3 من كبار الجمهوريين يتنافسون على خلافة مكارثي

دعوات لإزالة بند الحق الفردي للإطاحة برئيس مجلس النواب الأميركي

كيفن مكارثي يرأس الجلسة التي انتهت بإزاحته من رئاسة مجلس النواب، الثلاثاء الماضي (رويترز)
كيفن مكارثي يرأس الجلسة التي انتهت بإزاحته من رئاسة مجلس النواب، الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

3 من كبار الجمهوريين يتنافسون على خلافة مكارثي

كيفن مكارثي يرأس الجلسة التي انتهت بإزاحته من رئاسة مجلس النواب، الثلاثاء الماضي (رويترز)
كيفن مكارثي يرأس الجلسة التي انتهت بإزاحته من رئاسة مجلس النواب، الثلاثاء الماضي (رويترز)

فتح العزل التاريخي لرئيس مجلس النواب الأميركي، كيفن مكارثي، الباب مرة ثانية أمام تنافس غير مسبوق لخلافته، قبل عام من الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي ظل صورة ضبابية، بالتوازي مع غموض في طبيعة التحالفات التي قد تنشأ بين تيارات الحزب، يعتزم الجمهوريون عقد منتدى للمرشحين، الثلاثاء المقبل، والتصويت على من سيخلف مكارثي في اليوم التالي.

ويخشى الجمهوريون أن يؤدي «انشقاق» النواب المتمردين الثمانية، الذين صوّتوا إلى جانب الديمقراطيين على عزل مكارثي، وحالة الغضب التي تسيطر على مزاج النواب الجمهوريين جراء هذا التمرد، إلى تكرار سيناريو يناير (كانون الثاني) الماضي، حين احتاج النواب إلى 15 جلسة تصويت لانتخاب مكارثي، بعدما قدّم لليمينيين كثيراً من «التنازلات المؤلمة»، على رأسها البند الذي يسمح لأي عضو منفرد بالدعوة للتصويت لإقالة رئيس المجلس.

 

قنبلة موقوتة

وفيما يتطلع الجمهوريون إلى اختيار رئيس جديد للمجلس، دعا كثير منهم إلى اشتراط إلغاء هذا البند، للموافقة على انتخاب أي مرشح، واصفين إياه بـ«القنبلة الموقوتة» التي يمكن أن تنفجر مرة أخرى ما لم يتم نزع فتيلها.

وقال النائب الجمهوري مايك لولر: «هذا البند يجب أن يزال... هذه القاعدة بحاجة إلى التغيير كجزء من أي اختيار لرئيس مجلس النواب».

وقد عارض تجمع الحزب الجمهوري، وهو مجموعة تضم أكثر من 70 عضواً يصفون أنفسهم بـ«البراغماتيين»، هذه القاعدة يوم الأربعاء، واصفين إياها بأنها «تخنق مجلس النواب». كما حثّ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يمتنع عادة عن التدخل في أعمال مجلس النواب، رئيس مجلس النواب التالي على إلغاء القاعدة، التي قال إنها جعلت إدارة المجلس «مستحيلة».

وأعلن ستيف سكاليز، أحد أبرز المحافظين وزعيم الأغلبية بمجلس النواب، وجيم جوردان، رئيس اللجنة القضائية وأحد أشد المدافعين عن ترمب، وأحد مؤسسي «تجمع الحرية» المحافظ للغاية، الذي أثار سلسلة من العداوات مع رؤساء مجلس النواب، عن ترشحهما رسمياً لشغل المنصب.

وعدّ ترشحهما مقدمة لصراع مرير بين بعض أكثر الجمهوريين المحافظين تشدداً، على الرغم من تصاعد الدعوات لرأب التصدعات التي أصيب بها الحزب.

