حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
TT

حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)

هل كان دونالد ترمب محمياً بالحصانة الرئاسية عندما حاول إلغاء نتائج انتخابات 2020؟ رفضت المحكمة العليا الأميركية الجمعة، إصدار حكم عاجل في هذه القضية، مما يشكل هدية للرئيس الجمهوري السابق الذي يأمل في أن يتمكن بذلك من تأجيل بدء محاكمته.

ويفترض أن يحاكم الملياردير المتهم في 4 قضايا جنائية والساعي للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بدءاً من 4 مارس (آذار)، على خلفية محاولته قلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الديمقراطي جو بايدن.

لكن محامي الرئيس السابق قالوا إنه يجب أن يحصل على «حصانة مطلقة» من الاتهامات الموجهة إليه بالتخطيط لإلغاء انتخابات 2020.

وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن أي محكمة لم ترفض أو تمنح حصانة لرئيس حالي أو سابق من التهم الجنائية، على الرغم من أن ذلك يرجع في المقام الأول إلى أنه قبل ترمب، لم يتم اتهام أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة.

وأوضح الموقع أن نظرية الحصانة الرئاسية من الاتهامات الجنائية لم يتم اختبارها من الناحية القانونية، لذا فإن أي سابقة في قضية ترمب يمكن أن يكون لها تأثير على السلطة التنفيذية، وكيف يمكن محاسبة الرؤساء على إساءة استخدامها، مشيراً إلى أن معركة الحصانة ممكن أن تؤدي أيضاً إلى تأجيل محاكمة ترمب في قضية التدخل بالانتخابات، التي من المقرر أن تبدأ في منتصف موسم الانتخابات.

الأحدث

وسلسل «أكسيوس» الأحداث، بداية من محاولة ترمب في 8 ديسمبر (كانون الأول)، المطالبة بالحصانة من القضية الجنائية المرفوعة ضده في جورجيا، والتي تتهمه بقيادة مؤامرة لقلب نتائج الانتخابات في الولاية.

بعدها، حث محاميه الخاص جاك سميث المحكمة العليا الشهر الماضي، على إصدار حكم سريع بشأن ما إذا كان ترمب محصناً من الملاحقة القضائية في قضية التدخل بالانتخابات الفيدرالية، أم لا.

وقدم سميث الطلب مباشرة إلى المحكمة العليا من أجل تجاوز محكمة الاستئناف الفيدرالية، ومنع أي تأخير محتمل للمحاكمة المقررة حالياً في 4 مارس.

ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا في وقت لاحق طلب سميث، وبدلاً من ذلك، أجبرت مسألة الحصانة على المرور عبر الإجراءات القضائية الفيدرالية العادية.

وتم إيقاف القضية مؤقتاً، بينما يستأنف ترمب قرار محكمة أدنى درجة ضد مطالباته بالحصانة. ومن المقرر أن تستمع محكمة الاستئناف الفيدرالية إلى المرافعات بشأن هذه المسألة الأسبوع المقبل.

يرى بعض المحامين حجة ترمب للحصول على الحصانة «سخيفة» (أ.ف.ب)

ما الذي يجادل فيه ترمب؟

وجادل محامو ترمب بأنه يجب رفض قضية 6 يناير (كانون الثاني) الفيدرالية على أساس الحصانة الرئاسية. ووفق الموقع، هم يستشهدون بقضية نيكسون ضد فيتزغيرالد عام 1982، التي منحت الرئيس حصانة من الأضرار المدنية - ولكن ليس التهم الجنائية - الناجمة عن واجباته الرسمية.

ومن خلال الاستشهاد بالقضية، جادل المحامون بأنه لا يمكن اتهام ترمب بأي جرائم قد يكون ارتكبها لأنه كان يتصرف ضمن منصبه الرسمي كرئيس.

وقال محاموه أيضاً إنه لا يمكن اتهام ترمب في هذه القضية بسبب بند حكم عزله في الدستور، الذي ينص على أنه «لا يجوز أن يمتد الحكم في حالات المساءلة إلى ما هو أبعد من العزل من المنصب، وفقدان الأهلية لشغل أي منصب والتمتع به في ظل الولايات المتحدة، لكن الطرف المدان يجب أن يكون مع ذلك مسؤولاً ويخضع للاتهام والمحاكمة والحكم والعقاب وفقاً للقانون».

ويقول المحامون إن البند ينص على أنه لا يمكن توجيه تهم جنائية للرئيس، إلا إذا كان هو «الطرف المدان» في محاكمة عزل مجلس الشيوخ.

وبما أن ترمب قد تمت محاكمته وتبرئته داخل مجلس الشيوخ، بسبب تصرفاته المتعلقة بأعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني)، فإنهم يقولون إنه لا يمكن أن يكون طرفاً «مداناً»، وبالتالي لا يمكن توجيه تهم جنائية له بسبب تلك الأفعال.

لقد استخدم بند حكم الإقالة لتقديم حجة مماثلة أثناء محاولته الحصول على الفصل في قضية جورجيا.

