمنع خطط الاستماع إلى الأدلة التي تم جمعها ضد ترمب، وقد تؤثر على الأحكام المحتملة بالإدانة. وكانت خطوة ترمب بالطلب من المحكمة الدستورية العليا تمديد نظر جلسة التدخل في الانتخابات على أساس أن الرئيس يجب أن يكون محصناً من الملاحقة القضائية، خطوة تكتيكية مهمة، يأمل منها ترمب النجاح في أن يستغرق الاستئناف وقتاً كافياً بما يصعب محاكمته بتهم التدخل في انتخابات 2020، إلى ما بعد موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024.


مقالات ذات صلة

رجل يحاول إضرام النار بنفسه أمام مقر محاكمة ترمب

الولايات المتحدة​ المسعفون ينقلون رجلا أشعل النار في نفسه بالقرب من محكمة مانهاتن اليوم (أ.ف.ب)

رجل يحاول إضرام النار بنفسه أمام مقر محاكمة ترمب

حاول رجل اليوم (الجمعة)، إضرام النار في نفسه أمام محكمة مانهاتن التي يمثل أمامها الرئيس السابق دونالد ترمب لسبب لا يزال مجهولا، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نقل الرجال الذي أشعل النار في نفسه على حمالة (أ.ف.ب)

رجل يضرم النار في نفسه أمام مقر محاكمة ترمب

باشر المدعون العامون في نيويورك ووكلاء الدفاع عن الرئيس السابق دونالد ترمب إعداد مطالعاتهم لأول محاكمة جنائية ضد رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

اختيار أعضاء هيئة المحلفين الـ12 لمحاكمة ترمب في نيويورك

أعلن رئيس المحكمة المكلّفة محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب الخميس أنّ هيئة المحلّفين قد تمّ تشكيلها باختيار أعضائها الـ12

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب جالساً بين وكيلي الدفاع عنه المحاميين تود بلانش وأميل بوف في محكمة مانهاتن (أ.ب)

محاكمة ترمب الجنائية تنتقل إلى قلب حملته الانتخابية

عاد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى محكمة نيويورك لمتابعة اختيار هيئة المحلفين في قضية «أموال الصمت» التي ستكون في قلب حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

محاكمة ترمب التاريخية... اختيار هيئة المحلّفين يدخل مرحلة حاسمة

تُستأنف المحاكمة التاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الخميس)، في نيويورك، وسط احتمال تشكيل هيئة المحلّفين بحلول نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رجل يحاول إضرام النار بنفسه أمام مقر محاكمة ترمب

المسعفون ينقلون رجلا أشعل النار في نفسه بالقرب من محكمة مانهاتن اليوم (أ.ف.ب)
المسعفون ينقلون رجلا أشعل النار في نفسه بالقرب من محكمة مانهاتن اليوم (أ.ف.ب)
TT

رجل يحاول إضرام النار بنفسه أمام مقر محاكمة ترمب

المسعفون ينقلون رجلا أشعل النار في نفسه بالقرب من محكمة مانهاتن اليوم (أ.ف.ب)
المسعفون ينقلون رجلا أشعل النار في نفسه بالقرب من محكمة مانهاتن اليوم (أ.ف.ب)

حاول رجل اليوم (الجمعة)، إضرام النار في نفسه أمام محكمة مانهاتن التي يمثل أمامها الرئيس السابق دونالد ترمب لسبب لا يزال مجهولا، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية عدة.

وأشعل الضحية النار في نفسه بعدما وضع يديه خلف رأسه وسرعان ما هرع عناصر الشرطة في اتجاهه قبل استخدام أداة لاطفاء الحريق.

وذكرت شبكة «سي إن إن» أن الضحية رجل في منتصف الثلاثينات من العمر.

وكان القاضي خوان ميرشان قد أعلن أن محكمة مانهاتن اختارت اليوم اثني عشر محلفا وستة بدلاء في المحاكمة التاريخية ترمب، أول رئيس أميركي سابق يمثل في قضية جنائية.

وقال القاضي في اليوم الرابع من المحاكمة: «اكتملت هيئة المحلفين»، ممهدا بذلك لبدء المرافعات.

شرطي يستخدم طفاية حريق حيث حاول رجل إضرام النار بنفسه (رويترز)

ويحاكم ترمب بتهمة دفع أموال سرا لشراء صمت نجمة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانيالز، قبل أيام من انتخابات 2016 التي فاز فيها على المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.


