هل تدفع خلافات بايدن ونتنياهو واشنطن إلى إعادة حساباتها؟

خبراء: صبر بايدن بدأ ينفد وانتقاداته العلنية لنتنياهو تزداد

لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

هل تدفع خلافات بايدن ونتنياهو واشنطن إلى إعادة حساباتها؟

لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

تصاعدت الانتقادات العلنية الصادرة من الإدارة الأميركية لحكومة وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدا واضحاً أن نتنياهو يتحدى بعناد شديد، النصائح الأميركية والرؤية الأميركية بشكل عام لإبرام صفقة لاستعادة الرهائن، أو وضع رؤية لجدول زمني لإنهاء الحرب أو رؤية لما بعد الحرب، ويرفض نتنياهو بإصرار الطرح الأميركي لحل الدولتين.

على مدى أشهر، حاول المسؤولون الأميركيون الضغط على حكومة نتنياهو للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لكنهم واجهوا مقاومة متكررة برفضه أي تفاوض لوقف إطلاق النار، وإصراره على الاستمرار في الحرب حتى القضاء على «حماس»، وسط شكوك أميركية متنامية حول قدرته على تحقيق هذا الهدف.

تشير تقارير عدة إلى أن صبر الرئيس الأميركي جو بايدن بدأ ينفد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

وبدا واضحاً إحباط الرئيس الأميركي جو بايدن من نتنياهو، الخميس الماضي، حينما قال إن الضربات العسكرية الإسرائيلية في غزة تجاوزت كل الحدود، وكان الرد «مفرطاً». وهو أشد توبيخ وانتقاد وجهه بايدن لنتنياهو حتى الآن.

وشدد بايدن خلال المؤتمر الصحافي، مساء الخميس، على أنه يضغط بشدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وأنه يعمل بلا كلل لدفع هذه الصفقة التي يمكن أن تؤدي إلى وقف دائم للقتال في قطاع غزة، وقال: «أعتقد أنه إذا تمكنا من التوصل إلى [وقف إطلاق النار]، فسنكون قادرين على تمديده حتى نتمكن من زيادة احتمال تغيير هذا القتال في غزة».

موقف متكرر

أثار نتنياهو غضب المسؤولين الأميركيين مرات عدة وفي مناسبات مختلفة، ففي زيارات وزير الخارجية أنتوني بلينكن السابقة، كان يعود بخُفي حنين بعد الرفض الإسرائيلي للمقترحات الأميركية التي كانت آخرها زيارة بلينكن الخامسة للمنطقة، التي حاول فيها التوسط للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.

بلينكن مع نتنياهو في زيارته الأخيرة لإسرائيل (رويترز)

وبعدما أمضى المسؤولون الأميركيون إلى جانب الوسطاء من مصر وقطر كثيراً من الوقت والجهد لوضع رؤية مفصلة حول صفقة من 3 مراحل تفضي إلى وقف إطلاق النار 3 أشهر، وتتضمن الإفراج عن بقية الرهائن المحتجزين لدى «حماس» مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ألقى نتنياهو بالصفقة عُرض الحائط رافضاً كل بنودها، وأصر على الاستمرار في الحرب حتى تحقيق النصر متحدياً الإدارة الأميركية.

وتشكك التقارير الاستخباراتية الأميركية في قدرة نتنياهو على تحقيق هدفه المتمثل في تدمير «حماس» بعد أكثر من 4 أشهر من العمليات العسكرية.

رفض أميركي ودولي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنه يضع خططاً لنقل الفلسطينيين من مدينة رفح إلى شمال قطاع غزة (د.ب.أ)

ويواصل نتنياهو تحدي التحذيرات الأميركية والأممية وكل تحذيرات القوى الإقليمية بالمنطقة، بإعلانه أن الجيش الإسرائيلي سيتحرك إلى رفح جنوب قطاع غزة. وهي خطوة أعلن البيت الأبيض، صراحة، معارضته إياها. وحذر جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إسرائيل من شن هجوم عسكري على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، واصفاً المحاولة بـ«الكارثية».

