أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

قلق أممي... والمحامون يتهمون ولاية ألاباما باستخدام السجين كـ«حقل تجارب»

TT

أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)

انتظر كينيث سميث، في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، بينما كان يستلقي على نقالة داخل غرفة الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية، إعدامه. يتذكر سميث، الذي كان يترقب تنفيذ حكم الإعدام بحقه لأكثر من ربع قرن بعد إدانته بقتل امرأة، أنه شكر الله على أسبوعه الأخير على قيد الحياة، وفكر في عائلته، خلال لحظاته التي كانت ممكن أن تكون الأخيرة.

في ذلك الوقت، كانت الولاية تستخدم أسلوب الإعدام نفسه الذي تم استخدامه في الغالبية العظمى من عمليات الإعدام الحديثة في الولايات المتحدة: الحقنة المميتة. ومثل الكثير من الولايات الأخرى، واجهت ألاباما مشاكل. في تلك الليلة، حاول فريق من الأشخاص، وفشلوا مراراً وتكراراً، إدخال الحقنة في الأوردة في ذراعي سميث ويديه، وبالنهاية، الوريد بالقرب من قلبه. وتوقف الوخز - وفقاً لمحاميه، الذين رووا في وثائق المحكمة تجارب سميث في تلك الليلة - عندما قرر مسؤولو السجن أنه قد لا يكون لديهم الوقت لتنفيذ العملية قبل انتهاء صلاحية مذكرة الإعدام في منتصف الليل، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

كينيث سميث يواجه الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية بالاختناق باستخدام النيتروجين النقي (رويترز)

لماذا يواجه سميث الإعدام؟

يتهم سميث بقتل إليزابيث سينيت طعناً عام 1988، بعد شهادة تفيد بأن زوج سينيت، وهو قس، عرض أن يدفع لسميث ورجلين آخرين مبلغ ألف دولار لكل منهم لقتلها. (انتحر القس تشارلز سينيت في وقت لاحق). صوّت المحلفون الذين أدانوا سميث بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لإنقاذ حياته والحكم عليه بدلاً من ذلك بالسجن مدى الحياة، لكن القاضي أبطل رأيهم وحكم عليه بالإعدام.

وقال سميث، إنه لم يصدق أن القاضي وحده أبطل حكم هيئة المحلفين في قضيته، وكشف أنه منذ محاولة الإعدام الفاشلة، كان يعاني القلق الشديد والاكتئاب.

ما هو الخنق بغاز النيتروجين؟

الآن، وبعد مرور أكثر من عام، تستعد ولاية ألاباما مرة أخرى هذا الأسبوع لإعدام سميث، وهذه المرة بطريقة لم يتم استخدامها مطلقاً في الولايات المتحدة: الخنق بغاز النيتروجين. وبموجب هذه الطريقة، التي تم استخدامها في عمليات الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا، سيتم تزويد سميث بقناع يضمن تدفق غاز النيتروجين؛ مما يحرمه فعلياً من الأكسجين حتى يموت.

والخنق بالنيتروجين هو عملية يتم فيها استنشاق غاز النيتروجين النقي، أو غاز النيتروجين بتركيزات عالية بما يكفي ليكون مميتاً، إلى درجة التسبب في الاختناق. وتعدّ الطريقة بديلاً جديداً نسبياً للأشكال الأكثر شيوعاً لعقوبة الإعدام، مثل الحقنة المميتة والصعق بالكهرباء، وهما الطريقتان الأكثر استخداماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لمركز معلومات عقوبة الإعدام.

 

من الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي تنفس النيتروجين من خلال قناع إلى فقدان الشخص للوعي قبل أن يؤدي الحرمان من الأكسجين إلى الوفاة. لكن الفريق القانوني لسميث، أثناء سعيه للحصول على أمر قضائي لوقف خطط التنفيذ التي تم رفضها في النهاية، اتهم الولاية باستخدامه «كحقل تجارب». ودعا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولاية ألاباما إلى وقف الإعدام، مشيراً إلى أنه «لا يوجد دليل علمي يثبت» أن الإعدام باستنشاق النيتروجين لن يسبب «معاناة خطيرة».

