هل يتخلى الديمقراطيون عن بايدن؟

استطلاعات رأي موجعة للرئيس الحالي تطرح سيناريوهات انتخابية جديدة

تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية بايدن في الولايات المتأرجحة (د.ب.أ)
تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية بايدن في الولايات المتأرجحة (د.ب.أ)
TT

هل يتخلى الديمقراطيون عن بايدن؟

تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية بايدن في الولايات المتأرجحة (د.ب.أ)
تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية بايدن في الولايات المتأرجحة (د.ب.أ)

قبل عام تقريباً من الانتخابات الرئاسية الأميركية، تتصاعد الخلافات والتجاذبات بين المرشحين المتنافسين على مقعد الرئاسة في البيت الأبيض. أما بالنسبة إلى قاطنه الحالي جو بايدن، فالأرقام لا تبشر بالخير؛ إذ أظهرت الاستطلاعات الأخيرة تقدم منافسه الأبرز دونالد ترمب عليه في ولايات متأرجحة. السبب، بحسب الأرقام، سياساته الاقتصادية والأمنية والخارجية تحديداً الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يأتي هذا في حين يواجه الرئيس السابق سلسلة من القضايا الموجهة ضده، أبرزها في الوقت الحالي قضية الاحتيال المالي في نيويورك التي قد تكلفه إمبراطوريته العقارية. وبينما يحتدم الصراع بين الرجلين، يسعى المرشحون الجمهوريون جاهدين لإثبات أنفسهم في أرض المعركة الانتخابية، فحضروا لمرة ثالثة على مسرح واحد في المناظرة الجمهورية التي غاب عنها، كما جرت العادة، ترمب.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، دلالة أرقام الاستطلاعات الموجعة لبايدن، ودعوات بعض الديمقراطيين البارزين لانسحابه من السباق، كما يستعرض الخيارات أمام الناخب الأميركي، بالإضافة إلى حظوظ المرشحين الجمهوريين في انتزاع لقب ترشيح الحزب الرسمي.

بايدن يتحدث أمام اتحاد عمال السيارات بولاية إلينوي في 9 نوفمبر 2023 (أ.ب)

«انقلاب» ديمقراطي على بايدن

رأى مستشار الرئيس السابق باراك أوباما، دايفد أكسلرود، أن أرقام الاستطلاعات التي أظهرت تراجعاً لبايدن أمام ترمب «نشرت بذور الشك في الحزب الديمقراطي» وطرح احتمال سحب الرئيس الحالي ترشيحه من الرئاسة.

تصريح لافت من ديمقراطي بارز، لكنه أثار غضب مناصري بايدن كالأستاذ في جامعة جون هوبكنز، البروفسور روبرت غوتمان، الذي أعرب عن استيائه الشديد من أكسلرود، قائلاً: «من يحتاج إلى أعداء عندما يكون لديك أصدقاء مثل هؤلاء؟... يجب أن يدعم الحزب بايدن، خاصة في العام الذي يسبق الانتخابات»، وانتقد غوتمان ترشح النائب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا دين فيليبس ضد بايدن، عادّاً أن هذا سيزيد من حظوظ ترمب بالفوز.

أما ستيف هيرمان، كبير المراسلين في صوت أميركا، فحذّر من استطلاعات الرأي التي تجري قبل وقت طويل من الانتخابات، إلا أنه عدّ في الوقت نفسه أن الأرقام تشير بشكل واضح إلى «غياب روح الحماسة تجاه بايدن والقلق العام حول سنّه المتقدّمة»، ويضيف هيرمان: «إنه أكبر سناً من دونالد ترمب ببضع سنوات فقط، لكن لا يبدو أنه هناك أي قلق حيال سن ترمب...».

