بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

الرئيس السابق أظهر هيمنة كبيرة على المسار الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
TT

بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)

يأمل الرئيس الأميركي جو بايدن في الفوز بأصوات ولاية كارولاينا الشمالية، التي زارها الخميس للترويج لخطة استثمارات جديدة لتعزيز خدمات الإنترنت. وتحتل الولاية أهمية خاصة لأنها ستكون ساحة معركة في بين الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ووضعت حملة إعادة انتخاب بايدن اهتماماً كبيراً بالولاية وأصواتها الانتخابية الستة عشر. وكان قد خسرها بايدن لصالح ترمب في انتخابات 2020 بفارق 1.3 في المائة. وبالتالي قد تميل الولاية مرة أخرى لصالح المرشح الجمهوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الرئيس جو بايدن يتوجه إلى ولاية كارولاينا الشمالية لتسليط الضوء على استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار من شأنها ربط 16 ألف أسرة بشبكة إنترنت عالية السرعة (أ.ب)

ويحاول بايدن استغلال زيارته إلى مدينة رالي عاصمة الولاية، للترويج لخطة استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار لتوسيع وتحديث شبكة الإنترنت عالية السرعة، خاصة في المقاطعات الريفية في الولاية التي يقول البيت الأبيض إن 16 ألف أسرة ستستفيد من هذا الخطة.

الاقتصاد نقطة ضعف بايدن

وتعد هذه الزيارة هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه، والرابعة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي وحده، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نقطة الضعف التي يعاني منها بايدن بين الناخبين هي تراجع الاقتصاد، وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوى منذ أربعة عقود.

ورغم النجاح في كبح جماح التضخم إلى حد كبير، فإن شعبية بايدن لم ترتفع بالقدر الذي تأمله حملته الانتخابية. وقد ركزت رحلات بايدن السابقة للولاية على دفع الاقتصاد وتوصيل رسالة بأن الاقتصاد ينمو بقوة، ويفيد الناخبين القلقين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

يشكل كسب أصوات ولاية كارولاينا الشمالية، تحدياً لحملة الرئيس بايدن، فتاريخياً لم تدعم ولاية كارولاينا الشمالية مرشحاً ديمقراطياً واحداً منذ عام 1980 باستثناء باراك أوباما في عام 2008، فقد خسرت هيلاري كلينتون أصوات الولاية لصالح ترمب في عام 2016، كما خسرها بايدن لصالح ترمب في 2020.

ويقول المراقبون إن بايدن يحتاج إلى كسب الأصوات الليبرالية في المدن ذات التعليم العالي، بينما تدعم المناطق الريفية في الولاية الرئيس السابق دونالد ترمب. وقال كوينتين فولكس نائب مديرة حملة بايدن للصحافيين: «نتوقع أن تكون ولاية كارولاينا الشمالية تنافسية للغاية، لكن الرئيس بايدن ونائبته هاريس يتمتعان بسجل قوي في القضايا التي تهم سكان كارولاينا الشمالية».

ترمب يحكم سيطرته

في الجانب الآخر، أظهر المرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين الماضي. ويظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» أن الناخبين على مستوى الولايات الأمريكية ينظرون لترمب بوصفه المرشح عن الحزب الجمهوري لعام 2024.

أظهر دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووفقاً للاستطلاع قال ثلاثة من كل أربعة أميركيين ذوي ميول جمهورية إنهم سيكونون راضين للغاية، أو إلى حد ما، عن فوز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري، مقارنة بـ64 في المائة قالوا إنهم يريدون حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتوس. وقال 50 في المائة إنهم راضون عن السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

ويتمتع ترمب بتقدم كبير في هذا الاستطلاع على ديسانتوس وهيلي، حيث قال الجمهوريون والناخبون المؤيدون للحزب إن ترمب هو المرشح الأفضل الذي يمثل قيمهم والقائد الأقوى والأكثر فهماً لمشاكل الناس، والمؤهل بشكل أفضل للعمل رئيساً.

وينظر لترمب على أنه الأوفر حظاً أيضاً في الفوز بتصويت ولاية نيوهامشير يوم الثلاثاء المقبل 23 يناير، لكن نيكي هيلي تتقدم وتقلص الفجوة بينها وبينه. وتظهر الاستطلاعات تحسن حظوظ هيلي خلال الأيام الأخيرة، ويضع فريقها رهاناً كبيراً على أن الناخبين المستقلين في ولاية نيوهامشير سوف يصوتون لصالحها، وقد أنفقت حملة هيلي أكثر من 26 مليون دولار في الإعلانات لجذب أصوات سكان الولاية، وشاركت في أكثر من 50 فعالية مع الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن نيوز» وجامعة نيوهامشير أن 39 في المائة من الناخبين الجمهوريين المحتملين في نيوهامشير سيدعمون ترمب، بينما يدعم 32 في المائة نيكي هيلي. وعلى نحو مماثل أظهر استطلاع أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» أن هيلي استطاعت تقليص الفجوة بينها وبين ترمب، لكن لا يزال ترمب متقدماً عليها في نيوهامشير بفارق كبير.

