حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
TT

حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)

هل كان دونالد ترمب محمياً بالحصانة الرئاسية عندما حاول إلغاء نتائج انتخابات 2020؟ رفضت المحكمة العليا الأميركية الجمعة، إصدار حكم عاجل في هذه القضية، مما يشكل هدية للرئيس الجمهوري السابق الذي يأمل في أن يتمكن بذلك من تأجيل بدء محاكمته.

ويفترض أن يحاكم الملياردير المتهم في 4 قضايا جنائية والساعي للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بدءاً من 4 مارس (آذار)، على خلفية محاولته قلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الديمقراطي جو بايدن.

لكن محامي الرئيس السابق قالوا إنه يجب أن يحصل على «حصانة مطلقة» من الاتهامات الموجهة إليه بالتخطيط لإلغاء انتخابات 2020.

وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن أي محكمة لم ترفض أو تمنح حصانة لرئيس حالي أو سابق من التهم الجنائية، على الرغم من أن ذلك يرجع في المقام الأول إلى أنه قبل ترمب، لم يتم اتهام أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة.

وأوضح الموقع أن نظرية الحصانة الرئاسية من الاتهامات الجنائية لم يتم اختبارها من الناحية القانونية، لذا فإن أي سابقة في قضية ترمب يمكن أن يكون لها تأثير على السلطة التنفيذية، وكيف يمكن محاسبة الرؤساء على إساءة استخدامها، مشيراً إلى أن معركة الحصانة ممكن أن تؤدي أيضاً إلى تأجيل محاكمة ترمب في قضية التدخل بالانتخابات، التي من المقرر أن تبدأ في منتصف موسم الانتخابات.

الأحدث

وسلسل «أكسيوس» الأحداث، بداية من محاولة ترمب في 8 ديسمبر (كانون الأول)، المطالبة بالحصانة من القضية الجنائية المرفوعة ضده في جورجيا، والتي تتهمه بقيادة مؤامرة لقلب نتائج الانتخابات في الولاية.

بعدها، حث محاميه الخاص جاك سميث المحكمة العليا الشهر الماضي، على إصدار حكم سريع بشأن ما إذا كان ترمب محصناً من الملاحقة القضائية في قضية التدخل بالانتخابات الفيدرالية، أم لا.

وقدم سميث الطلب مباشرة إلى المحكمة العليا من أجل تجاوز محكمة الاستئناف الفيدرالية، ومنع أي تأخير محتمل للمحاكمة المقررة حالياً في 4 مارس.

ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا في وقت لاحق طلب سميث، وبدلاً من ذلك، أجبرت مسألة الحصانة على المرور عبر الإجراءات القضائية الفيدرالية العادية.

وتم إيقاف القضية مؤقتاً، بينما يستأنف ترمب قرار محكمة أدنى درجة ضد مطالباته بالحصانة. ومن المقرر أن تستمع محكمة الاستئناف الفيدرالية إلى المرافعات بشأن هذه المسألة الأسبوع المقبل.

يرى بعض المحامين حجة ترمب للحصول على الحصانة «سخيفة» (أ.ف.ب)

ما الذي يجادل فيه ترمب؟

وجادل محامو ترمب بأنه يجب رفض قضية 6 يناير (كانون الثاني) الفيدرالية على أساس الحصانة الرئاسية. ووفق الموقع، هم يستشهدون بقضية نيكسون ضد فيتزغيرالد عام 1982، التي منحت الرئيس حصانة من الأضرار المدنية - ولكن ليس التهم الجنائية - الناجمة عن واجباته الرسمية.

ومن خلال الاستشهاد بالقضية، جادل المحامون بأنه لا يمكن اتهام ترمب بأي جرائم قد يكون ارتكبها لأنه كان يتصرف ضمن منصبه الرسمي كرئيس.

وقال محاموه أيضاً إنه لا يمكن اتهام ترمب في هذه القضية بسبب بند حكم عزله في الدستور، الذي ينص على أنه «لا يجوز أن يمتد الحكم في حالات المساءلة إلى ما هو أبعد من العزل من المنصب، وفقدان الأهلية لشغل أي منصب والتمتع به في ظل الولايات المتحدة، لكن الطرف المدان يجب أن يكون مع ذلك مسؤولاً ويخضع للاتهام والمحاكمة والحكم والعقاب وفقاً للقانون».

ويقول المحامون إن البند ينص على أنه لا يمكن توجيه تهم جنائية للرئيس، إلا إذا كان هو «الطرف المدان» في محاكمة عزل مجلس الشيوخ.

وبما أن ترمب قد تمت محاكمته وتبرئته داخل مجلس الشيوخ، بسبب تصرفاته المتعلقة بأعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني)، فإنهم يقولون إنه لا يمكن أن يكون طرفاً «مداناً»، وبالتالي لا يمكن توجيه تهم جنائية له بسبب تلك الأفعال.

لقد استخدم بند حكم الإقالة لتقديم حجة مماثلة أثناء محاولته الحصول على الفصل في قضية جورجيا.

