عاصفة مميتة في كاليفورنيا تتسبب بفيضانات وانقطاع الكهرباء

سيارة محاصرة جراء العاصفة التي ضربت جنوب ولاية كاليفورنيا (إ.ب.أ)
سيارة محاصرة جراء العاصفة التي ضربت جنوب ولاية كاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

عاصفة مميتة في كاليفورنيا تتسبب بفيضانات وانقطاع الكهرباء

سيارة محاصرة جراء العاصفة التي ضربت جنوب ولاية كاليفورنيا (إ.ب.أ)
سيارة محاصرة جراء العاصفة التي ضربت جنوب ولاية كاليفورنيا (إ.ب.أ)

تسببت عاصفة مقبلة من المحيط الهادي، وهي ثاني عاصفة قوية تجتاح الساحل الغربي الأميركي في أقل من أسبوع، بهطول أمطار غزيرة على جنوب ولاية كاليفورنيا، أمس (الاثنين)، ما أدى إلى سيول غمرت الشوارع وانهيارات طينية في أنحاء المنطقة.

ونُشرت تحذيرات من طقس متطرف من أجل الفيضانات والرياح العاتية والعواصف الشتوية، أمس، في أجزاء من كاليفورنيا وجنوب غربي ولاية أريزونا، حيث يعيش نحو 35 مليون شخص، وحثت السلطات السكان على الحد من قيادة السيارات.

ووثقت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية انهمار كميات مذهلة من الأمطار الناجمة عن العاصفة، التي اجتاحت شمال كاليفورنيا، أول من أمس، مصحوبة برياح عاتية، إلى جانب أمطار غزيرة اشتدت مع تحرك العاصفة جنوباً مساء أول من أمس وأمس.

وقال أرييل كوهين كبير خبراء الأرصاد بهيئة الأرصاد الجوية الوطنية في لوس أنجليس خلال مؤتمر صحافي مساء أمس: «نحن نتحدث عن أحد أكثر أنظمة العواصف رطوبة التي تؤثر على منطقة لوس أنجليس الكبرى منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات».

فيضان نهر لوس أنجليس جراء العاصفة التي ضربت جنوب ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وأضاف: «إذا عدنا إلى سبعينات القرن التاسع عشر، فستكون هذه واحدة من أقوى 3 عواصف».

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن، تحدث مع حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم ورئيسة البلدية كارين باس، وتعهد بتقديم مساعدات اتحادية للمناطق التي تضررت بشدة من العاصفة.

وأبلغت إدارة شرطة لوس أنجليس عن وقوع عشرات من حوادث الاصطدام المرورية، أسفرت عن إصابات منذ بدء العاصفة، وهو عدد أكبر بكثير من المعتاد.

وأدت رياح بلغت سرعتها 121 كيلومتراً في الساعة، أول من أمس، إلى سقوط أشجار وخطوط كهرباء عبر منطقة خليج سان فرنسيسكو والساحل الأوسط في كاليفورنيا، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 875 ألف منزل في ذروة العاصفة. كما لقي شخصان على الأقل حتفهما بسبب سقوط الأشجار.

وقال المتحدث باسم مكتب خدمات الطوارئ التابع للحاكم، براين فيرغسون، إن فرق الإنقاذ انتشلت عشرات الأشخاص ونقلتهم إلى أماكن آمنة في أنحاء الولاية، معظمهم من سائقي السيارات المحاصرين بسبب ارتفاع المياه عندما حاولوا القيادة على طرق غمرتها المياه.


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج 5 يناير 2026 (رويترز)

موجة صقيع تضرب أوروبا... وتعُطّل حركة السفر ​

اجتاح الطقس المتجمد مساحات شاسعة من أوروبا الثلاثاء وتسببت الثلوج في إلغاء مئات الرحلات الجوية بهولندا ووفاة ​خمسة أشخاص بحوادث طرق في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شمال افريقيا مغربيان يحتميان من الأمطار الغزيرة التي ضربت مدينة فاس المغربية لأيام متواصلة (رويترز)

بعد وفاة شخصين... طوارئ بقوات الدفاع المدني وتوقيف الدراسة في مدن مغربية

لقي شخصان حتفهما وأُصيب 4 آخرون في انهيار منزل من 3 طوابق بالعاصمة المغربية الرباط، وفق السلطات المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لا تعدو الذكرى السنوية الأولى لعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض كونها علامة رمزية لحدث آخر بالغ الاستثنائية هذا العام؛ السنوية الـ250 لولادة قوة عظمى هي الولايات المتحدة.

لا أحد يجسد أكثر من ترمب الآن «عظمة» أميركا وقوتها وحضورها على الساحة الدولية. فعلى الرغم من اعتقاد ساد لسنوات كثيرة في شأن انكفاء الولايات المتحدة عن عالم القطب الواحد، الذي ساد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية في التسعينات من القرن الماضي، عاد ترمب منذ ولايته الرئاسية الأولى بصفير «النسر الأقرع» الأميركي، ولكن أكثر في ولايته الرئاسية الثانية مع دوي يكاد يتردد كل يوم: «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، استعداداً للسنوات الـ250 المقبلة من حياة أعرق الديمقراطيات في العالم المعاصر.