وحذرت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والمجتمع الدولي والقوى الإقليمية من هذا الهجوم الذي سيفاقم الوضع الإنساني الكارثي في غزة. كما حذرت وزارة الخارجية السعودية من تداعيات خطيرة للغاية، ودعت إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن. وهددت مصر بتعليق معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل عام 1979، بعد تحذيرات مصرية متكررة من محاولات إسرائيل استخدام أساليب الترحيل والنزوح القسري للفلسطينيين للعبور إلى الحدود المصرية. بينما أكدت حركة «حماس» أن أي هجوم على مدينة رفح يعني نسف المفاوضات.

ومن المقرر أن يصل مدير الاستخبارات الأميركية المركزية ويليام بيرنز إلى القاهرة، يوم الثلاثاء، لمواصلة المفاوضات بشأن الرهائن مع مسؤولين من مصر وقطر وإسرائيل.

إصرار على اجتياح رفح

نازحون فلسطينيون وتكدس سكاني كبير في مدينة رفح الحدودية مع مصر (رويترز)

يقول الخبراء إن إقدام نتنياهو على تنفيذ الهجوم على رفح سيزيد من تعميق الخلاف مع إدارة بايدن، ويبدو أن نتنياهو يحاول المناورة والالتفاف على التحذيرات الأميركية، وصرح لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أنه يضع خططاً لنقل الفلسطينيين في رفح إلى أماكن أخرى شمال القطاع، دون أن يوضح تفاصيل هذه الخطط. وقال لشبكة «إيه بي سي» الأميركية، صباح الأحد: «أولئك الذين يقولون إنه لا ينبغي لنا أن ندخل رفح تحت أي ظرف من الظروف، يقولون في الأساس، اخسروا الحرب، وحافظوا على (حماس) هناك».

موقف الصحافة الأميركية

تقول صحيفة «واشنطن بوست»، إن الرئيس بايدن وكبار مساعديه أصبحوا أقرب إلى القطيعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة.

ونقلت عن 6 مسؤولين مطّلعين على المحادثات بين الجانبين، أن مسؤولي الإدارة لم يعودوا ينظرون لنتنياهو بوصفه «شريكاً يمكن التأثير فيه»، ما دفع مساعدي بايدن لحثه أن يكون أكثر انتقاداً وبصورة علنية لنتنياهو.

وتقول صحيفة «بوسطن غلوب»، إن بنيامين نتنياهو «يرغب في شن حملة عسكرية طويلة الأمد لجعل الناس ينسون، ويتغاضون عن إخفاقاته»، وإنه يخدع بايدن، ويتعين على الإدارة الأميركية أن تحجب كل دعمها العسكري حتى توقف إسرائيل قصفها العشوائي لغزة.

أوراق الضغط الأميركية

يقول محللون إن رفض نتنياهو الاستماع لنصائح إدارة بايدن يظهر الإدارة الأميركية «متواطئة وضعيفة بشكل يثير الشفقة».

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من أوراق الضغط، وتستطيع - إذا أرادت - أن تستغلها على أكمل وجه، خصوصاً ما يتعلق بالمساعدات العسكرية لإسرائيل.

وتَزَعَّمَ السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز حملة المطالبة بفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، حتى تستجيب للنصائح الأميركية، إلا أن البيت الأبيض رفض الدعوات لحجب المساعدات العسكرية أو فرض شروط عليها، من منطلق أن ذلك سيؤدي إلى تشجيع أعداء إسرائيل.

الدخان يتصاعد خلال عملية برية إسرائيلية في خان يونس ويظهر من مخيم يؤوي الفلسطينيين النازحين في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)

لكن شبكة «إن بي سي» نقلت عن مسؤولين بالبنتاغون، أن البيت الأبيض، طالب بمراجعة الأسلحة التي طلبتها إسرائيل، وهذه المراجعة تعني «تقييم كيفية الاستفادة من شحنات الأسلحة لفرض نهاية للحرب».

وهناك أيضاً أوراق ضغط دبلوماسية تنظر فيها واشنطن بالفعل، فقد أشار موقع «أكسيوس»، إلى أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، طلب مراجعة الخيارات السياسية بشأن الاعتراف الأميركي والدولي المحتمل بالدولة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب. ومن بين الخيارات الدبلوماسية، أن تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الأمن في أي قرارات تطالب بوقف إطلاق النار في الحرب الإسرائيلية على غزة. ورغم استبعاد بعض الخبراء أن تقدم الولايات المتحدة على هذه الخطوة - التي ستعد تخلياً أميركياً واضحاً عن إسرائيل - فإنهم يقولون إنه «خيار يمكن التلويح به» حتى تستجيب حكومة نتنياهو للنصائح الأميركية.