يعد الإعدام، المقرر إجراؤه مساء يوم الخميس، هو أحدث منعطف في المعركة المشحونة بشأن عمليات الإعدام في الولايات المتحدة، حيث يحظر عدد متزايد من الولايات هذه العقوبة؛ وأولئك الذين يحتفظون بها يجدون صعوبة في تنفيذها. وقد جعلت الضغوط التي تمارسها الجماعات الناشطة والطبية من الصعب على مسؤولي السجن شراء الأدوية القاتلة. وألاباما هي واحدة من ولايات عدة تبحث عن بدائل، بما في ذلك الخنق بالنيتروجين، وقد سمحت بعض الولايات مؤخراً بالإعدام رمياً بالرصاص.

سجناء سابقون حُكم عليهم بالإعدام وتمت تبرئتهم يشاركون في مظاهرة للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ولاية ألاباما (أ.ب)

المخاطر والمخاوف الإنسانية

تثير عملية الإعدام المخطط لها هذا الأسبوع غضباً في أوساط منتقدي عقوبة الإعدام الذين يقولون: إن مسؤولي سجن ألاباما يجعلون سميث موضوع اختبار لتجربة غير مثبتة وربما مروعة. يجادل مسؤولو الولاية بأن الموت خنقاً بالنيتروجين غير مؤلم لأنه يؤدي بسرعة إلى فقدان الشخص للوعي. ويشيرون إلى أن محامي سميث أنفسهم قد حددوا النيتروجين على أنه أفضل من استخدام إدارة ألاباما لأدوية الحقنة المميتة.

وفي الأسبوع الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي في ولاية ألاباما طلباً من محامي سميث بوقف تنفيذ حكم الإعدام. وقد استأنف سميث الحكم، ومن المرجح أن يتم استئناف القضية مرة أخرى أمام المحكمة العليا في الولايات المتحدة، التي كانت في السنوات الأخيرة مترددة في وقف عمليات الإعدام في اللحظة الأخيرة.

يجادل محامو سميث بأن القناع الذي تخطط الدولة لاستخدامه ليس محكم الإغلاق، وأن تسرب الأكسجين يمكن أن يعرضه لإعدام طويل، وربما يتركه في حالة غيبوبة بدلاً من قتله. شهد طبيب نيابة عن سميث أن البيئة منخفضة الأكسجين يمكن أن تسبب الغثيان؛ مما يترك سميث يختنق حتى الموت بسبب قيئه.

ولا تشبه هذه الطريقة غرفة الغاز. وكانت بعض الولايات تستخدم في السابق غاز سيانيد الهيدروجين، وهو غاز قاتل، في عمليات الإعدام. وكان آخر سجين تم إعدامه في غرفة غاز أميركية هو والتر لاجراند، الثاني من بين شقيقين حُكم عليهما بالإعدام لقتلهما مدير بنك في عام 1982 في جنوب أريزونا. استغرق لاجراند 18 دقيقة ليموت في عام 1999.

وقال سميث، الذي رد على الأسئلة المكتوبة عبر البريد الإلكتروني، إنه يشعر بالقلق من احتمال حدوث خطأ في الإجراء. وتابع: «أشعر بالقلق لأننا أخبرنا ألاباما أن هذه المخاطر يمكن أن تحدث – ستحدث – تماماً كما حذرناهم العام الماضي... ولن يفعلوا شيئاً لمنع حدوث هذه المخاطر».

