هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

الضربة الأميركية ضد «النجباء» العراقية قد تزيد احتمالات التصعيد في 4 جبهات

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
TT

هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

تتزايد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط، بعد استهداف أميركي لمجموعات تابعة لحركة «النجباء» في بغداد، وتفجيرات غامضة في بلدة «كرمان» بإيران، واغتيال صالح العاروري في لبنان، إضافة إلى تحذيرات وجهتها واشنطن مع 11 دولة إلى جماعة الحوثي في اليمن التي تشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي يجلسون في سيارة بعد هجوم بطائرة دون طيار على مقر ميليشيا «النجباء» في بغداد 4 يناير (رويترز)

واعترف مسؤولو الجيش الأميركي بتنفيذ ضربات ضد «النجباء» في بغداد، الخميس، رداً على تعرض القوات الأميركية لنحو 115 هجوماً نفذتها فصائل عراقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للهجوم، وقالت إن «العراق يحتفظ بحق اتخاذ كافة الإجراءات لردع من يحاول المساس بقواته الأمنية».

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

وبينما اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع في التفجيرات التي وقعت بالقرب من النصب التذكاري لقاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن «تنظيم (داعش) أو جماعة إرهابية أخرى من المحتمل أن تكون قد ارتكبت هذه الهجمات».

وحذر المسؤولون من أن التقييمات الاستخباراتية التي تشير إلى تورط «داعش» ما زالت أولية وليست استنتاجاً نهائياً.

إسرائيل «بريئة» من كرمان

ودافعت الإدارة الأميركية عن إسرائيل، وأنكرت ضلوعها في تفجيرات «كرمان»، مسقط رأس سليماني، كما نفت علم واشنطن بالضربة التي قُتل فيها صالح العاروري نائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، وأبدت في الوقت نفسه القلق من «خطر امتداد الحرب في غزة إلى جبهات أخرى.

لكن المواقف الأميركية لم تخفف القلق الواسع من احتمالات أن تجر إسرائيل حليفتها الكبرى إلى حرب إقليمية موسعة في الشرق.

واعترف ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بتزايد القلق من انتشار الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى جبهات أخرى.

مشيعون يحملون نعوش العاروري ومسؤولي حماس الذين قُتلوا في 2 يناير 2024 في غارة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن أطرافاً - لم يسموها - تريد تحويل الحرب الإسرائيلية في غزة إلى «صراع أوسع» يجتاح الشرق الأوسط، فيما يشير محللون إلى أن إسرائيل لم تكن لتقوم باغتيال العاروري دون الاعتقاد بأنها تستطيع القيام بذلك دون تصعيد الصراع على الحدود اللبنانية.

وتسربت أنباء عن تعليمات أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، للقادة العسكريين الإيرانيين باتباع «الصبر الاستراتيجي»، وتجنب إدخال إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويتخوف الخبراء من «حسابات خاطئة» أو «عمليات انتقامية» يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، رغم محاولات كل الأطراف تجنب صراع أكثر شمولية.

منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي جون كيربي خلال مؤتمر صحافي للبيت الأبيض مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

ونفى جون كيربي، مسؤول الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي، أن تكون إسرائيل «متورطة بأي شكل من الأشكال في تفجيرات إيران الأخيرة»، مشيراً إلى «عدم امتلاك الأجهزة الاستخبارية أي معلومات تدعم هذه الفرضية».

وشدد المسؤول بالبيت الأبيض، خلال مؤتمر صحافي عُقد مساء الأربعاء، على أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ترى توسعاً للصراع في المنطقة»، لكنه دعا إلى «مواصلة الوجود العسكري الأميركي الكبير في منطقة الشرق الأوسط».

وقال كيربي لصحافيين: «القوة العسكرية التي أمر بها الرئيس بايدن في المنطقة تم تصميمها لمنع تصعيد الصراع أو توسيعه أو تعميقه، ولا نريد أن يتجاوز ذلك كل من إسرائيل و(حماس)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (إلى اليمين) يصافح عاموس هوكشتاين كبير مستشاري الرئيس الأميركي في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (د.ب.أ)

وفي أعقاب اغتيال العاروري، أطلق مسؤولون في إدارة بايدن اتصالات دبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين لتهدئة «الغضب ومحاصرة التصعيد».

ويتكبد المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين مهمة التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع «حزب الله» اللبناني، رغم تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن «وقت هوكشتاين بدأ بالنفاد مع تكرار هجمات (حزب الله) على شمال إسرائيل».

