حروب أميركا و«لغز» وزير الدفاع

دعوات للمحاسبة «بالإقالة أو الاستقالة»

وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
TT

حروب أميركا و«لغز» وزير الدفاع

وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)

​في الوقت الذي تنهمك الولايات المتحدة بأزمات المنطقة التي شهدت تصعيداً في الأيام الأخيرة مع تكثيف الحوثيين اعتداءاتهم في البحر الأحمر، والضربات الأميركية البريطانية في اليمن، ناهيك بالهجمات المتتالية من وكلاء إيران على المصالح الأميركية في المنطقة، تعيش الإدارة في دوامة فضائح داخلية مصدرها هذه المرة: البنتاغون، تحديداً وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن.

السؤال: هل سلّم أوستن الواجبات والمسؤولية بشكل صحيح إلى نائبته لكي لا تُكسر سلسلة القيادة خلال هذه الفترة؟ (أ.ف.ب)

فلغز إخفاء أوستن وضعه الصحي المتدهور أياماً عن الرئيس الأميركي جو بايدن، وغيره من المسؤولين، في وقت حساس للغاية من الناحية الأمنية، زعزع توازن البيت الأبيض ودفع بالكثيرين إلى المطالبة باستقالته.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أسباب إخفاء أوستن وضعه الصحي عن البيت الأبيض وما إذا كان «سوء تقديره» سيؤدي إلى إقالته أو استقالته، بالإضافة إلى تأثير غيابه غير المعلن على أمن الولايات المتحدة.

يواجه لويد أوستن دعوات بالاستقالة بسبب إخفائه وضعه الصحي (رويترز)

لماذا أخفى أوستن وضعه الصحي؟

يقول جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق وكبير الباحثين في مركز الأمن الأميركي الجديد، إنه على ما يبدو فإن الموظفين في البنتاغون الذين قرروا الالتزام بتعليمات أوستن وعدم الإبلاغ عن وضعه الصحي ظنوا أن مجريات الأمور ستكون سريعة وأنهم سيتمكنون من عدم تسليط الوضع على القضية، «إلا أنه ومع تطوّر الأحداث، أصبح هذا الأمر مستحيلاً ولم يتمكّن الموظفون من التحكّم بمجريات الأمور».

ويشير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، والنائب السابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، إلى معرفته الوطيدة بأوستن خلال خدمتهما في الجيش الأميركي فيقول: «برأيي لم يكن هناك أي سوء تقدير من ناحية لويد أوستن، فأنا أعرفه منذ سنوات كثيرة وخدمنا معاً في الجيش... أعتقد أن سبب رغبته في التكتم على هذا الأمر هو أنه لم يكن يرغب في إثقال كاهل الرئيس».

لكن رغم هذا التقييم، يرى كيميت أنه إن صحَّت التقارير ولم يتواصل الموظفون في البنتاغون مع نظرائهم في البيت الأبيض لإطلاعهم على مجريات الأحداث، «فهذا يدل على نوع من الانهيار في إجراءات البروتوكول الخاصة بالموظفين».

أما ليستر مانسن، كبير الموظفين في اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً والشريك في مجموعة «BGR» للعلاقات الحكومية، فيرفض النظرية القائلة إن أوستن رجل يحب الخصوصية تحديداً في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات خارجية كبيرة، فيقول: «هناك تصوّر خاطئ لدى الوزير عن طبيعة مسؤولياته، فليس هناك ما تُعرف بالخصوصية عندما تكون وزيراً، وبالتأكيد ليس هناك مكان لأي خصوصية بالنسبة لشخص في هذا المنصب الرفيع بينما تتعرّض القوات الأميركية للهجوم حول العالم».

المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر يواجه أسئلة الصحافيين حول صحة أوستن في 9 يناير 2024 (أ.ب)

خصوصية في عهد الأزمات؟

وشدد مانسن على أهمية الشفافية في هذه القضية مؤكداً ضرورة أن تكون هناك عواقب «يتحملها الموظفون الذين لم يتواصلوا مع زملائهم في البيت الأبيض وفي وكالات رئيسية أخرى حول ما يجري مع القيادة العليا لوزارة الدفاع». ويضيف: «من المهم أن نتذكّر أننا في خضمّ عدد من الأزمات حول العالم حالياً وليس هناك أي عذر لهذا الحد من الخصوصية. من أجل ضمان أفضل سير للأعمال في الحكومة الأميركية يجب أن تكون هناك مساءلة وشفافية وإلا فإننا سنقوم بأكبر الأخطاء وأكثرها سوءاً».

