مجلس النواب يدفع للبدء بإجراءات عزل بايدن

هانتر يتحدّى الكونغرس ويدافع عن والده

جو بايدن وهانتر يصلان إلى نيويورك في 4 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
جو بايدن وهانتر يصلان إلى نيويورك في 4 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب يدفع للبدء بإجراءات عزل بايدن

جو بايدن وهانتر يصلان إلى نيويورك في 4 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
جو بايدن وهانتر يصلان إلى نيويورك في 4 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

يكثف الجمهوريون من جهودهم الرامية إلى عزل الرئيس الأميركي جو بايدن. وتتوجه الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي الذي نظر في إجراءات العزل الرسمية بهدف المباشرة بسلسلة تحقيقات بممارسات بايدن، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى التصويت النهائي على عزله.

ويوجّه قرار مجلس النواب 3 لجان تشريعية «للاستمرار بالتحقيق مع بايدن بهدف تحديد ما إذا كانت هناك أسس كافية لعزله» بحسب نص المشروع.

وبهذه الخطوة، يفتتح الجمهوريون موسم الحملات الانتخابية الضارية التي سيكررون خلالها اتهاماتهم للرئيس الأميركي بالفساد واستغلال منصبه لإثراء عائلته، لكن رئيس مجلس النواب الجديد مايك جونسون رفض توصيف هذه الإجراءات بالمسيّسة، مؤكداً أنه «قرار قانوني بحت». وقال جونسون في مؤتمر صحافي عقده في الكونغرس: «نحن لا نتخذ قراراً سياسياً. إنه قرار قانوني... يجب أن نتبع الحقيقة، وهذا بالضبط ما نفعله».

إجراء قانوني أم رهان انتخابي؟

ما يتحدث عنه جونسون هنا هو إجراء قانوني يقع ضمن صلاحيات الكونغرس. فعلى الرغم من أن الجمهوريين بدأوا فعلياً في إجراءات عزل بايدن منذ 12 سبتمبر (أيلول)، عندما أعلن رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي فتح باب التحقيقات، فإنهم افتقروا للصلاحيات القانونية الكافية لفرض سلطة اللجان المختصة، التي سعت في الفترة الأخيرة إلى إصدار مذكرات استدعاء بحق شهود ووثائق متعلقة بتحقيقاتها. وهذا ما تحدث عنه جونسون الذي قال: «لقد وصلنا إلى طريق مسدودة في سير تحقيقنا، لأن البيت الأبيض يعرقل هذه التحقيقات».

رئيس مجلس النواب يتحدث للصحافيين عن إجراءات عزل بايدن في 29 نوفمبر 2023 (أ.ب)

وكان جونسون يشير إلى رفض البيت الأبيض الاستجابة مع بعض مطالب اللجان، بحجة أن «الدستور الأميركي يتطلب تصويت مجلس النواب بالكامل للسماح بإجراءات العزل، قبل أن توظف اللجان مساراً ملزماً يترافق مع صلاحيات العزل».

ويأمل الجمهوريون أن يعطي هذا التصويت اللجان المذكورة غطاء قانونياً يمكنها من ملاحقة من لا يستجيب لمطالبها في سير تحقيقاتها، لكنهم أيضاً سيحرصون على إظهار وحدة الصف الجمهوري بمواجهة الرئيس الأميركي، خاصّة أمام الناخبين الذين سيواجهونهم خلال فترة الأعياد في ولاياتهم التي يتوجهون إليها لقضاء أسبوعين من العطلة التشريعية.

فعلى الرغم من أن جهود العزل لن تتمثل في نهاية المطاف باتخاذ قرار رسمي بعزل بايدن من قبل الكونغرس، تماماً كما جرى خلال إجراءات عزل الرئيس السابق دونالد ترمب، فإن تسليط الضوء عليها في موسم انتخابي حام سوف يعطي الجمهوريين ورقة انتخابية فعّالة لاستقطاب الناخبين. وهذا ما أشار إليه النائب الجمهوري دون بايكون، الذي استبعد أن يتم عزل بايدن رسمياً، لكنّه قال: «الأكثر أهمية من ذلك هو أن تكون هذه المعلومات متوفرة خلال الانتخابات، كي يقرر الناخبون حينها بأنفسهم. لا أعتقد أننا سنثبت حصول جريمة أو جنحة، لكنّ الناخبين يستحقون معرفة ما فعلته عائلة بايدن».

أهمية التصويت

في 12 سبتمبر الماضي، وقف رئيس مجلس النواب حينها، كيفين مكارثي، أمام الصحافيين في الكونغرس، وأعلن أنه وجّه لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي بفتح تحقيق رسمي لعزل بايدن. وقال إن «هناك ادّعاءات باستغلال السلطة والعرقلة والفساد، وهي ادعاءات تتطلّب المزيد من التحقيقات من قبل مجلس النواب».