حرب على 4 جبهات

ورغم التصريحات المتكررة للإدارة الأميركية بأنها تريد منع اتساع نطاق الحرب وترفض اندلاعها إقليمياً، فإن الإدارة تبدو صامدة في وجه التصعيد المستمر على أربع جبهات في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ويقول خبراء إن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال أقل احتمالاً، إلا أن محللين يرون فرصاً لتزايد الهجمات المتبادلة بالوكالة، مما يزيد خطر أن يتحول حادث صغير فجأة إلى تصعيد مفتوح.

وتقول مني يعقوبيان، نائبة رئيس مركز الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام، إن عدداً كبيراً من الاضطرابات يحدث في وقت واحد، لكن الحرب بين «حماس» وإسرائيل تشكل الصراع المركزي في المنطقة، وهناك مخاوف من تصعيد أكبر.

وترى يعقوبيان، في تصريحات صحافية، أن «جميع الجهات الفاعلة تقوم بحساب أفعالها وردود فعل الأطراف الأخرى كوسيلة لمنع نشوب صراع كبير في المنطقة، لكن ليست هناك ضمانات صلبة».

وتشير يعقوبيان إلى أن «(حزب الله) ليس معنياً بشن حرب أو صراع مباشر مع إسرائيل، إلا أن الضغوط عليه للرد على الهجوم الإسرائيلي قد تفتح باباً للتصعيد».

زعيم «حزب الله» حسن نصر الله يحيي أنصاره عبر رابط فيديو خلال حفل لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني (أ.ب)

ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأسبوع الماضي، مقالاً في صحيفة «وول ستريت» الأميركية، وطالب بمواجهة إيران بشكل مباشر، بالتزامن مع دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غرهام إلى «محو إيران من الخريطة وقطع أذرعها في المنطقة»، متهماً الرئيس بايدن ووزير الدفاع بـ«العجز عن مواجهة التهديدات في المنطقة».

ويعتقد المحللون أن اغتيال العاروري سيرفع المخاطر على الإسرائيليين فيما لو توقفت أو تجمدت جهود الوسطاء مع حركة «حماس» لإطلاق الرهائن، ما قد يشكل انتكاسة للمفاوضات الشاقة التي يجريها مسؤولون أميركيون مثل مدير الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومسؤول منطقة الشرق الأوسط في مجلس الأمن بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي ديفيد ساترفيليد.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)

قال محامون إن السلطات الاتحادية الأميركية احتجزت أسرة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهود، لعدة ساعات بعد إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بناء على أمر قضائي أنهى احتجازها لأكثر من 10 أشهر في مركز هجرة.

وقال الفريق القانوني للعائلة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً تم احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من إصدار قاضٍ اتحادي أمراً بإطلاق سراحهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «ذا كولورادو صن» أنه تم إلقاء القبض على الأسرة، التي تعيش في كولورادو، عند ذهابها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في دنفر تنفيذاً لإجراء إلزامي.

وقال الفريق القانوني الممثل للعائلة إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وضعت الأسرة على متن طائرة كانت ستقلع إلى ميشيغان «ثم إلى خارج الولايات المتحدة نحو مكان مجهول». وقال إريك لي، أحد محامي الأسرة، في وقت لاحق إن محكمة اتحادية وافقت على طلب طارئ لوقف الترحيل.

وذكر لي في منشور في وقت مبكر اليوم الأحد أن «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أفرجت للتو عن عائلة الجمل»، قائلاً إن احتجاز الأسرة ينتهك أوامر المحكمة. وفي بيان صدر أمس السبت، قالت وزارة الأمن الداخلي إن التعامل مع الأسرة يتم وفقاً «للإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط... يطلق سراح عائلة هذا الإرهابي في شوارع أميركا مجدداً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وألقت السلطات القبض على الأسرة لأول مرة في يونيو (حزيران). وجاء احتجازها في مركز الهجرة، وهو الأطول لأسرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد اتهام زوج هيام السابق، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية اتحادية عقب هجوم بقنابل حارقة وقع العام الماضي في بولدر بولاية كولورادو.

وقالت لورين بيس القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي: «نحن واثقون من أن المحاكم ستبرئ ساحتنا في النهاية».