النائب الجمهوري جيم جوردان في الكابيتول، الأربعاء (رويترز)

وأدت الإطاحة بمكارثي إلى إدخال مجلس النواب في حالة شلل، يهدد مصير تشريعات الإنفاق، بما في ذلك التمويل المأمول لأوكرانيا، خصوصاً أن البلاد مقبلة على موعد منتصف الشهر المقبل، لإقرار موازنة العام الجديد لتفادي إغلاق الحكومة، الذي تم تعليقه بقانون مؤقت الأسبوع الماضي، كان سبباً مباشراً للإطاحة بمكارثي.

 

3 مرشحين محافظين

وأعلن النائب جوردان، خلال توجهه إلى ولاية تكساس، التي يمثلها في مجلس النواب 25 جمهورياً، من أصل 221، ما يجعلهم كتلة تصويتية حاسمة، أنه سيحاول أن يصبح رئيساً للمجلس، وقال: «أعتقد أنني أستطيع توحيد القاعدة المحافظة والحزب والمؤتمر... هذا هو سبب ترشحي».

وصعدت أسهم جوردان لدى الجناح اليميني، إثر تحديه مكارثي على منصب رئاسة المجلس قبل 9 أشهر، ليتحول إلى أكبر مدافع عن هذا الجناح.

وأرسل النائب سكاليز، الذي تواصل أيضاً مع نواب تكساس، رسالة إلى زملائه الأربعاء، يوضح فيها ترشيحه ويؤكد على خبرته باعتباره الرجل الثاني في القيادة وراء مكارثي. وقال: «لديّ سجل حافل في جمع مجموعة متنوعة من وجهات النظر داخل مؤتمرنا لبناء توافق في الآراء حيث اعتقد الآخرون أنه مستحيل».

النائب الجمهوري ستيف سكاليز في الكابيتول، الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال النائب ماثيو غايتس، الذي قاد عملية عزل مكارثي، للصحافيين، إن سكاليس سيكون «رئيساً استثنائياً».

وأصيب سكاليز بجروح بالغة في إطلاق نار عام 2017، خلال نشاط رياضي للجمهوريين في الكونغرس. وعلى الرغم تعافيه بشكل مطرد، فإنه كشف أخيراً عن إصابته بسرطان في الدم. وحين سئل عن وضعه الصحي، قال إنه في صحة جيدة، لكن البعض شكك في قدرته على تحمل إرهاق هذا المنصب.

كما طرح اسم النائب كيفن هورن، رئيس لجنة الدراسة الجمهورية، الذي أصبح نائباً عام 2018، واكتسب بعض الزخم خلال منافسته مكارثي على رئاسة مجلس النواب. والتقى هورن أيضاً بنواب تكساس، لكنه كان حذراً في الإعلان صراحة عن ترشحه. وقال للصحافيين الأربعاء: «لقد جاء إلي الناس وقالوا، بناء على تجاربك السابقة، نرغب في قيامك بذلك، فقلت، حسناً، يجب أن أذهب للتحدث مع الناس لمعرفة ما إذا كان هذا هو الشيء الذي يريده الأعضاء».

ومع ذلك، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مايكل ماكول، الذي يعد هو الآخر من بين الأسماء المطروحة، إن هيرن أوضح في الاجتماع أنه سيترشح، قائلاً إن الحزب الجمهوري لديه «3 مرشحين جيدين» لمنصب رئيس المجلس. ومن بين الأسماء الأخرى التي ظهرت كمنافسين محتملين، النائب الجمهوري رقم 3 في المجلس، توم إيمر، رئيس لجنة المال في مجلس النواب، الذي يدعم ترمب أيضاً.

وإذا استقر الأمر على الأسماء الثلاثة، فسيكون السباق عبارة عن تنافس بين مرشحين على يمين مكارثي. وسيتعين على المرشح أن يفوز بأغلبية أعضاء مجلس النواب، وهو أمر صعب بالنظر إلى أغلبية الجمهوريين الضئيلة والخلاف بينهم. وأوضح الجمهوريون اليمينيون أنهم لن يدعموا رئيساً للمجلس من دون ضمانات بأنهم سيرون أولوياتهم تتحقق، وهو ما يكاد يكون من المستحيل على أي مرشح الوعد به، في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ والبيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».