الخلافات الجمهورية تمدّد الفراغ التشريعي الأميركي

استبعاد جوردان من سباق رئاسة مجلس النواب... ومساعدات أوكرانيا وإسرائيل «عالقة»

جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الخلافات الجمهورية تمدّد الفراغ التشريعي الأميركي

جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جوردان يتحدث مع الصحافيين في 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش الولايات المتحدة أزمة تشريعية منذ أكثر من أسبوعين. فبعد إزاحة رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي، لا يزال الجمهوريون غارقين في دوامة اختلافاتهم التي حالت دون انتخاب رئيس جديد.

واستبعد الحزب الجمهوري النائب جيم جوردان من السباق للفوز بهذا المنصب في تصويت سري الجمعة، بعد صدامات سياسية داخلية حالت دون التوصل إلى تسوية تضمن رأب التصدع الحزبي الذي يتسع نطاقه يوماً بعد يوم. وعلى الرغم التحذير من تداعيات الشلل التشريعي الذي يعيشه المجلس، ودعوات الرئيس الأميركي جو بايدن للمشرعين لتخطي خلافاتهم وإقرار حزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، فإن الخلافات مستمرة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق» و«الشرق الأوسط»، مدى تأثير الانقسامات الحزبية على سياسة الولايات المتحدة ونفوذها، وما إذا كانت أميركا ستتخطى تداعيات هذا الشلل التشريعي.

مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

الحزب الجمهوري «غارق في الفوضى»

ينتقد ماليك عبدول، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، غياب أي استراتيجية لدى الحزب الجمهوري في التعاطي مع الأزمة المستمرة في مجلس النواب، معتبراً أن الحزب «غارق في الفوضى». وحذّر عبدول من انعكاسات هذه الصورة «غير الجيدة» على مكانة الولايات المتحدة، مضيفاً أن «المشكلة هي أنه ليس هناك أي خطة بديلة. فها نحن، بعد أكثر من أسبوعين من دون أي خطة بديلة، وهذا الأمر مخيّب للآمال. إنه انعكاس للفوضى الموجودة في تجمعنا الانتخابي».

من ناحيته، يشير ريتش لوتشيتي، كبير المستشارين السابق للنائب الديمقراطي دايف سيسيليني، إلى أن «الحزب الجمهوري منقسم في جوهره»، معتبراً أنه «لم يعد حزباً يسترشد بالمثاليات، بل هو حزب مدين فقط لدونالد ترمب». ووجه لوتشيني انتقادات لاذعة للحزب الجمهوري، وقال إن «الكونغرس منقسم حالياً لأن الجمهوريين الذين يمثلون حزب الأكثرية، لا يقومون بأبسط وظيفة للحكم وهي انتخاب رئيس للمجلس».

يحذر الجمهوريون من انعكاس الانقسامات الحزبية على رأي الناخب الأميركي (أ.ب)

وتعد مراسلة صحيفة «ذا هيل»، ساراكشي راي، أن الخلل الحالي المسيطر على مجلس النواب لا يحبط المجلس فحسب، بل يؤثر كذلك على عمل مجلس الشيوخ والبيت الأبيض. وتتحدث راي عن تأثيرات الصراع على الانتخابات الأميركية، فتقول إن «ما يجري لا يبشر بالخير بالنسبة إلى فرص الحزب في الانتخابات؛ لأن الحزب الديمقراطي يسلّط الضوء على أن الحزب الجمهوري مشتت وغير قادر على الحكم. وهذا سيظهر مدى ضعف الجمهوريين مع اقتراب دورة الانتخابات».

ويوافق عبدول على أن الحزب الجمهوري سيعاني من مشكلة في الانتخابات إن لم يحلّ أزمته الداخلية، لكنه يوجه اللوم في الوقت نفسه إلى الديمقراطيين الذين لم يتدخلوا لحل الشلل التشريعي، وصوتوا لصالح تنحية رئيس المجلس المعزول كيفين مكارثي.

اتهامات رفضها لوتشيتي الذي اعتبر أن ما جرى هو «مسؤولية الجمهوريين بالكامل»، مضيفاً أن «هذه الأزمة تقع على عاتق الجمهوريين الذين جعلوا التقدّم بطلب العزل أمراً سهلاً للغاية ومتوفراً ليستخدمه نائب مثل مات غايتس سلاحاً».

واعتبر لوتشيتي أن «كونغرس الولايات المتحدة انهار إلى مستويات من الخلل الوظيفي التي لم يسبق لها مثيل في الأوقات المعاصرة»، مشيراً إلى أن ما يجري سوف يكون له تأثير مباشر على انتخابات 2024 التي سينجم عنها مجلس نواب ديمقراطي، بحسب تقديره.

