مجلس النواب الأميركي ينتظر رئيسه

مساعٍ حثيثة لضمان فوز مرشح الجمهوريين باللقب

سكاليس يغادر مبنى الكونغرس بعد فوزه بترشح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
سكاليس يغادر مبنى الكونغرس بعد فوزه بترشح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي ينتظر رئيسه

سكاليس يغادر مبنى الكونغرس بعد فوزه بترشح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
سكاليس يغادر مبنى الكونغرس بعد فوزه بترشح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

رغم انتزاع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليس ترشيح حزبه لرئاسة المجلس، لا يزال بعيداً كل البعد عن الحصول على أغلبية الأصوات اللازمة لضمان فوزه في عملية التصويت الرسمية لانتخاب رئيس.

فسكاليس الذي حصد 113 صوتاً فقط من أصل 221 جمهورياً، يحتاج إلى تأمين 217 صوتاً للفوز باللقب، وحتى الساعة لا تزال هذه الأصوات بعيدة المنال في ظل الاختلافات الجمهورية المتجذرة والانقسامات العميقة التي أدت إلى تنحية تاريخية لرئيس المجلس السابق كيفين مكارثي.

فعلى الرغم من أن سكاليس تمكن من الفوز بأغلبية الأصوات خلال عملية تصويت سرية لأعضاء حزبه في اجتماع مغلق، فإن الأصوات الـ99 الأخرى صبّت لصالح منافسه على اللقب رئيس اللجنة القضائية جيم جوردان، الذي سرعان ما سعى إلى رص الصف الجمهوري معلناً دعمه لسكاليس.

جوردان يتحدث مع الصحافيين بعد خسارته ترشيح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

لكن هذا لم يقنع بقية المعارضين بدعمه، فسكاليس، البالغ من العمر 58 عاماً، مصاب بسرطان الدم، تم تشخيصه في العام الحالي ويخضع لعلاج الأشعة. وهو أمر يثير قلق بعض المعارضين مثل النائبة الجمهورية مارجوري غرين، التي قالت: «لقد أيدت جيم جوردان في التصويت السري، وسأصوت لصالحه في مجلس النواب». وأضافت غرين في تصريح على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «أحب ستيف سكاليس لدرجة أني أريد أن أراه يتغلب على السرطان، وألا يضحي بصحته في أكثر المناصب صعوبة في الكونغرس».

مايس في مؤتمر صحافي بعد تصويت الجمهوريين على مرشح لهم في 11 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

إلا أن صحة سكاليس ليست السبب الوحيد وراء معارضة بعض الجمهوريين له، إذ أشارت زميلته نانسي مايس إلى دعمه للعنصريين البيض، فقالت: «لا أستطيع بضمير مرتاح أن أصوت لصالح شخص حضر مؤتمراً للعنصريين البيض وشبّه نفسه بزعيمهم».

وكان سكاليس حضر المؤتمر في عام 2002 عندما كان نائباً محلياً عن ولاية لويزيانا.

وقد نجى سكاليس، الداعم للرئيس السابق دونالد ترمب، من محاولة اغتيال في عام 2017 عندما أطلق مسلح معارض للرئيس السابق النار عليه خلال لعبة بيسبول في ولاية فيرجينيا، نجا منها بأعجوبة بعد إصابته بجروح خطرة.

ويواجه الزعيم الجمهوري مهمة صعبة لحشد دعم زملائه، الذين يتخوفون من تكرار سيناريو مكارثي في عملية التصويت، التي تطلبت 15 جولة لحسمها، وأظهرت عمق الخلافات الجمهورية، ما تسبب في إحراج للحزب لم يتعاف منه إلى يومنا هذا.

سكاليس في مؤتمر صحافي بعد فوزه بترشيح الحزب الجمهوري لرئاسة مجلس النواب في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

التعطيل التشريعي وتحديات داخلية وخارجية

فهذه الخلافات تعطّل فعلياً عمل الكونغرس، إذ لا يستطيع مجلس النواب القيام بمهامه قبل حسمها وانتخاب رئيس له. وإذا ما استمرت المعطيات على ما هي عليه فقد يتطلب الأمر أياماً قبل حصول هذا في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية.

