بايدن وترمب وهايلي يتنافسون على أصوات فلوريدا وتبرعاتها

صورة مركبة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مركبة لبايدن وترمب (أ.ب)
TT

بايدن وترمب وهايلي يتنافسون على أصوات فلوريدا وتبرعاتها

صورة مركبة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مركبة لبايدن وترمب (أ.ب)

تشهد ولاية فلوريدا، هذا الأسبوع، تركيزاً انتخابياً متزايداً، مع زيارات كل من الرئيس الديمقراطي جو بايدن، ومنافسه اللدود الرئيس السابق دونالد ترمب، والمرشحة الجمهورية نيكي هايلي، حيث يسعى كل منهم إلى إقامة حملات وفعاليات لجمع التبرعات من كبار المانحين الأثرياء في الولاية، ومن كبار المستثمرين وأصحاب الشركات، في المركز المالي الشهير بالولاية، الذي يطلق عليه «وول ستريت ساوث».

ووفقاً للبيت الأبيض، يسافر بايدن (الثلاثاء) إلى مطار بالم بيتش، ويشارك في حفل استقبال انتخابي في مدينة جوبيتر بولاية فلوريدا، ثم يشارك في حفل آخر في مدينة ميامي يقيمه ملياردير صندوق التحوط الشهير، هنري لوفر، وشركة «كورج» للمحاماة. وقد جمعت حملة بايدن 97 مليون دولار خلال الربع الرابع من عام 2023 بتبرعات قياسية بلغت 117 مليون دولار، وهو ما يعد رقماً قياسياً لمرشح ديمقراطي في هذه المرحلة من الدورة الانتخابية.

بايدن ينزل من الطائرة الرئاسية لدى عودته من ساوث كارولينا إلى واشنطن الأحد الماضي (أ.ب)

ولن يكون بايدن المرشح الوحيد الذي يغازل دولارات الأثرياء في الولاية الغنية، حيث يخطط ترمب لإقامة فعاليات عدة في مقر إقامته في منتجع مارالاغو، وهو المنتجع الذي أطلق عليه لقب «البيت الأبيض الجنوبي» خلال فترة ولايته الرئاسية، لأنه كان دائم السفر إليه، واستضاف قادة وزعماء العالم وعقد اجتماعات رئاسية فيه.

هايلي تستقطب كبار المانحين

وتشارك المرشحة الجمهورية نيكي هايلي في حفل لجمع التبرعات في مدينة ميامي، (الأربعاء)، تقيمه مجموعة «ستار وود كابيتال» ومدير صندوق التحوط، ران أوتش. ورغم خسارة هايلي في كل من أيوا ونيوهامبشير، وكما تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تتخلف بشكل كبير عن ترمب في ولاية كارولينا الجنوبية، فإن حملتها تأمل في المضي قدماً حتى انتخابات «الثلاثاء الكبير» في مارس (آذار) المقبل.

وتراهن حملة هايلي على العزف على وتر الإحباطات لدى تيارات داخل الحزب الجمهوري؛ بسبب التكلفة السياسية التي دفعها الحزب في الانتخابات التشريعية في 2022؛ بسبب الولاء لترمب. وتُركز انتقاداتها على السن المتقدمة لكل من ترمب وبادين، وتشكّك في قدراتهما العقلية.

واحتلت هايلي المركز الثاني في انتخابات نيوهامبشير خلف ترمب، الذي تصدر السباقين في أيوا ونيوهامبشير، ويعد المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، إلا أن بعض كبار المانحين ينظرون إليها بوصفها المنافس الوحيد لترمب، وتسعى حملتها لاستقطاب دعم كبار المانحين، الذين لا يريدون أن يكون السباق إلى البيت الأبيض مباراة بين بايدن وترمب.

وتحظى حملة هايلي بدعم كبير من عمالقة «وول ستريت» في نيويورك، الذين يقيمون لها حفلاً لجمع التبرعات في مدينة المال التي تسمى «التفاحة الكبيرة»، (الثلاثاء).

مؤيد لترمب خارج تجمع انتخابي للمرشحة نيكي هايلي في ساوث كارولينا الأحد الماضي (أ.ب)

50 مليون دولار

جمعت حملة نيكي هايلي عبر لجنة العمل السياسي التابعة لها، «Stand for America Fund»، ما يزيد على 50 مليون دولار خلال النصف الثاني من عام 2023، وتفوّقت على ترمب في حجم التبرعات لحملته التي بلغت 46 مليون دولار، وفقاً لما أعلنته لجنة العمل السياسي التابعة لترمب والمتحالفة مع حركة «MAGA».

وقالت حملة هايلي، في بيان، إنها جمعت 2.6 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي فقط بعد الانتخابات التمهيدية في نيوهامبشير. وتخطط الحملة لما لا يقل عن 13 حفلاً لجمع التبرعات في 5 ولايات، بدءاً من نيويورك، وفلوريدا، ثم كاليفورنيا، وكارولينا الجنوبية، وتكساس.

ويثير هذا الدعم من كبار المانحين لحملة هايلي حفيظة ترمب، الذي هدد في تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، الأربعاء الماضي، أي شخص يواصل تمويل حملة هايلي بالانتقام منه، واستبعاده إذا فاز بالرئاسة.

ترمب يتحدث في لقاء انتخابي في لاس فيغاس بنيفادا السبت الماضي (أ.ف.ب)

سباق طويل

ويبدي مسؤولو حملة بايدن سعادة لبقاء هايلي في السباق، ومنافستها الشرسة لترمب، بما يطيل من أمد المنافسة داخل الحزب الجمهوري، ويجبر حملة ترمب على تخصيص جانب كبير من مواردها ووقتها لمهاجمتها.

وتتوقع استطلاعات الرأي أن ينحصر السابق بين ترمب وبايدن، مع توقعات أن تكون الحملة الانتخابية لعام 2024 واحدة من أطول الحملات في التاريخ الحديث، حيث ستدخل حملتا بايدن وترمب حلبة صراع ومعارك مبكرة، وتستمر لـ9 أشهر تقريباً، وهي فترة أطول بكثير من سباقات الانتخابات الرئاسية السابقة. ويواجه الرجلان انتقادات بوصفهما المرشحَين الأكبر سناً، إذ يبلغ ترمب 77 عاماً، مقابل بايدن البالغ من العمر 81 عاماً.

أموال فلوريدا

وتأتي ولاية فلوريدا في المرتبة الثانية بعد ولاية كاليفورنيا في حجم التبرعات، التي يضخها كبار المانحين في الولاية في خزائن الحملات الرئاسية. ووفقاً للجنة الانتخابات الفيدرالية، فقد بلغت مساهمة المانحين من ولاية فلوريدا 23.3 مليون دولار حتى الربع الثالث من عام 2023، وسجلت الولاية في عام 2020 خامس أكبر مصدر لأموال الحملات الانتخابية الرئاسية. وتملك فلوريدا 30 صوتاً في المجمع الانتخابي.


مقالات ذات صلة

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

تحليل إخباري إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».