رجل يضرم النار في نفسه أمام مقر محاكمة ترمب

نقل الرجال الذي أشعل النار في نفسه على حمالة (أ.ف.ب)
نقل الرجال الذي أشعل النار في نفسه على حمالة (أ.ف.ب)
TT

رجل يضرم النار في نفسه أمام مقر محاكمة ترمب

نقل الرجال الذي أشعل النار في نفسه على حمالة (أ.ف.ب)
نقل الرجال الذي أشعل النار في نفسه على حمالة (أ.ف.ب)

اشتعلت النيران في جسم رجل أمام محكمة مانهاتن، عقب اكتمال عملية اختيار هيئة المحلفين في قضية «أموال الصمت» التي يواجهها الرئيس السابق دونالد ترمب، من دون أن تعرف الأسباب على الفور. ونقلت «سي إن إن» عن مصدرين، أن رجلاً أضرم النار في نفسه خارج المحكمة، مستبعدة بذلك فرضية اندلاع النار في حادث عرضي.

وأشعل الضحية النار في نفسه بعدما وضع يديه خلف رأسه وسرعان ما هرع عناصر الشرطة في اتجاهه قبل استخدام أداة لإطفاء الحريق. ونقلت شبكات التلفزيون هذا التطور المأساوي على الهواء مباشرة. وأبلغ عنصر من الشرطة السريّة الرئيس ترمب بالحادث، فيما يمكن أن يدفع إلى اتخاذ إجراءات احترازية أمنية لحماية الرئيس السابق.

هيئة المحلفين

على صعيد المحاكمة نفسها، باشر المدعون العامون في نيويورك ووكلاء الدفاع عن ترمب إعداد مطالعاتهم لأول محاكمة جنائية ضد رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما توافقوا على الأعضاء الـ12 لهيئة المحلفين، والبدلاء الستة فيها، التي ستكون لها الكلمة الفصل فيما إذا كان المرشح الأوفر حظاً عن الجمهوريين للانتخابات الرئاسية المقبلة «مذنباً» أو «غير مذنب» في قضية «أموال الصمت»، التي تتهمه بدفع رشى للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز بغرض إخفاء علاقته بها خلال الحملات لانتخابات الرئاسة عام 2016.

وفيما يواصل الرئيس جو بايدن حملاته الانتخابية عبر الولايات الأميركية للبقاء أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، سيكون خصمه الرئيسي مرغماً على تمضية غالبية وقته في نيويورك لحضور جلسات محاكمته في قضية «أموال الصمت» التي ستستمر مرحلتها الأولى من ستة إلى ثمانية أسابيع. ويمكن أن يضطر أيضاً إلى التوجه لواشنطن العاصمة أو فلوريدا أو جورجيا، حيث يواجه ثلاثة قرارات اتهامية ذات صلة بجهوده لقلب نتائج انتخابات عام 2020 التي فاز فيها بايدن.

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين قبيل حضور محاكمته في نيويورك (رويترز)

وتعامل المحامون بحذر مع اكتمال تأليف هيئة المحلفين (خمس نساء وسبعة رجال حتى الآن)، لأن الإجراءات أدت إلى اختيار شخصين، ثم إلى إعفائهما. ولا يستبعد بشكل مطلق أن ذلك لن يتكرر، بعدما أمضى القاضي والمحامون أياماً في استجواب سكان نيويورك حول آرائهم حيال ترمب. وأعفي العشرات بعدما أفادوا بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا عادلين. وبين الأشخاص الذين اختيروا للقضية حتى الآن، متخصص في المبيعات ومهندس برمجيات ومهندس أمان ومدرس لغة إنجليزية ومعالج للنطق ومحامون ومصرفي ومدير ثروات تقاعدية.

ومع استجواب المزيد من المحلفين المحتملين، الجمعة، بدا ترمب متكئاً على طاولة الدفاع، ويخربش على بعض الأوراق ويتبادل الملحوظات أحياناً مع أحد محاميه. ولكن عندما ذكر أحد المحلفين المحتملين أنه يتابع حساب البيت الأبيض على «إنستغرام»، بما في ذلك عندما كان ترمب في منصبه، نظر الأخير إلى أعلى ونحو منصة هيئة المحلفين.

وبعد وصوله إلى المحكمة الجمعة، اشتكى ترمب مجدداً من أمر حظر النشر الذي فرضه القاضي ميرشان عليه، بعدما انتقد على وسائل التواصل الاجتماعي كلاً من القاضي والمدعين العامين والشهود المحتملين. ومن المقرر أن ينظر القاضي ميرشان الأسبوع المقبل في طلب المدعين توجيه تهمة «الازدراء» ضد ترمب، الذي قال: «يجب أن يتم إلغاء أمر حظر النشر»، مضيفاً: «مسموح للناس بالتحدث عني، ولدي أمر بعدم النشر».

