حرب غزة تُلقي بتداعياتها على السياسة والإعلام والانتخابات الأميركية

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب الأربعاء (رويترز)
TT

حرب غزة تُلقي بتداعياتها على السياسة والإعلام والانتخابات الأميركية

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب الأربعاء (رويترز)

بعد ما يقرب من أسبوعين على اندلاع الحرب المستمرة في غزة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو على الأقل مع حركة «حماس»، كما تدّعي إسرائيل، كان من الطبيعي أن تفرض هذه الحرب نفسها على المشهد السياسي الأميركي. ومع استقالة أول موظف في الخارجية الأميركية، احتجاجاً على كيفية تعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع هذه الحرب، جاء مشهد المظاهرة التي دخل المشاركون فيها إلى أروقة مبنى الكونغرس، ليكمل الصورة التي هيمنت على معظم شاشات التلفزة ووسائل الإعلام الأميركية. وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن الإرباكات التي وقعت فيها تلك المؤسسات، بعد المجزرة التي وقعت في مستشفى في غزة، لتتحول تسميتها من «هجوم» إلى «انفجار»، بعد «الأدلة» التي قدمتها أجهزة الاستخبارات عن مسؤولية «الطرف الثاني».

لكنّ الأمر لم يقتصر على ذلك، إذ وفي موسم انتخابي حساس، كان من الطبيعي أن يعمد الجمهوريون الذين يكابدون من أجل الخروج من مأزق انتخاب رئيس جديد للمجلس النيابي، الرد على «النقاط السياسية» التي سجلها الرئيس بايدن، جراء دعمه الساحق لإسرائيل، في ظل «مناخ من التعاطف» الكاسح مع إسرائيل. وسارع الكثير من الجمهوريين، خصوصاً المرشحين الرئاسيين، إلى استخدام الحرب في غزة، لإثارة المخاوف من المهاجرين.

انحسار الارتباك

في خطاب استقالته، قال جوش بول، الذي كان مديراً للشؤون العامة والكونغرس في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية لأكثر من 11 عاماً، إن «الدعم الأعمى لجانب واحد» من إدارة بايدن، كان يؤدي إلى قرارات سياسية «قصيرة النظر، ومدمِّرة، وغير عادلة، ومتناقضة مع القيم ذاتها التي نعتنقها علناً». وأضاف أن «الرد الذي تتخذه إسرائيل، ومعه الدعم الأميركي لهذا الرد وللوضع الراهن للاحتلال، لن يؤدي إلا إلى معاناة أكثر وأعمق لكلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني». وقال: «أخشى أننا نكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبناها خلال العقود الماضية، وأرفض أن أكون جزءاً منها لفترة أطول».

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع انتخابي في أيوا 16 أكتوبر الحالي (أ.ب)

استقالة هذا الموظف «المتوسط» نسبياً، قد لا تكون الأخيرة، خصوصاً أن «الصدمة» التي سبّبها هجوم «حماس» في الأيام الأولى، وأدّت إلى ارتباك الأصوات التقدمية والليبرالية المنتمية إلى الديمقراطيين، بدأت في الانحسار، مع عودة تلك الأصوات للمطالبة مجدداً باتخاذ موقف متوازن من الصراع. ولعل مظاهرة الأميركيين اليهود المعارضين لإسرائيل، قد تسهم بشكل أكبر في تصاعد الأصوات المعترضة المطالبة بعودة «التوازن» لمقاربة ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بعدما كان قد بلغ قبل الحرب الأخيرة مستوى متقدماً من «الجرأة»، في انتقاد سياسات إسرائيل، كانت تعكسه استطلاعات رأي عدة، تشير إلى ازدياد نسبة المؤيدين للفلسطينيين.