جوردان يخاطب صحافيين في الكونغرس في 19 أكتوبر (أ.ف.ب)

استبعاد جيم جوردان

ولّدت محاولات جوردان المتكررة لكسب الدعم والفوز برئاسة المجلس، معارضة متزايدة له في صفوف الحزب، انتهت باستبعاده من السباق في تصويت سري عقده النواب الجمهوريون الجمعة. جاء ذلك بعد ساعات قليلة من فشله بالفوز بالمنصب في ثالث تصويت بمجلس النواب. وعُرف جوردان بمواقفه المثيرة للجدل، وهذا ما تحدثت عنه راي التي استبعدت أن يتمكن جوردان من توحيد الجمهوريين، مشيرة إلى أن موجة المعارضة له مستمرة بالتزايد. وأضافت راي: «لهذا السبب، ننظر إلى الخيار البديل الذي يدفعه الجمهوريون كتوسيع صلاحيات الرئيس المؤقت باتريك مكهنري، لأنهم غير قادرين على الاتحاد ودعم جيم جوردان».

ويشير عبدول إلى عدم وجود حل طويل الأمد حالياً، معتبراً أن الحل الأنسب في ظل التعطيل التشريعي هو إعطاء مكهنري صلاحيات أوسع خاصة مع اقتراب موعد نفاد التمويل الحكومي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني). أما لوتشيتي فأشار إلى تاريخ جوردان، مذكراً بوصف جون باينر، رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق، له بـ«الإرهابي التشريعي»، مضيفاً أن «هوية جوردان السياسية هي هوية محارب سياسي. سيقوم بمواجهة الليبراليين والتقدميين والديمقراطيين في كل خطوة، إنه ليس بمشرّع، أو شخص يشجع على الإجماع. وهناك العديد من الأشخاص في مجلس النواب الأميركي مثله، الذين يفضلون السعي وراء عناوين الصحف وخلق النزاع بين الحزبين».

واعتبر لوتشيتي أن عدداً من المعتدلين في الحزب الجمهوري لن يصوتوا لصالح جوردان، خاصة أولئك الذين يخوضون انتخابات في مقاطعات ديمقراطية. وختم قائلاً: «لقد اختار جوردان هذا الدرب عندما دخل مجلس النواب، هذا ما أشار إليه جون باينر. وأعتقد بأنه أطلق عليه الاسم المناسب، هذه ثمرة أعماله. ولن يصبح رئيساً لمجلس النواب؛ لأن هذه هي هويته على مدى مسيرته المهنية».

بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في 18 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

مصير المساعدات

يتزامن هذا التعطيل التشريعي مع طلب البيت الأبيض من الكونغرس إقرار مساعدات إضافية لكل من أوكرانيا وإسرائيل، تتضمن تمويلاً لأمن الحدود وتايوان. لكن راي تحذر من أن مصير هذه المساعدات معلّق بانتظار انتخاب رئيس للمجلس، فتقول: «من دون مجلس نواب فعال، نعلم بأنه لن تتم الموافقة على أي نوع من المساعدات إلى إسرائيل أو أوكرانيا. من دون رئيس لمجلس النواب، ومن دون مجلس قادر على إتمام العمل، وبغض النظر عن رغبة مجلس الشيوخ أو البيت الأبيض بإقرار هذه المساعدات، فهذا لن يحدث لأننا نحتاج إلى مجلس نواب مكتمل لإيصال المساعدات إلى أوكرانيا وإسرائيل وتايوان والتمويل إلى الحدود».

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض 21 سبتمبر (رويترز)

وأشار عبدول إلى أن ربط مساعدات أوكرانيا بمساعدات إسرائيل من شأنها أن تحبط معارضة بعض الجمهوريين لتمويل كييف بسبب الدعم الواسع لإسرائيل في الكونغرس، لكنه أعرب عن استيائه الشديد من ذكر البعض للأزمة في المنطقة كحافز لانتخاب رئيس للمجلس.

أما لوتشيتي فقد دعا الكونغرس إلى تخطي خلافاته بسرعة في ظل الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على أمن الوطن وخفض تكلفة العيش وضمان الفرص الاقتصادية للشعب». وأضاف أن «الحفاظ على أمن بلادنا، يشمل الحرص على الاستقرار حول العالم. يجب القيام بالأمرين معاً هنا، لا يمكن الاختيار. فعلى أعضاء الكونغرس أن يتمكنوا من التركيز على الشؤون الخارجية والداخلية أيضاً. إنه عمل صعب وقد تم انتخابهم للقيام به ويجب أن يقوموا به».


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».