شلل سياسي في واشنطن

بعد شغور منصب رئيس مجلس النواب لليوم الـ15 على التوالي

جيم جوردان وسط نواب جمهوريين بعد التصويت على ترشحه لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (رويترز)
جيم جوردان وسط نواب جمهوريين بعد التصويت على ترشحه لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

شلل سياسي في واشنطن

جيم جوردان وسط نواب جمهوريين بعد التصويت على ترشحه لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (رويترز)
جيم جوردان وسط نواب جمهوريين بعد التصويت على ترشحه لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (رويترز)

رفض النواب الأميركيون مسعى المحافظ المتشدد، جيم جوردان، للفوز برئاسة مجلس النواب للمرة الثانية (الأربعاء)، بينما يشل شغور المنصب واشنطن لليوم الـ15 على التوالي في غياب أي حل واضح في الأفق.

ويشهد مجلس النواب الأميركي مأزقاً منذ أطاح اليمين المتشدد في الحزب الجمهوري، رئيسه المنتمي للحزب ذاته، كيفن ماكارثي، في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، ما ترك المجلس غير قادر على التعامل مع إغلاق حكومي محدق، أو الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكان يمكن لجوردان، المقرّب من الرئيس السابق دونالد ترمب، أن يتحمل خسارة 4 أصوات جمهورية فقط، لكن 22 من زملائه رفضوا ترشحه في التصويت الثاني، أي أكثر بصوتين من معارضيه في اليوم السابق.

ويفاقم النزاع بين إسرائيل و«حماس» والمساعي الجديدة لتقديم الدعم لأوكرانيا، وتهديد الإغلاق الحكومي المخاطر بشكل كبير، بينما يأمل الجمهوريون بأن توحد الحاجة الملحة ليعالج الكونغرس هذه القضايا، الحزب المفكك.

نواب جمهوريون ينتظرون نتيجة التصويت على ترشح جيم جوردان لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (أ.ب)

لكن النواب الوسطيين من الحزب الجمهوري، الذين يتوجسون في الأساس من سياساته اليمينية المتشددة، أعربوا عن انزعاجهم من المساعي المنسقة لحشد مزيد من الأصوات لجوردان (59 عاماً).

وقال ديفيد فالاداو، الممثل الجمهوري عن كاليفورنيا والمؤيد لجوردان، إن «كل يوم يمرّ من دون رئيس لمجلس النواب هو خطر على الأمن القومي... صوّت لصالح مرشّح المؤتمر الجمهوري لرئاسة مجلس النواب نظراً إلى أن علينا العودة إلى العمل، ولا يمكننا القيام بذلك إلى أن يصبح لدينا رئيس للمجلس».

فاقمت هزيمة جوردان الثانية القلق حيال الفوضى في صفوف الجمهوريين، ودفعت مجموعة متزايدة من النواب، بينهم فالاداو، للضغط من أجل توسيع الصلاحيات المحدودة التي يحظى بها رئيس المجلس الحالي الشكلي والمؤقت إلى حد كبير.

لكن جوردان لم يظهر أي مؤشرات على أنه سينسحب من السباق، بينما تعهّد الناطق باسمه راسل داي للصحافيين بأن عضو الكونغرس «سيواصل مساره» عبر جولة مقبلة مرتقبة (الخميس).

غياب بديل واضح

شكّلت الأصوات الـ199 التي حصل عليها جوردان سابقة منذ قرن لحصول مرشّح الأكثرية على أقل من مائتي صوت.

ومن المتوقع أن يظهر رئيس اللجنة القضائية النافذ تحسناً كبيراً في الجولة الثالثة من التصويت، رغم عدم وجود أي مؤشرات على أن معارضيه سيبدّلون مواقفهم.

اجتمع معارضوه الجمهوريون بعدما صوّتوا ضده أول مرة (الثلاثاء)، وأكدوا جميعاً تقريباً معارضتهم، بينما توقع البعض أن جوردان سيخسر مزيداً من المؤيدين.

ولا يتمتع النائب عن أوهايو، إلى حد كبير، بالدعم الذي قضى سلفه سنوات يحشده في أوساط الجمهوريين الأقل درجة، ويستبعد أن يُسمح له بخوض 15 جولة تصويت احتاجها ماكارثي ليتم انتخابه.

رئيس مجلس النواب بالإنابة باتريك ماكهنري يحمل ورقة عليها نتيجة التصويت على ترشح جيم جوردان لرئاسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي (أ. ب)

ويخشى واضعو استراتيجيات الحزب من أن تراجع شعبية جوردان، سيؤدي إلى مزيد من الجمود، في غياب أي بديل واضح يحظى بالدعم، ويعد شخصية يمكن أن توحد صفوف حزب تمزقه الانقسامات.

وتحظى مساعي تعيين رئيس مجلس النواب بالإنابة، باتريك ماكهنري، رسمياً لفترة محدودة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر بتأييد واسع، علماً بأن الخطوة ستُوسع صلاحياته الشرفية تماماً حالياً ليكون بإمكانه طرح التشريعات للتصويت.