ويرى براين سايتشيك، مدير حملة ترمب السابق في ولاية أريزونا، أن «هناك تراجعاً ذهنياً فعلياً لدى جو بايدن وأعتقد أن الكثير من الناخبين لاحظوا ذلك». لكنه أشار إلى أن الديمقراطيين سيصوّتون في نهاية المطاف لجو بايدن كما أن الجمهوريين سيصوتون لصالح دونالد ترمب، مضيفاً: «سيتم الفوز بهذا السباق بفضل أصوات الناخبين الذين يحملون شهادات جامعية من الضواحي والذي دعموا ترمب في 2016، لكنهم تخلوا عن الحزب الجمهوري منذ ذلك الحين». وأعرب سايتشيك عن امتعاضه من عدم وجود وجوه أخرى في مقدمة السباق، مشيراً إلى أن «هناك عدداً قليلاً جداً من الناخبين الذين يرغبون في رؤية مواجهة ثانية بين ترمب وبايدن، باستثناء دونالد ترمب وجو بايدن نفسيهما».

المرشحون الجمهوريون على مسرح المناظرة الثالثة بفلوريدا في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

الحزب الجمهوري «حزب الخاسرين»؟

رغم أرقام الاستطلاعات المؤلمة لبايدن، تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة في السباق المحلي لولاية فيرجينيا، حيث سيطر الحزب على مجلسي الولاية؛ الأمر الذي دفع بالمرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي إلى وصف حزبه بـ«حزب الخاسرين»، وهو توصيف اعترض عليه سايتشيك قائلاً: «لن أقول إنه حزب الخاسرين، لكنه حزب يمر بحرب أهلية. هناك انقسام حقيقي هنا بين جناح ترمب والذي يضم شقاً شعبوياً وبين الجمهوريين التقليديين، والحزب في حالة حرب. وهذا يكلّفنا الانتخابات؛ إذ إن الحزب الجمهوري لم يحظ بانتخابات عامة جيدة منذ 2016. خسرنا في 2018 وفي 2022، وأعتقد بأنه يمكننا أن نضيف انتخابات مساء الثلاثاء على اللائحة».

أما غوتمان فعدّ أن ترمب «أنهك الحزب الجمهوري»، مشيراً إلى أن «الحزب تدهور بشكل أساسي ولن يعود إلى ما كان عليه».

من ناحيته، رأى هيرمان أن ما حدث هذا الأسبوع في فيرجينيا أمر «مشجّع جداً للديمقراطيين»، مشيراً إلى طريقة إدارة الجمهوريين حملاتهم الانتخابية في ولايات مثل فيرجينيا، في ملفات كالإجهاض، مضيفاً: «يبدو أن هذه المواقف الصارمة تبعد الكثير من الناخبين وليس فقط الناخبين الديمقراطيين والمستقلين».

السيناتور الديمقراطي جو مانشين أعلن عدم ترشحه لولاية ثانية (أ.ب)

بديل لبايدن؟

ومع تململ بعض الديمقراطيين والجمهوريين من الخيارات المتوفرة أمامهم في الانتخابات الرئاسية، يشير هيرمان إلى أن مرشح حزب ثالث قد يغير من المعادلة، «خاصة في الولايات المتأرجحة، حيث يتوقع أن تكون نتائج الانتخابات متقاربة جداً... هناك احتمال بسيط جداً لتغيير بايدن إذا أصبح عاجزاً عن تأدية عمله. والأمر نفسه بالنسبة إلى الجمهوريين في حال إدانة ترمب».

من ناحيته، أشار غوتمان إلى احتمال طرح أسماء بديلة، كالسيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشين، الذي أعلن عدم ترشحه لولاية ثانية كسيناتور عن ولاية ويست فيرجينيا، ما قد يكون مؤشراً على استعداده لخوض السباق في حال تغيرت المعطيات مع بايدن، وقال غوتمان: «لا يزال أمامنا عام قبل الانتخابات وشخص مثل السيناتور مانشين يتمتّع بسمعة جيدة، وقد يغير ديناميكية الانتخابات».

ويوافق هيرمان مع هذا الطرح، مشيراً إلى تجمع انتخابي جديد بعنوان «نو لايبلز»سيعقد تجمعاً لاختيار مرشح في تكساس العام المقبل، وقد يكون مانشين هو المرشح المذكور.

