بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

الرئيس السابق أظهر هيمنة كبيرة على المسار الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
TT

بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)

يأمل الرئيس الأميركي جو بايدن في الفوز بأصوات ولاية كارولاينا الشمالية، التي زارها الخميس للترويج لخطة استثمارات جديدة لتعزيز خدمات الإنترنت. وتحتل الولاية أهمية خاصة لأنها ستكون ساحة معركة في بين الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ووضعت حملة إعادة انتخاب بايدن اهتماماً كبيراً بالولاية وأصواتها الانتخابية الستة عشر. وكان قد خسرها بايدن لصالح ترمب في انتخابات 2020 بفارق 1.3 في المائة. وبالتالي قد تميل الولاية مرة أخرى لصالح المرشح الجمهوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الرئيس جو بايدن يتوجه إلى ولاية كارولاينا الشمالية لتسليط الضوء على استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار من شأنها ربط 16 ألف أسرة بشبكة إنترنت عالية السرعة (أ.ب)

ويحاول بايدن استغلال زيارته إلى مدينة رالي عاصمة الولاية، للترويج لخطة استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار لتوسيع وتحديث شبكة الإنترنت عالية السرعة، خاصة في المقاطعات الريفية في الولاية التي يقول البيت الأبيض إن 16 ألف أسرة ستستفيد من هذا الخطة.

الاقتصاد نقطة ضعف بايدن

وتعد هذه الزيارة هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه، والرابعة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي وحده، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نقطة الضعف التي يعاني منها بايدن بين الناخبين هي تراجع الاقتصاد، وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوى منذ أربعة عقود.

ورغم النجاح في كبح جماح التضخم إلى حد كبير، فإن شعبية بايدن لم ترتفع بالقدر الذي تأمله حملته الانتخابية. وقد ركزت رحلات بايدن السابقة للولاية على دفع الاقتصاد وتوصيل رسالة بأن الاقتصاد ينمو بقوة، ويفيد الناخبين القلقين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

يشكل كسب أصوات ولاية كارولاينا الشمالية، تحدياً لحملة الرئيس بايدن، فتاريخياً لم تدعم ولاية كارولاينا الشمالية مرشحاً ديمقراطياً واحداً منذ عام 1980 باستثناء باراك أوباما في عام 2008، فقد خسرت هيلاري كلينتون أصوات الولاية لصالح ترمب في عام 2016، كما خسرها بايدن لصالح ترمب في 2020.

ويقول المراقبون إن بايدن يحتاج إلى كسب الأصوات الليبرالية في المدن ذات التعليم العالي، بينما تدعم المناطق الريفية في الولاية الرئيس السابق دونالد ترمب. وقال كوينتين فولكس نائب مديرة حملة بايدن للصحافيين: «نتوقع أن تكون ولاية كارولاينا الشمالية تنافسية للغاية، لكن الرئيس بايدن ونائبته هاريس يتمتعان بسجل قوي في القضايا التي تهم سكان كارولاينا الشمالية».

ترمب يحكم سيطرته

في الجانب الآخر، أظهر المرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين الماضي. ويظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» أن الناخبين على مستوى الولايات الأمريكية ينظرون لترمب بوصفه المرشح عن الحزب الجمهوري لعام 2024.

أظهر دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووفقاً للاستطلاع قال ثلاثة من كل أربعة أميركيين ذوي ميول جمهورية إنهم سيكونون راضين للغاية، أو إلى حد ما، عن فوز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري، مقارنة بـ64 في المائة قالوا إنهم يريدون حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتوس. وقال 50 في المائة إنهم راضون عن السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

ويتمتع ترمب بتقدم كبير في هذا الاستطلاع على ديسانتوس وهيلي، حيث قال الجمهوريون والناخبون المؤيدون للحزب إن ترمب هو المرشح الأفضل الذي يمثل قيمهم والقائد الأقوى والأكثر فهماً لمشاكل الناس، والمؤهل بشكل أفضل للعمل رئيساً.

