حروب أميركا و«لغز» وزير الدفاع

دعوات للمحاسبة «بالإقالة أو الاستقالة»

وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
TT

حروب أميركا و«لغز» وزير الدفاع

وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)
وزير الدفاع في المركز السادس على خط خلافة الرئيس (رويترز)

​في الوقت الذي تنهمك الولايات المتحدة بأزمات المنطقة التي شهدت تصعيداً في الأيام الأخيرة مع تكثيف الحوثيين اعتداءاتهم في البحر الأحمر، والضربات الأميركية البريطانية في اليمن، ناهيك بالهجمات المتتالية من وكلاء إيران على المصالح الأميركية في المنطقة، تعيش الإدارة في دوامة فضائح داخلية مصدرها هذه المرة: البنتاغون، تحديداً وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن.

السؤال: هل سلّم أوستن الواجبات والمسؤولية بشكل صحيح إلى نائبته لكي لا تُكسر سلسلة القيادة خلال هذه الفترة؟ (أ.ف.ب)

فلغز إخفاء أوستن وضعه الصحي المتدهور أياماً عن الرئيس الأميركي جو بايدن، وغيره من المسؤولين، في وقت حساس للغاية من الناحية الأمنية، زعزع توازن البيت الأبيض ودفع بالكثيرين إلى المطالبة باستقالته.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أسباب إخفاء أوستن وضعه الصحي عن البيت الأبيض وما إذا كان «سوء تقديره» سيؤدي إلى إقالته أو استقالته، بالإضافة إلى تأثير غيابه غير المعلن على أمن الولايات المتحدة.

يواجه لويد أوستن دعوات بالاستقالة بسبب إخفائه وضعه الصحي (رويترز)

لماذا أخفى أوستن وضعه الصحي؟

يقول جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق وكبير الباحثين في مركز الأمن الأميركي الجديد، إنه على ما يبدو فإن الموظفين في البنتاغون الذين قرروا الالتزام بتعليمات أوستن وعدم الإبلاغ عن وضعه الصحي ظنوا أن مجريات الأمور ستكون سريعة وأنهم سيتمكنون من عدم تسليط الوضع على القضية، «إلا أنه ومع تطوّر الأحداث، أصبح هذا الأمر مستحيلاً ولم يتمكّن الموظفون من التحكّم بمجريات الأمور».

ويشير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، والنائب السابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، إلى معرفته الوطيدة بأوستن خلال خدمتهما في الجيش الأميركي فيقول: «برأيي لم يكن هناك أي سوء تقدير من ناحية لويد أوستن، فأنا أعرفه منذ سنوات كثيرة وخدمنا معاً في الجيش... أعتقد أن سبب رغبته في التكتم على هذا الأمر هو أنه لم يكن يرغب في إثقال كاهل الرئيس».

لكن رغم هذا التقييم، يرى كيميت أنه إن صحَّت التقارير ولم يتواصل الموظفون في البنتاغون مع نظرائهم في البيت الأبيض لإطلاعهم على مجريات الأحداث، «فهذا يدل على نوع من الانهيار في إجراءات البروتوكول الخاصة بالموظفين».

أما ليستر مانسن، كبير الموظفين في اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً والشريك في مجموعة «BGR» للعلاقات الحكومية، فيرفض النظرية القائلة إن أوستن رجل يحب الخصوصية تحديداً في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات خارجية كبيرة، فيقول: «هناك تصوّر خاطئ لدى الوزير عن طبيعة مسؤولياته، فليس هناك ما تُعرف بالخصوصية عندما تكون وزيراً، وبالتأكيد ليس هناك مكان لأي خصوصية بالنسبة لشخص في هذا المنصب الرفيع بينما تتعرّض القوات الأميركية للهجوم حول العالم».

المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر يواجه أسئلة الصحافيين حول صحة أوستن في 9 يناير 2024 (أ.ب)

خصوصية في عهد الأزمات؟

وشدد مانسن على أهمية الشفافية في هذه القضية مؤكداً ضرورة أن تكون هناك عواقب «يتحملها الموظفون الذين لم يتواصلوا مع زملائهم في البيت الأبيض وفي وكالات رئيسية أخرى حول ما يجري مع القيادة العليا لوزارة الدفاع». ويضيف: «من المهم أن نتذكّر أننا في خضمّ عدد من الأزمات حول العالم حالياً وليس هناك أي عذر لهذا الحد من الخصوصية. من أجل ضمان أفضل سير للأعمال في الحكومة الأميركية يجب أن تكون هناك مساءلة وشفافية وإلا فإننا سنقوم بأكبر الأخطاء وأكثرها سوءاً».