وبينما لم يعلن زعيم الأقلية الديمقراطية، حكيم جيفريز، التزامه بدعم الخطوة لدى توجهه لحضور اجتماع للحزب بعد التصويت، فإنه لم يستبعدها.

وقال: «توجّهنا إلى هذا الاجتماع بهدفين: الأول، وقف جيم جوردان... والهدف الثاني إعادة فتح المجلس».

لكن رئيس كتلة «هاوس فريدوم» اليمينية المتشددة، سكوت بيري، قال إن تعزيز سلطات ماكهنري سيكون «تصويتاً لإبقاء... واشنطن خارج الخدمة». وأضاف عبر منصة «إكس»: «سبق وقلت لكم، مهما حصل، لن أصوّت لصالح إبقاء الوضع القائم، وأنا عند وعدي».


مقالات ذات صلة

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، إن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)

قالت لجنة ‌في الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، إنها أصدرت مذكرة استدعاء إلى وزيرة العدل بام بوندي للإدلاء بشهادتها في جلسة مغلقة ​ضمن تحقيق يتعلق برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وبموجب المذكرة، ستدلي بوندي بإفادة تحت القسم أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في 14 أبريل (نيسان).

وتواجه بوندي اتهامات بأن وزارة العدل أخفت أسماء شخصيات نافذة مرتبطة ‌بإبستين عند ‌نشرها ملايين الوثائق المتعلقة بالممول ​الراحل، الذي ‌ارتبط ⁠بعلاقات ​وثيقة مع ⁠قادة سياسيين ورجال أعمال قبل وبعد إدانته عام 2008 في قضية استدراج قاصر للدعارة.

وأُلقي القبض على إبستين مجدداً في 2019 وتوفي في السجن في أثناء مواجهته اتهامات اتحادية تتعلق بالاتجار الجنسي، وقد خلص التحقيق إلى أن وفاته كانت انتحاراً.

ومن المقرر أن ⁠تقدم بوندي ونائبها تود بلانش إحاطة ‌خاصة منفصلة أمام اللجنة غداً ‌الأربعاء.

واشتكى مشترعون من أن عمليات ​حجب الملفات وتنقيحها ‌من جانب وزارة العدل تتجاوز على ما يبدو الاستثناءات ‌المحدودة التي يسمح بها قانون أقره الكونجرس في نوفمبر (تشرين الثاني) بأغلبية كبيرة.

كما أحجمت الوزارة عن نشر عدد كبير من الوثائق، مبررة ذلك بوجود امتيازات قانونية.

وقالت بوندي ‌إن أكثر من 500 محام في وزارة العدل عملوا ضمن جدول زمني مضغوط ⁠لمراجعة كميات ⁠كبيرة من المواد والوثائق.

وظلت ملفات إبستين تلاحق بوندي طوال فترة توليها منصب وزيرة العدل في إدارة دونالد ترمب. وكان بعض أنصار الرئيس اتهموها العام الماضي بـالتستر، بعدما قالت وزارة العدل إنها لن تنشر في البداية مواد تتعلق بتحقيقاتها بشأن إبستين، ما أعاد تسليط الضوء على علاقة الصداقة السابقة بين ترمب وإبستين.

ويقول الرئيس الجمهوري إنه قطع علاقته بإبستين قبل سنوات من إدانته عام 2008، وكرر مراراً ​أنه لم ير ​أي دليل على الاتجار الجنسي.

ولم توجه سلطات إنفاذ القانون إلى ترمب أي اتهامات جنائية تتعلق بإبستين.


ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.


استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
TT

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وقال كنت المعين من ترمب إنه «لا يستطيع ضميرياً» دعم الحرب الجارية في إيران، مشيراً الى أن طهران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف ادعاءات الإدارة الأميركية.

وقال كنت في بيان نشره على منصة «إكس» إنه من الواضح أن الولايات المتحدة بدأت الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ومجموعة الضغط «القوية» التابعة لها في أميركا، على حد قوله.يأتي هذا بالتزامن مع سعي الديمقراطيين في الكونغرس للحصول على أجوبة من الإدارة الأميركية حيال استراتيجيتها وأهدافها من خلال العمليات العسكرية في إيران. ورغم أن البيت الأبيض أوفد أكثر من مرة مسؤولين للإجابة عن أسئلة المشرعين في جلسات مغلقة وسرية، يطالب الحزب الديمقراطي بعقد جلسات علنية كي يتمكن الأميركيون من مشاهدتها والاطلاع على المعلومات المرتبطة بها.