وينظر لترمب على أنه الأوفر حظاً أيضاً في الفوز بتصويت ولاية نيوهامشير يوم الثلاثاء المقبل 23 يناير، لكن نيكي هيلي تتقدم وتقلص الفجوة بينها وبينه. وتظهر الاستطلاعات تحسن حظوظ هيلي خلال الأيام الأخيرة، ويضع فريقها رهاناً كبيراً على أن الناخبين المستقلين في ولاية نيوهامشير سوف يصوتون لصالحها، وقد أنفقت حملة هيلي أكثر من 26 مليون دولار في الإعلانات لجذب أصوات سكان الولاية، وشاركت في أكثر من 50 فعالية مع الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن نيوز» وجامعة نيوهامشير أن 39 في المائة من الناخبين الجمهوريين المحتملين في نيوهامشير سيدعمون ترمب، بينما يدعم 32 في المائة نيكي هيلي. وعلى نحو مماثل أظهر استطلاع أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» أن هيلي استطاعت تقليص الفجوة بينها وبين ترمب، لكن لا يزال ترمب متقدماً عليها في نيوهامشير بفارق كبير.

هجمات عنصرية

وكثف ترمب الهجوم على هيلي في تجمع حاشد في أتكينسون بولاية نيوهامشير مساء الثلاثاء، وعاد إلى قواعد اللعبة العنصرية القديمة التي يمارسها ضد خصومه، وطرح نظرية أن هيلي غير مؤهلة للرئاسة لأنها ابنة مهاجرين من الهنود، وأنها نسخة من باراك حسين أوباما لعام 2024، ووصفها بأنها ستكون كارثة، وأنها قامت بعمل سيئ بصفتها سفيرة للأمم المتحدة، وليست قوية بما يكفي لتولي منصب الرئاسة.

في انتظار نيكي هيلي في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

واستخدم ترمب منصته المفضلة «تروث سوشيال» في شن سلسلة من الانتقادات والهجمات المتوالية ضد هيلي، مشيرا إليها باسم نيمرادا وهو اسمها الحقيقي (نيمرادا نيكي راندهاوا)، وقد استخدمت اسمها الأوسط منذ طفولتها. ونشر ترمب صورة تقارن نيكي هيلي بهيلاري كلينتون. وكرر ترمب هجماته ضد هيلي مساء الأربعاء، واتهمها بأنها دمية في يد كبار المانحين، وأنها صديقة للديمقراطيين. وقال ترمب: «نيكي هيلي تعول على الديمقراطيين والليبراليين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لتصل إلى القمة؛ لأن حملتها يمولها الديمقراطيون، وإذا فازت هيلي فإن بايدن سيفوز».

هيلي ترد الهجوم

المرشحة الرئاسية الجمهورية سفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هيلي تحيي الناس خلال حملة انتخابية في مدينة روتشستر في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

وفي مواجهة هجمات ترمب شنت هيلي هجوماً مضاداً، وخصصت يوم الأربعاء جانباً كبيراً من خطابها للناخبين لتفنيد ادعاءات ترمب، وما وصفته بأنه أكاذيب عن سجلها السياسي، وقالت هيلي إن ترمب يروج أكاذيب ويصدقها، معتقداً أن ترديدها يجعلها صحيحة.

وركزت هيلي في هجماتها ضد ترمب على عامل السن، وأشارت إلى أن كلاً من ترمب وبايدن يبلغان من العمر حوالي 80 عاماً، وأن الولايات المتحدة تستحق من هو أفضل منهما. وهاجمت هيلي رئيسها السابق وقالت إن ترمب تسبب في زيادة الديون بتريليونات الدولارات، وإن كلاً من بايدن وترمب يفتقر إلى رؤية لمستقبل الولايات المتحدة، وهما غارقان في الماضي في الثأر والانتقام والتحقيقات. ووجهت هيلي جزءاً من هجماتها إلى منافسها رون ديسانتوس ووصفته بأنه «غير مرئي» في نيوهامشير، وأن حظوظه أقرب إلى الصفر في استطلاعات الرأي.

ديسانتوس في المركز الثالث

المرشح الجمهوري للرئاسة حاكم فلوريدا رون ديسانتوس يخاطب حشداً من المؤيدين خلال حملة انتخابية في مدينة هامبتون بولاية نيوهامشير (إ.ب.أ)

احتل ديسانتوس المركز الثاني في ولاية أيوا متفوقاً بفارق ضئيل على منافسته نيكي هيلي، لكن استطلاعات الرأي تظهر تفوق هيلي على ديسانتوس في نيوهامشير، حيث يهيمن المعتدلون والناخبون المستقلون على دور حاسم في الانتخابات التمهيدية بهذه الولاية، ويحتل ديسانتوس المركز الثالث في استطلاعات الرأي في نيوهامشير.