ولم يتطرق البيان إلى سبب احتجاز الأسرة أمس السبت بعد صدور الحكم يوم الخميس. وأفرج عن هيام الجمل وأبنائها المرة الأولى يوم الخميس بعد أن أمر القاضي بإطلاق سراحهم عقب حكم منفصل مماثل صدر في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الحكومة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم الأسرة بشأن الهجوم. ونددت هيام، التي حصلت على الطلاق من سليمان بعد اعتقاله، بهجوم بولدر وقالت إن الأسرة لم تكن على علم بأي خطط لتنفيذه.

ويدافع ترمب عن حملته الصارمة على الهجرة باعتبارها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وخفض معدلات الجريمة. ويقول المنتقدون ومنظمات حقوقية إن حملة وزارة الأمن الداخلي تنتهك الإجراءات القانونية السليمة وحرية التعبير.


4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع ليلة أمس (السبت)، حيث اقتحم مسلّح بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة حفلات في فندق كان ترمب والسيّدة الأولى ميلانيا وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض بها.

وفيما يلي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترمب:

محاولة اغتيال في بنسلفانيا عام 2024

كانت محاولة الاغتيال الأكثر خطورة التي تعرض لها ترمب أثناء قيامه بحملة انتخابية في تجمع جماهيري في الهواء الطلق في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو (تموز) 2024.

وأصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه العلوي على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص.

محاولة اغتيال في نادي غولف بفلوريدا في 2024

بعد ما يزيد قليلاً عن شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، بينما كان ترمب في الملعب.

وتدخلت الشرطة وجهاز الخدمة السرية سريعاً، وأُحبطت العملية قبل تنفيذها.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم خطط للهجوم لعدة أشهر، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة.

حادثة اقتحام مسلح لمنتجع مارالاغو في 2026

في فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

ووقع الحادث مساء يوم سبت، ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المنتجع، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات.

وتدخلت قوات الأمن وقتلت المهاجم.

حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض

اقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب والعديد من كبار القادة الأميركيين ليلة السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يصب الرئيس بأذى وتم نقله بسرعة بعيدا.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده ⁠بأنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وتمَّ تحديد هوية المشتبه به في إطلاق النار، وهو كول توماس ألين (31عاماً) من تورانس بكاليفورنيا.

وذكر ترمب أنَّ المسؤولين يعتقدون أنه تصرف على نحو منفرد، واصفا إياه بأنَّه «شخص مريض».

وكان موقع حفل العشاء، فندق هيلتون واشنطن، مسرحا لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب بطلق ناري على يد قاتل محتمل خارج الفندق في 1981.

تهديدات أخرى:

بالإضافة إلى محاولات الاغتيال السابقة، واجه ترمب بعض التهديدات قبل هذه الوقائع بسنوات، أبرزها:

انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس عام 2016

في حادثة وقعت في يونيو (حزيران) 2016، حاول مواطن بريطاني يدعى مايكل ستيفن ساندفورد (20 عاماً آنذاك) انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي لترمب في فندق وكازينو «تريغر آيلاند» في لاس فيغاس، بهدف محاولة اغتياله.

وكان ساندفورد مقيماً في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي (تجاوز مدة تأشيرته السياحية).

وفي سبتمبر (أيلول) 2016، أقر ساندفورد بذنبه في تهمتين (عرقلة سير العمل الحكومي، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني كأجنبي).

وتم تشخيص ساندفورد، المصاب بالتوحد، بأنه كان يعاني من نوبة ذهانية وقت وقوع الحادث.

وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وتم إطلاق سراح ساندفورد لاحقاً وتم ترحيله إلى المملكة المتحدة في عام 2017 بعد قضائه فترة من العقوبة.

سرقة رافعة شوكية لتوجيهها نحو موكب الرئيس

في سبتمبر 2017، كشفت السلطات الأميركية في ولاية داكوتا الشمالية عن قيام رجل يُدعى غريغوري لينغانغ بسرقة رافعة شوكية من موقع صناعي، محاولًا الوصول إلى مسار موكب الرئيس الذي كان يزور الولاية في ذلك الوقت.

وقالت السلطات إن لينغانغ كان يستهدف "الوصول إلى سيارة الليموزين الرئاسية وقلبها للوصول إلى الرئيس وقتله". إلا أن خطته فشلت بعد أن تعطلت الرافعة داخل الموقع، ففرّ سيرًا على الأقدام قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، ليعترف لاحقًا بنيته تنفيذ الهجوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد حادث إطلاق النار مساء أمس السبت (إ.ب.أ)

رسالة تحتوي على مادة سامة

في سبتمبر 2020 أحبطت السلطات الأميركية محاولة خطيرة لاستهداف ترمب باستخدام مادة سامة.