وإذ وافق القاضي على التهمة، سيضطر ترمب إلى دفع آلاف الدولارات غرامةً.

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يتوجه نحو قاعة المحكمة في نيويورك (رويترز)

قضايا أخرى

وعقد القاضي ميرشان جلسة استماع الجمعة أيضاً للنظر في طلب المدعين العامين السماح لهم بإثارة المشكلات القانونية الأخرى لترمب ضمن قضية «أموال الصمت»، ومنها محاكمته الأخيرة بالاحتيال المدني والحكم عليه بدفع 454 مليون دولار بعدما وجد القاضي أن ترمب كذب في شأن ثروته لسنوات. ولكن ترمب استأنف ذلك الحكم.

وتتركز المحاكمة الحالية على مبلغ 130 ألف دولار دفعه مايكل كوهين، المحامي السابق لترمب ومساعده الشخصي، للممثلة الإباحية ستورمي دانيلز لمنع ظهور مزاعمها عن لقاء جنسي مع ترمب علناً في الأيام الأخيرة من سباق 2016.

ويقول ممثلو الادعاء إن ترمب حجب الطبيعة الحقيقية للمدفوعات في السجلات الداخلية عندما قامت شركته بتعويض كوهين، الذي اعترف بالذنب في التهم الفيدرالية عام 2018، ومن المتوقع أن يكون شاهداً نجمياً في الادعاء.

ونفى ترمب وجود أي لقاء جنسي مع دانييلز، ويقول محاموه إن المدفوعات لكوهين كانت نفقات قانونية مشروعة.

ويواجه ترمب احتمال الحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات إذا دين، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كان القاضي سيختار وضعه خلف القضبان. ويكاد يكون من المؤكد أن ترمب سيستأنف أي إدانة.

بايدن وحملته

وبينما كان ترمب جالساً طوال الأسبوع الماضي في المحكمة، سعى بايدن إلى تكثيف حملته للانتخابات المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فزار بنسلفانيا مسقط رأسه وإحدى الولايات الست الرئيسية التي يمكن أن تقلب النتيجة. وألقى خطباً هناك، وزار المنزل الذي نشأ فيه، وتلقى الدعم المطلوب من عائلة كيندي. وقال في كلمة أثارت ضحك الحضور: «في عهد سلفي المشغول جداً حالياً، خسرت ولاية بنسلفانيا 275 ألف وظيفة».

جانب من خطاب بايدن في بنسلفانيا الخميس (أ.ف.ب)

ويشكل هذا تغييراً في توجه جو بايدن الذي امتنع منذ فترة طويلة عن التعليق على المشكلات القضائية لترمب، لئلا يغذي خطابه الذي يقدم فيه نفسه ضحية ومضطهداً في نظام قضائي «مسيس».

وتتزامن هذه المحاكمة أيضاً مع تقدم جو بايدن في استطلاعات الرأي منذ خطابه عن حال الاتحاد في مارس (آذار) الماضي، وبات المرشحان متقاربين الآن. لذلك يعتزم الرئيس الديموقراطي الإفادة من التزامات منافسه لزيارة الولايات الرئيسية، التي لا يزال ترمب متقدماً عليه فيها.

لكن ترمب أيضاً يسعى للاستفادة من وضعه. ويقول بعض أنصاره إن الاهتمام الإعلامي الذي أحاط بمحاكمته الجنائية، وهي الأولى لرئيس سابق للولايات المتحدة، يؤمّن له منصة جاهزة للحملة الانتخابية.


مجلس النواب الأميركي يستعد لتمرير المساعدات لأوكرانيا متخطياً اعتراض اليمينيين

ترمب وجونسون بمقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
ترمب وجونسون بمقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يستعد لتمرير المساعدات لأوكرانيا متخطياً اعتراض اليمينيين

ترمب وجونسون بمقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
ترمب وجونسون بمقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

بعد أشهُر «ثمينة ومكلِّفة» من التأخير، بالنسبة إلى أوكرانيا، يستعد مجلس النواب الأميركي، السبت، للمصادقة على مشروع قانون المساعدات الخارجية، بعد «نجاح» البيت الأبيض في إدارة مفاوضات «سرية» مع رئيس المجلس الجمهوري، مايك جونسون، أفضت إلى تجاوز اعتراضات «تجمع الحرية» المحافظ في الحزب الجمهوري.