وبدأت حملة ديسانتوس التركيز على ولاية كارولاينا الجنوبية الأكثر تحفظاً، والتي تعقد انتخاباتها الجمهورية في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) المقبل. ويرى فريق ديسانتوس أن التركيز على كارولاينا الجنوبية يمثل فرصة للتغلب على هيلي في ملعبها، حيث كانت تشغل منصب حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية. ويرى مديرو حملة ديسانتوس أن هزيمة هيلي في ولاية كارولاينا الجنوبية سيمنح ديسانتوس فرصة لإخراجها من السباق.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».


هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تردّدت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس الأميركي، بين تشكيك ديمقراطي بطبيعة الاتفاق وجدوى الحرب من جهة، وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض من جهة أخرى.

وأتى أبرز ردّ ديمقراطي على لسان كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، التي اعتبرت أن خفض التصعيد هو «خطوة طال انتظارها بعد أكثر من شهر من حرب بلا هدف واضح، ومع تكلفة متصاعدة يتحمّلها الشعب الأميركي». ودعت شاهين، في بيان صادر عن مكتبها، إلى «إجراء تقييم حقيقيّ لما حقّقته حرب الرئيس دونالد ترمب» على حدّ وصفها، مضيفة أنه «بعد أسابيع من القتال، ومقتل 13 عسكرياً أميركياً، واضطرابٍ كبيرٍ في الاقتصاد العالمي، يبدو أن الرئيس ترمب قد أسهم، عملياً، في استبدال المرشد الأعلى لإيران بابنه المتشدّد، ومسؤولين في (الحرس الثوري) لا يقلّون خطورة. وفي الوقت نفسه، ما زلتُ أشعر بقلقٍ بالغٍ من أن تكون الإجراءات الأميركية قد حفّزت إيران على السعي لامتلاك سلاحٍ نووي».

وركّزت شاهين، كغيرها من الديمقراطيين، على تأثير الحرب على أسعار الطاقة ومعيشة الأميركيين، مُعتبرة أنها «لم تجعل الأميركيين أكثر أماناً، ولم تُحسّن أوضاعهم»، على عكس ما تقوله إدارة ترمب.

حذر جمهوري

وفيما رحّبت وجوه جمهورية لا تنتمي إلى القيادات بالاتفاق، وأشادت بالرئيس، التزمت القيادات الجمهورية الصمت حتى الساعة، باستثناء السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي انطوى تصريحه على تحذيرات مبطنة. فقد قال غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين للحرب، إنه «يفضل المسار الدبلوماسي إذا كان سيقود إلى النتيجة الصحيحة فيما يتعلّق بالنظام الإيراني الإرهابي»، على حد تعبيره. وأضاف أنه، في هذه المرحلة المبكرة، يتعامل بحذرٍ شديد «حيال ما هو حقيقة، وما قد يكون تضليلاً أو تحريفاً» في تفاصيل الاتفاق.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غراهام نقطة من شأنها أن تُحدث جدلاً واسعاً في واشنطن، وهي آلية مراجعة الاتفاق في الكونغرس «للمضي قدماً»، مُشيراً إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد الآلية المذكورة في الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت له إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

فرغم أن الاتفاق النووي السابق مع إيران لم يُطرح بشكل معاهدة على مجلس الشيوخ للتصويت عليه، فإن المجلس سعى إلى إبطال الاتفاق عبر التصويت لوقفه، وهي آلية يمكن للمشرعين اعتمادها. لكن في عهد أوباما، لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات الكافية لتخطي الأصوات الستين اللازمة في مجلس الشيوخ.

باختصار، يمكن للكونغرس التصويت بهدف وقف الاتفاق، وليس الموافقة عليه، وذلك ضمن صلاحيات أقرّها عام 2015 في قانون «إينارا» لمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي يُلزم الإدارة بعرض أي اتفاق نووي مع إيران على الكونغرس، ويمنح المجلس التشريعي فترة 30 إلى 60 يوماً لمراجعته، لا يمكن خلالها أن يرفع الرئيس العقوبات عن طهران.