فقد أرسلت امرأة تحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية، تُدعى باسكال فيرييه، رسالة بريدية إلى البيت الأبيض تحتوي على مادة «الريسين»، وهي سم شديد الخطورة يُستخرج من بذور الخروع. ووفقًا لتقارير صحفية، تم اعتراض الرسالة في منشأة فرز البريد قبل وصولها إلى ترمب، كما تبين أن المتهمة كانت قد أرسلت رسائل مماثلة إلى مسؤولين آخرين. وقد أُلقي القبض عليها أثناء محاولتها دخول الولايات المتحدة، واعترفت لاحقًا بأنها قامت بتصنيع المادة السامة بنفسها وإرسالها ضمن خطاب تهديد للرئيس.

مواطن باكستاني يخطط لقتل ترمب

كشف مسؤولون أميركيون ووثائق قضائية في يوليو 2024 أن رجلاً باكستانياً خطط لقتل سياسيين أو مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى - بما في ذلك الرئيس ترمب – وأنه حاول توظيف قتلة مأجورين لتنفيذ المؤامرة.

وقال المسؤولون إن المؤامرة كانت مرتبطة على الأرجح بجهود إيران للانتقام لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة دون طيار أميركية أمر بها ترمب في العراق عام 2020.

رسالة تهديد مزيفة لإطلاق النار في 2025

في مايو (أيار) 2025، تعاملت السلطات الأميركية مع تهديد خطير باستهداف الرئيس ترمب بإطلاق النار، بعدما تم تداول رسالة مكتوبة تزعم نية تنفيذ هجوم خلال أحد تجمعاته الانتخابية. إلا أن التحقيقات كشفت لاحقًا أن التهديد كان مزيفًا ومفبركًا؛ إذ تبيّن أن شخصًا يُدعى ديميتريك سكوت كتب الرسالة منتحلًا هوية مهاجر آخر بهدف توريطه قانونيًا ومنعه من الإدلاء بشهادته في قضية جنائية.

ووفقًا لتقارير صحفية، تضمنت الرسالة تهديدًا صريحًا بإطلاق النار على ترمب باستخدام بندقية خلال تجمع جماهيري، ما دفع السلطات إلى التعامل معها بجدية قبل كشف حقيقتها، ليتم لاحقًا توجيه تهم جنائية للمتورط وإدانته.


ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها تعود للرجل من ولاية كاليفورنيا الذي أُلقي القبض عليه، السبت، بتهمة إطلاق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب، أنَّه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

وتتطابق صورة الملف الشخصي لكول توماس ألين، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، بتاريخ مايو (أيار) 2025، مع صورة الرجل المشتبه به في أثناء احتجازه، التي نشرها الرئيس الأميركي، مساء السبت.

وتُظهر الصورة، المنشورة على منصة «لينكد إن»، ألين مرتدياً رداء التخرج بعد حصوله على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا في دومينغيز هيلز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وحصل ألين، البالغ من العمر 31 عاماً، على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مدينة باسادينا.

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية يحيطون بالرئيس دونالد ترمب بعد حادث إطلاق النار (أ.ب)

وذكر ألين في سيرته مشاركته في زمالة طلابية مسيحية بالمعهد، وكذلك في مجموعة جامعية كانت تُنظِّم منافسات باستخدام مسدسات «نيرف».

كما بثت محطة محلية في لوس أنجليس تابعة لشبكة «إيه بي سي» مقابلةً مع ألين خلال سنته الأخيرة في الجامعة، ضمن تقرير عن تقنيات حديثة لمساعدة كبار السن، حيث كان قد طوَّر نموذجاً أولياً لنوع جديد من مكابح الطوارئ للكراسي المتحركة.

وبحسب سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت، عمل ألين خلال السنوات الـ6 الماضية في شركة «سي تو إيديوكيشن»، وهي شركة تُقدِّم خدمات الإرشاد للالتحاق بالجامعات وبرامج التحضير للاختبارات للطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية.

وفي منشور على صفحة الشركة على «فيسبوك» خلال عام 2024، تمَّ إعلان أنَّ ألين هو معلم الشهر في الشركة.

ولم ترد الشركة على رسالة بالبريد الإلكتروني من وكالة «أسوشييتد برس» لطلب التعليق.