فداخلياً، على الكونغرس إقرار تمويل المرافق الفيدرالية الذي ستنهي صلاحيته في الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهذه مهمة في غاية الصعوبة ستتطلب أسابيع من المفاوضات، وخير دليل على ذلك عرقلة إقرار التمويل حتى اللحظة الأخيرة في عهد مكارثي، الذي اضطر في النهاية إلى الموافقة على تمويل مؤقت وضعه في مواجهة معارضيه.

أما خارجياً، فأجندة الكونغرس مشبعة بالتحديات، من تمويل أوكرانيا إلى مساعدات طارئة لإسرائيل ووصولاً إلى التهديد الإيراني. وقد توعد سكاليس بأن أول بند على جدول أعمال مجلس النواب بعد انتخاب الرئيس سيكون الإعراب عن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. ويسعى بعض المشرعين إلى تحضير حزمة جديدة من المساعدات التي تتضمن دعماً لأوكرانيا وإسرائيل في الوقت نفسه بهدف إقرارها لدى حسم مسألة رئاسة مجلس النواب.

ماكونيل طرح مشروع قانون لتجميد الأصول الإيرانية (أ.ف.ب)

وفي الملف الإيراني، تتزايد ردود الأفعال الداعية إلى تجميد الأصول الإيرانية التي أفرجت عنها إدارة بايدن ضمن صفقة تبادل السجناء مع طهران. ويذكر المشرعون دور إيران في دعم «حماس» عبر طرحهم لمشروع قانون في مجلس الشيوخ يضمن تجميد الـ6 مليارات دولار.

وفي هذا الإطار قال زعيم الجمهوريين في المجلس ميتش ماكونيل إن «طريق تأمين الموارد والتدريب والأسلحة الفتاكة من إيران إلى الإرهابيين في الشرق الأوسط واضح كل الوضوح... على العالم أن يعيد فرض عواقب جدية على النظام الإيراني... على الولايات المتحدة أن تقود هذه الجهود وتجميد الأصول الإيرانية هي الخطوة الأولى».


مقالات ذات صلة

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

الولايات المتحدة​ طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

تستعرض «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد السياسي الأميركي في المرحلة المقبلة، وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة بشأن حرب إيران...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البنتاغون» يرضخ للقضاء «شكلاً» ويواصل التضييق على الصحافة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرضخ للقضاء «شكلاً» ويواصل التضييق على الصحافة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تستغرق وزارة الحرب الأميركية وقتاً طويلاً لتحويل هزيمتها القضائية إلى معركة جديدة مع الصحافة. فبعد أيام فقط من حكم فيدرالي اعتبر سياسة «البنتاغون» الإعلامية الأخيرة مخالفة للدستور، أعلنت الوزارة إغلاق «ممر المراسلين» داخل المبنى الخماسي ونقل الصحافيين إلى «ملحق» خارجي داخل حرم البنتاغون، مع فرض مرافقة إلزامية لهم عند دخول المبنى خارج الإحاطات والمؤتمرات الرسمية. والنتيجة أن الوزارة امتثلت للحكم شكلاً، لكنها بدت وكأنها تعيد إنتاج القيود نفسها عملياً، بما يفتح مواجهة جديدة حول حدود الأمن، وحق الجمهور في المعرفة، ومستقبل التغطية المستقلة لشؤون الجيش الأميركي في لحظة حروب وتوترات خارجية.

