جدل واسع حول تنفيذ أول إعدام بغاز النيتروجين بولاية ألاباما

الولاية تعدّها طريقة «إنسانية» للموت السريع رغم اعتراضات حقوقية

تجمع ما يقرب من 100 شخص في مقاطعة مونتغمري بولاية ألاباما للاحتجاج على الإعدام بغاز النيتروجين (أ.ف.ب)
تجمع ما يقرب من 100 شخص في مقاطعة مونتغمري بولاية ألاباما للاحتجاج على الإعدام بغاز النيتروجين (أ.ف.ب)
TT

جدل واسع حول تنفيذ أول إعدام بغاز النيتروجين بولاية ألاباما

تجمع ما يقرب من 100 شخص في مقاطعة مونتغمري بولاية ألاباما للاحتجاج على الإعدام بغاز النيتروجين (أ.ف.ب)
تجمع ما يقرب من 100 شخص في مقاطعة مونتغمري بولاية ألاباما للاحتجاج على الإعدام بغاز النيتروجين (أ.ف.ب)

تنفذ ولاية ألاباما، مساء الخميس، أول عملية إعدام أميركية باستخدام غاز النيتروجين ضد كينيث يوجين سميث (58 عاماً) المدان بتهمة القتل العمد في عام 1989. وفي هذا الإجراء الجديد، يتم تقييد المحكوم عليه ووضع قناع على وجهه ليستنشق غاز النيتروجين، ليفقد وعيه ويموت بسبب نقص الأكسجين خلال دقائق قليلة، وهو أسلوب جديد لم يتم استخدامه من قبل في الولايات المتحدة.

وأدين سميت مع 3 رجال آخرين بقتل إليزابيث سينيت، البالغة من العمر 45 عاماً، في عام 1989، وحكم عليه بالإعدام في عام 1996.

كينيث سميث يواجه الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية بالاختناق باستخدام النيتروجين النقي (رويترز)

وأثار أسلوب الإعدام الجديد كثيراً من الجدل، مع تحذير جهات حقوقية من أنه لا يوجد دليل علمي أن استنشاق غاز النيتروجين لا يتسبب في معاناة. وسمحت المحكمة العليا الأميركية بالمضي قدماً في تنفيذ الإعدام، رغم كل محاولات محامي السجين المدان لاستئناف حكم الإعدام في اللحظات الأخيرة.

وقال محامو السجين إن ولاية ألاباما ليست مستعدة بشكل كافٍ لتنفيذ حكم الإعدام بهذا السلوب الجديد، وإن القناع يمكن أن يسمح بدخول ما يكفي من الأكسجين لإطالة العملية وإحداث إصابات خطيرة بالدماغ والتسبب في معاناة وتعذيب السجين لفترة طويلة. وأصدر خبراء في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، تقريراً أشاروا فيه إلى اعتقادهم أن هذه الطريقة في تنفيذ الإعلام قد تنتهك حظر التعذيب المنصوص عليه في اتفاقات «الأمم المتحدة».

سجناء سابقون حُكم عليهم بالإعدام وتمت تبرئتهم يشاركون في مظاهرة للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ولاية ألاباما (أ.ب)

وتظاهر بعض الناشطين أمام محكمة الاستئناف في الولاية صباح الخميس، في محاولة لوقف تنفيذ الحكم، ووصفوا أسلوب الإعدام بغاز النيتروجين بأنه أسلوب قاسٍ وتجريبي، ويحتاج إلى مزيد من التدقيق القانوني قبل استخدامه على السجين.

النتروجين مقابل الحقنة المميتة

في المقابل، صوّتت محكمة الاستئناف الفيدرالية بالدائرة الحادية عشرة بولاية ألاباما، مساء الأربعاء، لصالح مواصلة تنفيذ الحكم. ودافعت عن استخدام هذا الأسلوب، وقالت إن الوفاة بسبب نقص الأكسجين غير مؤلمة وتتسبب في فقدان الوعي في غضون ثوانٍ، يليه توقف للقلب. وأكدت أن هذا الأسلوب أفضل من أسلوب استخدام الحقنة المميتة.

غرفة الإعدام حيث سيُسمح لولاية ألاباما بإعدام سجين بغاز النيتروجين (أ.ب)

وكان سجن ولاية ألاباما قد حاول تنفيذ حكم الإعدام بحقنة مميتة ضد كينيث سميث في عام 2022، إلا أن موظفي السجن لم يتمكنوا حينها من إدخال أنبوب الحقنة في الوريد، وتم تأجيل تنفيذ الإعدام وأعيد سميث حينها إلي زنزانته. وتأتي محاولة ألاباما الأولى لاعتماد هذه الطريقة بعد عدة عمليات إعدام فاشلة أو صعبة.