جهود عزل الرئيس

وفي ظل هذه الأجواء، تنفس الجمهوريون الصعداء لدى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أتى قبل أقل من 7 أشهر على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). فهم أمضوا ساعات عصيبة يوم الثلاثاء، بعد تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأميركي حول «تدمير حضارة بأكملها»، ما وضعهم في موقف دفاعي محرج. وفيما تجنبت قياداتهم التعليق، سارع عدد منهم لانتقاد تصريحات ترمب، في تغيير لافت للهجة الداعمة للحرب. وأدان النائب الجمهوري نثانيال موران التهديدات، قائلاً: «لا أؤيد تدمير حضارة بأكملها. هذا ليس ما نُمثّله، ولا يتماشى مع المبادئ التي وجّهت أميركا على مدى عقود طويلة».

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (أ.ب)

من جهتها، شدّدت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي على ضرورة عدم «تبرير تهديدات ترمب على أنها محاولة للضغط على النظام الإيراني خلال سير المفاوضات»، كما قال بعض زملائها. وقالت محذرة: «هذا النوع من الخطاب يُعدّ إساءة إلى القيم التي سعت بلادنا إلى ترسيخها وتعزيزها حول العالم على مدى ما يقارب 250 عاماً».

لكن مواقف الديمقراطيين لم تقتصر على الانتقاد، بل صعّد الحزب لدرجة طرح بنود العزل بحق الرئيس، ودعوا الجمهوريين إلى التصدي له مشككين بصحته العقلية. واعتبر أكثر من 70 مشرعاً ديمقراطياً أن «ترمب يجب أن يُجرّد من صلاحياته الرئاسية بسبب ترويجه لتدمير حضارة بأكملها» في منشوره، على حد وصفهم. وفيما من المتوقع أن تصطدم جهود الديمقراطيين سريعاً بحائط مسدود بسبب الأغلبية الجمهورية، إلا أن المسعى الذي كان من المُرجّح أن يُبصر النور في حال عدم التوصل إلى اتفاق هو إقرار مشروع يُقيّد صلاحيات الرئيس في حرب إيران، بعد إسقاطه أكثر من مرة في الكونغرس. وأعرب بعض الجمهوريين عن استعدادهم للتصويت لصالحه. ولعلّ هذا يُعدّ من الأسباب التي دفعت بترمب والبيت الأبيض إلى السعي لاحتواء التداعيات السياسية والتوصل إلى تسوية للتهدئة.

النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين في مؤتمر بالكونغرس 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

كما واجه ترمب «نيراناً صديقة»، بعد أن دعت حليفته السابقة مارجوري تايلور غرين، إلى جانب الناشط اليميني ألكس جونز، إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور. وهو نص دستوري يتيح لنائب الرئيس، بموافقة أغلبية أعضاء الحكومة، إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه، ما يؤدي إلى نقل صلاحيات الحكم إليه. ويُفعَّل هذا الإجراء في حال رأت الإدارة أن الحالة الذهنية أو الجسدية للرئيس تحول دون قيامه بواجباته.

ورغم أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، في ظل دعم غالبية أعضاء حكومة ترمب له، فإنه يُلقي بظلاله على المشهد السياسي المضطرب في واشنطن، مع اقتراب الحزبين من انتخابات حاسمة في نوفمبر. ويتزامن ذلك مع تسريبات لصحيفة «نيويورك تايمز» تفيد بأن نائب ترمب، جاي دي فانس، كان من المعارضين لشنّ الحرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصدعات داخل الإدارة، في وقت تسعى فيه إلى احتواء التداعيات الداخلية للصراع.


ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
TT

ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

تداولت تقارير إعلامية غير مؤكّدة روايةً تفيد بأن ميلانيا ترمب استبعدت كلاً من دونالد ترمب الابن وإيفانكا ترمب من احتفالات عيد الميلاد العشرين لنجلها بارون ترمب، في خطوةٍ أثارت تساؤلاتٍ حول طبيعة العلاقات داخل واحدة من أكثر العائلات حضوراً في المشهد الأميركي. وفقاً لموقع «إنترناشيونال بيزنس تايمز».

