ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

استطلاعات الرأي تظهر تقدمه بفارق كبير عن كل منافسيه الجمهوريين رغم مشاكله القضائية

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

تراجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن الإدلاء بشهادته في قضية الاحتيال المالي في نيويورك، والتي كانت مقررة صباح الاثنين، وقال مساء الأحد إنه لن يشهد مرة أخرى في محاكمته، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنه أدلى الشهر الماضي بشهادته بنجاح كبير وحاسم، ولا يرى حاجة للقيام بذلك مرة أخرى.

وفي منشورين بأحرف كبيرة على منصته للتواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه شهد بالفعل «بنجاح وبشكل قاطع» بأن أفعاله كانت قانونية، وليس لديه ما يضيفه في محاكمة وصفها بالفاسدة. وأضاف «لقد شهدت بالفعل على كل شيء وليس لدي ما أقوله سوى أن هذا تدخل كامل وشامل في الانتخابات من حملة بايدن».

ومن المقرر أن يعرض محامو ترمب دفاعهم الأخير، الاثنين، في المحاكمة التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتدور القضية حول البيانات المالية التي قدمها ترمب للمقرضين، للحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات بفائدة منخفضة، وبيانات مالية أخرى للحصول على تخفيضات ضرائبية.

رسم فني لترمب بالمحكمة العليا بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

وقالت المدعية العامة، ليتشيا جيمس، التي أقامت الدعوى، إن ترمب وأبناءه ومحاسبيه تآمروا لتضخيم صافي ثروة ترمب بمليارات الدولارات لحضّ البنوك على إقراضه الأموال بشروط أكثر ملاءمة. وأشارت أوراق الدعوى القضائية إلى أن ترمب بالغ في قيمة ناطحات السحاب وملاعب الغولف والعقارات، بما في ذلك مقر إقامته في مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

أسباب التراجع

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته في «تغير غير معهود» ومفاجئ من ترمب، الذي حرص خلال الشهرين الماضيين على حضور المحاكمة وانتقاد القاضي وموظفي المحكمة، ووصف القضية بأنها مدفوعة سياسيا لتهديد إمبراطوريته التجارية.

جو بايدن ودونالد ترمب في أولى المناظرات الرئاسية بينهما في كليفلاند في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته بناء على نصيحة فريق محاميه، حيث كان يصر على الشهادة للمرة الأخيرة قبل انتهاء المحاكمة لتفنيد الاتهامات، لكنه استجاب لنصائح المحامين بالتراجع عن الشهادة لئلا يضطر للإجابة عن استجوابات المدعي العام وفريق المحامين العامين، ما قد يضعف موقفه. وأبدى محامو ترمب مخاوفهم من إدلاء ترمب بشهادته مرة أخرى خاصة مع احتمالات انتقاده للقاضي وخروجه على النص، وقد سبق وطالب القاضي آرثر إنجورون محامي ترمب بـ«السيطرة على موكلهم» ومنعه من إلقاء خطابات سياسية من منصة الشهادة داخل المحكمة.

وقد سبق للقاضي (الذي تم انتخابه بوصفه ديمقراطيا) أن فرض عقوبات على ترمب مرتين لانتهاكه أمر منع النشر الذي يمنعه من التعليق على موظفي المحكمة.

وقد أدلى ترمب بشهادته قبل أكثر من شهر، عندما استجوبه محامو المدعي العام في نيويورك حول ما يعرفه عن تقييمات أصوله، وحصوله على قروض بمئات الملايين من الدولارات على مدى عشر سنوات قبل صعوده السياسي لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

المرشحان الجمهوريان رون ديسانتوس ونيكي هيلي خلال مناظرة في 6 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

وأكد ترمب بقوة في شهادته أن التقييميات المالية سليمة، ونفى تضليل المقرضين، وألقى بالمسؤولية في بياناته المالية على فريق المحاسبين لديه، وأشار إلى أنه كان يطلب منهم أحيانًا إجراء تعديلات على التقييمات التي كان يعتقد أنها منخفضة أو مرتفعة جداً، وأكد أنه لم يتخلف قط عن سداد القروض.

لكن القاضي آرثر إنجورون، الذي يرأس المحكمة، أصدر قراره بالفعل بأن ترمب والمتهمين معه، انتهكوا قانون الاحتيال الحكومي من خلال إخفاء التقييمات العقارية، وتجاهل القيود على استخدام الأراضي، وتحريف قيمة الممتلكات النقدية والاعتماد على مقاييس استثمارية زائفة. ويتبقى أن يعلن القاضي حكمه بالغرامة المالية التي يقررها على ترمب وإمبراطوريته العقارية، حيث يقوم بحسابات لتحديد مكاسب ترمب غير المشروعة، التي حققها من خلال التقييمات العقارية غير الدقيقة، والمزايا التي حصل عليها من قروض وتخفيضات للضرائب.

