عاصفة ثلجية قوية تُعطل برامج الحملات الانتخابية في ولاية أيوا

المرشح الرئاسي الجمهوري حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يغادر بعد التحدث في اجتماع نادي المحافظين في نورثسايد في أنكيني بأيوا حيث ضربت عاصفة ثلجية المنطقة (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يغادر بعد التحدث في اجتماع نادي المحافظين في نورثسايد في أنكيني بأيوا حيث ضربت عاصفة ثلجية المنطقة (أ.ب)
TT

عاصفة ثلجية قوية تُعطل برامج الحملات الانتخابية في ولاية أيوا

المرشح الرئاسي الجمهوري حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يغادر بعد التحدث في اجتماع نادي المحافظين في نورثسايد في أنكيني بأيوا حيث ضربت عاصفة ثلجية المنطقة (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يغادر بعد التحدث في اجتماع نادي المحافظين في نورثسايد في أنكيني بأيوا حيث ضربت عاصفة ثلجية المنطقة (أ.ب)

أدى انخفاض درجات الحرارة والرياح العاتية وتساقط الثلوج بكثافة إلى تعطيل تنظيم المرحلة الأخيرة من الحملات الانتخابية في ولاية أيوا الأميركية الجمعة، فيما ألقى المرشحون الجمهوريون الطامحون لخوض الانتخابات الرئاسية آخر خطاباتهم، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر خبراء الأرصاد من «عاصفة ثلجية قوية» في معظم أنحاء الولاية الواقعة في وسط البلاد الغربي. وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن الرياح التي تراوح سرعتها من 80 إلى 89 كيلومتراً في الساعة، مصحوبة بتساقط الثلوج، قد تخفض الرؤية إلى 400 متر.

وبسبب سوء الأحوال الجوية، ألغى المرشحان رون ديسانتيس ونيكي هايلي تجمعاتهما قبل أيام قليلة من المجلس الشعبي الانتخابي الجمهوري (كوكس) المقرر الاثنين في ولاية أيوا، وهو أول اقتراع تمهيدي قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ديسانتيس للصحافيين في عاصمة الولاية دي موين: «نريد أن نضمن سلامة الجميع»، فيما كانت الرياح تصفر في المدينة، حيث انخفضت درجة الحرارة إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر.

وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية أن يتبع العاصفة هبوب رياح قطبية وموجة من البرد القارس، محذرة من «رياح باردة على نحو خطر» تصل إلى 43 درجة مئوية تحت الصفر في ولاية أيوا وفي جميع أنحاء المنطقة خلال نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أيضاً تساقط ثلوج تصل سماكتها إلى 5 سنتيمترات أو أكثر في الولاية، حتى 25 سنتيمتراً في بعض المناطق.

وشوهدت عشرات السيارات والشاحنات مقلوبة في دي موين، وقالت شرطة ولاية أيوا على وسائل التواصل الاجتماعي إنها تدخلت 436 مرة لمساعدة السائقين الجمعة قبل العاشرة مساءً.

وحذّرت مصلحة الأرصاد في الولاية على وسائل التواصل الاجتماعي من خطورة القيادة على الطرق، وتوقعت أن تستمر الظروف المصاحبة للعاصفة الثلجية السبت، «يليها برد خطر ورياح شديدة خلال نهاية الأسبوع وأوائل الأسبوع المقبل».

وأثار الطقس مخاوف جدية بشأن نسبة المشاركة في المجالس الانتخابية، فيما تأمل هايلي وديسانتيس في التقدم على الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ووعد الحاكم الجمهوري للولاية، كيم رينولدز، بعدم الاستسلام للطقس وإيصال الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

ونظّمت هايلي، سفيرة الأمم المتحدة السابقة وحاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية، فعاليات الجمعة عبر الإنترنت، مع أنها ناشدت سكان أيوا ألا يدعوا الطقس يمنعهم من الحضور الاثنين.

وقال ديسانتيس، البالغ من العمر 45 عاماً، للصحافيين الذين كانوا يقفون في الخارج تحت الثلج: «سأتحدى أي شيء... نريد الفوز، نحن هنا للحصول على كل صوت يمكن أن نحصل عليه».

