بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

تقرير «مؤلم» للمحقق الخاص يسلّط الضوء على صحة الرئيس الأميركي الذهنية

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
TT

بايدن «المسن» ضحية «نيران صديقة»

بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)
بايدن في مؤتمر صحافي بعد إصدار تقرير المحقق الخاص (أ.ف.ب)

عادت صحة الرئيس الأميركي الذهنية إلى الواجهة، بتقرير أصدره المحقق الخاص روبرت هير، اعتبره أنصار جو بايدن مؤلماً في مضمونه، رغم توصياته «المتساهلة» مع قاطن البيت الأبيض.

أصدر هير، الذي أوكلت إليه مهمة التحقيق بتعاطي بايدن مع وثائق سرية، «حكمه» قائلاً إنه على الرغم من أن بايدن احتفظ ببعض الوثائق وكشف عن مضمونها عن قصد، فإنه لا يوصي بتوجيه التهم ضده. السبب، بحسب نص التقرير، أنه «رجل مسن وودّي، نيته صافية وذاكرته سيئة، وسيكون من الصعب إدانته حينها - كرئيس سابق في الثمانينات من عمره - بجنحة تتطلب حالة ذهنية تتسم بالتعمد».

تقييم أسوأ من إصدار أي حكم بحق الرئيس الأميركي البالغ من العمر 81 عاماً، يسلّط الضوء على هفواته المتكررة التي خلط فيها الأوراق والهويات، من لقائه بالرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، مروراً بحديثه مع المستشار الألماني الراحل هيلموت كول، ووصولاً إلى خلطه، في مؤتمر صحافي عقده بعد صدور التقرير للدفاع عن ذاكرته، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المكسيك.

بعض الوثائق السرية التي عُثر عليها بمنزل بايدن في ديلاوير 21 ديسمبر 2022 (أ.ب)

ولعلّ الموجع لبايدن أكثر من فحوى التقرير هو أن وزير العدل الأميركي الذي عيّنه في منصبه هو الذي قرر تعيين المحقق الخاص وإصدار التقرير العلني، ما فسّره البعض على أنه اعتراف ديمقراطي مبطّن بتراجع صحة بايدن الذهنية، رغم إصرارهم العلني على دعم جهوده للترشح لولاية ثانية.

وهذا ما يستعرضه برنامج ”تقرير واشنطن“ ، ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» و«الشرق»، عبر النظر في تراجع صحة بايدن الذهنية وتدهور شعبيته المستمر، بالإضافة إلى أسباب إصراره على الترشح لولاية ثانية.

صحة ذهنية متدهورة

يهبّ الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آريش راميش، للدفاع عن بايدن، مذكراً بعمر ترمب المتقدم. واعتبر راميش أنه رغم كل المشكلات التي يعاني منها الرئيس الأميركي، فإن «أسوأ أداء له لا يزال أفضل بكثير من أي أداء لدونالد ترمب». وفسّر موقفه قائلاً: «صحيح أننا نتعامل مع مرشحَين للرئاسة متقدميَن في السن، لكن على الأقل ما زال أحدهما يؤمن بالنظام الديمقراطي ولا يرغب في أن يتحول إلى ديكتاتور في أول يوم له كرئيس، ولا يريد أن يطارد منتقديه لينتقم منهم، ولن يُقيد التعديل الأول للدستور، ولن ينسحب من حلف الناتو، ولن يبذل قصارى جهده لخدمة بوتين».

المحقق الخاص وصف بايدن بـ«المسن» الذي يتمتع بـ«ذاكرة ضعيفة» (إ.ب.أ)

نقاط عارضها بشدة مارك لوتر، المساعد الخاص السابق لترمب ومدير الاتصالات في معهد «أميركا أولاً»، مشيراً إلى وجود فوارق كبيرة بين الأشخاص في عمر الثمانين. فقال: «ما زلنا نرى الرئيس ترمب يلعب مباريات غولف كاملة، ويحضر عدة جولات انتخابية، ويزور مدناً مختلفة». واعتبر لوتر أن فريق بايدن «يسعى لإخفائه بسبب خوفهم مما قد يقوله أو يتذكره أو أي أشباح قد يراها». وأضاف لوتر: «الناخبون يرونه رجلاً عجوزاً ضعيفاً يتحدث مع أشخاص ماتوا من عشرات السنين... وإذا أخذنا كل هذه العناصر بعين الاعتبار، فمن غير المرجح أن يُعاد انتخابه».