وبعدما رفض 3 نواب جمهوريين من اليمين المتشدد في «لجنة القواعد» المعنية بطرح المشاريع، تدخَّل الديمقراطيون، في خرقٍ غير عادي للأعراف التي تسود عادةً عمل لجان المجلس، وصوَّتوا جميعهم لتمرير المشروع، حيث حصل في النهاية على 9 أصوات.

الجمهوري جونسون في طريقه إلى المجلس (أ.ف.ب)

كان المشرّعون اليمينيون الذين سعوا إلى عرقلة المشروع في اللجنة قد فازوا بمقاعدهم فيها، كجزء من التنازل الذي قدمه العام الماضي رئيس مجلس النواب السابق، كيفن مكارثي، الذي اضطر إلى مساومتهم بعدما عارضوا انتخابه، ووافقوا على دعمه فقط بعد أن منحهم نفوذاً حاسماً فيها. وقال جونسون في وقت سابق إنه يتوقع تصويت المجلس، السبت. وقال في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» اليمينية، ليلة الخميس: «أفضّل إرسال الرصاص إلى أوكرانيا بدلاً من إرسال جنودنا الأميركيين... لا نريد أن تكون لدينا قوات على الأرض، ويمكننا منع ذلك من خلال السماح للأوكرانيين بإبعاد بوتين».

وأكّد الكرملين، الخميس، أنّ المساعدات العسكرية الأميركية الموعودة لأوكرانيا والتي سيصوّت عليها مجلس النواب في واشنطن، السبت، بعد طول عرقلة، «لن تُغيِّر شيئاً» على أرض الميدان، حيث يحقّق الجيش الروسي تقدماً في هجومه.

مدير الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز (أرشيف)

نصر لبايدن وترمب

وفيما عُدَّ هذا التطور نجاحاً لإدارة بايدن، التي أدارت مفاوضات شاقة مع جونسون، الذي لم يمانع في مبدأ إرسال المساعدات إلى أوكرانيا لكنه كان يحاول تجنب المواجهة مع متشددي حزبه، قالت مصادر جمهورية إن جونسون لم يُقْدم على هذه الخطوة، إلّا بعدما حصل على «ضوء أخضر» من زعيم الحزب، الرئيس السابق دونالد ترمب، خلال اجتماعه به في مارالاغو بفلوريدا الأسبوع الماضي. وهو ما عُدَّ تغييراً أيضاً في مقاربة ترمب لملف أوكرانيا بعد نجاح الاتصالات «الداخلية والخارجية»، والنصائح التي تلقاها بضرورة دعمها، إذا كان يريد إنهاء حربها مع روسيا، وهي في موقع قوة.

غرين تتحدث مع جونسون في مجلس النواب 11 أبريل 2024 (رويترز)

وجاءت موافقة جونسون «المفاجئة» على تقديم المساعدات إلى أوكرانيا، وسط تحذيرات استخبارية من أن الأوكرانيين يعانون نقصاً شديداً في العتاد، ويفقدون الثقة في الولايات المتحدة بعد أشهُر من التأخير في تقديم أموال جديدة.

إذ حذَّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، من أن أوكرانيا قد تخسر الحرب ضد روسيا بحلول نهاية عام 2024 ما لم تقدم الولايات المتحدة لها مزيداً من المساعدات العسكرية.

جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي مع ترمب خلال زيارته مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من عامين على غزو روسيا لأوكرانيا، طُرحت تساؤلات عن أسباب تراجع الحماسة الأميركية، خصوصاً من الجمهوريين، عن دعم أوكرانيا. بيد أن تقلب الموقف الأميركي من دعم الحلفاء، ليس أمراً جديداً، وهو ما جرى في الحرب في كوريا وفيتنام وأفغانستان. كما أن مسألة الفساد في أوكرانيا، الضارب في تقاليدها الموروثة عن حقبتها السوفياتية السابقة، والإقالات المتواصلة لكبار مسؤوليها، يثير ولا يزال، الكثير من التحفظات والتساؤلات لدى الرأي العام الأميركي عن جدوى تقديم الدعم لها.

انقسام ديمقراطي جمهوري

وحسب استطلاع لمؤسسة «غالوب»، أُجري في الفترة من 1 إلى 17 مارس (آذار) الماضي، ينقسم الأميركيون حول ما إذا كان دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا كافياً، وعمّا إذا كان من الضروري الاستمرار في دعمها في حرب، بات من شبه المحسوم أنها ستكون حرباً طويلة، حيث يعزز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علاقاته مع الصين وإيران، وتشير تصريحاته إلى أنه لن يتوقف عند أوكرانيا. ومع ذلك، لا تزال الأغلبية تعتقد أن المساعدة على استعادة الأراضي الأوكرانية تستحق الجهد المبذول، مهما طال الزمن. ويؤكد الاستطلاع أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يحملان وجهات نظر مختلفة بشكل جذري حول هذا الموضوع، حيث يدعم الديمقراطيون مساعدة أوكرانيا أكثر من الجمهوريين.

