تصاعد المطالبات في واشنطن بوضع شروط على المساعدات لتل أبيب

وفد من الجيش الإسرائيلي التقى أعضاء في الكونغرس

تتعالى أصوات المشرعين المطالِبة بفرض شروط على تمويل إسرائيل (أ.ف.ب)
تتعالى أصوات المشرعين المطالِبة بفرض شروط على تمويل إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المطالبات في واشنطن بوضع شروط على المساعدات لتل أبيب

تتعالى أصوات المشرعين المطالِبة بفرض شروط على تمويل إسرائيل (أ.ف.ب)
تتعالى أصوات المشرعين المطالِبة بفرض شروط على تمويل إسرائيل (أ.ف.ب)

مع تعالي الأصوات الديمقراطية والجمهورية الداعية إلى فرض شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، زار مسؤولون في الجيش الإسرائيلي الكونغرس الأميركي، حيث عقدوا اجتماعاً مغلقاً مع المشرعين القلقين من تداعيات الحرب في غزة على الوضع الإنساني هناك.

وحضر الاجتماع الذي عقد في مجلس الشيوخ مجموعة مؤلفة من 10 أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين، أبرزهم السيناتور التقدمي بيرني ساندرز الذي يترأس جهود فرض قيود على التمويل الأميركي لإسرائيل. وصف ساندرز الاجتماع بأنه مهم، قائلاً إنه «مكّن المشرعين من الاستماع إلى وجهة نظر الجيش الإسرائيلي»، لكنّه أعاد التأكيد على وجهة نظره الداعية لفرض شروط على أي مساعدات أميركية لإسرائيل، مضيفاً: «أعتقد أن فكرة إعطاء إسرائيل 14 مليار دولار من دون أي شروط هو أمر غير بنّاء. فالشعب الأميركي قلق للغاية من عدد النساء والأطفال الذين قتلوا في النزاع حتى الساعة...».

السيناتور بيرني ساندرز يتحدث خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في 14 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

يتحدث ساندرز هنا عن طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من الكونغرس إقرار مبلغ 14 مليار دولار من المساعدات لإسرائيل ضمن حزمة من 105 مليارات للتمويل الطارئ أرسلها إلى الكونغرس الشهر الماضي.

وسبق أن طرح ساندرز سلسلة من الشروط على التمويل في بيان صادر عن مكتبه قال فيه إن الشروط يجب أن تشمل «وقفاً للقصف العشوائي، وتجميد توسيع المستوطنات، وتعهد عقد محادثات سلام شاملة للتوصل إلى حل الدولتين»، مضيفاً: «الولايات المتحدة تقدّم 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل، وإدارة بايدن تريد إرسال 14.3 مليار دولار إضافية. على حكومة (بنيامين) نتنياهو أن تفهم أنه لن يُقَدَّم أي فلس من أميركا لإسرائيل إلا في حال حصول تغيير جذري في مواقفها العسكرية والسياسية».

لم يكن ساندرز الوحيد ضمن الحاضرين في الاجتماع في مطالباته بوضع شروط على المساعدات، إذ قال زميله الديمقراطي كريس فان هولن بعد خروجه من قاعة الاجتماع المغلق إن المناقشات تضمنت «تبادلاً لوجهات النظر حول الوضع الحالي، بالإضافة إلى طرح أسئلة حول خطوات المرحلة المقبلة». وأضاف فان هولان، الذي كتب رسالة لبايدن مع 26 من زملائه يحث فيها إسرائيل على ضرورة «احترام قوانين الحرب»، أن الاجتماع تضمن نقاشاً حول الوضع الإنساني، وحول الأيام التي ستتبع الهدنة المؤقتة.

وأشار السيناتور الديمقراطي براين شاتز الذي حضر هو كذلك الاجتماع، إلى أن المشرعين طرحوا على المسؤولين الإسرائيليين ضرورة «الالتزام بالقيم الأميركية في سعيهم لتفكيك (حماس)»، مضيفاً: «لقد أشرنا إلى هذا بشكل جماعي وواضح». وقال شاتز إنه من «المنطقي» فرض بعض الشروط على المساعدات لإسرائيل «لأنها يجب ألا تكون استثناءً للممارسة العامة للكونغرس الذي يحدد كيفية صرف الأموال».

ولا تقتصر مواقف الدفع نحو فرض شروط على الديمقراطيين فحسب، بل تخطتها لتشمل بعض الجمهوريين في تصريحات لافتة لبعض القيادات في الحزب؛ إذ رأى رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك تيرنر أن فرض شروط على المساعدات لإسرائيل هو أمر يتناسب مع سياسة أميركا تجاه الدول الحليفة، لكن تيرنر أشار إلى أنه لن يعارض التصويت على حزمة المساعدات لإسرائيل رغم تصريحه هذا، في إشارة إلى أن الاعتراضات على التمويل قد تؤخر من إقراره، لكنها لن تؤدي إلى رفضه من قبل المجلس التشريعي المعروف تاريخياً بدعمه لتمويل إسرائيل.

تظهر استطلاعات الرأي انقساماً ديمقراطياً حول دعم إسرائيل (أ.ب)

انقسام ديمقراطي في استطلاعات الرأي

رغم هذا التقييم، فإنه ما لا شك فيه أن هذه الأصوات المتعالية في الكونغرس تعكس الجو العام في الولايات المتحدة، حيث بدأ دعم الأميركيين لإسرائيل في حرب غزة بالتراجع. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة انقساماً حاداً في صفوف الحزب الديمقراطي حول هذا الدعم، خصوصاً ما بين الفئات العمرية المختلفة. فأشار استطلاع أجرته جامعة «كبينياك» إلى أن 74 في المائة من الديمقراطيين ما دون سن الـ 35 يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل تعاطف 25 في المائة فقط من الديمقراطيين ما فوق سن الـ65. وأظهر الاستطلاع نفسه أن 69 في المائة من الديمقراطيين تحت سن الـ35 يعارضون موقف بايدن الداعم لإسرائيل مقابل دعم 77 في المائة من الديمقراطيين فوق سن الـ65 لموقف الرئيس الأميركي.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.


الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.