يعطي تصويت مجلس النواب اللجان المختصة غطاءً قانونياً لاستدعاء الشهود (أ.ب)

لكن مكارثي لم يطرح الملف للتصويت في مجلس النواب خشية عدم حصوله على الأصوات المطلوبة للإقرار، ما فتح الباب حينها إلى موجة من الانتقادات الموجهة له بسبب ما وصفه البعض بـ«ازدواجية المعايير»، ملوّحين بمواقفه السابقة التي رفض فيها مساعي الديمقراطيين عزل الرئيس السابق دونالد ترمب من دون طرح تصويت رسمي حول القضية في مجلس النواب.

وبالفعل، فقد عمد الديمقراطيون في إجراءات عزل ترمب الأولى في مجلس النواب إلى فتح التحقيقات بالرئيس السابق من دون طرح إجراءات العزل للتصويت في المجلس، ليسارعوا بعد أسابيع من بدء الإجراءات لإقرارها رسمياً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لكن هذا السيناريو لم يتكرر خلال إجراءات العزل الثانية التي لم تشهد تصويتاً رسمياً في مجلس النواب للبدء فيها.

وفيما صوّت مجلس النواب مرتين لعزل ترمب رسمياً، من دون الحصول على دعم كاف في مجلس الشيوخ لإقرار العزل، لا تزال الطريق طويلة أمام مجلس النواب للتصويت على بنود العزل بحق بايدن. وشدّد النائب الجمهوري توم إيمير على هذه النقطة، قائلاً إن «التصويت لصالح تحقيق بالعزل لا يوازي تصويت العزل». وتابع إيمير «سوف نستمر بملاحقة الحقائق، وإذا تم الكشف عن دلائل أو خيانة أو رشوة أو جرائم وجنح، فحينها فقط سنتخذ الخطوات الإضافية تجاه بنود العزل».

إفادة هانتر بايدن

على الرغم من أن مساعي العزل تستهدف الرئيس الأميركي، فإن نجم الأحداث هو نجله هانتر، الذي بنى الجمهوريون قضيتهم لعزل والده حول ممارساته. ويسعى هؤلاء إلى ربط صفقات هانتر مع بلدان أجنبية، بقرارات اتخذها والده خلال فترة خدمته بصفته نائبا للرئيس بين الأعوام 2008 و2016.

هانتر بايدن يعقد مؤتمراً صحافياً أمام الكونغرس في 13 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ويسعى الجمهوريون جاهدين إلى استجواب هانتر حول قضية صفقاته التجارية، بالإضافة إلى تحقيقهم بقضايا أخرى يواجهها في المحاكم الأميركية مرتبطة بتهربه من دفع الضرائب، وامتلاكه لسلاح بطريقة غير مشروعة.

لكن هانتر تحدى سلطات الجمهوريين، رافضاً المثول في جلسة مغلقة أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، ومطالباً بجلسة مفتوحة. هانتر عقد مؤتمراً صحافياً أمام مبنى الكابيتول في الوقت نفسه الذي كان يفترض فيه أن يدلي بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «الجمهوريون لا يريدون مساراً علنياً، حيث يتمكن الأميركيون من رؤية تكتيكاتهم وفضح تحقيقاتهم التي لا أساس لها، وسماع ما أقوله». ونفى هانتر وجود أي إثبات يدل على أن والده متورط بصفقاته المالية، مضيفاً «هذا الأمر لم يحصل».

وكانت لجنة الرقابة استمعت إلى إفادة أحد شركاء هانتر السابقين، إيفون أرتشر، الذي أكّد أن هانتر بايدن اتصل بوالده مراراً حين كان نائباً للرئيس لدى حديثه مع شركائه، كي يتمكن من الاستماع إلى فحوى الحديث معهم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، تدفع نتائج استحقاقات انتخابية متفرقة الديمقراطيين إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

وتظهر المشاهد التي صورت بهاتف محمول، شرطيَين يرتدي أحدهما ملابس مدنية، يحاولان توقيف رجل في متجر لبيع الكحول يُعتقد أنه في بروكلين، ثم يلكمانه على وجهه ويركلانه بعد سقوطه على الأرض.

وكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على «إكس»، إن «العنف الذي استخدمه عنصران من شرطة نيويورك في هذا الفيديو مقلق للغاية وغير مقبول. لا ينبغي لأفراد الشرطة أبدا معاملة أي شخص بهذه الطريقة. تجري شرطة نيويورك تحقيقا كاملا في هذه الحادثة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي نيوز» أن الشرطيين كانا يحاولان الثلاثاء توقيف الرجل بعد اشتباههما فيه خطأ بأنه مطلوب في قضية مخدرات.

وأضافت الصحيفة أن سلاحَي الشرطيَين أُخذا منهما كما سُحبت شارتاهما موقتا وكلّفا مهمات إدارية.

وقالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش «من المحزن مشاهدة ذلك. سندلي بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع مع تطور التحقيق».


أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.