تعميم الأسلوب في ولايات أخرى

يقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان إنه إذا تم المضي قدماً في عملية الإعدام دون مشكلات واضحة، فمن المحتمل أن يتم بحث اعتماد هذا الإجراء من قبل ولايات أخرى تواجه مشكلات متزايدة في الحصول على أدوية الحقن المميتة من شركات الأدوية. وتخطط ولايتا ميسيسيبي وأوكلاهوما للسماح لسجونهما بتنفيذ عمليات الإعدام عن طريق نقص الأكسجين، إذا لم يتمكنوا من استخدام الحقنة المميتة.


مقالات ذات صلة

سويدي - إيراني محكوم عليه بالإعدام في إيران سيبدأ إضراباً عن الطعام

شؤون إقليمية متظاهرون يحملون ملصقات عليها صورة الطبيب والباحث السويدي الإيراني أحمد رضا جلالي المسجون والمحكوم عليه بالإعدام في إيران خلال احتجاج يطالب بإطلاق سراحه في 14 مايو 2022 باستوكهولم (أ.ف.ب)

سويدي - إيراني محكوم عليه بالإعدام في إيران سيبدأ إضراباً عن الطعام

أعلنت زوجة الأستاذ الجامعي الإيراني - السويدي أحمد رضا جلالي المحكوم عليه بالإعدام في طهران بتهمة التجسس، إنه سيبدأ إضراباً جديداً عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
أوروبا الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامار تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كولومبو بسريلانكا (أ.ب)

«العفو الدولية»: تطبيق عقوبة الإعدام وصل لأعلى مستوى عالمياً منذ 2015

قالت منظمة العفو الدولية، ومقرها لندن الأربعاء، إن تطبيق عقوبة الإعدام وصل إلى أعلى مستوى له عالمياً منذ عام 2015.

«الشرق الأوسط» (برلين )
آسيا صدور حكم بالإعدام بحق قطب العقارات الفيتنامية ترونغ ماي لان (إ.ب.أ)

الإعدام لقطب عقارات في أكبر قضية احتيال مالي بفيتنام

أعلنت وسائل الإعلام الفيتنامية صدور حكم بالإعدام بحق قطب العقارات الفيتنامية، ترونغ ماي لان، اليوم (الخميس)، من جانب محكمة في مدينة هو تشي مينه سيتي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
آسيا الملا هبة الله أخوند زاده زعيم حركة «طالبان» (أ.ب)

فتوى «طالبان» باستئناف رجم النساء حتى الموت تثير الرعب

يقول نشطاء إن عودة النظام الأفغاني إلى الرجم والجلد العلني؛ بسبب عدم وجود «مَن يحاسبهم على الانتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لندن - كابل)
شمال افريقيا  شكري بلعيد (أ.ف.ب)

حقوقيون تونسيون يرفضون أحكام الإعدام في ملف اغتيال بلعيد

عبّر «الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام» عن رفضه للأحكام القضائية الابتدائية في قضية اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، التي قضت بإعدام أربعة متهمين.

المنجي السعيداني (تونس)

أسانج حراً بعد اتفاق «إقرار بالذنب» مع القضاء الأميركي

جوليان أسانج ينظر من نافذة الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الثلاثاء (أ.ف.ب)
جوليان أسانج ينظر من نافذة الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

أسانج حراً بعد اتفاق «إقرار بالذنب» مع القضاء الأميركي

جوليان أسانج ينظر من نافذة الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الثلاثاء (أ.ف.ب)
جوليان أسانج ينظر من نافذة الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الثلاثاء (أ.ف.ب)

أُطلق سراح جوليان أسانج من السجن في بريطانيا، ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة لآخر مرة بعدما توصل إلى اتفاق تاريخي مع سلطات الولايات المتحدة أقر فيه بذنبه ليطوي صفحة مسلسل قانوني استمر سنوات طويلة.

وأعلن موقع «ويكيليكس» أنه أُطلق سراح مؤسسه، جوليان أسانج (52 عاماً)، بكفالة من السجن في لندن حيث بقي موقوفاً 5 سنوات وهو يحاول مقاومة تسليمه إلى الولايات المتحدة، التي سعت لملاحقته قانوناً بتهمة الكشف عن أسرار عسكرية.

وغادر أسانج لندن، الاثنين، متوجّها إلى جزر ماريانا الشمالية في المحيط الهادي التابعة للولايات المتحدة، حيث سيقر بتهمة واحدة هي التآمر للحصول على معلومات تتعلق بالدفاع الوطني ونشرها، وفق وثيقة للمحكمة.

جوليان أسانج لدى وصوله إلى مطار بانكوك الثلاثاء (د.ب.أ)

ويتوقّع أن يُحكم عليه بالسجن مدة 5 سنوات وشهرين، وهي تعادل تلك التي قضاها خلف القضبان في بريطانيا.

وأكّدت زوجته «ستيلا» أنه سيكون «حراً» بعد توقيع القاضي الأميركي على صفقة الإقرار بالذنب، فيما وجّهت الشكر لأنصاره الذين دافعوا عن إطلاق سراحه على مدى سنوات.