تجمع ما يقرب من 100 متظاهر للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ألاباما (أ.ب)

كيف ستحدث العملية؟

المعروف أن سميث سيتم نقله من زنزانته في إصلاحية ويليام سي هولمان إلى غرفة الإعدام في السجن. يقع المجمع في أتمور، ألاباما، وسيُسمح لخمسة مراسلين بمشاهدة عملية الإعدام. سيتم وضع سميث على نقالة، مع قناع على وجهه، وبعد ذلك سيُمنح دقيقتين ليقول كلماته الأخيرة. من ثم، سيبدأ مأمور السجن أو أحد مساعديه في ضخ الغاز إلى قناع سميث لمدة 15 دقيقة على الأقل.

هناك عدد قليل من الأشخاص الذين لديهم معرفة وثيقة بما قد يبدو عليه الإعدام بغاز النيتروجين، أحدهم هو الدكتور فيليب نيتشكي، الذي اخترع مؤخراً كيساً مملوءاً بالنيتروجين كوسيلة للناس لإنهاء حياتهم.

يقدر الدكتور نيتشكي أنه شهد ما لا يقل عن 50 حالة وفاة بسبب غاز النيتروجين. وقد تم استدعاؤه للإدلاء بشهادته من قبل محامي سميث في ديسمبر (كانون الأول) أثناء محاولتهم منع تنفيذ حكم الإعدام، والتقى الطبيب بسميث. بعد زيارة غرفة الإعدام في ألاباما وفحص القناع الذي ستستخدمه الولاية، قال نيتشكي في مقابلة، إنه يمكنه تخيل سيناريوهات تتراوح بين موت سريع وغير مؤلم وموت ينطوي على معاناة كبيرة إذا حدث أي خطأ.

وأوضح، أن الاختلاف الكبير بين بروتوكولات ألاباما وتلك الخاصة بعمله على الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا وأستراليا يكمن في خطة الولاية لاستخدام القناع. وقال: إن ذلك سيخلق فرصة أكبر لحدوث تسرب – مما يسمح للأكسجين بالدخول وإطالة العملية – مقارنة بغرفة أو حجرة أو كيس بلاستيكي.

وأشار نيتشكي الى سميث، الذي قال إنه بدا متوتراً للغاية «أشعر بالقلق تجاه كينيث، ولا أعرف إلى أي اتجاه ستسير الأمور... ما كان يود أن يسمعه مني هو أن الأمر سيسير بشكل جيد». لكنه أكد أنه لا يشعر أنه يستطيع أن يعد سميث بذلك تماماً، وينظر إلى بروتوكولات ألاباما على أنها محاولة «سريعة وسيئة» تتجاهل المخاطر المحتملة للقيء وتسرب الهواء.

قلق أممي

من جهته، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق إزاء الإعدام الوشيك لسميث، من خلال استخدام طريقة جديدة وغير مجربة، وهي الخنق بغاز النيتروجين، «وهو ما يمكن أن يصل إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».

جاء هذا في بيان قرأته المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني في مؤتمر صحافي. وقالت: إن المكتب يدعو سلطات ولاية ألاباما إلى وقف إعدام سميث، والامتناع عن اتخاذ خطوات تجاه أي عمليات إعدام أخرى بهذه الطريقة، بحسب موقع الأمم المتحدة.

ونبّهت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنه «لم يتم استخدام غاز النيتروجين مطلقاً في الولايات المتحدة لإعدام البشر». وكشفت عن أن الجمعية الطبية البيطرية الأميركية توصي بإعطاء الحيوانات الكبيرة مهدئاً عند القتل الرحيم بهذه الطريقة، في حين أن بروتوكول ألاباما للإعدام بالاختناق بالنيتروجين لا ينص على تخدير البشر قبل الإعدام.

وأوضحت المسؤولة الأممية، أن سميث أكد، بأدلة الخبراء، أن مثل هذا الإعدام عن طريق الاختناق بالغاز في حالته ينطوي على مخاطر خاصة من الألم والمعاناة.

وتابعت المتحدثة: «لدينا مخاوف جدية من أن إعدام سميث في هذه الظروف قد ينتهك الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن حقه في الحصول على سبل إنصاف فعالة».


مقالات ذات صلة

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.