ويوافق تاونسند على أهمية الشفافية لكنه رجّح أن يكون الموظفون في البنتاغون قد فقدوا السيطرة على مجريات الأحداث لأنهم لم يتوقعوا المضاعفات في صحة أوستن، مضيفاً: «كما نعلم أن رئيسة الموظفين كانت تعاني الإنفلونزا، ونائبة وزير الدفاع كانت في إجازة... إذاً كان هناك بعض العوامل التي حالت دون تعزيز التواصل ضمن فريق العمل».

بايدن بين وزيرَي الخارجية والدفاع في البيت الابيض 2 أكتوبر 2023 (رويترز)

لكنّ كيميت يرفض إلقاء اللوم على وزير الدفاع ومطالبات البعض له في الكونغرس بالاستقالة فيقول: «إن وزير الدفاع هو في المركز السادس في خط خلافة الرئيس، بينما رئيس مجلس النواب في المركز الثالث، وأنا لست متأكداً أن أعضاء الكونغرس قد قاموا بالتدقيق نفسه الذي يدعون إليه الآن، فأنا لست متأكداً أنه جرى إعلامنا في كل مرة دخلت فيها نانسي بيلوسي المستشفى مثلاً...».

ويرفض مانسن هذه المقارنة فيشير إلى أن الأمر ليس متعلقاً بخط خلافة الرئيس الأميركي «لكنّه يتمحور حول طمأنة الكونغرس الذي يشرف على أعمال وزارة الدفاع والبيت الأبيض بالإضافة إلى طمأنة الشعب الأميركي إلى أن صناع السياسات في المناصب الرئيسية مستعدون للقيام بعملهم في أي لحظة».

ويضيف مانسن: «المشكلة الحقيقية هنا هي عدم كشف الحقائق، وعدم القيام بذلك قد أدى إلى طرح الأسئلة وتعريض الإدارة للانتقاد ليس من الجمهوريين فحسب، بل من حزب الرئيس في الكونغرس».

فتح الكونغرس تحقيقات للاطلاع على خلفيات قضية أوستن (أ.ف.ب)

تحقيقات ومحاسبة

في ظل هذه التجاذبات، يذكّر تاونسند بفتح سلسلة من التحقيقات حول مجريات الأحداث في الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض للتوصل إلى معطيات واضحة والحرص على عدم تكرار أمر من هذا النوع مجدداً، ويضيف: «من المهم أن نرى أنه قد جرى اتخاذ إجراءات لمنع حصول ذلك مجدداً، وكما نعلم أنه في البنتاغون وفي الجيش، من المهم أن يحترَم تسلسل القيادة. من المهم جداً أن ندرك جميعاً أن ذلك لن يؤثر في عمل البنتاغون مهما جرى، لذا يجب أن ننتظر صدور نتائج التحقيق لرؤية الإجراءات التي ستُتَّخَذ حيال هذا الموضوع».

ويتحدث كيميت عن وضع البنتاغون الخاص في هذه المسألة فيقول: «ننتمي أنا ولويد إلى منظمة يمكن للقائد في ساحة المعركة أن يقتَل ويجب على النائب أن يتولى المنصب مباشرةً. إذاً السؤال هنا، إنْ دخل أوستن المستشفى للخضوع لعملية جراحية بسيطة نوعاً ما، هل سلّم الواجبات والمسؤولية بشكل صحيح إلى نائبة وزير الدفاع لكي لا تُكسر سلسلة القيادة خلال هذه الفترة؟».

وأضاف كيميت: «آمل أن يسلط التحقيق الضوء على أمرين: هل استمرت مهام وزير الدفاع إمّا من الوزير نفسه وإما من نائبته؟ وإن كانت الإجابة لا، فهذا أمر في غاية الخطورة». ورأى كيميت أن المسؤولية هنا لا تقع على كاهل وزير الدفاع، بل على الموظفين الذين يحيطون به.