حكم قضائي لم ينهِ النزاع

تعود الأزمة إلى السياسة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حين طلب من الصحافيين التوقيع على تعهد يتيح للوزارة سحب الاعتماد من أي مراسل يطلب معلومات «غير مخول الإفصاح عنها»، حتى لو لم تكن مصنفة سرية. مؤسسات إعلامية كبرى، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«أسوشييتد برس» رفضت التوقيع، معتبرة أن هذا الشرط لا ينظم العمل الصحافي، بل يفرغه من مضمونه؛ لأن السعي إلى المعلومات من خارج البيانات الرسمية هو جوهر المهنة. وقد قاد ذلك إلى دعوى رفعتها «نيويورك تايمز»، انتهت يوم 20 مارس (آذار) بحكم القاضي الفيدرالي، بول فريدمان، الذي رأى أن السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس من الدستور؛ لأنها فضفاضة وتفتح الباب أمام التمييز ضد صحافيين «غير مرغوب فيهم» على أساس توجهاتهم أو أسلوب تغطيتهم.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

ولم يكتفِ القاضي بإبطال السياسة، بل أمر بإعادة اعتماد صحافيي «نيويورك تايمز»، مشدداً على أن الحاجة إلى صحافة مستقلة تصبح أكثر إلحاحاً عندما تكون الولايات المتحدة منخرطة في عمليات عسكرية خارجية. وهذه النقطة تحديداً تفسر لماذا لم يُنظر إلى القضية بوصفها خلافاً إدارياً داخلياً، بل باعتبارها اختباراً دستورياً لما إذا كانت مؤسسة بحجم البنتاغون تستطيع أن تحصر تدفق المعلومات في القنوات التي تسيطر عليها هي وحدها.

امتثال شكلي وتقييد عملي

ما أعلنه المتحدث باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، بعد الحكم أوحى منذ اللحظة الأولى بهذا المنطق المزدوج: الوزارة «ستمتثل» لكنها «لا توافق» وستستأنف. ومن هنا جاء القرار بإغلاق المساحة التقليدية التي عمل منها المراسلون لعقود داخل المبنى، واستبدالها بملحق خارجي «عندما يصبح جاهزاً»، من دون تحديد موعد واضح. كذلك فرضت الوزارة قاعدة جديدة تقضي بوجوب مرافقة الصحافيين من موظفين مخولين عند دخولهم المبنى خارج الإحاطات والمقابلات المبرمجة. وتقول الوزارة إن الدافع أمني، وإنها لا تستطيع إدارة متطلبات الحماية داخل البنتاغون مع وجود صحافة عاملة فيه على النحو السابق.

لكن الاعتراض الرئيسي على هذه الصيغة أن المشكلة ليست في «مكان الجلوس» بحد ذاته، بل في فقدان الوصول اليومي الطبيعي إلى المؤسسة العسكرية. فالصحافي الذي يُنقل إلى ملحق خارجي، ولا يدخل المبنى إلا بمرافقة ومواعيد محددة، يصبح أقرب إلى زائر رسمي منه إلى مراسل مقيم يراقب ويختبر الروايات ويطوّر مصادره. وبذلك ينتقل البنتاغون من محاولة تقييد الصحافة بنص مكتوب إلى إعادة هندسة بيئة العمل نفسها بحيث تصبح التغطية أكثر اعتماداً على الشؤون العامة وأقل قدرة على إنتاج معلومات مستقلة. لهذا يرى منتقدو القرار أن الوزارة لم تتراجع فعلاً، بل أعادت صياغة هدفها بطريقة أقل صداماً مع الحكم وأكثر تضييقاً في التطبيق.

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

معركة على الشفافية

ردود الفعل كانت سريعة وحادة. رابطة صحافة البنتاغون قالت إن القرار الجديد يشكل انتهاكاً «لنص وروح» حكم المحكمة، خصوصاً أن القاضي تحدث صراحة عن أهمية استعادة الوصول الإعلامي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة أزمات عسكرية متشابكة. أما «نيويورك تايمز» فاعتبرت أن السياسة الجديدة لا تمتثل لأمر المحكمة، وأنها تواصل فرض قيود غير دستورية على الصحافة، متعهدة العودة إلى القضاء. كما دفع عدد من الصحافيين العسكريين المتخصصين بأن ذريعة الأمن مبالغ فيها؛ لأن المراسلين كانوا يخضعون أصلاً لفحوص خلفية وإجراءات اعتماد، ولأن المحكمة لم تمنع البنتاغون من استبعاد أي شخص يشكل خطراً أمنياً حقيقياً، بل رفضت فقط اعتبار السعي إلى المعلومات سلوكاً مشبوهاً.

