أزمة الهجرة تهدد حظوظ بايدن الانتخابية

ولايات حدودية تشدد إجراءات العبور مع ارتفاع عدد الوافدين

صورة جوية لعشرات المهاجرين في مركز حدودي أميركي بـ«إيغل باس» بعد العبور من المكسيك في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
صورة جوية لعشرات المهاجرين في مركز حدودي أميركي بـ«إيغل باس» بعد العبور من المكسيك في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

أزمة الهجرة تهدد حظوظ بايدن الانتخابية

صورة جوية لعشرات المهاجرين في مركز حدودي أميركي بـ«إيغل باس» بعد العبور من المكسيك في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
صورة جوية لعشرات المهاجرين في مركز حدودي أميركي بـ«إيغل باس» بعد العبور من المكسيك في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

تواجه شرطة مراقبة الحدود الأميركية، والكثير من الولايات، صعوبة في التعامل مع توافد آلاف المهاجرين الذين يصلون من المكسيك كل يوم بسبب افتقارها إلى الموارد، في أزمة عرّضت الرئيس جو بايدن لهجمات مكثفة من خصومه الجمهوريين. وتشير أحدث البيانات إلى أن عدد المهاجرين الذين يعبرون الحدود بلغ في الأشهر الأخيرة 10 آلاف يوميا، وهو ارتفاع طفيف عما كان عليه في الأشهر السابقة التي شهدت وصول مهاجرين بوتيرة متسارعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». كما اعترضت سلطات الحدود أكثر من 2.4 مليون مهاجر برا بين أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وسبتمبر (أيلول) 2023.

تشديد إجراءات العبور

وأغلقت السلطات الثلاثاء خطوط السكك الحديد في «إيغل باس» و«إل باسو» في ولاية تكساس بسبب «عودة» دخول مهاجرين غير شرعيين الولايات المتحدة بقطارات شحن البضائع. كما عُلّقت عمليات العبور الحدودية بالسيارة من إيغل باس منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وكذلك من معبرين واحد في كاليفورنيا وآخر في أريزونا، فيما قالت شرطة الحدود إنها اضطرت لنقل طواقمها بعيدا عن نقاط التفتيش لتركّز على التعامل مع عمليات الدخول غير النظامية.

مجموعة مهاجرين عبروا حدود المكسيك مع الولايات المتحدة من مدينة بيدراس نيغراس في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

من جهته، وقّع حاكم تكساس، وهو مناصر للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الاثنين، قانونا يسمح لشرطة الولاية بتوقيف وترحيل مهاجرين يدخلون الولايات المتحدة بشكل غير قانوني من المكسيك. واتّهم غريغ أبوت، الذي كان يتحدث خلال مراسم توقيع بُثت مباشرة في براونزفيل على الحدود الأميركية- المكسيكية، الرئيس جو بايدن بـ«عدم القيام بشيء لوقف الهجرة غير القانونية».

ويجعل القانون، المعروف اختصارا بـ«إس بي4» والذي يدخل حيز التنفيذ في مارس (آذار)، «الدخول غير القانوني من دولة أجنبية إلى تكساس جريمة جنائية» ويعاقب عليه بالسجن ستة أشهر أو ما يصل إلى 20 عاما في حال تكرار المخالفات. ويمنح القانون سلطات إنفاذ القانون في ولاية تكساس صلاحية توقيف المهاجرين وترحيلهم إلى المكسيك، وهي سلطة عادة ما تكون من اختصاص السلطات الفيدرالية.

وردا على ذلك، أقامت منظمات حقوقية بما فيها «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» النافذ، دعاوى قضائية للطعن في دستورية قانون تكساس. وإلى جانب الجمهوريين، حمّل الحلفاء السياسيون في الولايات الحدودية بايدن مسؤولية ازدياد عمليات العبور غير الشرعية. وقالت حاكمة ولاية أريزونا، الديمقراطية كايتي هوبز، إن «الحكومة الفيدرالية ترفض القيام بعملها بتأمين حدودنا وإبقاء مجتمعاتنا آمنة». وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت هوبز أنها سترسل قوات الحرس الوطني في ولاية أريزونا إلى الحدود.