وبحسب ما أورده كاتب أخبار المشاهير الأميركي روب شيوتر عبر نشرته «Naughty But Nice» على منصة «Substack»، فقد أُقيم الحفل في مارس (آذار) الماضي بولاية فلوريدا، ضمن أجواء عائلية ضيّقة للغاية. وأشار التقرير إلى أن ميلانيا تولّت تنظيم المناسبة شخصياً، مكتفيةً بدعوة عدد محدود جداً من الحضور، بينهم فرد واحد فقط من أبناء دونالد ترمب الأكبر سناً، في حين غاب دونالد جونيور وإيفانكا عن قائمة المدعوّين.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية، يُفهم من هذه الرواية أن ميلانيا سعت إلى جعل المناسبة أقرب إلى احتفالٍ خاص بابنها، بعيداً عن الأضواء والامتدادات العائلية الواسعة، وربما أيضاً تجنّباً للطابع العام الذي يلازم اسم العائلة، بما يحمله من حضور إعلامي وسياسي كثيف.

مكانة مختلفة داخل العائلة

لطالما بدا أن بارون يشغل موقعاً مختلفاً داخل عائلة ترمب. فهو الابن الوحيد لميلانيا، وقد نشأ في توازنٍ دقيق فرضته والدته، بين الظهور المحدود خلال فترة وجود والده في البيت الأبيض، وحرصٍ واضح على إبقائه بعيداً عن الضجيج الإعلامي، حمايةً لخصوصيته.

ورغم مشاركته في مناسبات رسمية بارزة، فإنه ظلّ بعيداً عن التصريحات العلنية، ونادراً ما ظهر في تفاعلٍ مباشر مع إخوته الأكبر سناً، ما عزّز الانطباع بوجود مسافةٍ طبيعية أو مقصودة داخل العائلة.

مسافة محسوبة

وبحسب المصدر الذي نقل عنه شيوتر، فإن ميلانيا كانت المسؤولة بالكامل عن تفاصيل الحفل، وحرصت على أن تكون الدعوات محدودةً للغاية، مضيفاً أن استبعاد بعض الأسماء لم يكن سهواً، بل كان مقصوداً.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى حضور تيفاني ترمب بوصفها الوحيدة من بين الإخوة الأكبر سناً، وهي التي تُصوَّر أحياناً في الإعلام الأميركي على أنها الأقرب إلى بارون، من خلال لقطاتٍ عائلية عفوية تعكس علاقةً أقل رسمية داخل العائلة.

فجوة الأجيال... تفسيرٌ محتمل

لقد يجد هذا الطرح ما يدعمه في فارق السن الكبير بين بارون وإخوته. فحين وُلد عام 2006، كان أشقاؤه من زواج والده الأول قد بلغوا سن الرشد، وبدأوا بالفعل مساراتهم المهنية، بل وانخرط بعضهم في أعمال العائلة.

وهذا التباعد الزمني غالباً ما يخلق علاقاتٍ أقرب إلى تداخل الأجيال منها إلى الأخوّة التقليدية، وهو أمرٌ لا يخرج عن المألوف في العائلات الكبيرة، وإن كان في حالة عائلة ترمب يخضع لتدقيقٍ إعلامي دائم، حيث تُقرأ التفاصيل الصغيرة بوصفها مؤشراتٍ على القرب أو التباعد.

حماية مستمرة

يُضاف إلى ذلك نهج ميلانيا المعروف في حماية نجلها من الأضواء، إذ تجنّبت منذ وقتٍ مبكر إشراكه في الحياة السياسية، خلافاً لدور بارز أدّاه كلٌّ من دونالد جونيور وإيفانكا خلال الحملات الانتخابية، ما أبقى بارون في مساحةٍ أكثر هدوءاً واستقلالاً.

بين الخصوصية والتأويل

إذا صحّت هذه الرواية، فإنها قد تعكس توجهاً واعياً لمنح بارون حياةً أقل صخباً، وتعويضاً مناسباً عن سنواتٍ قضاها في ظل متابعةٍ إعلامية مكثّفة. ومع ذلك، يبقى احتمالٌ آخر قائماً، وهو أن شاباً في العشرين من عمره قد يفضّل ببساطة احتفالاً محدوداً يقتصر على الدائرة الأقرب إليه.

وفي المحصّلة، يظلّ ما جرى إن صحّ تفصيلاً عائلياً خاصاً، لكنه في حالة عائلة ترمب يتحوّل سريعاً إلى مادةٍ للتأويل، بين من يراه تعبيراً عن خصوصيةٍ مشروعة، ومن يقرأه مؤشراً على مسافةٍ تتجاوز حدود الاحتفال.