يقول أليكس فاتانكا، زميل أقدم والمدير المؤسس لبرنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «إن الدعم الأميركي لإسرائيل ثابت، ولكن من الواضح أن الكثيرين في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم يرغبون في رؤية موقف أميركي أكثر توازناً مع احتدام هذا الصراع». وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تواجه الولايات المتحدة توازناً صعباً بين دعمها لإسرائيل والحسابات التي يتعين عليها إجراؤها للتأكد من أن منافسيها العالميين -الصين وروسيا- لا يتفوقون عليها فيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط». وقال إن الأمر «لا يتعلق بالصواب والخطأ»، فالتصورات مهمة، واليوم فإن التصور السائد في العالم الإسلامي وفي جزء كبير من الجنوب العالمي هو أن الأميركيين ليسوا حكاماً محايدين في الصراع العربي - الإسرائيلي. وأضاف: «إن المخاطر كبيرة، وستمنح واشنطن الصين وروسيا والمنافسين الآخرين فوزاً سهلاً ما لم تتمكن الولايات المتحدة من معالجة مخاوف كلا الجانبين في الصراع العربي - الإسرائيلي».

ارتباك وسائل الإعلام

وسلَّطت التغطية المتغيرة للهجوم على مستشفى المعمداني في غزة، الضوء، ليس فقط على الصعوبات التي تواجه التغطية الصحافية لحرب سريعة الحركة، ولكن أيضاً على الارتباك الذي وقعت فيه معظم وسائل الإعلام الأميركية، التي حاولت اتخاذ موقفاً «محايداً». لكنها انحازت في نهاية المطاف إلى الرواية الرسمية، بذريعة «الموضوعية». موضوعية سقطت في أول اختبار، على الأقل، حين تعاملت مع خبر مقتل الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في جنوب لبنان، متجاهلةً مسؤولية إسرائيل عنها.

السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث في لقاء للحزب الجمهوري بنيوهامبشير 13 أكتوبر الحالي (رويترز)

تقول كاثلين كارول، المحررة التنفيذية السابقة لوكالة «أسوشييتد برس»، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الوضع في غزة كان صعباً على المؤسسات الإخبارية التعامل معه لأنها لا تستطيع دائماً الحصول على روايات مباشرة أو تم التحقق منها. وبينما تستعد إسرائيل لهجوم بري في غزة، قام معظم الصحافيين الغربيين بإخلاء المنطقة، ويواجه المراسلون الذين بقوا في غزة القصف، ونقص المياه، والغذاء، والكهرباء. وقالت لجنة حماية الصحافيين يوم الأربعاء إن 19 صحافياً على الأقل قُتلوا خلال الصراع، 15 منهم فلسطينيون، كان من الواضح أنهم سقطوا نتيجة القصف الإسرائيلي الدامي، الذي لا يُعتقد أنه سيلتزم بما طلبه الرئيس الأميركي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتجنيب المدنيين.

وتقول الصحيفة في تبريرها لتغيير رواية القصف على المستشفى في غزة، إن التحقيق المستقل في ادعاءات الأطراف المتحاربة، يستغرق وقتاً للتحقق منها بشكل مستقل. وتضيف، هكذا جرى بعد الهجوم الصاروخي المميت في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي وقع شرق أوكرانيا، ونسبه الرئيس الأوكراني في البداية إلى روسيا. لكن تحقيقاً أجرته الصحيفة، نُشر بعد 12 يوماً، وجد أن صاروخ الدفاع الجوي الأوكراني، كان على الأرجح هو السبب. واعتمد التحقيق على صور الأقمار الاصطناعية وشظايا الصواريخ وشهادات الشهود ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدا واضحاً أن هذا التبرير، يريد إعطاء صدقية أكبر للتقارير الأميركية والإسرائيلية، التي تلقي باللوم على الفلسطينيين في المسؤولية عن هذا الهجوم.