وطالبت المدعية العامة ليتشيا جيمس بالحكم بغرامة تصل إلى 250 مليون دولار، كما طالبت بمنع ترمب من ممارسة الأعمال التجارية في نيويورك.

ترمب يتقدم على كل منافسيه

على الرغم من العواقب الوخيمة للحكم المحتمل على إمبراطورية ترمب التجارية، فإن قضية نيويورك إلى جانب القضايا القانونية الأخرى التي يواجهها، بما في ذلك اثنتان تتعلقان بمحاولته إلغاء انتخابات عام 2020، جعلته أقوى وهو يسعى للعودة إلى البيت الأبيض.

وقد احتشد الناخبون الجمهوريون والمسؤولون المنتخبون وكذلك منافسوه الأساسيون في الحزب الجمهوري حول مزاعمه المتعلقة بالاضطهاد السياسي. ويقول المحللون إن ترمب تمكن من جمع ملايين الدولارات لحملته الانتخابية، وحقق تقدماً لا يمكن التغلب عليه تقريباً في استطلاعات الرأي.

وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حصول ترمب على 59 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني ليكون مرشح الحزب الجمهوري، وهو أعلى بكثير من 15 في المائة التي حصلت عليها سفيرة الأمم المتحدة السابقة وحاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هيلي و14 في المائة لحاكم فلوريدا رون ديسانتوس. لا يوجد مرشح جمهوري آخر استطاع تحقيق هذا التقدم الكبير في استطلاعات رأي الناخبين. ويتمتع ترمب أيضاً بتقدم كبير في ولايات التصويت الأولى المبكرة، وذلك قبل أقل من خمسة أسابيع فقط من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري المقرر إجراؤها في ولاية أيوا في 15 يناير (كانون الثاني).

وأظهر استطلاع أجرته «إن بي سي نيوز» و«ميدياكوم أيوا» و«دي موين ريجستر» ارتفاع نسبة أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يعتقدون أن ترمب قادر على هزيمة الرئيس جو بايدن، على الرغم من التحديات القانونية، من 65 في المائة في استطلاع أكتوبر الماضي إلى 73 في المائة الآن. وانخفضت نسبة الناخبين الذين يقولون إن التحديات القانونية التي يواجهها ترمب ستجعل من المستحيل فوزه في الانتخابات ضد جو بايدن من 32 في المائة في أكتوبر الماضي إلى 24 في المائة.

ومن المعروف أن ولاية أيوا تحمل الكثير من المفاجآت. ولكن مع بقاء خمسة أسابيع حتى انعقاد المؤتمرات الحزبية، يبدو ترمب أقوى، وليس أضعف، في هذه الولاية، كما وجد الاستطلاع أن ترمب يتمتع بأعلى تصنيف تفضيل بين المرشحين الرئاسيين في الحزب الجمهوري لعام 2024.

صورة مركبة لترمب وبايدن (أ.ب)

ترمب يتقدم على بايدن

وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن» تقدم ترمب على بايدن في اثنتين من الولايات الحاسمة في المعركة الانتخابية، هما ولايتا ميتشيغان وجورجيا. وقال الاستطلاع الذي نشر نتائجه الاثنين إن أغلبية واسعة من الناخبين في الولايتين لديهم آراء سلبية حول الأداء الوظيفي للرئيس الحالي ومواقفه السياسية.

ففي ولاية جورجيا، التي فاز بها بايدن بهامش ضيق للغاية في عام 2020، يقول الناخبون المسجلون إنهم يفضلون ترمب (49 في المائة) على بايدن (44 في المائة) للرئاسة. وفي ميشيغان، التي فاز بها بايدن بهامش أوسع، حصل ترمب على دعم بنسبة 50 في المائة مقابل 40 في المائة لبايدن، حيث قال 10 في المائة إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين حتى بعد سؤالهم عن الاتجاه الذي يميلون إليه. وفي كل من ميشيغان وجورجيا، فإن نسبة الناخبين الذين يقولون إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين هي على الأقل كبيرة مثل الهامش بين بايدن وترمب.

ويواجه بايدن تحديات كبيرة في كلتا الولايتين، حيث يحمل الناخبون انطباعات منخفضة عن أداء بايدن بوصفه رئيسا ومواقفه السياسية، حيث يوافق 35 في المائة فقط في ميشيغان على أداء بايدن، وتصل النسبة إلى 39 في المائة في جورجيا. وتقول الأغلبية في كلتا الولايتين إن سياساته أدت إلى تفاقم الظروف الاقتصادية في البلاد (54 في المائة في جورجيا، و56 في المائة في ميشيغان).

وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن المباراة الانتخابية المقبلة ستكون بين اثنين من ساكني البيت الأبيض، ترمب وبايدن، لكنها تحمل في طياتها أيضا تحديات محتملة في الحملة الانتخابية الطويلة المقبلة. وتعتمد ميزة ترمب على افتراض أنه قادر على الحفاظ على الدعم بين مجموعة متقلبة ومنفصلة سياسيا وإقناعهم بالتصويت فعليا، في حين سيحتاج بايدن إلى استعادة دعم المؤيدين السابقين الساخطين الذين لا يبدون حماسا كبيرا بشأن محاولته إعادة انتخابه.


مقالات ذات صلة

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

أوروبا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (بودابست - واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
TT

ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

تداولت تقارير إعلامية غير مؤكّدة روايةً تفيد بأن ميلانيا ترمب استبعدت كلاً من دونالد ترمب الابن وإيفانكا ترمب من احتفالات عيد الميلاد العشرين لنجلها بارون ترمب، في خطوةٍ أثارت تساؤلاتٍ حول طبيعة العلاقات داخل واحدة من أكثر العائلات حضوراً في المشهد الأميركي. وفقاً لموقع «إنترناشيونال بيزنس تايمز».

وبحسب ما أورده كاتب أخبار المشاهير الأميركي روب شيوتر عبر نشرته «Naughty But Nice» على منصة «Substack»، فقد أُقيم الحفل في مارس (آذار) الماضي بولاية فلوريدا، ضمن أجواء عائلية ضيّقة للغاية. وأشار التقرير إلى أن ميلانيا تولّت تنظيم المناسبة شخصياً، مكتفيةً بدعوة عدد محدود جداً من الحضور، بينهم فرد واحد فقط من أبناء دونالد ترمب الأكبر سناً، في حين غاب دونالد جونيور وإيفانكا عن قائمة المدعوّين.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية، يُفهم من هذه الرواية أن ميلانيا سعت إلى جعل المناسبة أقرب إلى احتفالٍ خاص بابنها، بعيداً عن الأضواء والامتدادات العائلية الواسعة، وربما أيضاً تجنّباً للطابع العام الذي يلازم اسم العائلة، بما يحمله من حضور إعلامي وسياسي كثيف.

مكانة مختلفة داخل العائلة

لطالما بدا أن بارون يشغل موقعاً مختلفاً داخل عائلة ترمب. فهو الابن الوحيد لميلانيا، وقد نشأ في توازنٍ دقيق فرضته والدته، بين الظهور المحدود خلال فترة وجود والده في البيت الأبيض، وحرصٍ واضح على إبقائه بعيداً عن الضجيج الإعلامي، حمايةً لخصوصيته.

ورغم مشاركته في مناسبات رسمية بارزة، فإنه ظلّ بعيداً عن التصريحات العلنية، ونادراً ما ظهر في تفاعلٍ مباشر مع إخوته الأكبر سناً، ما عزّز الانطباع بوجود مسافةٍ طبيعية أو مقصودة داخل العائلة.

مسافة محسوبة

وبحسب المصدر الذي نقل عنه شيوتر، فإن ميلانيا كانت المسؤولة بالكامل عن تفاصيل الحفل، وحرصت على أن تكون الدعوات محدودةً للغاية، مضيفاً أن استبعاد بعض الأسماء لم يكن سهواً، بل كان مقصوداً.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى حضور تيفاني ترمب بوصفها الوحيدة من بين الإخوة الأكبر سناً، وهي التي تُصوَّر أحياناً في الإعلام الأميركي على أنها الأقرب إلى بارون، من خلال لقطاتٍ عائلية عفوية تعكس علاقةً أقل رسمية داخل العائلة.

فجوة الأجيال... تفسيرٌ محتمل

لقد يجد هذا الطرح ما يدعمه في فارق السن الكبير بين بارون وإخوته. فحين وُلد عام 2006، كان أشقاؤه من زواج والده الأول قد بلغوا سن الرشد، وبدأوا بالفعل مساراتهم المهنية، بل وانخرط بعضهم في أعمال العائلة.

وهذا التباعد الزمني غالباً ما يخلق علاقاتٍ أقرب إلى تداخل الأجيال منها إلى الأخوّة التقليدية، وهو أمرٌ لا يخرج عن المألوف في العائلات الكبيرة، وإن كان في حالة عائلة ترمب يخضع لتدقيقٍ إعلامي دائم، حيث تُقرأ التفاصيل الصغيرة بوصفها مؤشراتٍ على القرب أو التباعد.

