الديمقراطيون يكسبون مقعداً نيابياً ثميناً في نيويورك

توم سيوزي يفوز برسائل حازمة للحد من الهجرة ودعم الإجهاض

توم سيوزي يحتفل بنصره في نيويورك (أ.ف.ب)
توم سيوزي يحتفل بنصره في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يكسبون مقعداً نيابياً ثميناً في نيويورك

توم سيوزي يحتفل بنصره في نيويورك (أ.ف.ب)
توم سيوزي يحتفل بنصره في نيويورك (أ.ف.ب)

فاز عضو الكونغرس الديمقراطي الأميركي السابق توم سيوزي بانتخابات خاصة شديدة التنافس على مقعد لمجلس النواب في نيويورك، مما ضيق هامش الغالبية لدى الجمهوريين في المجلس، وأعطى المزيد من الأمل لحزبه الذي يسعى إلى الفوز بمقاعد في المناطق المتأرجحة خلال الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان فوز سيوزي (61 عاماً) على المرشحة الجمهورية مازي بيليب في منطقة كوينز ولونغ آيلاند الانتخابية بمثابة انتقام، بعد عام من فوز جورج سانتوس وغيره من الجمهوريين في لونغ آيلاند منذ عام 2021.

ونأى سيوزي، وهو وسطي معروف، بنفسه عن حزبه الديمقراطي في قضية تدفق المهاجرين على الحدود وفي نيويورك، التي تعاني لاستيعاب نحو 100 ألف من المهاجرين عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. ودعا إلى سياسات أكثر حزماً على الحدود، متعهداً العمل مع الجمهوريين لإصلاح نظام الهجرة المعطل. وأشارت استطلاعات إلى أن نهجه المستقل ساعده في تضييق الفارق الذي كانت تتمتع به بيليب في شأن هذه القضية. ولكن لجان العمل السياسي الديمقراطية نشرت أيضاً إعلانات تهاجم بيليب، كونها مناهضة للإجهاض.

المرشحة الجمهورية الخاسرة مازي بيليب (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعلن سيوزي نفسه «حليفاً ثابتاً» لإسرائيل، مؤكداً لشريحة واسعة من الناخبين اليهود المقيمين في دوائر نيويورك الانتخابية أنه يعترض على دعوات بعض النواب التقدميين في حزبه لفرض شروط على المساعدات لإسرائيل أو تخفيضها. وحرص سيوزي على تأكيد دعمه لإسرائيل، مدركاً أهمية الصوت اليهودي المحافظ في هذه المنطقة.

في المقابل، دفعت منافسته الجمهورية بارتباطها الوثيق بإسرائيل التي تحمل جنسيتها، وقالت إنها لجأت إليها من إثيوبيا وخدمت في جيشها قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة.

وفي نهاية المطاف، صار السباق أيضاً مسابقة محلية قديمة الطراز حول نسبة الإقبال، حيث غطت عاصفة ثلجية نادرة يوم الانتخابات لونغ آيلاند. ويعتقد أن التحول في الطقس ساعد الديمقراطيين، الذين خرجوا بأعداد أكبر خلال التصويت المبكر رغم القوة التي يتفاخر بها الجمهوريون في منطقة ناساو.

وبعد فرز أكثر من 90 في المائة من الأصوات، بدا واضحاً أن سيوزي حصل على أكثر من 54 في المائة من الأصوات مقارنة بنحو 46 في المائة لبيليب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

فوز آخر

وكان متوقعاً أيضاً أن يفوز الديمقراطي جيم بروكوبياك في انتخابات خاصة على مقعد لمجلس نواب ولاية بنسلفانيا، مما يعزّز الفارق الضيق لحزبه في المجلس. وهو تغلب على كانديس كاباناس بعد أن ربطها بترمب و«المتطرفين» في الحزب الجمهوري، مردداً رسالة رئيسية للديمقراطيين في انتخابات عام 2024.

وفي نيويورك، توج انتصار سيوزي قائمة طويلة من انتصارات الديمقراطيين في الانتخابات الخاصة الأخيرة، التي أظهرت قدرة الحزب على حشد قاعدته والاستفادة من الغضب من قيود الإجهاض المدعومة من الحزب الجمهوري منذ إلغاء المحكمة العليا لقضية رو ضد وايد. وأنفق الديمقراطيون ملايين الدولارات في مهاجمة موقف بيليب «المؤيد للحياة» رغم تأكيدها أنها لن تدعم فرض حظر وطني على الإجهاض.

تأثير فوري

وسيكون لعودة سيوزي تأثير فوري في واشنطن. فبعد جلوسه، لن يستطيع رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن يخسر سوى صوتين على أي مشروع قانون حزبي، وهو هامش غير عملي يمكن أن يحد من الأجندة التشريعية للجمهوريين في عام الانتخابات.