بوتين مصافحاً وزير الدفاع سيرغي شويغو في 7 مارس (إ.ب.أ)

وكما كان الحال منذ أغسطس (آب) 2022، فإن أغلبية واسعة من الديمقراطيين (77 في المائة) يفضلون مساعدة أوكرانيا على استعادة الأرض التي فقدتها لصالح روسيا. في المقابل، فإن 45 في المائة من الجمهوريين و47 في المائة من المستقلين يفضّلون ذلك، في حين تدعم أغلبية ضئيلة من كلتا المجموعتين الحزبيتين نهاية سريعة للحرب.

نمو «الانعزالية»

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي، في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، المحسوبة على المؤسسة السياسية الجمهورية، إن الاستطلاع يؤكد أن نمو تراجع الدعم بين الجمهوريين، يعود في الأساس، إلى الاتجاه المثير للقلق داخل الحزب الجمهوري نحو «الانعزالية» التي تحمل شعار «أميركا أولاً».

يواجه جونسون تهديداً بالعزل من النائبة مارجوري غرين (أ.ف.ب)

وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»: «هناك من يجادل بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى قطع الدعم عن أوكرانيا حتى نتمكن من التركيز على مواجهة الصين. بعض الناس الذين يقدمون هذه الحجة يفعلون ذلك بحسن نية، ولكن البعض الآخر يبحثون ببساطة عن ذريعة لتبرير معارضتهم لمساعدة أوكرانيا. وفي كلتا الحالتين، تستطيع أميركا بكل تأكيد أن تدعم أوكرانيا وتايوان في وقت واحد». ويضيف هاردي: «علاوة على ذلك، فإن التراجع أمام بوتين قد يشجّع بكين في الواقع على استخدام القوة ضد تايوان. وليس من المستغرب أن يكون التايوانيون أنفسهم من المؤيدين الأقوياء للمساعدات الأميركية لأوكرانيا».

وفيما عدَّ البعض إصرار أميركا على عدم التورط في حروب جديدة يهدف إلى دفع الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أمن قارتهم وزيادة إنفاقهم العسكري حتى تتمكن من التفرغ للصين، منافسها الاستراتيجي، يرى آخرون أن أميركا ليست في وارد التخلي عن «مرجعيتها» تجاه القارة الأوروبية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى «خلق» جيش، يتولى التصدي لروسيا، شبيه بالدور الذي تقوم به إسرائيل في المنطقة.

يقول هاردي إن روسيا والصين وإيران تشكّل تهديدات مختلفة، لكنّها متّحدة في رغبتها في إخراج الولايات المتحدة من الساحات الخلفية للدول الثلاث وتتمكن من التنمر على جيرانها. وهذا جزء من السبب وراء زيادة دعم إيران والصين لروسيا، والعكس بالعكس.

الحرب انتهت ولكن...

غير أن جورج فريدمان، الباحث السياسي الاستراتيجي، الذي يعد من بين كبار المستشارين السياسيين للإدارات الأميركية، يقول إن الحرب في أوكرانيا انتهت، لكن لا أحد يعرف كيف ينهيها. ويضيف قائلاً: «المشكلة أنْ لا أحد في وضع يسمح له بتحقيق هدفه، ولكنّ التوصل إلى تسوية سلمية قادرة على دعم نفسها أمر بالغ الصعوبة، إذ اتّبعت الولايات المتحدة نموذج الحرب العالمية الثانية، وتركز بدلاً من مطالبة روسيا بالاستسلام، وهو أمر غير ممكن بالنسبة لها، على علاقة تقوم على إعادة بناء روسيا بدلاً من تدميرها، فقد تنسحب موسكو من حرب انتهت، وكذلك واشنطن».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

من ناحيته، يقول البروفسور فنغ يوجون، نائب عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة «فودان» في شنغهاي، في مقالة في مجلة «إيكونوميست» نُشرت في 11 أبريل الجاري، إنه مع عدم تمتع روسيا وأوكرانيا بميزة ساحقة وتباين مواقفهما السياسية تماماً، فمن غير المرجح أن ينتهي القتال قريباً. ولكنْ هناك أمر واحد واضح: وهو أن الصراع يمثل نقطة تحول في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وسيكون له تأثير عالمي عميق ودائم.