لماذا يرى بعض المحامين حجة ترمب «سخيفة»؟

قال مسؤولون حكوميون سابقون ومحامون دستوريون في مذكرة أصدقاء المحكمة التي تم تقديمها الشهر الماضي، إن حجة الإقالة لم تكن «سخيفة» فحسب، بل كانت لها عواقب وخيمة على سيادة القانون.

وقالوا إنه إذا تم تأييده، يمكن أن يفضي ذلك بشكل فعال إلى تحصين الرؤساء السابقين وغيرهم من المسؤولين الذين يمكن عزلهم من السلوك الإجرامي الذي يحدث، أو يتم اكتشافه «بعد فوات الأوان لعملية المساءلة لتأخذ مجراها».

كما رفض بعض أعضاء حزبه هذه الحجة بعد محاكمة مجلس الشيوخ.

على سبيل المثال، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري من ولاية كنتاكي)، إن ترمب لا يزال من الممكن أن يواجه نظام العدالة الجنائية أو الدعاوى المدنية، مضيفاً: «الرؤساء السابقون ليسوا محصنين من المساءلة من قبل أي منهما».

ماذا قال جاك سميث عن دفاع ترمب؟

وفي ملف الشهر الماضي، قال سميث إن دفاع ترمب عن الحصانة، إذا تم تأييده، سيضر بشدة بسيادة القانون والعملية الديمقراطية في البلاد. وأعطى أمثلة على ذلك، ونبه إلى أنه سيسمح للرئيس بأن يأمر الحرس الوطني بقتل منتقديه، أو بيع أسرار نووية لخصم أجنبي، أو توجيه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لزرع أدلة تدين عدواً سياسياً.

جاك سميث يتحدث إلى وسائل الإعلام حول لائحة اتهام للرئيس السابق دونالد ترمب في 1 أغسطس 2023 (أ.ب)

وقال سميث إنه إذا تم تأييد حجة ترمب القانونية، فإن الرئيس الذي يرتكب مثل هذه الأفعال لا ينبغي أن يخشى الملاحقة الجنائية المحتملة، لأنه يستطيع «التأكيد على أنه كان ببساطة ينفذ القوانين؛ أو يتواصل مع وزارة العدل؛ أو يمارس سلطاته كقائد، أو ينخرط في الدبلوماسية الخارجية».

وحذر سميث: «مثل هذه النتيجة من شأنها أن تقوض بشدة المصلحة العامة الملحة في سيادة القانون والمساءلة الجنائية».

ما هي الحصانة الرئاسية؟

لا يذكر الدستور صراحةً الرئيس أو يمنحه حصانات، كما يفعل مع أعضاء الكونغرس من خلال بند الخطاب والنقاش، وفق «أكسيوس»، لكن بدلاً من ذلك، تطورت النظرية القانونية حول الحصانة الرئاسية على مر السنين، إلى حد كبير من خلال تفسير المحكمة العليا للمادة الثانية، القسم الثاني من الدستور، التي تحدد السلطات الرئاسية.

وتنبع النظرية القانونية إلى حد كبير من قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، التي قال فيها محلل سابق بالقوات الجوية الأميركية إنه طُرد ظلماً من قبل الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون بعد الإدلاء بشهادته أمام لجنة بالكونغرس.

وفي قرار بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، وجدت المحكمة العليا أن الرئيس يتمتع بالحصانة من الدعاوى المدنية عن الأضرار الناجمة عن الواجبات الرسمية لمنصبه، ولكن ليس تلك الناشئة عن سلوك غير رسمي.

وقامت المحكمة العليا بتحسين هذه الحصانة في قضية كلينتون ضد جونز عام 1997، التي تمحورت حول دعوى تحرش جنسي رفعها موظف سابق في ولاية أركنساس ضد الرئيس آنذاك بيل كلينتون.

وقضت المحكمة بأن كلينتون لا يمكنه التذرع بالدفاع عن الحصانة المدنية عن الأفعال المرتكبة قبل توليه منصبه أو الأفعال التي لا علاقة لها بالمكتب.

هل الرئيس محصن من الملاحقة الجنائية؟

أوضح «أكسيوس» أن تمتع الرئيس بالحصانة من الملاحقة الجنائية يظل سؤالاً مفتوحاً إلى حد ما، ويرجع ذلك لحد كبير إلى أن المحاكم لم تضطر أبداً إلى إصدار إجابة مباشرة حول هذه المسألة.

ومع ذلك، ناقشت المحكمة العليا احتمال الحصانة الجنائية للرئيس في قضايا مماثلة.

ففي قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، على سبيل المثال، ميز رأي أغلبية المحكمة بوضوح بين المسؤولية الجنائية والمدنية، وذكر أن الحصانة الممنوحة في هذه القضية «تقتصر على مطالبات التعويضات المدنية».

وفي قضية الولايات المتحدة ضد نيكسون، وهي قضية عام 1974 ناجمة عن فضيحة «ووترغيت»، رأت المحكمة العليا أن الرئيس لا يتمتع بحصانة مطلقة من جميع العمليات القضائية، بما في ذلك الإجراءات الجنائية.


مقالات ذات صلة

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية لمرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.