حماية مستمرة

يُضاف إلى ذلك نهج ميلانيا المعروف في حماية نجلها من الأضواء، إذ تجنّبت منذ وقتٍ مبكر إشراكه في الحياة السياسية، خلافاً لدور بارز أدّاه كلٌّ من دونالد جونيور وإيفانكا خلال الحملات الانتخابية، ما أبقى بارون في مساحةٍ أكثر هدوءاً واستقلالاً.

بين الخصوصية والتأويل

إذا صحّت هذه الرواية، فإنها قد تعكس توجهاً واعياً لمنح بارون حياةً أقل صخباً، وتعويضاً مناسباً عن سنواتٍ قضاها في ظل متابعةٍ إعلامية مكثّفة. ومع ذلك، يبقى احتمالٌ آخر قائماً، وهو أن شاباً في العشرين من عمره قد يفضّل ببساطة احتفالاً محدوداً يقتصر على الدائرة الأقرب إليه.

وفي المحصّلة، يظلّ ما جرى إن صحّ تفصيلاً عائلياً خاصاً، لكنه في حالة عائلة ترمب يتحوّل سريعاً إلى مادةٍ للتأويل، بين من يراه تعبيراً عن خصوصيةٍ مشروعة، ومن يقرأه مؤشراً على مسافةٍ تتجاوز حدود الاحتفال.


البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، اليوم الأربعاء، إن هناك مناقشات جارية حول إجراء محادثات مباشرة، لكن أي شيء سيكون نهائياً فقط إذا أعلنه الرئيس دونالد ترمب أو البيت الأبيض.

وجاءت تصريحات المتحدثة بعد اتفاق واشنطن وطهران في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة حققت «نصراً كاملاً وشاملاً» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

وصرح الرئيس الأميركي اليوم بأن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران ‌التي شهدت «تغييراً ‌في النظام»، ​وأنه ‌سيجري ⁠بحث ​تخفيف الرسوم ⁠الجمركية والعقوبات مع طهران.

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران ⁠بشأن تخفيف الرسوم ‌الجمركية ‌والعقوبات».

وأضاف أيضاً ​أن ‌أي دولة تزود ‌إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على ‌أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال ترمب ⁠إنه ⁠لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وأضاف أن العديد من النقاط الواردة في الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً وقدمت إلى إيران جرى ​الاتفاق ​عليها.


ترمب: «لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب: «لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌ستعمل، ⁠بشكل ​وثيق، مع إيران، ⁠التي تشهد «تغييراً للنظام» وستتحدث مع ⁠طهران ‌بشأن ‌الرسوم وتخفيف ​العقوبات، وذلك ‌بعد ‌إعلانه وقف لإطلاق النار ‌لمدة أسبوعين. وكتب ترمب، على ⁠منصة «سوشال ⁠تروث»: «لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم».

وأكد الرئيس ترمب أنه لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم في إيران، وأن بلاده ستعمل مع طهران على استخراج «الغبار النووي» المدفون على «عمق كبير»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 2025.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، غداة التوصل لاتفاق على وقف لإطلاق النار لأسبوعين تمهيداً لإجراء مفاوضات: «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم. والولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم باستخراج الغبار النووي المدفون على عمق كبير (قاذفات بي-2)».

وفي يونيو 2025، أغارت الولايات المتحدة على ثلاثة مواقع نووية في إيران، فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات ألقتها قاذفات بي-2. وقال ترمب حينها إن العملية كانت «نجاحاً عسكرياً مذهلاً»، وعَدَّ أن البرنامج النووي الإيراني تأخّر عقوداً عدة، لكن الحجم الدقيق للأضرار ما زال غير معروف.

وقبل هذه الضربات، كانت إيران تُخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي. وتتهم الولايات المتحدة والغرب إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، لكنها تنفي ذلك بشدة.

وكتب ترمب أيضاً: «نحن نناقش، وسنواصل مناقشة، رفع الرسوم الجمركية والعقوبات مع إيران». وفي منشور منفصل، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على أي دولة تُزود إيران بالأسلحة. وقال: «أي دولة تزود إيران بالأسلحة، ستُفرض عليها، على الفور، رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على جميع السلع المصدَّرة للولايات المتحدة، مع تطبيق فوري»، مضيفاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات».

في سياق متصل، حذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، من أن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران في حال رفضت تسليمه. وقال، في مؤتمر صحافي: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك، يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار، قبل وقت قصير من انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، يوم الأربعاء.

ووفق وسائل إعلام إيرانية، تنص الخطة التي اقترحتها طهران على رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني، إضافة إلى قبول واشنطن بمبدأ تخصيب اليورانيوم، وهو بند غير مُدرَج في النسخة الإنجليزية المقدَّمة إلى «الأمم المتحدة».