ومنذ اليوم الأول من رئاسته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، قدّم ترمب في خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس مؤشرات إلى البُعدين الداخلي والخارجي لما يسعى إليه في مستهل «العصر الذهبي لأميركا، التي ستكون محطّ أنظار كل الأمم» لأن أميركا «ستصبح قريباً أعظم وأقوى وأكثر تميزاً من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية لقائد الجناح 89 للنقل الجوي الكولونيل كريستوفر روبنسون قبل صعوده إلى طائرة «المارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة في ميريلاند (أ.ب)

وقال: «انتهى انحدار أميركا»، مضيفاً أن «الحلم الأميركي سيعود قريباً ويزدهر»، أولاً وقبل أي شيء آخر عبر ما يسمى «التفوق العسكري اللامتناهي»؛ بهدف «دحر أعداء أميركا». ومع ذلك، قال: «سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي ننتصر فيها، بل أيضاً بالحروب التي ننهيها. وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً»، مؤكداً أن «إرثي الأبرز سيكون صانع السلام».

وكرّر ترمب خلال العام الماضي أنه «أنهى 8 حروب في 8 أشهر». وفاخرت وزارة الخارجية الأميركية في منشور على حساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن الرئيس أنهى الحروب بين كمبوديا وتايلاند، وبين كوسوفو وصربيا، وبين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وبين باكستان والهند، وبين إسرائيل وإيران، وبين مصر وإثيوبيا، وبين أرمينيا وأذربيجان، وبين إسرائيل و«حماس».

وعلى الرغم من أن الوقائع تشير بالفعل إلى أنه بذل جهوداً بين كل هذه الدول والأطراف المشار إليها، فإن بعض الحالات لم تشهد حروباً فعلية، بما في ذلك بين مصر وإثيوبيا رغم التوتر بينهما على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، وبين كوسوفو وصربيا رغم التوتر القديم بينهما منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي. ولم ترقَ الصدامات عبر الحدود بين باكستان والهند إلى حرب شاملة. وكذلك هي الحال في الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند.

للسلام وللحرب

ولا شكّ في أن الرئيس ترمب اضطلع بدور جوهري في التوصل إلى وقف للأعمال العدائية بين إسرائيل و«حماس»، ضمن خطة من 20 بنداً نجحت مرحلتها الأولى في إطلاق الرهائن الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين. وانطلقت مرحلتها الثانية بتشكيل «مجلس السلام» الذي يترأسه ترمب؛ سعياً إلى إنهاء 8 عقود من الصراع الدامي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكذلك نجح الرئيس ترمب في جمع الرئيسين الرواندي بول كاغامي والكونغولي فيليكس تشيسكيدي في البيت الأبيض للتوقيع على اتفاق سلام ينهي سنوات طويلة من الحروب بين بلديهما. كما استضاف الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، اللذين وقّعا اتفاق سلام ينهي النزاع القديم حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

وخلال الصيف الماضي، أعلن ترمب إنهاء حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل، بعدما وجّهت القاذفات الاستراتيجية الأميركية ضربةً وصفها بأنها «قاضية» أدّت إلى «اجتثاث» البرنامج النووي الإيراني. غير أن النزاع بقي معلقاً حتى بعد هذه الضربة، وسط علامات استفهام كبيرة حيال الخطوات التالية التي يمكن أن يتخذها ترمب إذا عملت إيران على إعادة بناء هذا البرنامج، وإذ لم تتخلَّ عن برامجها للصواريخ الباليستية، وعن دعم ميليشيات تدور في فلكها الإقليمي، مثل «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وكثير من الفصائل في العراق. ولا تزال هناك تساؤلات عمّا إذا كانت سوريا لا تزال مسرحاً لبعض الفلول المؤيِّدة لإيران بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعلى خطّ موازٍ، تسعى الإدارة الأميركية إلى إيجاد تسوية تتضمَّن اتّفاق عدم اعتداء طويل الأجل بين سوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى اتّفاق على إنشاء «منطقة ترمب الاقتصادية» بين لبنان وإسرائيل، تتضمَّن نزعاً لسلاح «حزب الله» عبر الضفتين الجنوبية والشمالية لنهر الليطاني.

النصف الغربي

غير أن استعادة أميركا لما عدّها ترمب «مكانتها اللائقة بوصفها أعظم وأقوى وأكثر الدول احتراماً على وجه الأرض»، كما قال في خطاب تنصيبه، لا يمكن أن تتحقَّق إلا عبر الهدف الأبعد، المتمثل أولاً وقبل أي شيء آخر في تأمين الهيمنة التامة للولايات المتحدة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، الذي يضمُّ طبقاً لوزارة الخارجية الأميركية والوكالات التابعة لها، كل دول أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية، بالإضافة إلى جزر الكاريبي.