ابتعاد الصين عن روسيا

ويضيف فنغ: «هناك أربعة عوامل رئيسية ستؤثر في مسار الحرب: الأول هو مستوى المقاومة والوحدة الوطنية الذي أظهره الأوكرانيون. والثاني هو الدعم الدولي لأوكرانيا. والعامل الثالث هو طبيعة الحرب الحديثة، حيث المنافسة تدور حول مزيج من القوة الصناعية وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات. والعامل الأخير هو المعلومات، وعندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار، فإن فلاديمير بوتين يجد نفسه محاصَراً في شرنقة المعلومات، وذلك بفضل بقائه في السلطة لفترة طويلة». ويرى فنغ أن هذه العوامل مجتمعةً، تجعل هزيمة روسيا في نهاية المطاف أمراً لا مفرَّ منه. وبمرور الوقت، سوف تضطر إلى الانسحاب من جميع الأراضي الأوكرانية المحتلة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ولا تشكل قدرتها النووية ضمانة للنجاح. وتساءل: «ألم تنسحب أميركا المسلحة نووياً من كوريا وفيتنام وأفغانستان؟».

وعن علاقات الصين مع روسيا، يقول فنغ إن المراقبين يشيرون إلى أن موقف الصين تجاه روسيا قد تَحوَّل من موقف «التعاون غير المحدود» الذي كان سائداً في أوائل عام 2022، قبل الحرب، إلى المبادئ التقليدية المتمثلة في «عدم الانحياز وعدم المواجهة وعدم استهداف أطراف ثالثة». وتُظهر هذه الرغبة أن الصين وروسيا دولتان مختلفتان للغاية. روسيا تسعى إلى تقويض النظام الدولي والإقليمي القائم عن طريق الحرب، في حين تريد الصين حل النزاعات سلمياً.


بلينكن: أميركا ملتزمة بأمن إسرائيل ولم تشارك في أي هجوم اليوم ضد إيران

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في اليوم الأخير من اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في اليوم الأخير من اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: أميركا ملتزمة بأمن إسرائيل ولم تشارك في أي هجوم اليوم ضد إيران

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في اليوم الأخير من اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في اليوم الأخير من اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية في 19 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الجمعة)، إن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، مضيفا أن واشنطن لم تشارك في أي عمليات هجومية ردا على سؤال بخصوص الغارات الإسرائيلية على إيران، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

أدلى بلينكن بتصريحاته بعد اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة السبع في إيطاليا، وحث على التطبيق السريع لتعهدات إسرائيل بخصوص المساعدات الإنسانية في غزة. وقال إنه على الرغم من اتخاذ بعض الخطوات المهمة فإن هناك حاجة لمزيد من النتائج المستدامة.


الاستخبارات الأميركية: من دون مساعدة جديدة ستخسر أوكرانيا الحرب هذه السنة

وليام بيرنز مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (رويترز-أرشيفية)
وليام بيرنز مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (رويترز-أرشيفية)
TT

الاستخبارات الأميركية: من دون مساعدة جديدة ستخسر أوكرانيا الحرب هذه السنة

وليام بيرنز مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (رويترز-أرشيفية)
وليام بيرنز مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (رويترز-أرشيفية)

حذّر مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه) وليام بيرنز من أن أوكرانيا قد تخسر الحرب ضد روسيا بحلول نهاية عام 2024 ما لم تقدم الولايات المتحدة لها مزيدا من المساعدات العسكرية.

وجاء تحذير بيرنز قبل يومين من تصويت مقرر السبت في مجلس النواب الأميركي على حزمة مساعدات معظمها عسكرية، بقيمة 61 مليار دولار لأوكرانيا، بعد أشهر من الجمود السياسي.

وقال بيرنز في كلمة في مركز جورج دبليو بوش، أمس (الخميس)، «مع الزخم العملي والنفسي الذي ستوفره المساعدات العسكرية، أعتقد أن الأوكرانيين قادرون تماماً على الصمود في 2024»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف مدير «الاستخبارات المركزية»: «من دون مساعدة إضافية، سيصبح الوضع أخطر بكثير»، مشيرا إلى أن «الخطر حقيقي جدا في أن يخسر الأوكرانيون في ساحة المعركة بحلول نهاية 2024، أو على الأقل أن يصبح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في وضع يسمح له بإملاء شروط تسوية سياسية».

ولم يوضح بيرنز ما الذي يعنيه ﺑ«خسارة» الحرب.