معلومات مضللة

تبقى أسباب هذه الزيادة الأخيرة في عدد المهاجرين الذين يتدفّقون إلى الحدود غير واضحة، لكنّ الجمارك وشرطة الحدود أرجعتا ذلك إلى «مهربين يروّجون لمعلومات مضللة لاستهداف أفراد ضعفاء». وقال الكثير من المهاجرين في تكساس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هناك شائعات بأن إغلاقا كاملا للحدود الأميركية أصبح وشيكا، ما قد يكون عاملا مساهما في زيادة عمليات العبور. وقالت يوريانليس أليكسمار كاماتشو (32 عاما) التي جاءت من فنزويلا مع زوجها وأطفالهما الأربعة: «كانت هناك شائعات مفادها أنهم لن يسمحوا لأي شخص بالدخول بدءا من 20 ديسمبر».

مهاجرات في مركز حدودي أميركي بعد عبورهن الحدود المكسيكية - الأميركية في 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

وفي السياق، سيقوم وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس برحلة إلى المكسيك خلال الأيام المقبلة للقاء الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، لمحاولة كبح هذا التدفق المستمر، وفق ما أعلن البيت الأبيض. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيار، الخميس: «يدرك الرئيس ضرورة إصلاح نظام الهجرة هذا. أصبح غير صالح».

وكان بايدن صرّح في وقت سابق من الشهر الحالي أنه جاهز «لتقديم تنازلات» للجمهوريين في الكونغرس بشأن خطة حول الحدود، بعدما طالبوا بتشديد ملموس لسياسة الهجرة مقابل الاتفاق على حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا. والوضع دقيق جدا بالنسبة إلى بايدن مع بدئه حملته للانتخابات الرئاسية لعام 2024. فبالإضافة إلى الانتقادات من اليمين الذي يقول إنه متساهل جدا في مسألة الهجرة، يتوقّع أنصار الرئيس التقدميون أن يبقى الديمقراطي بعيدا عن سياسات سلفه بشأن المهاجرين الذين يفرون في الغالب من الفقر والعنف في أميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقريراً عن الخطة الأميركية، إذ ذكرت نقلاً عن مسؤولين اثنين أن واشنطن سلّمت الخطة عبر باكستان.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في وقت سابق الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن محادثات بين واشنطن وطهران.


مسؤول أميركي: واشنطن لم تحسم قرارها بكيفية استئناف التجارب النووية

سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)
سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)
TT

مسؤول أميركي: واشنطن لم تحسم قرارها بكيفية استئناف التجارب النووية

سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)
سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول أميركي رفيع، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تحسم قرارها بعد بشأن كيفية استئناف التجارب النووية، وذلك بعدما أمر الرئيس دونالد ترمب بتعليق قرار وقف إجراء هذه الاختبارات المتوقّفة منذ أكثر من 30 عاماً.

وجدّد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو، التأكيد على أن التجربة لن تكون جوية، في إشارة إلى التجارب التي كانت تجرى في بدايات الحقبة النووية.

وأوضح في جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «ما زلنا بصدد التقييم».

وتابع: «لم نتّخذ أي قرار» فيما يتّصل بكيفية إجراء التجارب أو ماهيتها، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) إن الولايات المتحدة ستستأنف التجارب النووية المتوقفة منذ عام 1992.

وانتهت مفاعيل «نيو ستارت»، آخر معاهدة نووية بين موسكو وواشنطن، في فبراير (شباط)، في ظل عدم تجاوب ترمب مع اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين تمديد القيود على الرؤوس الحربية في الاتفاق لمدة عام.

وتحوز روسيا والولايات المتحدة أكثر من 80 في المائة من الرؤوس الحربية النووية في العالم.

وأتاحت معاهدة «نيو ستارت» التي وُقّعت للمرة الأولى في عام 2010، تقييد الترسانات النووية لدى كل طرف إلى 1550 رأساً حربياً استراتيجياً منشوراً، أي خفض يقارب 30 في المائة مقارنة بالحد السابق الذي حُدد في سنة 2002.

كما أتاحت لكل طرف إجراء تفتيش ميداني للترسانة النووية للطرف الآخر، رغم أن هذه العمليات علِّقت خلال جائحة كورونا ولم تُستأنف منذ ذلك الحين.


البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة»، وذلك بعد إعلانه بدء محادثات مع طهران وبروز باكستان وسيطاً محتملاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بينما يستكشف الرئيس ترمب ومفاوضوه هذا الاحتمال الدبلوماسي الجديد، تستمر عملية الغضب الملحمي بلا هوادة لتحقيق الأهداف العسكرية التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلّحة والبنتاغون (وزارة الدفاع)».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الإيرانية، لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن طهران تلقّت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، بعد إعلان ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيّدة جداً ومثمرة فيما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».