الخوف من المهاجرين

بيد أن استغلال الحرب في غزة، للترويج لخطاب «الرهاب» من المهاجرين و«الغرباء»، الذين قد يكون من بينهم «إرهابيون» على الحدود، كان لافتاً لدى الجمهوريين. وعمدت موجة من الجمهوريين، في مسار الحملة الانتخابية الرئاسية، وفي سباقات الولايات والكونغرس وفي المجموعات اليمينية المتطرفة، إلى استخدام وسائل الإعلام المحافظة، للترويج للعبة المألوفة: ربط الهجوم بقضية المهاجرين وأمن الحدود الجنوبية للبلاد.

متظاهرون داخل «كابيتول هيل» الأربعاء (أ.ب)

وقالت النائبة اليمينية مارغوري غرين، على قناة «فوكس نيوز»: «ما حدث لإسرائيل يمكن أن يحدث لأميركا لأن بلادنا تعرضت للغزو من ملايين الأشخاص من أكثر من 160 دولة مختلفة». حتى المرشحة الرئاسية نيكي هايلي، قالت: «نحن نعلم أن هناك حدوداً مفتوحة، وأعلم أن أكبر تهديد للأمن القومي هو إذا دخل هؤلاء الإرهابيون إلى أميركا، ولدينا أحداث 11 سبتمبر أخرى». وقال الرئيس السابق دونالد ترمب، يوم الاثنين: «لا يمكنك أن تنسى أن نفس الأشخاص الذين هاجموا إسرائيل يتدفقون الآن بمستويات لا يمكن لأحد أن يصدقها في الولايات المتحدة الأميركية الجميلة عبر حدودنا المفتوحة تماماً».

وتقول «نيويورك تايمز» إنه، منذ أن مهَّد ترمب طريقه إلى السلطة على أساس نهج متشدد ومعادٍ للمهاجرين في التعامل مع الهجرة، استشهد الجمهوريون بتحصين الحدود لمعالجة كل قضية تقريباً، بعبارات متشددة على نحو متزايد وغالباً ما يبالغون في الحقائق. وتشير إلى بعض المؤشرات على أن الرسالة لها صدى، حيث يُظهر استطلاع وطني أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» في سبتمبر الماضي، أن الناخبين يثقون بأغلبية ساحقة بالجمهوريين أكثر من الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الاقتصاد والجريمة والهجرة، قبيل انتخابات عام 2024.

الأميركيون اليهود والفلسطينيون

تضيف الصحيفة أنه بالنسبة إلى الكثير من اليهود الأميركيين كان هناك الكثير من المشاعر التي تجب معالجتها. وتحدث الشباب عن الخوف، والصدمة، والتضامن، والعجز. في حين أن الأميركيين الفلسطينيين، يشعرون بالفزع من أعمال العنف، لكن البعض قالوا إن السياسيين ووسائل الإعلام يتجاهلون السياق التاريخي. أما الإنجيليون، الذين يشكّلون العمود الفقري للمحافظين، فإن الكثير من قساوستهم، أدانوا هجوم «حماس»، وحثوا رعاياهم على الصلاة «من أجل بلد يشعر الكثير منهم بارتباطات روحية وثقافية وسياسية قوية به». حتى في جامعة «هارفارد» العريقة، حيث نشر ائتلاف يضم أكثر من 30 مجموعة طلابية رسالة مفتوحة تلوم إسرائيل على هجمات «حماس»، وجد الطلاب المنتمون إلى تلك الجماعات أنفسهم في قلب جدل حول حرية التعبير، الذي يبدو أنه قد ضرب صدقية الغرب عموماً.

ورغم ذلك، يؤكد مسؤولو وزارة الأمن الداخلي، أنهم لم يجدوا أي تهديد محدد أو موثوق للولايات المتحدة مرتبط بـ«حماس». وردّ أندرو بيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، على الجمهوريين جزئياً بالقول إن هناك «تدقيقاً صارماً للأمن القومي لتحديد ما إذا كان الأفراد القادمون من أي مكان في العالم لهم علاقات بمنظمات إرهابية».


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».