ترمب يقترب من انتزاع بطاقة الجمهوريين... واستعادة المواجهة مع بايدن

هايلي تعترف بهزيمتها في نيوهامبشاير وتتعهد مواصلة السباق من ساوث كارولاينا

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في حفل ليلة الانتخابات التمهيدية في ناشوا - نيوهامبشاير (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في حفل ليلة الانتخابات التمهيدية في ناشوا - نيوهامبشاير (أ.ب)
TT

ترمب يقترب من انتزاع بطاقة الجمهوريين... واستعادة المواجهة مع بايدن

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في حفل ليلة الانتخابات التمهيدية في ناشوا - نيوهامبشاير (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في حفل ليلة الانتخابات التمهيدية في ناشوا - نيوهامبشاير (أ.ب)

غداة فوزه المُقْنِع على منافسته المتبقية في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في نيوهامبشاير، المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، اكتسب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مزيداً من الزخم لانتزاع بطاقة حزبه الجمهوري للانتخابات الرئاسية والعامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وصار أقرب من أي وقت مضى من مواجهة المرشح المتقدم للديمقراطيين الرئيس جو بايدن، في استعادة لانتخابات عام 2020.

وشكلت نتيجة الانتخابات في نيوهامبشاير؛ حيث تقدم ترمب على هايلي بـ11 نقطة مئوية، بعد نحو أسبوع من الانتصار الانتخابي الكاسح الذي حققه في أيوا، حيث تجاوزها بـ32 نقطة مئوية، انتكاسة جديدة لهايلي التي استثمرت كثيراً من الوقت والموارد المالية في ولاية مشهورة باستقلاليتها. ولكن خلافاً لما فعله المرشح السابق حاكم فلوريدا رون ديسانتيس بعد هزيمة أيوا، قررت الحاكمة السابقة لساوث كارولاينا مواصلة معركتها ضد ترمب بعد هزيمتها في نيوهامبشاير. وخاطبت أنصارها خلال إعلان النتائج، مجدّدة انتقاداتها للرئيس السابق ومشككة في فطنته. وقدمت نفسها بوصفها مرشحاً يوحد الجمهوريين في المواجهة مع مرشح الديمقراطيين. وإذ أقرت بفوز ترمب، قالت: «هذا السباق لم ينته بعد»، مضيفة أنه «لا تزال هناك عشرات الولايات المتبقية».

أنصار المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

«نيكي لن تفوز»

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام الأميركية انتصار ترمب بأنه «تاريخي»؛ كونه أول مرشح جمهوري رئاسي يفوز بالسباقين المفتوحين في أيوا ونيوهامبشاير منذ أن بدأت الولايتان في استهلال التقويم الانتخابي عام 1976، في علامة على مدى سرعة التفاف الجمهوريين حوله لجعله مرشحهم للمرة الثالثة على التوالي. ولم يسبق أن فاز مرشح بهاتين الولايتين من دون أن يحصل على ترشيح حزبه.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب في ناشوا - نيوهامبشاير (أ.ب)

وفي حفل فوزه ليل الثلاثاء، بدا ترمب غاضباً من هايلي، فوجه لها كثيراً من الإهانات؛ لأنها تحدثت بلغة المنتصر رغم خسارتها. وقال: «دعونا لا نعطيها نصراً في ليلة كانت سيئة للغاية لها»، وأضاف «مجرد ملاحظة صغيرة لنيكي: إنها لن تفوز».

ومع انتصاريه السهلين في كلتا الولايتين، أظهر ترمب قدرته على الإمساك بقوة بزمام الحزب الجمهوري، ولا سيما بعد حصوله على دعم المحافظين الإنجيليين الذين يتمتعون بنفوذ في الناخبين الأكثر اعتدالاً في أيوا ونيوهامبشاير، وهي القوة التي يأمل في تكرارها خلال انتخابات نوفمبر المقبل.

نتائج قوية

وحقق ترمب نتائج قوية بشكل خاص في المناطق الأكثر محافظة في الولاية، فيما فازت هايلي بأجزاء أكثر ليبرالية، وظهرت قوتها في المدن والبلدات ذات الميول الديمقراطية، مثل كونكورد وكين وبورتسموث.

وأفاد استطلاع «فوت كاست» من «أسوشييتد برس» بأن نحو نصف الناخبين الأساسيين للحزب الجمهوري في نيوهامبشاير عبروا عن «قلقهم البالغ» أو «إلى حد ما» من أن ترمب «متطرف للغاية بحيث لا يتمكن من الفوز في الانتخابات العامة». في المقابل، عبّر الثلث عن الشيء نفسه في ردودهم حول هايلي. وعلى الرغم من ذلك، فإن طريق هايلي لرفع راية الحزب الجمهوري تضيق بسرعة. وهي تتطلع إلى الانتخابات التمهيدية في ولايتها في ساوث كارولاينا في 24 فبراير (شباط) المقبل، متجاوزة المؤتمرات الحزبية في نيفادا المقررة في 8 فبراير، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها لصالح ترمب.