الثلوج فوق طريق ولاية أيوا السريع 3 بالقرب من لو مارس بأيوا في 12 يناير 2024 حيث درجات الحرارة شبيهة بالقطب الشمالي ما أثار مخاوف بشأن الإقبال على التجمع الانتخابي في الولاية (أ.ب)

لكن ترمب الذي تعهد لمؤيديه أن يصل إلى ولاية أيوا قبل التصويت على الرغم من الطقس، يعول على فوز ساحق في الولاية لكي يحصل بسرعة على ترشيح الحزب، في حين يواجه 4 قضايا جنائية.

وفي مقطع فيديو نُشر على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب: «ستكون رحلة شاقة بعض الشيء. لا أحد يعرف بالضبط كيف سنصل إلى هناك، لكننا سنجد طريقة لذلك. لن نفوت الأمر».

إلغاء رحلات جوية

ألغيت الرحلات الجوية التي كانت ستقل آلاف المراسلين والمراقبين السياسيين إلى ولاية أيوا، أو أعيد توجيهها إلى الولايات المجاورة التي تأثرت أيضاً بتداعيات العاصفة الهائلة.

وفي جميع أنحاء البلاد، ألغي أكثر من 2000 رحلة طيران، بما في ذلك أكثر من 400 رحلة في مطار أوهير بشيكاغو، وفقاً لموقع «فلايت أوير».

وبحلول مساء الجمعة، أعيدت الكهرباء إلى معظم المشتركين في إلينوي بعدما عانى من انقطاعها أكثر من 100 ألف شخص بسبب الرياح والثلوج.

وإلى الغرب، قالت مصلحة الأرصاد الجوية إن مونتانا وداكوتا قد تشهدان درجات حرارة منخفضة تصل إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.

وحذّرت الوكالة من أن «درجات الحرارة القصوى هذه تعني أن هناك خطر الإصابة بقضمة الصقيع على الجلد المكشوف وبانخفاض حرارة الجسم».

ويهدد الطقس الشتوي أيضاً مباريات كرة القدم الرئيسية خلال نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أيضاً أن تتساقط الثلوج على غرب الولايات المتحدة مع اصطدام العاصفة بهواء القطب الشمالي المتجمد.

وقال خبراء الأرصاد إنه قد يكون هناك تراكم كبير للثلوج في أجزاء من أوريغون وأيداهو ويوتا، في حين من المتوقع هطول أمطار ثلجية ومتجمدة السبت في الجنوب والشمال الشرقي.

وتأتي العواصف في أعقاب طقس شديد البرودة، ضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، ما تسبب في مقتل عدد من الأشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل والشركات.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.


ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت محطة تلفزيون «إن بي سي نيوز»، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التعليق على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وذلك مع تصاعد التوتر بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وقالت «إن بي سي نيوز» إن ترمب انتقد خلال المقابلة القادة الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه لضم غرينلاند، التي يقول إنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

وقال الرئيس الأميركي: «على أوروبا أن تركّز على الحرب مع روسيا وأوكرانيا، لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) القادم.

وعندما سُئل عما إذا كان سينفّذ خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قال ترمب لـ«إن بي سي نيوز»: «سأفعل ذلك، بنسبة 100 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.

وقال بيسنت للصحافيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتاً». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلاً استراتيجياً»، و«لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».


مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته باستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، مُوسّعاً بذلك نطاق الخلافات مع الدنمارك وبقية الدول في أوروبا، ليواجه حلف شمال الأطلسي «الناتو» أزمة لا سابق لها منذ إنشائه قبل 77 عاماً.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، والزعماء الغرينلانديين، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين وبينهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، جدد الرئيس ترمب حملته الكلامية للمطالبة بالحصول على أكبر جزيرة في العالم، فكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «لطالما طالب حلف الناتو الدنمارك، طوال 20 عاماً، بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند». وأضاف: «للأسف، لم تتمكن الدنمارك من فعل أي شيء حيال ذلك. والآن حان الوقت، وسيتم ذلك!».

وهو كان يشير في هذا المنشور إلى أن أعضاء «الناتو» لم يستثمروا بشكل كافٍ في أمن القطب الشمالي لسنوات، في وقت تتحوّل فيه المنطقة - التي تشهد ذوباناً للأنهار الجليدية ونشاطاً بحرياً متزايداً لكل من الصين وروسيا وممراً لكابلات الاتصالات البحرية الحيوية - إلى بيئة خصبة لتجدد الصراع بين القوى العظمى.