ويوافق تاونسند على أهمية الشفافية لكنه رجّح أن يكون الموظفون في البنتاغون قد فقدوا السيطرة على مجريات الأحداث لأنهم لم يتوقعوا المضاعفات في صحة أوستن، مضيفاً: «كما نعلم أن رئيسة الموظفين كانت تعاني الإنفلونزا، ونائبة وزير الدفاع كانت في إجازة... إذاً كان هناك بعض العوامل التي حالت دون تعزيز التواصل ضمن فريق العمل».

بايدن بين وزيرَي الخارجية والدفاع في البيت الابيض 2 أكتوبر 2023 (رويترز)

لكنّ كيميت يرفض إلقاء اللوم على وزير الدفاع ومطالبات البعض له في الكونغرس بالاستقالة فيقول: «إن وزير الدفاع هو في المركز السادس في خط خلافة الرئيس، بينما رئيس مجلس النواب في المركز الثالث، وأنا لست متأكداً أن أعضاء الكونغرس قد قاموا بالتدقيق نفسه الذي يدعون إليه الآن، فأنا لست متأكداً أنه جرى إعلامنا في كل مرة دخلت فيها نانسي بيلوسي المستشفى مثلاً...».

ويرفض مانسن هذه المقارنة فيشير إلى أن الأمر ليس متعلقاً بخط خلافة الرئيس الأميركي «لكنّه يتمحور حول طمأنة الكونغرس الذي يشرف على أعمال وزارة الدفاع والبيت الأبيض بالإضافة إلى طمأنة الشعب الأميركي إلى أن صناع السياسات في المناصب الرئيسية مستعدون للقيام بعملهم في أي لحظة».

ويضيف مانسن: «المشكلة الحقيقية هنا هي عدم كشف الحقائق، وعدم القيام بذلك قد أدى إلى طرح الأسئلة وتعريض الإدارة للانتقاد ليس من الجمهوريين فحسب، بل من حزب الرئيس في الكونغرس».

فتح الكونغرس تحقيقات للاطلاع على خلفيات قضية أوستن (أ.ف.ب)

تحقيقات ومحاسبة

في ظل هذه التجاذبات، يذكّر تاونسند بفتح سلسلة من التحقيقات حول مجريات الأحداث في الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض للتوصل إلى معطيات واضحة والحرص على عدم تكرار أمر من هذا النوع مجدداً، ويضيف: «من المهم أن نرى أنه قد جرى اتخاذ إجراءات لمنع حصول ذلك مجدداً، وكما نعلم أنه في البنتاغون وفي الجيش، من المهم أن يحترَم تسلسل القيادة. من المهم جداً أن ندرك جميعاً أن ذلك لن يؤثر في عمل البنتاغون مهما جرى، لذا يجب أن ننتظر صدور نتائج التحقيق لرؤية الإجراءات التي ستُتَّخَذ حيال هذا الموضوع».

ويتحدث كيميت عن وضع البنتاغون الخاص في هذه المسألة فيقول: «ننتمي أنا ولويد إلى منظمة يمكن للقائد في ساحة المعركة أن يقتَل ويجب على النائب أن يتولى المنصب مباشرةً. إذاً السؤال هنا، إنْ دخل أوستن المستشفى للخضوع لعملية جراحية بسيطة نوعاً ما، هل سلّم الواجبات والمسؤولية بشكل صحيح إلى نائبة وزير الدفاع لكي لا تُكسر سلسلة القيادة خلال هذه الفترة؟».

وأضاف كيميت: «آمل أن يسلط التحقيق الضوء على أمرين: هل استمرت مهام وزير الدفاع إمّا من الوزير نفسه وإما من نائبته؟ وإن كانت الإجابة لا، فهذا أمر في غاية الخطورة». ورأى كيميت أن المسؤولية هنا لا تقع على كاهل وزير الدفاع، بل على الموظفين الذين يحيطون به.