المرشحة الرئاسية الجمهورية المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث مع أنصارها في كونكورد - نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

وبصفتها الحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولاينا، تأمل هايلي في أن تقوم بأداء قوي هناك بما يعطيها زخماً في «الثلاثاء الكبير» في 5 مارس (آذار) المقبل. ولكن في ولاية محافظة للغاية يتمتع فيها ترمب بشعبية كبيرة، قد يكون من الصعب تحقيق هذه الطموحات، بل إن خسارة ولايتها الأم ستكون مدمرة سياسياً لها.

فوز بايدن

على الجانب الديمقراطي، فاز بايدن بالانتخابات التمهيدية لحزبه، لكن كان عليه أن يفعل ذلك من خلال جهود كتابية. صوتت اللجنة الوطنية الديمقراطية لبدء انتخاباتها التمهيدية الشهر المقبل في ساوث كارولاينا، لكن نيوهامبشاير مضت في إجراء انتخاباتها الخاصة. لم يقم بايدن بحملته الانتخابية أو يظهر في بطاقة الاقتراع، لكنه تصدر سلسلة من المنافسين غير المعروفين.

ويأتي اكتساح ترمب المبكر للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في وقت يواجه 91 تهمة جنائية تتعلق بسعيه إلى إلغاء الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وسوء التعامل مع الوثائق السرية، وترتيب رشى لممثلة إباحية. وهو غادر البيت الأبيض عام 2021 بعد تمرد أدى إلى اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، في محاولة لوقف المصادقة على فوز بايدن.

ورد بايدن على فوز ترمب بالقول إنه «واضح الآن أن دونالد ترمب سيكون المرشح الجمهوري»، مضيفاً في بيان: «رسالتي إلى البلاد هي أنّ المخاطر لا يمكن أن تكون أكبر. ديمقراطيتنا، وحرياتنا الفردية (...)، واقتصادنا (...) كلّها على المحك».

الرئيس جو بايدن مخاطباً اتحاد عمال في قطاع تصنيع السيارات في ميتشغان (أ.ب)

انتخابات ومحاكمات

وبعيداً عن نقاط الضعف السياسية المرتبطة بالقضايا الجنائية، يواجه ترمب تحدياً لوجيستياً في الموازنة بين المحاكمات والحملات الانتخابية. وهو ظهر بشكل متكرر طوعاً في قاعة محكمة في نيويورك، حيث تدرس هيئة المحلفين ما إذا كان ينبغي عليه دفع تعويضات إضافية لكاتبة فازت العام الماضي بحكم هيئة المحلفين بقيمة خمسة ملايين دولار ضد ترمب بتهمة الاعتداء الجنسي والتشهير.

لكن ترمب حوّل نقاط الضعف هذه إلى ميزة بين ناخبي الحزب الجمهوري. وقال إن الملاحقات القضائية الجنائية تعكس تسييس وزارة العدل، على الرغم من عدم وجود دليل على أن المسؤولين هناك تعرضوا لضغوط من بايدن أو أي شخص آخر في البيت الأبيض لتقديم اتهامات.

كما قال ترمب لأنصاره إنه «يحاكم نيابة عنهم»، وهي حجة يبدو أنها عززت ارتباطه بقاعدة الحزب الجمهوري.

وبينما بدأ ترمب تركيز اهتمامه على بايدن وحملة الانتخابات العامة، فإن السؤال هو ما إذا كان تأطير الرئيس السابق للقضايا القانونية سيقنع الناخبين خارج قاعدة الحزب الجمهوري. وكان ترمب خسر التصويت الشعبي في انتخابات عامي 2016 و2020.

ترمب وبايدن

ولطالما قال ترمب إنه إذا عاد إلى البيت الأبيض، فسوف تكون لديه أجندة متشددة للهجرة تتضمن منع المهاجرين من عبور الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وإعادة فرض حظر السفر الذي فرضه خلال فترة ولايته الأولى، الذي استهدف في الأصل سبع دول ذات أكثرية مسلمة.

في المقابل، يواجه بايدن تحدياته الخاصة. وهناك مخاوف واسعة النطاق بشأن عمره البالغ 81 عاماً. وتتزايد المعارضة أيضاً داخل حزبه بشأن تحالف بايدن مع إسرائيل في حربها ضد «حماس»، مما يعرض موقف الرئيس للخطر في الولايات المتأرجحة مثل ميتشغان.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.