ولم يُبدِ ترمب حتى الآن أي اهتمام بالبحث عن حلول دبلوماسية، أو بنوع الشراكات الدفاعية التي لطالما عززها «الناتو»، بما في ذلك بناء المزيد من القواعد الأميركية لمراقبة الشحن الصيني والروسي، وتوسيع مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي لا يزال في مراحله الأولى، ليشمل غرينلاند البالغة مساحتها 836 ألف ميل مربع، أي نحو ثلاثة أضعاف مساحة تكساس.

وكذلك لم يعر ترمب أي اهتمام حتى الآن بمعاهدة استراتيجية وقّعتها الدنمارك عام 1951 لمنح الولايات المتحدة حقوقاً تشمل فتح نحو 16 قاعدة عسكرية في غرينلاند، علماً بأنها أُغلقت لاعتقاد الإدارات الأميركية السابقة بأن عصر التنافس الاستراتيجي على القطب الشمالي انتهى بانهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي. ولم يبقَ من هذه القواعد سوى واحدة حالياً. وصرح ترمب مراراً بأن بلاده بحاجة إلى غرينلاند الشاسعة والغنية بالمعادن من أجل «الأمن القومي» للولايات المتحدة.

أكبر من صفقة ألاسكا

أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال جولة عسكرية في قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند (أ.ف.ب)

وإذا تمكن ترمب من الوصول إلى غايته، فستكون هذه أكبر صفقة استحواذ على أراضٍ في التاريخ الأميركي، وحتى أكبر من صفقة وزير الخارجية سابقاً ويليام سيوارد، قبل أكثر من 150 عاماً، عندما اشترى ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل سنتين تقريباً لكل فدّان.

وبدلاً من السعي إلى تسوية دبلوماسية، لجأ ترمب إلى سلاحه المفضل: الرسوم الجمركية. وزاد عليه أخيراً ربط مساعيه للسيطرة على غرينلاند بعدم منحه جائزة نوبل للسلام، معلناً أنه لم يعد يفكر بـ«السلام حصراً» لتحقيق غايته. وكتب في رسالة خطية وجهها لرئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوير: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من 8 حروب، لم أعد أشعر بالتزام بالتفكير في السلام حصراً، مع أنه سيظل دائماً هو الأهم، بل يمكنني الآن التفكير فيما هو خير ومناسب للولايات المتحدة». وكرر اتهام الدنمارك بأنها عاجزة عن حماية غرينلاند من روسيا أو الصين. وإذ تساءل: «لماذا لديهم حق الملكية، على أي حال؟»، أضاف: «لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمر أن سفينة رست هناك قبل مئات السنين، ونحن لدينا سفن هناك أيضاً». واعتبر أن «العالم لن يكون آمناً ما لم نحكم سيطرة كاملة وشاملة على غرينلاند».

جنود دنماركيون ينزلون من سفينة في ميناء نوك بغرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

وقاد ترمب حملة علنية لنيل جائزة نوبل، التي منحت خلال العام الماضي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. وقدمت ماتشادو ميداليتها الذهبية لترمب الأسبوع الماضي على الرغم من أن اللجنة أكدت أن الجائزة غير قابلة للتحويل أو المشاركة أو الإلغاء.

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد، السبت، بفرض موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل على 8 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا والنرويج، إلى أن يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وتهدد استراتيجيته بتقويض «الناتو» الذي شكل ركيزة الأمن الغربي لعقود، والذي كان يعاني أصلاً ضغوطاً بسبب الحرب في أوكرانيا ورفض ترمب حماية الحلفاء الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع.

وهذا ما عكسه رئيس الوزراء الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن الذي أكد أن تهديد ترمب بالتعريفات الجمركية لا يُغيّر من رغبة غرينلاند في تأكيد سيادتها. وكتب في منشور على «فيسبوك»: «لن نرضخ للضغوط»، مضيفاً أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي «مجتمع ديمقراطي له الحق في اتخاذ قراراته بنفسه».

وفي رد مباشر على رسالة ترمب، عبّر رئيس الوزراء النرويجي، في بيان أصدره مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن «معارضتهما» لتهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية. وذكّر بأن جائزة نوبل للسلام لا تُمنح من الحكومة النرويجية.