من ناحيته، يفسّر آدم كانكرين، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «بوليتيكو»، استراتيجية البيت الأبيض، مشيراً إلى أن حملة بايدن «تراهن على أنها ستتمكن في نهاية المطاف من التغلب على المخاوف المرتبطة بالتقدم في العمر، من خلال تذكير الناس بالفوضى التي لم تعجبهم خلال فترة رئاسة ترمب». وقال كانكرين إنه لهذا السبب تركز حملة بايدن بشكل أساسي على الديمقراطية. وأضاف: «سنرى أن بايدن سيركز خلال الأشهر المقبلة على لقاء الناس بشكل مباشر، وليس من خلال جولات انتخابية حاشدة، حيث سيتحدث مع الناخبين بشكل فردي».

ترمب بحدث انتخابي في لاس فيغاس 8 فبراير 2024 (أ.ب)

وينتقد لوتر هذه الاستراتيجية، مذكراً أن استطلاعات الرأي تظهر تفوق ترمب على بايدن في الاقتصاد، ومكافحة الجريمة، والتضخم، والهجرة، وغيرها من ملفات. ويقول: «لهذا يسعى الديمقراطيون لتغيير الموضوع كي يصبح النقاش عن الديمقراطية، بينما يمنعون المرشح الآخر (ترمب) من خوض الانتخابات. ويتهمونه باضطهاد أعدائه، بينما يحاولون سجنه، فما يقولونه يختلف عما يفعلونه، والناس لم يعودوا مقتنعين بذلك».

ويعترف راميش ببعض الإخفاقات من قبل فريق بايدن في إيصال الرسالة بشكل واضح للأميركيين، معتبراً أنها من الأمور التي ينبغي تحسينها إذا ما أراد الديمقراطيون ضمان فوز الرئيس الأميركي في الانتخابات.

حرب غزة ومشكلة الشباب

يتزامن التراجع المستمر في شعبية بايدن، التي وصلت إلى 37 في المائة، مع تدهور حاد في دعم الشباب له فيما يتعلق بتعاطيه مع حرب غزة. وتظهر الأرقام أن 15 في المائة فقط من الشباب ما دون الـ35 من العمر يدعمون سياسته في هذا الملف.

متظاهرون معارضون بنيويورك لسياسة بايدن في غزة 7 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويشير راميش إلى أنه مما لا شك فيه أن بايدن لديه مشكلة، ليس مع الشباب فحسب، بل مع بعض الفئات في قاعدة الحزب الديمقراطي بسبب حرب غزة. ويقول: «هو يدعم إسرائيل بشكل واضح، ويقف في صفها في هذه المعركة. وهذا الأمر لا يلقى ترحيباً في أوساط اليساريين في الحزب الديمقراطي وبعض الشباب... كان ذلك هو الخيار الذي أقدم عليه الرئيس، وسيدفع ثمنه».

لكن راميش يذكّر بالخيار الثاني، وهو ترمب، فيحذر قائلاً: «هل تعتقدون أن الأمور ستكون أفضل لو فاز دونالد ترمب؟ على الأقل، يمارس الرئيس بايدن بعض الضغوط على إسرائيل للحد من الخسائر بين المدنيين. لا أعتقد أن دونالد ترمب سيهتم بذلك أبداً، بل سيعطيهم الضوء الأخضر. عليكم أن تنظروا للبديل، فالبديل لم يكن ليمنحهم ضوءاً أخضر فحسب، بل كان سيمنع وضع أي ضوابط على ما يقدم عليه نتنياهو وحلفاؤه من المتشددين اليمنيين».

متظاهرون يحتجون على زيارة بايدن لميشيغان في 1 فبراير 2024 (رويترز)

وسرعان ما هبّ لوتر مدافعاً عن ترمب وسياساته. قال: «تذكروا، على الرغم من تصريحات راميش، أن دونالد ترمب كان الرئيس الوحيد الذي لم تبدأ حرب في عهده. فهو الذي نجح في عقد اتفاقات إبراهام التي مهدت الطريق لسلام واسع النطاق في الشرق الأوسط . في فترة ترمب، لم تقدم روسيا على غزو أوكرانيا، ولم تهاجم إيران إسرائيل من خلال وكلائها لأنهم كانوا يخشون ردة الفعل الأميركية». واستمر لوتر في مهاجمة سياسات بايدن، ووصفه بـ«الضعيف في أفغانستان، وفي أوكرانيا، وفي الشرق الأوسط»، مضيفاً: «عندما كان لدينا قائد قوي، لم تكن هناك حروب. وعندما أصبح لدينا قائد ضعيف، أصبح العالم يحترق في الشرق الأوسط وأوروبا، والآن الصين تحاول التحرك في آسيا». واعتبر لوتر أنه مثلما كانت أزمة الرهائن الإيرانية المسمار الأخير في نعش فترة جيمي كارتر الرئاسية، «ستكون إيران المسمار الأخير في نعش جو بايدن حيث إن إيران تقف خلف (حماس) وخلف كل الهجمات في منطقة الشرق الأوسط. وجو بايدن يظهر ضعفاً في التعامل معها».