ويتكوف وكوشنر

وتوجهت أنظار الديمقراطيين إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين ترأسا جهود التفاوض مع إيران. فطالب الأعضاء الديمقراطيون بلجنة الشؤون الخارجية في «النواب» الإدارة بإرسالهما إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتيهما حيال «القرارات والدبلوماسية والتخطيط» المتعلقة بحرب إيران. متهمين البيت الأبيض برفض طلباتهم المتكررة في هذا الخصوص، وعرقلة الكونغرس من تنفيذ مهامه التشريعية المتمثلة بالمراقبة والمحاسبة.

وكتب النواب وعلى رأسهم كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس رسالة إلى الإدارة فيها انتقادات مبطنة لدور ويتكوف وكوشنر في ملف إيران، تقول إن الرجلين يأتيان «من قطاع العقارات وليس لديهما خلفيات دبلوماسية أو متعلقة بالأمن القومي، رغم ذلك تم وضعهما في موقع المسؤولية عن واحدة من أكثر المفاوضات أهمية التي خاضتها الولايات المتحدة».

ورأى النواب أن القرارات التي اتُخذت خلال عملية التفاوض «أدت إلى اندلاع نزاع عسكري مع إيران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الشعب الأميركي، واستقرار الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على العائلات الأميركية».

ويشير المشرعون في الرسالة إلى أن الكونغرس «لديه مسؤولية دستورية ومصلحة وطنية واضحة لفهم كيفية إدارة المفاوضات، والاستراتيجية الدبلوماسية التي وجّهتها، والتخطيط الذي سبق استخدام القوة العسكرية.» مطالبين الإدارة بالموافقة على عقد جلسات علنية لكل من ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث «كي يتمكن أعضاء الكونغرس من تنفيذ مسؤولياتهم الرقابية وكي يتمكن الأميركيون من فهم استراتيجية الإدارة تجاه إيران».

فوز عسكري

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك مكول في البيت الأبيض 16 مارس 2026 (رويترز)

ومع تزايد الانتقادات الديمقراطية لإدارة ترمب بشأن غياب استراتيجية واضحة في حرب إيران، يهب الصقور الجمهوريون للدفاع عن الرئيس الأميركي، فهؤلاء يشددون على أن الولايات المتحدة تفوز عسكرياً في الحرب ويدعون المنتقدين والمشككين إلى الصبر «حتى إنجاز الأهداف العسكرية». وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول الذي سعى إلى تفسير الاستراتيجية قائلاً: «بمجرد إنجاز الهدف العسكري، يمكن للشعب الإيراني أن ينتفض. هم في حاجة إلى قيادة، ويحتاجون إلى أسلحة ووسائل اتصال. أنا أعلم أن الموساد وإسرائيل يعرفان أين تقع أهداف (الحرس الثوري) الإيراني. لقد قمنا بقطع رأس القيادة، أي المرشد الأعلى وحكومته التنفيذية، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب القيام به. عندما نصل إلى هذه المرحلة، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وأعتقد أن ذلك قد لا يكون دور أميركا بالكامل، وربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وأظن أن لإسرائيل دوراً يمكن أن تلعبه في هذا الإطار. لكن في نهاية المطاف، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران سيؤدي إلى شرق أوسط أفضل بكثير. هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً في الأمر، لكنني أعتقد أنها قابلة للتحقيق...».

تصريحات من شأنها أن تولد المزيد من التساؤلات من قِبل المشككين والمتخوفين من إمكانية إقحام القوات الأميركية في عمليات ميدانية برية.

قادة الاستخبارات في الكونغرس

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح طرح هذه التساؤلات والمخاوف في جلسة استماع تعقدها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ويحضرها مسؤولو الاستخبارات الأميركية. وتعقد الجلسة يوم الأربعاء بعنوان «التهديدات الدولية المحدقة بالولايات المتحدة» بحضور مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد ومدير الـCIA جون راتكليف ومدير الـFBI كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ومدير الاستخبارات الدفاعية.

ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون هذه الجلسة لتسليط الضوء على التهديدات التي خلقتها حرب إيران على الداخل الأميركي وتزايد مخاطر شن هجمات داخلية في الولايات المتحدة من قِبل الخلايا النائمة. بينما سيحرص الجمهوريون على تحميل حزب الأقلية مسؤولية تراجع جهوزية الأجهزة الأمنية لصد هجمات من هذا النوع بسبب رفضهم تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على الـFBI.

ويربط الديمقراطيون هذا الرفض بمساعي فرض إصلاحات على ممارسات عناصر (ايس) المتعلقة بالهجرة، وهي تقع تحت سلطة وزارة الأمن القومي كذلك. وتحدث الجمهوري مايك مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن ذلك مذكراً بالهجمات الأخيرة في نيويورك وتكساس وفيرجينيا وقال محذراً: «إن فكرة إغلاق وزارة الأمن القومي في ظل هذا المستوى المرتفع من التهديد الإرهابي أمر لا يُغتفر. إنها سوء ممارسة سياسية، بل عمل إجرامي، وإذا استمر (الديمقراطيون) في هذا فستلطّخ أيديهم بالدماء».