لماذا يرى بعض المحامين حجة ترمب «سخيفة»؟

قال مسؤولون حكوميون سابقون ومحامون دستوريون في مذكرة أصدقاء المحكمة التي تم تقديمها الشهر الماضي، إن حجة الإقالة لم تكن «سخيفة» فحسب، بل كانت لها عواقب وخيمة على سيادة القانون.

وقالوا إنه إذا تم تأييده، يمكن أن يفضي ذلك بشكل فعال إلى تحصين الرؤساء السابقين وغيرهم من المسؤولين الذين يمكن عزلهم من السلوك الإجرامي الذي يحدث، أو يتم اكتشافه «بعد فوات الأوان لعملية المساءلة لتأخذ مجراها».

كما رفض بعض أعضاء حزبه هذه الحجة بعد محاكمة مجلس الشيوخ.

على سبيل المثال، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري من ولاية كنتاكي)، إن ترمب لا يزال من الممكن أن يواجه نظام العدالة الجنائية أو الدعاوى المدنية، مضيفاً: «الرؤساء السابقون ليسوا محصنين من المساءلة من قبل أي منهما».

ماذا قال جاك سميث عن دفاع ترمب؟

وفي ملف الشهر الماضي، قال سميث إن دفاع ترمب عن الحصانة، إذا تم تأييده، سيضر بشدة بسيادة القانون والعملية الديمقراطية في البلاد. وأعطى أمثلة على ذلك، ونبه إلى أنه سيسمح للرئيس بأن يأمر الحرس الوطني بقتل منتقديه، أو بيع أسرار نووية لخصم أجنبي، أو توجيه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لزرع أدلة تدين عدواً سياسياً.

جاك سميث يتحدث إلى وسائل الإعلام حول لائحة اتهام للرئيس السابق دونالد ترمب في 1 أغسطس 2023 (أ.ب)

وقال سميث إنه إذا تم تأييد حجة ترمب القانونية، فإن الرئيس الذي يرتكب مثل هذه الأفعال لا ينبغي أن يخشى الملاحقة الجنائية المحتملة، لأنه يستطيع «التأكيد على أنه كان ببساطة ينفذ القوانين؛ أو يتواصل مع وزارة العدل؛ أو يمارس سلطاته كقائد، أو ينخرط في الدبلوماسية الخارجية».

وحذر سميث: «مثل هذه النتيجة من شأنها أن تقوض بشدة المصلحة العامة الملحة في سيادة القانون والمساءلة الجنائية».

ما هي الحصانة الرئاسية؟

لا يذكر الدستور صراحةً الرئيس أو يمنحه حصانات، كما يفعل مع أعضاء الكونغرس من خلال بند الخطاب والنقاش، وفق «أكسيوس»، لكن بدلاً من ذلك، تطورت النظرية القانونية حول الحصانة الرئاسية على مر السنين، إلى حد كبير من خلال تفسير المحكمة العليا للمادة الثانية، القسم الثاني من الدستور، التي تحدد السلطات الرئاسية.

وتنبع النظرية القانونية إلى حد كبير من قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، التي قال فيها محلل سابق بالقوات الجوية الأميركية إنه طُرد ظلماً من قبل الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون بعد الإدلاء بشهادته أمام لجنة بالكونغرس.

وفي قرار بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، وجدت المحكمة العليا أن الرئيس يتمتع بالحصانة من الدعاوى المدنية عن الأضرار الناجمة عن الواجبات الرسمية لمنصبه، ولكن ليس تلك الناشئة عن سلوك غير رسمي.

وقامت المحكمة العليا بتحسين هذه الحصانة في قضية كلينتون ضد جونز عام 1997، التي تمحورت حول دعوى تحرش جنسي رفعها موظف سابق في ولاية أركنساس ضد الرئيس آنذاك بيل كلينتون.

وقضت المحكمة بأن كلينتون لا يمكنه التذرع بالدفاع عن الحصانة المدنية عن الأفعال المرتكبة قبل توليه منصبه أو الأفعال التي لا علاقة لها بالمكتب.

هل الرئيس محصن من الملاحقة الجنائية؟

أوضح «أكسيوس» أن تمتع الرئيس بالحصانة من الملاحقة الجنائية يظل سؤالاً مفتوحاً إلى حد ما، ويرجع ذلك لحد كبير إلى أن المحاكم لم تضطر أبداً إلى إصدار إجابة مباشرة حول هذه المسألة.

ومع ذلك، ناقشت المحكمة العليا احتمال الحصانة الجنائية للرئيس في قضايا مماثلة.

ففي قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، على سبيل المثال، ميز رأي أغلبية المحكمة بوضوح بين المسؤولية الجنائية والمدنية، وذكر أن الحصانة الممنوحة في هذه القضية «تقتصر على مطالبات التعويضات المدنية».

وفي قضية الولايات المتحدة ضد نيكسون، وهي قضية عام 1974 ناجمة عن فضيحة «ووترغيت»، رأت المحكمة العليا أن الرئيس لا يتمتع بحصانة مطلقة من جميع العمليات القضائية، بما في ذلك الإجراءات الجنائية.


مقالات ذات صلة

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.


نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.