هجمات عنصرية

وكثف ترمب الهجوم على هيلي في تجمع حاشد في أتكينسون بولاية نيوهامشير مساء الثلاثاء، وعاد إلى قواعد اللعبة العنصرية القديمة التي يمارسها ضد خصومه، وطرح نظرية أن هيلي غير مؤهلة للرئاسة لأنها ابنة مهاجرين من الهنود، وأنها نسخة من باراك حسين أوباما لعام 2024، ووصفها بأنها ستكون كارثة، وأنها قامت بعمل سيئ بصفتها سفيرة للأمم المتحدة، وليست قوية بما يكفي لتولي منصب الرئاسة.

في انتظار نيكي هيلي في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

واستخدم ترمب منصته المفضلة «تروث سوشيال» في شن سلسلة من الانتقادات والهجمات المتوالية ضد هيلي، مشيرا إليها باسم نيمرادا وهو اسمها الحقيقي (نيمرادا نيكي راندهاوا)، وقد استخدمت اسمها الأوسط منذ طفولتها. ونشر ترمب صورة تقارن نيكي هيلي بهيلاري كلينتون. وكرر ترمب هجماته ضد هيلي مساء الأربعاء، واتهمها بأنها دمية في يد كبار المانحين، وأنها صديقة للديمقراطيين. وقال ترمب: «نيكي هيلي تعول على الديمقراطيين والليبراليين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لتصل إلى القمة؛ لأن حملتها يمولها الديمقراطيون، وإذا فازت هيلي فإن بايدن سيفوز».

هيلي ترد الهجوم

المرشحة الرئاسية الجمهورية سفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هيلي تحيي الناس خلال حملة انتخابية في مدينة روتشستر في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

وفي مواجهة هجمات ترمب شنت هيلي هجوماً مضاداً، وخصصت يوم الأربعاء جانباً كبيراً من خطابها للناخبين لتفنيد ادعاءات ترمب، وما وصفته بأنه أكاذيب عن سجلها السياسي، وقالت هيلي إن ترمب يروج أكاذيب ويصدقها، معتقداً أن ترديدها يجعلها صحيحة.

وركزت هيلي في هجماتها ضد ترمب على عامل السن، وأشارت إلى أن كلاً من ترمب وبايدن يبلغان من العمر حوالي 80 عاماً، وأن الولايات المتحدة تستحق من هو أفضل منهما. وهاجمت هيلي رئيسها السابق وقالت إن ترمب تسبب في زيادة الديون بتريليونات الدولارات، وإن كلاً من بايدن وترمب يفتقر إلى رؤية لمستقبل الولايات المتحدة، وهما غارقان في الماضي في الثأر والانتقام والتحقيقات. ووجهت هيلي جزءاً من هجماتها إلى منافسها رون ديسانتوس ووصفته بأنه «غير مرئي» في نيوهامشير، وأن حظوظه أقرب إلى الصفر في استطلاعات الرأي.

ديسانتوس في المركز الثالث

المرشح الجمهوري للرئاسة حاكم فلوريدا رون ديسانتوس يخاطب حشداً من المؤيدين خلال حملة انتخابية في مدينة هامبتون بولاية نيوهامشير (إ.ب.أ)

احتل ديسانتوس المركز الثاني في ولاية أيوا متفوقاً بفارق ضئيل على منافسته نيكي هيلي، لكن استطلاعات الرأي تظهر تفوق هيلي على ديسانتوس في نيوهامشير، حيث يهيمن المعتدلون والناخبون المستقلون على دور حاسم في الانتخابات التمهيدية بهذه الولاية، ويحتل ديسانتوس المركز الثالث في استطلاعات الرأي في نيوهامشير.

وبدأت حملة ديسانتوس التركيز على ولاية كارولاينا الجنوبية الأكثر تحفظاً، والتي تعقد انتخاباتها الجمهورية في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) المقبل. ويرى فريق ديسانتوس أن التركيز على كارولاينا الجنوبية يمثل فرصة للتغلب على هيلي في ملعبها، حيث كانت تشغل منصب حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية. ويرى مديرو حملة ديسانتوس أن هزيمة هيلي في ولاية كارولاينا الجنوبية سيمنح ديسانتوس فرصة لإخراجها من السباق.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.