المرشح المستقل روبرت كينيدي جونيور في حدث انتخابي بولاية بنسلفانيا في 9 أكتوبر 2023 (رويترز)

أما سايتشيك فيسلّط الضوء على المرشح روبرت كينيدي جونيور، الذي قرر خوض السباق مستقلاً بعد أن حاول منافسة بايدن في انتخابات الحزب الديمقراطي. وأشار سايتشاك إلى أن روبرت كينيدي من شأنه أن يهدد حظوظ ترمب بالفوز بسبب مواقفه المثيرة للجدل كـ«معارضة اللقاحات، ونشر نظريات المؤامرة».

واستبعد سايتشاك ما يتردد من أنباء عن احتمال ترشح حاكم ولاية كاليفورنيا، كيفين نيوزم، أو ميشيل أوباما، زوجة الرئيس السابق لمنافسة بايدن، وهما اسمان كررهما راماسوامي في المناظرة الجمهورية، عادّاً أنه يسعى لاستقطاب الأنظار فحسب.

ترمب يدلي بإفادته أمام محكمة نيويورك في 6 نوفمبر 2023 (رويترز)

ترمب والقضايا

بالتزامن مع كل هذه المعطيات، لا يزال ترمب بمواجهة عدد من الدعاوى القضائية في المحاكم الأميركية، وقد أشار استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع جامعة «سيينا» إلى انه في حال تمت إدانته، فسوف يغير 6 في المائة من الناخبين في الولايات المتأرجحة تصويتهم لصالح بايدن.

ووصف غوتمان، الذي يعمل في المجال السياسي منذ عام 1970، الحملة انتخابية الحالية بـ«غير الاعتيادية»، وفسر قائلاً: «ترمب سيكون في قاعة المحكمة معظم الوقت، وما زال لديه قاعدة من المؤيدين، الذين سيدعمونه حتى إذا أطلق النار على شخص ما في الجادة الخامسة، كما قال من قبل، لكن إن تمت إدانته في إحدى هذه المحاكمات، ستختلف الأمور وقد ينقلب الناس ضدّه».

ويوافق سايتشاك مع هذه النقطة، مشيراً إلى أن القضية الأبرز التي ستزعزع من توازن ترمب هي القضية المتعلقة بالغش في الانتخابات في ولاية جورجيا المتأرجحة، ورأى أن قضية الاحتيال المالي في نيويورك ليست بالأهمية نفسها؛ لأنها قضية «تمت إدانته فيها، وما يتم بحثه حالياً هو طبيعة الأضرار والغرامة التي يجب أن يسددها... في حال تمت إدانته في مقاطعة فولتن أو أي مكان آخر... فكرة وجود رئيس للبلاد في السجن هي فكرة صعبة جداً».


مقالات ذات صلة

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تصعيد ديمقراطي حاد ضد حرب إيران

أصداء حرب إيران تتردد في الداخل الأميركي، فمع ارتفاع أسعار المعيشة، وتكلفة الحرب الباهظة حسب التقديرات الأولية، توعّد الديمقراطيون بشن معركة داخلية طاحنة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

تتوجه الأنظار إلى الجمهوريين وهم يسعون إلى تعزيز دعمهم لترمب في حرب إيران في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

تحوّل قرار مهاجمة إيران إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين والذي تغلقه إيران حاليا.

وردا على سؤال عن موعد بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لحمايتها من الاستهداف، قال ترامب «قريباً، قريباً جداً».

وتستهدف طهران مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية بهدف جعله غير قابل للعبور، وهي استراتيجية هدفها شل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن.

من جهة أخرى قال دونالد ترمب الجمعة إن الجيش الأميركي قصف بشكل كثيف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تتعامل مع كل صادرات النفط الخام الإيرانية بشكل شبه كامل، وهدد بضرب البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي «نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأضاف «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا».


هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

عزّز هجومان، استهدفا كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان وجامعة في فيرجينيا، المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ووقع هجوم ميشيغان في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان، كنيس «تمبل إسرائيل» بسيارته، قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

وفيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة، أكد مسؤول محلي أن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل 4 من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام.

ويأتي الهجوم على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها ردّاً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية.


مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.