وعد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أنه في حالة فوزه بفترة رئاسية ثانية، سوف ينهي الحرب في أوكرانيا «في غضون 24 ساعة». ووصف محللون بارزون تصريحات ترمب بأنها مبالغ فيها، ولكنّ هناك احتمالاً قوياً بأن ترمب سيعود إلى البيت الأبيض قريباً. ومن ثم فإنه يتعين على خبراء السياسة الخارجية عدم التهاون في التعامل مع تصريحاته وأن يجروا تقييماً للكيفية التي ستتعامل بها إدارته مع أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الليفتنانت جنرال (متقاعد) كيث كيلوج، الرئيس المشارك لمركز الأمن الأميركي في معهد سياسة أميركا أولاً، ودان نيجريا كبير مديري مركز الحرية والازدهار في المجلس الأطلسي في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، إنه من الأفضل البدء بالاعتراف بأن استراتيجية بايدن الخاصة بأوكرانيا تترك مساحة كبيرة لتحقيق تحسن. فقد شجع ضعفه بوتين على شن الغزو في المقام الأول. وقد فشلت محاولات بايدن الضعيفة بالنسبة لـ«الردع المتكامل»، المتعلق بالعقوبات وتقديم المساعدات لأوكرانيا في تحقيق هدفها المنشود وهو ردع عدوان بوتين.
وأضاف كيث كيلوج، الذي كان مستشاراً للأمن القومي في إدارة ترمب، ودان نيجريا، الذي عمل في وزارة الخارجية أثناء إدارة ترمب وكان عضواً في مكتب وزير الخارجية لتخطيط السياسات، أن بوتين قام بغزو أوكرانيا في عهدي أوباما وبايدن، لكنه لم يقم بأي هجوم عندما كان ترمب رئيساً. وصرح ترمب بأنه «لم يكن من الممكن مطلقاً» اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لو كان رئيساً.
وقال كلوج ونيجريا إنه في أعقاب غزو بوتين اتبع بايدن استراتيجية للحرب حذرة للغاية. وبدلاً من أن يحدد بوضوح هدفاً للانتصار، وعد بايدن بمساعدة أوكرانيا «طالما احتاج الأمر ذلك». ولكن هذا يثير تساؤلاً وهو: طالما احتاج الأمر لعمل ماذا؟ لقد كان يتعين على بايدن تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لتنتصر بسرعة، ولكنه بدلاً من ذلك، كان خائفاً من «تصعيد» روسي محتمل وقدم أسلحة محدودة بشكل حذر.
وعارض بايدن تقديم الكثير من أنظمة الأسلحة الرئيسية، مثل الدبابات، والطائرات، والمدفعية طويلة المدى قبل أن يغير رأيه. وكانت النتيجة أنه كانت لدى أوكرانيا أسلحة كافية للقتال لكن ليست كافية لتحقيق الانتصار.
وأضاف المسؤولان الأميركيان السابقان أن استراتيجية بايدن للحرب التي تم الكشف عنها تمثلت في إنفاق مليارات الدولارات فقط لخلق حالة جمود دامية غير حاسمة.
وبالمقارنة، فإنه اعتماداً فقط على تصريحاته العلنية، يمكن للمرء أن يتوقع أن لدى ترمب مبدأ مختلف تماماً بالنسبة لأوكرانيا. فقد صرح بأنه سوف يستغل علاقاته الشخصية مع كل من زيلينسكي وبوتين للتفاوض للتوصل لتسوية للصراع «في غضون يوم واحد». وقد يكون إطار اليوم الواحد الزمني طموحاً للغاية حيث لم يعرب بوتين أو زيلينسكي عن اهتمام بالتوصل لتسوية عن طريق التفاوض. إذ يبدو أن الطرفين يعتقدان أنه ما زال بإمكانهما الانتصار على أرض المعركة.
ولكن موقف ترمب المقترح يمكن أن يغير تقديرهما. فقد قال ترمب: «سأقول لبوتين، إذا لم تعقد اتفاقاً سوف نعطيه الكثير. سوف نعطي (أوكرانيا) أكثر مما حصلت عليه إذا اضطررنا لذلك».
وقال كلوج ونيجريا إن تصرفات ترمب السابقة تؤكد أن ذلك التهديد قابل للتصديق. فأثناء رئاسته أظهر ترمب أنه على استعداد لتجاوز الحدود، فقد ألغى القيود التي كانت مفروضة في عهد أوباما على قواعد الاشتباك في القتال ضد «داعش» وقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني. وإذا رفض بوتين التفاوض، قد يلغي ترمب أيضاً القيود على نقل الأسلحة وإعطاء أوكرانيا الأسلحة التي تحتاج إليها لتحقيق الانتصار، بما في ذلك الأسلحة طويلة المدى للهجوم داخل شبه جزيرة القرم وروسيا. وإذا ما واجه بوتين احتمال التعرض لهزيمة باهظة الثمن، فإنه قد يفضل التفاوض تماماً.

ولكي يقنع كييف بالتفاوض، قال ترمب: «سأقول لزيلينسكي (لن يكون هناك المزيد) يتعين التوصل لاتفاق. فأوكرانيا لا يمكنها الاستمرار في الحرب إلا في ظل الدعم الغربي واسع النطاق، واحتمال فقدانها الدعم سوف يكون دافعاً قويا للتفاوض».
وأضاف كلوج ونيجريا أن وقف إطلاق النار على طول الخطوط الحالية وما سيعقبه من مفاوضات سوف يحافظ على وجود أوكرانيا ديمقراطية ذات سيادة راسخة في الغرب وقادرة على الدفاع عن نفسها. وسوف تحتفظ كييف بمطالبها المعترف بها دولياً الخاصة بسيادتها على كل أوكرانيا. كما أن وقف القتال سوف يسهل توفير الضمانات الأمنية القوية، بما في ذلك إمكانية الانضمام للناتو والاتحاد الأوروبي، لردع روسيا عن استئناف الصراع. ورغم أن ذلك يحظى بالرضا بصورة أقل عن تحقيق انتصار عسكري كامل (وهو ما يبدو بصورة متزايدة غير قابل للتحقيق)، فإن هذه النتيجة سوف تمثل هزيمة استراتيجية لروسيا وتعزيزاً للأمن القومي الأميركي والتحالف الغربي.
واختتم كلوج ونيجريا تقريرهما بالقول إن هناك بعض الجمهوريين يرون أن حرب أوكرانيا شأن أوروبي وليست لها تداعيات بالنسبة للولايات المتحدة. ومن الناحية الاستراتيجية، لا يتفق ترمب مع هذا الرأي، كما تؤكد تصريحاته العلنية. فهو يرى أن إنهاء الحرب قضية سياسة خارجية رئيسية - قضية يعتزم الانتهاء منها في أول يوم من رئاسته.