وقالت لإذاعة «بي بي سي»: «أشعر بفرحة عارمة. الأمر مذهل بصراحة». وأضافت: «لم نكن متأكدين حقاً من ذلك حتى الساعات الـ24 الماضية».

اختيرت المحكمة الواقعة في جزر ماريانا الشمالية نظراً إلى عدم رغبة أسانج في التوجّه إلى الولايات المتحدة القاريّة، وبسبب قربها من بلده أستراليا، وفق وثيقة للمحكمة.

وبموجب الاتفاق، سيعود إلى وطنه أستراليا حيث ترى الحكومة أن قضيته «طال أمدها جداً وليس هناك ما يمكن كسبه من استمرار سجنه».

العلم الأميركي أمام محكمة المقاطعة بجزيرة ماريانا الشمالية حيث سيمثل جوليان أسانج (رويترز)

انتهاء معاناة

كان أسانج مطلوباً من قبل واشنطن لنشره مئات آلاف الوثائق السريّة الأميركية منذ عام 2010 من خلال رئاسته موقع «ويكيليكس».

من جهة؛ أصبح أسانج بطلاً، يمثّل حريّة التعبير بالنسبة إلى المدافعين عن الحق في ذلك حول العالم؛ لكن من جهة أخرى، يعدّ أولئك الذين يرون أنّه عرّض الأمن القومي الأميركي ومصادر استخباراتية للخطر عبر الكشف عن أسرار، أنه مجرّد شخص خسيس.

وسعت الولايات المتحدة إلى محاكمة أسانج لنشره أسراراً عسكرية عن حربي العراق وأفغانستان.

ووجّهت هيئة محلّفين فيدرالية كبرى 18 تهمة رسمية لأسانج في عام 2019 تتعلّق بنشر «ويكيليكس» مجموعة من الوثائق المرتبطة بالأمن القومي.

وأشادت الأمم المتحدة بإطلاق سراحه، مشيرة إلى أن القضية أثارت «مجموعة من المخاوف المتعلّقة بحقوق الإنسان».

جوليان أسانج يتحدث لوسائل الإعلام داخل سفارة الإكوادور بلندن يوم 19 مايو 2017 (د.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نرحّب بإطلاق سراح جوليان أسانج من السجن في المملكة المتحدة».

وقالت والدته كريستين أسانج، في بيان أوردته وسائل الإعلام الأسترالية، إنها تشعر «بالامتنان لانتهاء معاناة ابني أخيراً».

لكن نائب الرئيس الأميركي السابق، مايك بنس، أدان صفقة الإقرار بالذنب على منصة «إكس»، واصفاً إياها بأنها «إجهاض للعدالة... يقلل من شأن خدمة وتضحية الرجال والنساء في قواتنا المسلحة».

وعدّت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن تسريبات «ويكيليكس»؛ «سمحت للمجتمع الدولي بفهم مزيد من الحقائق».

معركة تسليمه

جاء الإعلان عن الصفقة قبل أسبوعين من الموعد المقرر لمثول أسانج أمام المحكمة في بريطانيا، للطعن في حكم أيّد تسليمه إلى الولايات المتحدة.

بقي أسانج موقوفاً في سجن «بيلمارش»، الخاضع لإجراءات أمنية مشددة في لندن، منذ أبريل (نيسان) 2019.

وأوقف بعدما أمضى 7 سنوات بسفارة الإكوادور في لندن لتجنّب تسليمه إلى السويد؛ حيث كان يواجه اتّهامات بالاعتداء الجنسي أُسقطت لاحقاً.

شملت المواد التي نشرها تسجيلاً مصوّراً يظهر مدنيين يتعرّضون للقتل بنيران مروحية أميركية في العراق عام 2007. كان من بين الضحايا صحافيان يعملان لدى وكالة «رويترز».

جوليان أسانج لدى مثوله أمام المحكمة العليا في لندن يوم 1 فبراير 2012 (أ.ب)

ووجّهت الولايات المتحدة اتهامات لأسانج بموجب «قانون التجسس» العائد إلى عام 1917، وهو ما حذر أنصاره من أنه قد يفضي إلى سجنه لمدة تصل إلى 175 عاماً.

ووافقت الحكومة البريطانية على تسليمه في يونيو (حزيران) 2022.

وفي آخر مستجدات هذه القضية، أفاد قاضيان بريطانيان في مايو (أيار) الماضي بأن بإمكانه استئناف الحكم القاضي بتسليمه إلى الولايات المتحدة.

ولم تكن صفقة الإقرار بالذنب مفاجئة تماماً؛ إذ تزداد الضغوط على الرئيس الأميركي جو بايدن لطي صفحة قضية أسانج المستمرة منذ سنوات طويلة.

وفي فبراير (شباط)، قدّمت الحكومة الأسترالية طلباً رسمياً في هذا الصدد، وأكد بايدن أنه سينظر فيه، مما عزز آمال أنصار أسانج حيال إمكان وضع حد لمعاناته.