وليوضح مسألة نقص الذخيرة لدى الجيش الأوكراني، قال إن كتيبتين - وحدات تضم أكثر من ألفي جندي - لا تملكان سوى «15 قذيفة مدفعية يوميا» وما مجموعه «42 قذيفة هاون يوميا».

وفي مواجهة بدء نفاد المساعدات الغربية، تعاني أوكرانيا من نقص متزايد في الموارد وتحث شركاءها على تقديم مزيد من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي.


إعلام أميركي: إسرائيل حذّرت واشنطن مسبقاً بأنها ستشن هجوماً على إيران

نظام مضاد للصواريخ يعمل بعد أن أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل كما يظهر من عسقلان 14 أبريل 2024 (رويترز)
نظام مضاد للصواريخ يعمل بعد أن أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل كما يظهر من عسقلان 14 أبريل 2024 (رويترز)
TT

إعلام أميركي: إسرائيل حذّرت واشنطن مسبقاً بأنها ستشن هجوماً على إيران

نظام مضاد للصواريخ يعمل بعد أن أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل كما يظهر من عسقلان 14 أبريل 2024 (رويترز)
نظام مضاد للصواريخ يعمل بعد أن أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل كما يظهر من عسقلان 14 أبريل 2024 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة تلقّت معلومات مسبقة عن الهجوم الإسرائيلي المفترض على إيران، لكنها لم توافق عليه، ولم تشارك في تنفيذه، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت شبكتا «إن بي سي» و«سي إن إن» الأميركيتان عن مصادر قريبة من الملف وعن مسؤول أميركي، أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً بالضربة. وقال المسؤول الأميركي «لم نوافق على الرد»، وفق «سي إن إن».


أوستن يبحث مع نظيره الإسرائيلي ممارسات إيران وإيصال المساعدات لغزة

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (رويترز)
TT

أوستن يبحث مع نظيره الإسرائيلي ممارسات إيران وإيصال المساعدات لغزة

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (رويترز)

قالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان، إن الوزير لويد أوستن، بحث هاتفياً يوم الخميس مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، ممارسات إيران في الشرق الأوسط والتهديدات الإقليمية الأخرى إلى جانب إيصال المساعدات لغزة.

وذكرت الوزارة أن أوستن ناقش «أهمية زيادة واستدامة» تدفق المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة بما في ذلك عبر طريق جديد من ميناء أسدود في إسرائيل.


اختيار أعضاء هيئة المحلفين الـ12 لمحاكمة ترمب في نيويورك

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اختيار أعضاء هيئة المحلفين الـ12 لمحاكمة ترمب في نيويورك

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المحكمة المكلّفة محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب، الخميس، أنّ هيئة المحلّفين قد تمّ تشكيلها باختيار أعضائها الـ12 ولم يتبقّ سوى اختيار ستّة أعضاء بدلاء كي تنطلق أول محاكمة جنائية في التاريخ لرئيس أميركي سابق.

وقال القاضي خوان ميرشان "لدينا هيئة محلّفينا"، مضيفاً "فلنختر البدلاء".


واشنطن تخصص مليار دولار مساعدات غذائية لدول الأكثر تضررا من الجوع

سيدة تنتقي الفواكه في محل بقالة في لندن (أ.ب)
سيدة تنتقي الفواكه في محل بقالة في لندن (أ.ب)
TT

واشنطن تخصص مليار دولار مساعدات غذائية لدول الأكثر تضررا من الجوع

سيدة تنتقي الفواكه في محل بقالة في لندن (أ.ب)
سيدة تنتقي الفواكه في محل بقالة في لندن (أ.ب)

قالت وزارة الزراعة الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، يوم الخميس، إنهما ستوزعان سلعا أولية أميركية بقيمة مليار دولار على دول تعاني من ارتفاع معدلات الجوع.

وتعد البلدان التي ستتلقى المساعدات، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية واليمن وجنوب السودان والسودان وهايتي، من بين الأكثر تضررا من الجوع، وفقا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وتتفاقم أزمة الجوع العالمية إذ ارتفع عدد الذين يعانون من مستوى جوع متوسط إلى حاد في أنحاء العالم في عام 2023 بواقع 745 مليون شخص مقارنة بعام 2015، مما يعني وفقا للأمم المتحدة صعوبة تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030.

وذكرت الأمم المتحدة، وفقا لوكالة «رويترز»، أن أسباب انتشار الجوع هي الصراعات وتغير المناخ وطول أمد التعافي من جائحة كوفيد-19 بالنسبة لفقراء العالم.