والأهم أن تداعيات هذه الخطوة تتجاوز نزاعاً مهنياً بين وزارة وصحافيين. فالمسألة تمس صورة الإدارة الأميركية في تعاملها مع الإعلام المستقل، وتمس أيضاً قدرة الرأي العام على معرفة ما يجري داخل المؤسسة، التي تدير الحروب والانتشار العسكري والإنفاق الدفاعي الهائل. ولهذا ينظر كثيرون إلى «الملحق» الخارجي لا كمجرد تعديل لوجيستي، بل كترجمة سياسية لفكرة أوسع: إبقاء الصحافة موجودة بما يكفي لتفادي الاتهام بالإقصاء الكامل، لكن بعيداً بما يكفي لإضعاف دورها الرقابي.


في انتقاد نادر لترمب... رئيس ألمانيا: حرب إيران خطأ كارثي

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)
TT

في انتقاد نادر لترمب... رئيس ألمانيا: حرب إيران خطأ كارثي

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

قال ‌الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ الحرب على إيران «خطأ كارثي» ينتهك ​القانون الدولي، في انتقاد صريح غير معتاد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، والتي وصفها بأنها تمثل شرخاً في علاقات برلين مع أكبر حليف لها بعد الحرب.

وفي هجوم لفظي لاذع، اتخذ شتاينماير موقفاً ‌أكثر انتقاداً بكثير من ‌المستشار فريدريش ميرتس، ‌الذي ⁠تجنَّب الردَّ ​على أسئلة ⁠حول شرعية الحرب. ويتيح منصب شتاينماير الشرفي بشكل كبير التحدُّث بحرية أكبر من السياسيين.

وقال شتاينماير، في كلمة ألقاها في وزارة الخارجية: «سياستنا الخارجية لن تصبح أكثر إقناعاً فقط بسبب ⁠امتناعنا عن وصف انتهاك للقانون الدولي ‌بأنه انتهاك ‌للقانون الدولي».

وأضاف: «في رأيي، هذه ​الحرب تتعارض ‌مع القانون الدولي»، مضيفاً أنه لا ‌يساوره شكٌّ في أنَّ التبرير المتمثل في الطبيعة الوشيكة لشنِّ هجوم على أهداف أميركية غير منطقي.

ووصف شتاينماير الحرب بأنها ‌غير ضرورية و«خطأ كارثي سياسياً». وقال إن ولاية ترمب الثانية مثَّلت ⁠شرخاً ⁠في العلاقات الخارجية الألمانية لا يقل عن ذلك الشرخ الذي أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال شتاينماير: «أعتقد أنه لن تكون هناك عودة للعلاقات مع روسيا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 24 فبراير (شباط) 2022، وأعتقد أيضاً أنه لن تكون هناك عودة للعلاقات عبر الأطلسي ​إلى ما ​كانت عليه قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2025».


«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

باشرت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء، النظر في قضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب، وما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء في وجه المقبلين إلى الحدود إذا ارتأت أن طاقتها الاستيعابية بلغت حدها.

وتدور القضية حول ما يُعرف بسياسة «التقنين»، التي تخول مسؤولي الهجرة أن توقف طالبي اللجوء على الحدود، ورفض معالجة طلباتهم إلى أجل غير مسمى، متى رأوا أن المعابر الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك لا تتحمل مزيداً من الأعباء. وتسعى إدارة ترمب إلى إحياء هذه السياسة التي ألغاها سلفه الرئيس السابق جو بايدن عام 2021، فيما قضت محكمة استئناف فيدرالية بأنها تتعارض مع القانون الفيدرالي.

جدل قديم

ولم تنشأ هذه السياسة مع ترمب، لأن مسؤولي الهجرة بدأوا في تطبيق مبدأ رفض طالبي اللجوء على الحدود منذ عام 2016 في عهد باراك أوباما، في خضم موجة هجرة واسعة. غير أن السياسة اكتسبت طابعاً رسمياً عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب، حين مُنح مسؤولو الحدود صلاحية صريحة لتعليق معالجة طلبات اللجوء كلما قدّروا عدم قدرتهم على استيعاب المزيد.