وكان الفوز أيضاً بمثابة تبرئة شخصية لسيوزي، السياسي الطموح الذي شهد صعود ثروته وهبوطها على مدى ثلاثة عقود في منصبه. لقد تخلى عن مقعده في مجلس النواب بعد ثلاث فترات في عام 2022 للترشح لمنصب حاكم نيويورك، ليحتل المركز الثالث بفارق كبير في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وأصبحت تكلفة هذا القرار أكثر وضوحاً عندما كشف أن سانتوس كان كاذباً متسلسلاً، واتهمه المدعون الفيدراليون في نهاية المطاف بـ23 تهمة جنائية تتعلق بالاحتيال في الحملات الانتخابية وتهم أخرى. وطرده مجلس النواب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما أمضى نحو عام في هذا المنصب.

معركة صعبة

وكان الجمهوريون في نيويورك وواشنطن يعرفون دائماً أن السباق لخلافة سانتوس سيكون شاقاً إلى حد ما، نظراً للميزة المتواضعة التي يتمتع بها الديمقراطيون في الناخبين المسجلين وشهرة سيوزي. لكن قادة الحزب كانوا واثقين من قدرتهم على الاحتفاظ بمقعد يضم بعض أغنى مناطق الضواحي في البلاد.

النائب الديمقراطي الجديد توم سيوزي (أ.ف.ب)

ولم يكن هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن النتيجة ستغير تصميم الرئيس السابق دونالد ترمب على جعل الهجرة ركيزة أساسية لحملته الانتخابية.

لكن من المرجح أن يجبر ذلك القادة الجمهوريين والاستراتيجيين الذين يرسمون السباق على مجلسي النواب والشيوخ على إعادة النظر في قوة قضية الحدود التي جعلتها بيليب محور حملتها.

وكان لهذه القضية صدى خاص في ضواحي مدينة نيويورك، وحذّر الديمقراطيون بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة من السباق من أن ذلك قد يكون كافياً لهزيمة سيوزي. وواجه الناخبون عناوين الصحف اليومية حول الارتفاع الكبير في أعداد المعابر الحدودية غير القانونية وأكثر من 170 ألف مهاجر وصلوا إلى نيويورك. قبل أسبوع واحد فقط من يوم الانتخابات، حذر مفوض شرطة مدينة نيويورك من أن «موجة من جرائم المهاجرين» قد «اجتاحت» المدينة.

وبدلاً من شطبها بوصفها قضية يفضلها الجمهوريون، جعل سيوزي من أزمة المهاجرين محور اهتمام، إلى جانب خفض الضرائب ومكافحة الجريمة وحماية حقوق الإجهاض.


مقالات ذات صلة

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

الولايات المتحدة​ أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​  رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.


«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
TT

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أعلنت المنصة الأربعاء.

ومنذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، دأبت إيران على القيام بدعاية تتألف خصوصا من فيديوهات رسوم متحركة، تجمع بين دونالد ترمب وعمليات إطلاق صواريخ وطائرات مقاتلة. واكتسبت «إكسبلوسيف ميديا»، وهي مجموعة تقدم نفسها على أنها مستقلة لكن يشتبه في وجود صلات لها بالحكومة الإيرانية، شهرة على الإنترنت من خلال مقاطع الفيديو التي تنشرها والتي حصدت ملايين المشاهدات.

وقال ناطق باسم يوتيوب لوكالة الصحافة الفرنسية «أغلقنا هذه القناة لمخالفتها سياساتنا المتعلقة بالمحتوى المزعج والممارسات المضللة والاحتيال»، مشيرا إلى أن القناة عُلّقت في 27 مارس (آذار)، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وتواصل «إكسبلوسيف ميديا» نشر مقاطع فيديو معادية للولايات المتحدة على منصات أخرى مثل «إكس» و«تلغرام».

لكن وسائل إعلام أميركية أفادت بأن «إنستغرام» التابع لشركة ميتا، حذف حساب المجموعة أيضا، لكنّ حسابا آخر يحمل اسم «إكسبلوسيف ميديا» كان لا يزال نشطا الأربعاء. ولم ترد مجموعة ميتا على طلبات للتعليق.

ويبدو أن محتوى «إكسبلوسيف ميديا» باللغة الإنكليزية موجه إلى جمهور خارج إيران التي حُجبت فيها منصات مثل إكس منذ سنوات ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر شبكات خاصة افتراضية (في بي إن). ونفت المجموعة أي صلة لها بالحكومة الإيرانية، واصفة الاتهام بأنه «تزييف إعلامي».