الرئيس الأميركي يكشف عن مشروع «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي يوم 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وهو يشمل، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، في أميركا الشمالية، وكُلاً من بليز وكوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما في أميركا الوسطى، وأنتيغوا وبربودا وجزر البهاماس وباربادوس وكوبا ودومينيكا وجمهورية الدومينيكان وغرانادا وهايتي وجامايكا وسانت كيتس ونيفيس وسانت لوسيا وسانت فينسنت وجزر غرينادين وترينيداد وتوباغو في أميركا اللاتينية والكاريبي، والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وأوروغواي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وغيانا وباراغواي والبيرو وسورينام وفنزويلا في أميركا الجنوبية، فضلاً عن كثير من الدول الجزرية الصغيرة.

وباشر الرئيس ترمب مساعيه لفرض هذه الهيمنة الأميركية المُطلقة، بما قاله في خطاب القسم لولايته الثانية لجهة فرض اسم «خليج أميركا» على خليج المكسيك، مُعيداً الاعتبار قومياً لاسم الرئيس الأميركي الـ25، ويليام ماكينلي، الذي قاد الولايات المتحدة إلى النصر في الحرب الإسبانية - الأميركية، وزاد التعريفات الجمركية لتعزيز الصناعات الأميركية، في استراتيجية يتبناها الرئيس ترمب بصورة شبه كاملة هذه الأيام. وكذلك طالب باستعادة قناة بنما التي بناها الأميركيون، ولكن تُشغّلها شركات صينية، مضيفاً: «لم نُعطِها للصين، بل أعطيناها لبنما، وها نحن نستعيدها».

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

وبعد أيام من تنصيب ترمب، كتب النائب الجمهوري المؤيد له، توم كول، أن «هناك حقيقة واحدة ثابتة: أميركا أعظم دولة على وجه الأرض»، عادّاً أن ولاية ترمب الثانية أثبتت أن أميركا «أعظم أمة عرفها العالم على الإطلاق». غير أن المؤشرات الأقوى للعودة الأميركية تمثّلت في الحشد العسكري الضخم الذي أمر به الرئيس ترمب في منطقة البحر الكاريبي تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات من دول مثل فنزويلا وكولومبيا والمكسيك، والذي أدى أولاً إلى فرض حصار على ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات الأميركية، ولم ينتهِ بعد على الرغم من إنزال قوات أميركية خاصة في كاراكاس، والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما مخفورين إلى سجن أميركي في نيويورك لمواجهة محاكمة بتهم قيادة عصابات مخدرات مسؤولة عن قتل عشرات آلاف الأميركيين. وعلى الرغم من تنصيب نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز رئيسةً مؤقتةً للبلاد، أصرّ ترمب على وضع هذا البلد تحت «الإدارة الأميركية» إلى أجل غير مسمى.

قلق عالمي

بثّ الرئيس ترمب القلق في نفوس زعماء المنطقة والعالم، لا سيما في بلدان مجاورة مثل كولومبيا التي أجرى رئيسها اليساري غوستافو بيترو اتصالاً هاتفياً بالرئيس ترمب، الذي دعاه إلى زيارة البيت الأبيض «قريباً». ولم يتردّد ترمب أيضاً في إطلاق دعابة، معبراً عن إعجابه بفكرة أن يصير وزير الخارجية الأميركي ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي ماركو روبيو رئيساً لكوبا بدلاً من الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، علماً بأن روبيو ابن مهاجرين كوبيين.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وسط الدلائل المتزايدة على الطموحات الترمبية على امتداد القارة الأميركية، من شمالها إلى أقصى جنوبها، يُكرّر ترمب مطالباته بـ«الحصول» على غرينلاند بما في ذلك عبر استخدام القوة العسكرية، بغية منع الصين وروسيا من أي نشاطات على مثل هذه المسافة من الولايات المتحدة، في أمر ترفضه الدنمارك، الدولة الأم للجزيرة الأكبر عالمياً، وتندد به الدول الأوروبية عموماً، محذرة من أن الإصرار على ذلك يعني تفكك حلف شمال الأطلسي «الناتو».

تحت وطأة كل هذا الضجيج، يسعى ترمب منذ أشهر إلى وقف الحرب المتواصلة بلا هوادة منذ نحو 4 سنوات بين روسيا وأوكرانيا، حتى لو تنازلت كييف عن منطقة دونباس الغنية لمصلحة موسكو. غير أن القطبة الخفية لا تزال قائمة في السؤال: لماذا لم تحصل الصفقة المنشودة حتى الآن؟

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس ترمب لسنة فاصلة، وموعد تاريخي هو 4 يوليو (تموز) 2026، بتحضيرات بدأت مع تشكيله «فريق العمل المعني باحتفالات أميركا 250»، قائلاً إنه «في 4 يوليو 2026، ستحتفل أميركا بأهم حدث في تاريخها، ألا وهو مرور 250 عاماً على استقلالها»، مضيفاً أنه «بورقة واحدة و56 توقيعاً، بدأت أميركا أعظم رحلة سياسية في تاريخ البشرية».

كانت تلك الورقة إعلان استقلال أميركا. المؤيدون والخصوم يرددون كل يوم: ترمب، ترمب، ترمب. وترمب يردد على مدار الساعة: أميركا، أميركا، أميركا.


ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».