ويحمل كيميت معه صورة تجمعه بوزير الدفاع السابق بوب غايتس، يظهر فيها الأخير بذراع مكسورة، ويشرح سبب التقاط الصورة فيقول: «هذه صورة بسيطة جداً لكن المهم فيها هو أن ذراع الوزير مدعمة بحمّالة لأنها كانت قد كُسرت الليلة الماضية بعد أن انزلق على الجليد. ومباشرةً، أعلم رئيس موظفيه المسؤولين في البيت الأبيض، لكن الأهم من ذلك ومن أجل الحفاظ على الشفافية التي تحدثنا عنها سابقاً، جرى التقاط الصورة لكي يضمن للشعب الأميركي أنه قادر على تأدية واجباته وزيراً للدفاع. برأيي، هذا ما كان يجب أن يحدث هنا».

وزير الدفاع لويد أوستن أمام لجنة المخصصات المالية في «الشيوخ» 11 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ويتفق مانسن مع كيميت في موضوع محاسبة الموظفين وليس وزير الدفاع فيقول: «من المهم جداً في واشنطن وفي هذه المناصب القيادية، أن يردّ الموظفون على رؤسائهم وتوجيه النصح إليهم حيال ما يجب أن يفعلوه في مواقف من هذا النوع»، ويضيف: «آمل أن يكون هذا ما جرى، لكن إن لم يحصل فيجب أن تكون هناك عواقب، وأعتقد أن الحديث في واشنطن حالياً يدور حول من ينبغي أن يتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

الولايات المتحدة​ مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية»، تولسي غابارد، إن النظام في إيران لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يتوعد بتدمير حقل «بارس الجنوبي» إذا ضربت إيران منشآت قطر للغاز مجدداً

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتوعد بتدمير حقل «بارس الجنوبي» إذا ضربت إيران منشآت قطر للغاز مجدداً

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتدمير حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز إذا هاجمت إيران المنشآت القطرية للغاز المسال مجدداً.

وأكد ترمب عبر منصته «​تروث ‌سوشال» أن إسرائيل قصفت حقل بارس الجنوبي، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لم تعرف شيئا» عن هذا الهجوم الذي دفع بإيران إلى شن هجمات على منشآت مدينة رأس لفان الصناعية للغاز في قطر.

وكتب الرئيس الأميركي: «لن تقوم إسرائيل بشن أي هجمات أخرى على حقل بارس الجنوبي الهام والقيم للغاية، إلا إذا قررت إيران برعونة مهاجمة دولة بريئة، في هذه الحالة هي قطر (...) وفي حال حصل ذلك، ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بمساعدة إسرائيل أو بدونها، بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بأكمله بقوة هائلة لم تشهدها إيران من قبل».


أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

قال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة، إن ​إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار ‌استعداد الجيش الأميركي ‌لخطوات ​محتملة ‌جديدة ⁠في ​الحرب ضد ⁠إيران.

ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترمب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع ⁠العمليات الأميركية، مع ‌استمرار ‌الحرب مع ​إيران للأسبوع ‌الثالث.

وتشمل هذه الخيارات، بحسب وكالة «رويترز» ‌تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم ‌بشكل أساسي وفقا للمصادر عبر القوات ⁠الجوية والبحرية. ⁠وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر الثلاث المطلعة وثلاثة مسؤولين أميركيين، أن إدارة ترمب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية التي تعد مركزا لنحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر إذ لدى إيران القدرة على الوصول إلى الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وشنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية في الجزيرة في 13 مارس (آذار)، ‌وهدد ترمب بضرب ‌بنيتها التحتية النفطية الحيوية. ونظرا لدورها الحيوي للاقتصاد الإيراني، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على ​الجزيرة ‌تعتبر ⁠على الأرجح ​خياراً ⁠أفضل من تدميرها.