ويحمل كيميت معه صورة تجمعه بوزير الدفاع السابق بوب غايتس، يظهر فيها الأخير بذراع مكسورة، ويشرح سبب التقاط الصورة فيقول: «هذه صورة بسيطة جداً لكن المهم فيها هو أن ذراع الوزير مدعمة بحمّالة لأنها كانت قد كُسرت الليلة الماضية بعد أن انزلق على الجليد. ومباشرةً، أعلم رئيس موظفيه المسؤولين في البيت الأبيض، لكن الأهم من ذلك ومن أجل الحفاظ على الشفافية التي تحدثنا عنها سابقاً، جرى التقاط الصورة لكي يضمن للشعب الأميركي أنه قادر على تأدية واجباته وزيراً للدفاع. برأيي، هذا ما كان يجب أن يحدث هنا».

وزير الدفاع لويد أوستن أمام لجنة المخصصات المالية في «الشيوخ» 11 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ويتفق مانسن مع كيميت في موضوع محاسبة الموظفين وليس وزير الدفاع فيقول: «من المهم جداً في واشنطن وفي هذه المناصب القيادية، أن يردّ الموظفون على رؤسائهم وتوجيه النصح إليهم حيال ما يجب أن يفعلوه في مواقف من هذا النوع»، ويضيف: «آمل أن يكون هذا ما جرى، لكن إن لم يحصل فيجب أن تكون هناك عواقب، وأعتقد أن الحديث في واشنطن حالياً يدور حول من ينبغي أن يتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

كشف ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي أن على الولايات المتحدة «إعلان النصر والانسحاب» من ‌حربها مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
TT

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، في جلسة اجتماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

وأضافت: «نقدّر أن النظام في إيران سليم لكنه ضعف بشدة بسبب الضربات على قياداته وقدراته العسكرية».

وتوقّعت غابارد أنه «إذا نجا النظام الإيراني، فسيبدأ جهوداً تمتد لسنوات لإعادة بناء قواته الصاروخية وطائراته المسيّرة».

وأكدت أن برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم تم تدميره في ضربات يونيو (حزيران) الماضي التي استهدفت إيران. وأشارت إلى أن أميركا لم تلحظ أي جهد منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

ولفتت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يشكّلان أكبر تهديد لمصالح أميركا في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.


ترمب يلوّح بترك أمر حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بترك أمر حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، بغضب إلى احتمال أن يترك حلفاء الولايات المتحدة يواجهون أزمة مضيق هرمز بمفردهم، لرفضهم دعوته لمساعدة القوات الأميركية في تأمين الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران بشكل شبه كلي.

وكتب ترمب، على موقعه «تروث سوشال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المضيق، وأن بإمكانه «ترك الدول التي تستخدمه» تجد حلاً.

ورفض حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا وآسيا طلبات ترمب المتكررة لإرسال كاسحات ألغام ومُعدات عسكرية أخرى لتأمين المضيق شِبه المغلق بفعل ضربات وتهديدات إيران في خِضم الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة عليها منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وردَّ ترمب على أزمة هرمز بعدد من التصريحات المتناقضة، إذ سبق أن قال إن على الحلفاء مساعدة الولايات المتحدة، ثم صرّح، أمس: «لسنا في حاجة إلى أي مساعدة».

ولمّح منشوره الأخير على «تروث سوشال» إلى أن واشنطن قد تتخلى عن المسألة برُمّتها، تاركة الدول الأخرى تواجه تبعات الإغلاق.

وكتب: «أتساءل: ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقّى من دولة إيران الإرهابية، وتركنا مسؤولية ما يُسمى المضيق للدول التي تستخدمه، لا نحن؟! هذا من شأنه أن يُحرك بعض حلفائنا المُتخاذلين، وبسرعة!».

«الناتو»: الحلفاء يناقشون كيفية إعادة فتح مضيق هرمز

إلى ذلك، قال أمين ​عام حلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم، إن ‌أعضاء ​الحلف ‌يناقشون ⁠كيفية ​معاودة فتح مضيق ⁠هرمز. وأضاف روته لصحافيين خلال زيارة إلى ⁠النرويج: «نتفق ‌جميعاً، بالطبع، على ‌ضرورة ​معاودة ‌فتح ‌التجارة. وما أعرفه هو أن ‌الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية ⁠تحقيق ⁠ذلك. إنهم يعملون على ذلك على نحو جماعي، لإيجاد سبيل للمضي ​قدماً».

وتحاول إيران استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز للضغط من أجل وقف الهجمات الأميركية الإسرائيلية، التي استهدفت، حتى الآن، آلاف المواقع في أنحاء البلاد، ودمَّرت بحريتها وأودت بقسم كبير من قادتها العسكريين والسياسيين.