ويزداد معدل الجوع بأكبر وتيرة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.وقالت وزارة الزراعة الأميركية إن السلع الأولية المزروعة في الولايات المتحدة المقرر شراؤها وإرسالها إلى الخارج تشمل الحبوب والبقوليات.

ومن المقرر أن تشتري وزارة الزراعة الأميركية السلع على أن تتولى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية توزيعها.

وتواجه الولايات المتحدة أيضا معدلات جوع مرتفعة في أعقاب الجائحة، إذ أنفقت وزارة الزراعة نحو 2.3 مليار دولار في عام 2022 لشراء مواد غذائية للمدارس وبنوك الطعام.

وقال وزير الزراعة توم فيلساك، في بيان، «مع وجود ملايين الأشخاص في حاجة ماسة إلى المساعدة على مستوى العالم، فإن القطاع الزراعي الأميركي في وضع جيد يمكنه من تقديم المساعدة الغذائية المنقذة للحياة».


هل التهم «أكلة لحوم البشر» عم الرئيس بايدن؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا (أ.ف.ب)
TT

هل التهم «أكلة لحوم البشر» عم الرئيس بايدن؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي جو بايدن الدهشة عندما لمّح إلى أنّ أكلة لحوم البشر في جزيرة غينيا الجديدة ربّما أكلوا جثّة عمّه بعدما أُسقطت طائرته العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

لكنّ ما حدث على أرض الواقع، وفقاً للبيت الأبيض والسجلات الرسمية، مختلف إلى حدّ بعيد عمّا رواه بايدن، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الرئاسة الأميركية، يوم الخميس، إنّ القصة التي رواها بايدن تعاني، على غرار ما يحدث مع كثير من الأساطير العائلية، من بعض المغالاة والتضخيم.

وخلال جولة انتخابية في مسقط رأسه بمدينة سكرانتون في ولاية بنسلفانيا، الأربعاء، توقّف بايدن أمام نصب تذكاري لقتلى الحرب العالمية الثانية حيث أشاد بعمّه، الملازم الثاني أمبروز جيه. فينيغان.

وتقدّم الرئيس البالغ من العمر (81 عاماً)، الذي كان عمره عاماً واحداً عندما قضى عمّه في 1944، من النصب التذكاري ولمس بيمناه اسم عمّه المحفور وسط قائمة طويلة من الأسماء.

وقال بايدن، في وقت لاحق أمام جمع من عمّال الصلب في بيتسبرغ، «لقد تمّ إطلاق النار على (طائرته) في غينيا الجديدة، ولم يعثروا على جثّته قط لأنه كان هناك كثير من أكلة لحوم البشر في ذلك الجزء من غينيا الجديدة، حقّاً».

ولم يتوان بايدن عن تكرار القصة نفسها على مسامع الصحافيين، مؤكّداً أنّ طائرة عمّه «أُسقطت في منطقة كان بها كثير من أكلة لحوم البشر في غينيا الجديدة»، مشيراً إلى أنّ الحكومة الأميركية استعادت أجزاء من الطائرة التي تم إسقاطها.

لكنّ الرواية التي سردها بايدن تفتقر في الواقع إلى كثير من الحقائق الموثّقة في سجلات وزارة الدفاع الأميركية، سواء لجهة سبب سقوط الطائرة أو موقع سقوطها أو حتى قصة أكلة لحوم البشر من أساسها.

وبحسب الموقع الإلكتروني للوكالة الرسمية المكلفة شؤون أسرى الحرب والمفقودين الأميركيين فإنّ عمّ بايدن كان متوجّهاً إلى غينيا الجديدة على متن طائرة عسكرية مهمتها إيصال البريد وقد «أُجبرت على الهبوط في المحيط» قبالة ساحل الجزيرة «لأسباب غير معروفة».

وأضافت الوكالة أنّ الطائرة ارتطمت بالمياه بقوة، وقد فشل ثلاثة من أفراد طاقمها في الخروج من الحطام، بينما نجا واحد فقط أنقذته بارجة عابرة.

وقالت الوكالة «لم يعثر البحث الجوي في اليوم التالي على أيّ أثر للطائرة المفقودة أو لأفراد الطاقم المفقودين».

وردّاً على الجدل الذي أثارته الرواية الخيالية التي سردها بايدن، أقرّت المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار بأنّ عمّ الرئيس «فقد حياته عندما تحطمت الطائرة العسكرية التي كان على متنها في المحيط الهادي»، وليس على الأرض كما قال الرئيس.

لكنّ المتحدّثة دافعت عن الرئيس، قائلة إنه «سلّط الضوء على قصّة عمه» لإظهار دعمه للمحاربين القدامى.