وتتمحور القضية القانونية حول تساؤل دقيق في ظاهره، لكنه بالغ الأثر: هل يعد طالب اللجوء الموقوف على الجانب المكسيكي من الحدود «وصل» بالفعل إلى الأراضي الأميركية؟ إذ ينص القانون الفيدرالي على أن كل مهاجر «يصل إلى الولايات المتحدة» يحق له التقدم بطلب لجوء ويجب تفتيشه من مسؤولي الهجرة.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وأجابت محكمة الاستئناف الفيدرالية التاسعة في سان فرانسيسكو على هذا التساؤل عام 2024 بالإيجاب، مؤكدة أن القانون يُلزم تفتيش جميع طالبي اللجوء الواصلين إلى المعابر الحدودية المخصصة، حتى لو لم يعبروا الحدود بعد. في المقابل، تتمسك إدارة ترمب بأن عبارة «الوصول إلى» تعني «الدخول الفعلي إلى مكان محدد، لا مجرد الاقتراب منه»، وأن «الأجنبي الموقوف في المكسيك لا يعد واصلاً إلى الولايات المتحدة».

وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من المعارك القضائية التي تخوضها إدارة ترمب في ملف الهجرة، وأيّدت المحكمة العليا مواقف الإدارة في عدد منها، إذ أجازت ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية، وأقرّت إلغاء الوضع القانوني المؤقت لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين.

وتنتظر المحكمة خلال الأسابيع المقبلة في قضايا أخرى لا تقل حساسية، أبرزها النظر في مدى دستورية توجيه ترمب بتقييد حق المواطنة بالولادة، فضلاً عن مسعى الإدارة إلى سحب الحماية القانونية المؤقتة من أكثر من 350 ألف هايتي ونحو 6100 سوري يقيمون على الأراضي الأميركية. ويتوقع صدور الحكم في هذه القضية بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

ترحيل إلى كوستاريكا

في غضون ذلك، أعلنت الرئاسة الكوستاريكية في بيان توقيع اتفاقية مبدئية مع إدارة الرئيس ترمب، بما يسمح لكوستاريكا باستقبال المهاجرين الذين تُرحّلهم الولايات المتحدة من دول أخرى. وأوضحت أن كوستاريكا مخوّلة باتخاذ القرار النهائي بشأن قبول المهاجرين، مع توقع نقل ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً إلى البلاد. وأكدت أن واشنطن «ستقدم الدعم المالي اللازم»، بينما ستوفر المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الغذاء والسكن.

ومن جهة أخرى، عثرت السلطات المكسيكية الاثنين على 229 مهاجراً في شاحنة كانت تعبر ولاية فيراكروز بشرق البلاد، في أول حالة من نوعها منذ أشهر، مما ينذر بارتفاع محتمل في الهجرة منذ تولي الرئيس ترمب منصبه.

عمال أميركيون يبنون جداراً حدودياً بين مدينتي إل باسو وسيوداد خواريز في جزء من مشروع تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وصرح نائب وزير خارجية ولاية فيراكروز، خوسيه مانويل بوزوس، بأنهم عثروا على المهاجرين محشورين في شاحنة أُبلغ عن سرقتها، بعدما بدأوا بالاستغاثة من ساحة حجز تابعة للشرطة. وأضاف أن معظم المهاجرين من أميركا الوسطى، وأن 17 منهم قاصرون، وأن عدداً منهم يعانون من الجفاف.

على مر السنين، استخدم مهربو المهاجرين كل أنواع المركبات لنقل الأجانب عبر المكسيك، وغالباً ما تكون هذه المركبات مكتظة، وفي ظروف سيئة، ومعرضة لخطر الموت، على غرار حادث مميت بجنوب المكسيك عام 2021، أو عندما قضى 53 مهاجراً بعد تركهم داخل شاحنة في سان أنطونيو بتكساس عام 2022.