ورغم أن عدداً قليلاً فقط من السفن التجارية استُهدف بنيران إيرانية، لكن التهديدات كانت كافية لشلّ حركة الملاحة، ما أدى إلى ارتفاع حاد بأسعار النفط العالمية.

وأعلن الجيش الأميركي، في ساعة متأخرة، أمس، أنه استخدم قنابل خارقة للتحصينات ضخمة لمهاجمة مواقع صواريخ إيرانية، بالقرب من ساحل مضيق هرمز.


ترمب يقدّم واجب العزاء في ستة عسكريين أميركيين قُتلوا بالشرق الأوسط

من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يقدّم واجب العزاء في ستة عسكريين أميركيين قُتلوا بالشرق الأوسط

من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)
من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)

من المقرر أن يقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، واجب العزاء في قاعدة عسكرية بولاية ديلاوير، مع إعادة رفات ستة من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية الذين قُتلوا في حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود، إلى عائلاتهم.

وسيكون ذلك للمرة الثانية منذ إطلاق الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي يحضر فيها الرئيس الجمهوري مراسم عسكرية مهيبة، التي سبق أن وصفها بأنها «أصعب ما اضطر للقيام به» بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقُتل جميع أفراد طاقم طائرة التزويد بالوقود من طراز KC-135 التابعة لسلاح الجو الأسبوع الماضي في حادث تحطم وقع فوق أراضٍ صديقة في غرب العراق، في أثناء دعم عمليات ضد إيران. وينحدر هؤلاء من ولايات ألاباما وإنديانا وكنتاكي وأوهايو وواشنطن.

وأدى الحادث إلى ارتفاع حصيلة القتلى الأميركيين في إطار عملية «الغضب الجارف» إلى ما لا يقل عن 13 عسكرياً، كما أُصيب نحو 200 عسكري أميركي، بينهم 10 إصابات خطيرة، بحسب وزارة الدفاع (البنتاغون).

وكان ترمب قد توجّه آخر مرة إلى قاعدة دوفر الجوية في 7 مارس (آذار) للمشاركة في مراسم «النقل اللائق» لستة عسكريين أميركيين قُتلوا في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مركز قيادة في الكويت. وقد أدى التحية العسكرية فيما كانت النعوش المغطاة بالأعلام، التي تضم رفات الجنود القتلى، تُنقل من الطائرة العسكرية إلى مركبات كانت بانتظار نقلها إلى مشرحة القاعدة، تمهيداً لإعدادها للدفن.

وقال للصحافيين عقب ذلك: «إنه الجانب السيئ من الحرب». وعندما سُئل عما إذا كان يقلقه الاضطرار للقيام برحلات متعددة إلى القاعدة لمراسم مماثلة مع استمرار الحرب، أجاب: «أنا متأكد. أكره القيام بذلك، لكنه جزء من الحرب، أليس كذلك؟».

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بأن الحادث جاء بعد واقعة غير محددة شملت طائرتين في «مجال جوي صديق» فوق العراق، لكنها أكدت أن فقدان الطائرة خلال مهمة قتالية «لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة». ولا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق، فيما تمكنت الطائرة الأخرى من الهبوط بسلام.

وقضى في الحادث ثلاثة عسكريين من الجناح السادس للتزويد بالوقود الجوي في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا، وهم: الرائد جون أ. «أليكس» كلينر (33 عاماً)، الذي خدم في برمنغهام بولاية ألاباما؛ والنقيب أريانا سافينو (31 عاماً) من كوفينغتون بولاية واشنطن؛ والرقيب الفني آشلي برويت (34 عاماً) من باردستاون بولاية كنتاكي.

أما الثلاثة الآخرون فكانوا من الجناح 121 للتزويد بالوقود الجوي في قاعدة ريكينباكر للحرس الوطني الجوي في كولومبوس بولاية أوهايو، وهم: النقيب سيث كوفال (38 عاماً)، المقيم في ستاوتسفيل بولاية أوهايو والمنحدر من موريسفيل بولاية إنديانا؛ والنقيب كيرتس أنغست (30 عاماً)، المقيم في كولومبوس؛ والرقيب الأول تايلر سيمونز (28 عاماً)، من كولومبوس.