المعروف عن الرئيس بايدن أنه من أكثر المؤيدين لإسرائيل، وهو صاحب المقولة الشهيرة: «إن لم تكن إسرائيل موجودة لاخترعناها في منطقة الشرق الأوسط»، وكثيراً ما كان يسرد ذكرياته وعلاقاته الوثيقة بأعضاء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

يقول مستشارو بايدن إنه رغم بعض التصريحات الأميركية المنتقدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن الاستراتيجية الأميركية بشأن مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن أمنها، لم تتغير. ويشير المسؤولون في البيت الأبيض إلى الفارق بين دعم بايدن القوي لإسرائيل، وبين انتقاد رئيس الوزراء نتنياهو.

الإطاحة بنتنياهو

نشطاء في تل أبيب يطالبون بإجراء انتخابات جديدة رافعين لافتة ضد نتنياهو تقول: «لماذا لا تزال هنا والرهائن ليسوا كذلك؟» (أ.ب)

تحدث 3 مسؤولين أميركيين لشبكة «إن بي سي نيوز»، وأشاروا إلى أن إدارة بايدن تنظر إلى ما هو أبعد من نتنياهو لتحقيق أهدافها في المنطقة، وتتناقش مع قادة إسرائيليين آخرين وقادة المجتمع المدني «تحسباً لتشكيل حكومة ما بعد نتنياهو» في نهاية المطاف. ولفتوا إلى نقاشات بلينكن في زيارته الأخيرة مع أعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية وقادة إسرائيليين آخرين، بمن في ذلك زعيم المعارضة يائير لابيد.

وليس خافياً ما يواجهه نتنياهو من ضغوط وغضب من عائلات عشرات الرهائن الذين لا يزالون محتجزين، إضافة إلى غضب الرأي العام الإسرائيلي من الإخفاقات الأمنية في منع وقوع هجوم «حماس»، وقد يدفع تراجع الأمل في استعادة الرهائن إلى تكثيف الضغوط السياسية ضد نتنياهو الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، وخرجت أصوات تطالبه بالتنحي.

وتنقل «واشنطن بوست» عن عدد من المسؤولين، أن تصريحات بايدن المنتقدة لنتنياهو لن يكون لها تأثير «ما لم تبدأ الولايات المتحدة في فرض شروط على دعمها إسرائيل، وأن تتخذ قراراً بعدم منح نتنياهو «شيك دعم على بياض».

التكلفة السياسية

يحقق نتنياهو نقاطاً سياسية في رفضه العلني لنصائح بايدن وتحديه المطالب الأميركية، ويركز على بقائه السياسي، ويقف في وجه مساعي بايدن من أجل تنفيذ حل الدولتين، وهو يتفاخر بقدرته على تحدي إدارة بايدن بقول: «لا» للمطالب الأميركية.

وعلى الجانب الآخر، يظهر بايدن ضعيفاً أمام ازدراء نتنياهو العلني إياه، ويشير الخبراء إلى أن صبر بايدن بدأ ينفد بشأن الطريقة التي تدير بها حكومة نتنياهو الحملة العسكرية.

ويدفع بايدن تكلفة سياسية باهظة لمساندته إسرائيل، فلا يوجد مؤتمر صحافي أو حشد انتخابي شارك فيه بايدن، دون أن يواجه نشطاء يطالبونه بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإنقاذ الفلسطينيين الأبرياء.

ولم تتوقف المظاهرات أمام البيت الأبيض وأمام منزل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقد انخفضت شعبيته بصورة كبيرة بين الشباب والعرب الأميركيين والأقليات السوداء، بسبب مساندته لإسرائيل، ما يضع مزيداً من الأعباء على حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية.

ويراهن الرئيس الأميركي على إنقاذ شعبيته المتدهورة، بالدفع لإبرام صفقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وبينهم 8 أميركيين، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتمهيد الطريق لحل الدولتين. وتتقلص فرص هذا الرهان مع العناد والتحدي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.