وزير خارجية الصين في واشنطن الخميس

خطوة مهمة لإبقاء الاتصالات مفتوحة بين البلدين رغم العلاقات المتوترة

وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية الصين في واشنطن الخميس

وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

في زيارة هي الأرفع لمسؤول صيني إلى الولايات المتحدة منذ خمس سنوات، يصل وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الخميس إلى واشنطن في رحلة تستمر ثلاثة أيام، لتمثل الخطوة الأحدث من الدولتين العملاقتين لإبقاء الاتصالات مفتوحة بينهما على الرغم من العلاقات الثنائية المتوترة.

ومن المقرر أن يجتمع وانغ مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان لمناقشة مجموعة من القضايا، ومنها الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، والحرب في أوكرانيا، والتوتر المتزايد أخيراً بين السفن الحربية التابعة لبلديهما في بحر الصين الجنوبي، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بالإضافة إلى مسؤولين كبار من إدارة الرئيس جو بايدن اشترطوا عدم نشر أسمائهم، موضحين أن المحادثات ستشمل أيضاً الجهود لإحلال السلام في الشرق الأوسط وملف تايوان.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

إدارة العلاقات

وأكد مسؤول أميركي رفيع أن الزيارة تأتي في إطار جهود أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم لـ«إدارة تنافسنا بشكل مسؤول»، مضيفاً «لا نزال نعتقد أن الدبلوماسية المباشرة هي الطريقة المثلى لطرح القضايا الصعبة، والتعامل مع سوء الفهم، والخلل في التواصل، والبحث في التعاون مع الصين في القضايا حيث تتلاقى مصالحنا».

وتأتي رحلة وانغ قبل ثلاثة أسابيع فقط من انعقاد قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي «أبيك» في سان فرنسيسكو، حيث يرتقب أن يشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأن يعقد لقاء قمة مع الرئيس بايدن. ولم يجزم المسؤولون الأميركيون اجتماع الزعيمين، ولم يذكروا أيضاً ما إذا كانت زيارة وانغ ستمهد لمثل هذا الاجتماع. وبدلاً من ذلك، وُصفت رحلة وانغ بأنها رد لزيارة بلينكن لبكين في يونيو (حزيران) الماضي. وكان بلينكن حينذاك المسؤول الأميركي الأرفع الذي يزور الصين منذ عام 2018.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

مخاوف الصين

وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بأن وانغ سيجري «تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر مع القادة الأميركيين في شأن العلاقات الصينية الأميركية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، موضحة أن وانغ سيعبّر عن «مبادئ الصين ومواقفها ومخاوفها المشروعة حيال العلاقات بين الصين والولايات المتحدة». وشددت على أن بكين تأمل في أن تعمل واشنطن معها من أجل «تعزيز الاتصالات والحوار وتوسيع التعاون العملي، وإدارة الخلافات بشكل مناسب، والدفع بشكل مشترك بالعلاقات بين الصين والولايات المتحدة لتعود إلى مسار التنمية الصحية والثابتة».

وخلال زيارته لبكين، اجتمع بلينكن 11 ساعة مع شخصيات كبرى في القيادة الصينية، بينهم الرئيس شي. ويتوقع دبلوماسيون أن يعقد وانغ اجتماعاً مشابهاً مع الرئيس بايدن الذي سيكون في واشنطن هذا الأسبوع.

قمة «أبيك»

وكان بايدن الذي التقى شي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» للدول الغنية في بالي، وجه دعوة لنظيره الصيني من أجل زيارة سان فرنسيسكو الشهر المقبل، حين تستضيف الولايات المتحدة قمة «أبيك».

ولدى سؤاله في شأن ما إذا كانت زيارة وانغ تعني أن زيارة شي باتت رسمية، اكتفى مسؤول أميركي آخر بأن بايدن «أعلن مرّات عدة أنه يأمل في لقاء الرئيس شي في المستقبل القريب»، رافضاً الإدلاء بتصريحات إضافية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مصافحاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قاعة الشعب الكبرى في بكين في 19 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة الأميركية أن مسؤولين أميركيين وصينيين عقدوا اجتماعاً «مثمراً» الاثنين الماضي هو الأول لمجموعة عمل اقتصادية جديدة.

وعلى الرغم من ذلك، تفاقم التوتر مراراً بين الطرفين، لا سيما بعدما أجرت الصين مناورات عسكرية كبيرة قرب تايوان، وهي جزيرة تتمتع بحكم ذاتي تدعمها واشنطن، وتطالب بكين بإعادة سلطتها المباشرة عليها، وبعد زيارات لنواب أميركيين إلى الجزيرة.

حلفاء أميركا

والاثنين الماضي، اتهمت الفلبين التي تعد حليفة للولايات المتحدة الصين بأنها صدمت «عمداً» سفينتين تابعتين لها كانتا في مهمة للحصول على إمدادات في مياه متنازع عليها، ما دفع بكين لاتّهام مانيلا بنشر «معلومات خاطئة».

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي اتصل بنظيره الفلبيني للتعبير عن دعمه له بعد «الخطوات الخطيرة وغير القانونية» التي قامت بها الصين.

ومن المقرر أن يستقبل بايدن، الأربعاء، رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، الذي يقوم بزيارة دولة قبل أسابيع على زيارة مرتقبة للأخير إلى الصين، فيما تتعافى العلاقات التي كانت فاترة في الماضي بين كانبيرا وبكين.

أوكرانيا والشرق الأوسط

في المقابل، لم تتردد الصين في استعراض تحالفاتها، فاستقبلت الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي الذي قام بإحدى أولى زياراته إلى الخارج منذ بدء حرب أوكرانيا. وقدمت بكين دعماً معنوياً لموسكو، لكنّ مسؤولين أميركيين يشيرون إلى أنها امتنعت عن تقديم دعم عسكري كامل لها، بعد تحذيرات واشنطن.

وكذلك سعت كل من الصين والولايات المتحدة للتدخل دبلوماسياً في ظل الحرب بين إسرائيل و«حماس». وخلال زيارة إلى الشرق الأوسط، اتصل بلينكن بوانغ، طالباً الضغط على إيران الداعمة لـ«حماس».

وفي المقابل، انتقدت بكين بدورها الدعم الأميركي لإسرائيل. ونددت باستخدام الولايات المتحدة حق النقض، الفيتو، في مجلس الأمن ضد قرار يدعو خصوصاً إلى «هدنة إنسانية» في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، لعدم ذكره «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».


مقالات ذات صلة

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.