ويتحدث كانكرين عن تدهور الدعم لبايدن في ولايات مهمة كميشيغن، التي زارها مراسل «بوليتيكو» وتحدث مع الناخبين فيها. وقال: «بالنسبة للبعض منهم، يشكل مقتل 30 ألف فلسطيني نقطة تحول لا عودة منها. وبالتالي لن يصوتوا لصالح بايدن». وأشار كانكرين إلى أن امتناع هؤلاء عن التصويت سيكون بمثابة تصويت لترمب، مضيفاً: «لقد طرحت على كثير من الناس هذا السؤال عندما كنت هناك، فكان جوابهم؛ لا ينبغي أن تقع على عاتقنا مهمة عدم انتخاب دونالد ترمب فهذه لم تعد مسؤوليتنا، نشعر أننا تعرضنا للخيانة وهذا وحده سيحدد قرارنا».

خيارات بديلة

في ظل التدهور المستمر في صحة بايدن، يتساءل كثيرون عن سبب غياب مرشح بديل. وهذا ما يعرضه راميش، الذي أكد أنه «لا أحد يعترض على حصول بايدن على قسط من الراحة بعد أن خدم بلاده بشكل رائع لمدة 50 عاماً»، لكنه أضاف: «لنواجه الأمر بصراحة، أعتقد أن الحزب الديمقراطي لديه مجموعة رائعة من المرشحين يمكن أن يتصدروا المشهد في انتخابات 2028. لكن حالياً، لا مفر من مواجهة الواقع، أحياناً نتمنى لو كانت لدينا خيارات مختلفة، لكن يتعين علينا الاختيار من البدائل المتاحة أمامنا، فهذا هو واقع الحال».

المرشح المستقل روبرت كينيدي جونيور في زيارة للحدود مع المكسيك (رويترز)

ويشير راميش إلى أن البيت الأبيض سيتعين عليه في الفترة المقبلة إظهار أن نائبة بايدن، كامالا هاريس، «مستعدة لتولي زمام الأمور إذا وقع مكروه للرئيس»، متابعاً: «إنها جاهزة، لكن عليها أن تقنع الشعب الأميركي بذلك، ويتعين على الأميركيين رؤية ذلك».

من ناحيته، يشير آدم إلى وجود مرشحين مستقلين قد يسلبون أصواتاً مهمة من بايدن قد تكلفه الرئاسة. وقال: «هناك عدة مرشحين مثل روبرت كينيدي جونيور الذي حصل على نسبة جيدة في استطلاعات الرأي، والمرشح كورنيل ويست الذي يخوض الانتخابات لدعم الفلسطينيين في غزة، كما ينتقد أسلوب بايدن في التعامل مع الحرب. هؤلاء هم المرشحون المعطلون الذين يتعين على حملة بايدن التنبه لهم، رغم عدم وجود أي فرصة حقيقية لهم بالفوز».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
TT

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

نقلت صحيفة ‌«واشنطن بوست» عن مسؤول أمني لم تسمه، وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية ​رئيسية في العراق أمس الثلاثاء في ما يُعتقد أنه رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكرت الصحيفة أن الضربة استهدفت مركز الدعم الدبلوماسي، وهو مركز لوجستي للدبلوماسيين الأميركيين بالقرب من مطار بغداد وقواعد عسكرية عراقية.

وقالت «واشنطن بوست» إن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو المجمع في بغداد، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تسنى إسقاط الخمس الأخرى. ولم يكن المسؤول الأمني، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ليتمكن من مناقشة موقف أمني حساس، على ⁠علم بوقوع قتلى أو جرحى.

وأضافت الصحيفة أن ‌وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ‌تنبيها داخليا قالت فيه إن طائرة ​مسيرة أصابت برج ‌حراسة وأمرت الأفراد في المنشأة «بالانبطاح والاحتماء».

ونقلت الصحيفة عن المسؤول ‌الأمني أن الهجوم نفذته على الأرجح المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). ‌وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. وقال سفير إيران ⁠لدى ⁠الأمم المتحدة إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 1300 مدني.

وتقول إسرائيل إن 11 مدنيا قتلوا في الهجمات الإيرانية، بينما يقول الجيش الأميركي إن سبعة من أفراده لقوا حتفهم. وأفادت وكالة «رويترز» بأن ما يصل إلى 150 جنديا أميركيا أصيبوا في الحرب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الضربات تهدف إلى القضاء على ما أسماه تهديدات وشيكة من إيران، مشيرا إلى «برامجها النووية وللصواريخ ​الباليستية ودعمها حماس ​وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها.


شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.