ويمكن أن يشكل أي استخدام للقوات البرية الأميركية حتى لو كان من أجل مهمة محدودة مخاطر سياسية كبيرة على ترمب بالنظر لانخفاض الدعم الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران ووعوده الانتخابية بتجنب توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وذكر أحد المصادر المطلعة أن مسؤولين بإدارة ترمب ناقشوا إمكانية نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وعبرت المصادر عن اعتقادها بأن نشر أي قوات برية في أي مكان بإيران ليس أمرا وشيكا، لكنها أحجمت عن مناقشة تفاصيل التخطيط العملياتي. ويقول الخبراء إن مهمة تأمين مخزونات اليورانيوم الإيرانية ستكون بالغة التعقيد والمخاطرة حتى بالنسبة لقوات العمليات الخاصة الأميركية.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إنه «لم يتم اتخاذ أي قرار بإرسال قوات ⁠برية في الوقت الراهن، لكن الرئيس ترمب يُبقي بحكمة جميع الخيارات متاحة أمامه».

وأضاف «يركز الرئيس على ‌تحقيق جميع الأهداف المحددة لعملية ملحمة الغضب: تدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية، والقضاء على أسطولها ‌البحري، وضمان عدم قدرة وكلائها الإرهابيين على زعزعة استقرار المنطقة، وضمان عدم امتلاك ​إيران سلاحا نوويا أبدا».

وأحجمت وزارة الدفاع عن التعليق.

تأتي هذه المناقشات ‌في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأميركي مهاجمة بحرية إيران ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيرة وصناعتها الدفاعية.

ونفذت الولايات المتحدة أكثر من ‌7800 غارة منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط، وألحقت أضرارا أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية حتى الآن، وفقا لبيان صدر يوم الأربعاء عن القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على نحو 50 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

* خسائر القوات الأميركية

يقول ترمب إن أهدافه لا تتوقف حصرا عند إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإنما يمكن أن تشمل تأمين عبور آمن من مضيق هرمز ومنع إيران من تطوير سلاح نووي.

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

ويمكن للقوات البرية ‌أن توسع الخيارات المتاحة بين يديه لتحقيق هذه الأهداف، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة. فمن دون الدخول في اشتباك مباشر في إيران، قُتل 13 جنديا أميركيا حتى الآن في الحرب وأصيب نحو ⁠200 آخرين. ويقول الجيش الأميركي ⁠إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة.

ولطالما انتقد ترمب أسلافه لتورطهم في صراعات وتعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. لكنه رفض في الآونة الأخيرة استبعاد إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن لدى ترمب خيارات متعددة للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، لكنه لم يقرر بعد كيفية المضي قدما. وذكر المسؤول «بالتأكيد هناك طرق يمكن من خلالها السيطرة عليها... لكنه لم يتخذ قرارا بعد».

وفي شهادة خطية للمشرعين يوم الأربعاء، قالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، إن برنامج إيران للتخصيب النووي دُمر جراء الضربات الجوية في يونيو (حزيران) وإن مداخل تلك المنشآت الواقعة تحت الأرض طُمرت وسُدت بالإسمنت.

وقالت المصادر إن المناقشات حول التعزيزات الأميركية تتجاوز حد وصول (مجموعة برمائية جاهزة) الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط برفقة وحدة استكشافية من مشاة البحرية تضم أكثر من ألفي جندي.

وأشار أحد المصادر إلى أن الجيش الأميركي يخسر عددا كبيرا من القوات بقراره إرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى اليونان للصيانة بعد اندلاع حريق على متنها.

ويتأرجح موقف ترامب بشأن ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة تأمين مضيق هرمز.

فبعد أن قال في البداية إن البحرية الأميركية ​يمكن أن ترافق السفن، تحول إلى دعوة دول أخرى للمساعدة ​في فتح هذا الممر المائي الحيوي. ومع عزوف الحلفاء، فكر ترامب يوم الأربعاء ببساطة في ترك الأمر.

وكتب ترمب على «تروث سوشال»: «أتساءل ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقى من الدولة الإيرانية الإرهابية، وتركنا الدول التي تستخدمه، ونحن لا نستخدمه، لتحمل مسؤولية ما يسمى بالمضيق؟».


الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أفادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، بأن أجهزة الاستخبارات ترى أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة.

وأضافت غابارد، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أمس، أن الأجهزة خلصت إلى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير، ما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأضافت قائلة: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط».