فتح العزل التاريخي لرئيس مجلس النواب الأميركي، كيفن مكارثي، الباب مرة ثانية أمام تنافس غير مسبوق لخلافته، قبل عام من الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي ظل صورة ضبابية، بالتوازي مع غموض في طبيعة التحالفات التي قد تنشأ بين تيارات الحزب، يعتزم الجمهوريون عقد منتدى للمرشحين، الثلاثاء المقبل، والتصويت على من سيخلف مكارثي في اليوم التالي.
ويخشى الجمهوريون أن يؤدي «انشقاق» النواب المتمردين الثمانية، الذين صوّتوا إلى جانب الديمقراطيين على عزل مكارثي، وحالة الغضب التي تسيطر على مزاج النواب الجمهوريين جراء هذا التمرد، إلى تكرار سيناريو يناير (كانون الثاني) الماضي، حين احتاج النواب إلى 15 جلسة تصويت لانتخاب مكارثي، بعدما قدّم لليمينيين كثيراً من «التنازلات المؤلمة»، على رأسها البند الذي يسمح لأي عضو منفرد بالدعوة للتصويت لإقالة رئيس المجلس.
قنبلة موقوتة
وفيما يتطلع الجمهوريون إلى اختيار رئيس جديد للمجلس، دعا كثير منهم إلى اشتراط إلغاء هذا البند، للموافقة على انتخاب أي مرشح، واصفين إياه بـ«القنبلة الموقوتة» التي يمكن أن تنفجر مرة أخرى ما لم يتم نزع فتيلها.
وقال النائب الجمهوري مايك لولر: «هذا البند يجب أن يزال... هذه القاعدة بحاجة إلى التغيير كجزء من أي اختيار لرئيس مجلس النواب».
وقد عارض تجمع الحزب الجمهوري، وهو مجموعة تضم أكثر من 70 عضواً يصفون أنفسهم بـ«البراغماتيين»، هذه القاعدة يوم الأربعاء، واصفين إياها بأنها «تخنق مجلس النواب». كما حثّ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يمتنع عادة عن التدخل في أعمال مجلس النواب، رئيس مجلس النواب التالي على إلغاء القاعدة، التي قال إنها جعلت إدارة المجلس «مستحيلة».
وأعلن ستيف سكاليز، أحد أبرز المحافظين وزعيم الأغلبية بمجلس النواب، وجيم جوردان، رئيس اللجنة القضائية وأحد أشد المدافعين عن ترمب، وأحد مؤسسي «تجمع الحرية» المحافظ للغاية، الذي أثار سلسلة من العداوات مع رؤساء مجلس النواب، عن ترشحهما رسمياً لشغل المنصب.
وعدّ ترشحهما مقدمة لصراع مرير بين بعض أكثر الجمهوريين المحافظين تشدداً، على الرغم من تصاعد الدعوات لرأب التصدعات التي أصيب بها الحزب.

وأدت الإطاحة بمكارثي إلى إدخال مجلس النواب في حالة شلل، يهدد مصير تشريعات الإنفاق، بما في ذلك التمويل المأمول لأوكرانيا، خصوصاً أن البلاد مقبلة على موعد منتصف الشهر المقبل، لإقرار موازنة العام الجديد لتفادي إغلاق الحكومة، الذي تم تعليقه بقانون مؤقت الأسبوع الماضي، كان سبباً مباشراً للإطاحة بمكارثي.
3 مرشحين محافظين
وأعلن النائب جوردان، خلال توجهه إلى ولاية تكساس، التي يمثلها في مجلس النواب 25 جمهورياً، من أصل 221، ما يجعلهم كتلة تصويتية حاسمة، أنه سيحاول أن يصبح رئيساً للمجلس، وقال: «أعتقد أنني أستطيع توحيد القاعدة المحافظة والحزب والمؤتمر... هذا هو سبب ترشحي».
وصعدت أسهم جوردان لدى الجناح اليميني، إثر تحديه مكارثي على منصب رئاسة المجلس قبل 9 أشهر، ليتحول إلى أكبر مدافع عن هذا الجناح.
وأرسل النائب سكاليز، الذي تواصل أيضاً مع نواب تكساس، رسالة إلى زملائه الأربعاء، يوضح فيها ترشيحه ويؤكد على خبرته باعتباره الرجل الثاني في القيادة وراء مكارثي. وقال: «لديّ سجل حافل في جمع مجموعة متنوعة من وجهات النظر داخل مؤتمرنا لبناء توافق في الآراء حيث اعتقد الآخرون أنه مستحيل».

وقال النائب ماثيو غايتس، الذي قاد عملية عزل مكارثي، للصحافيين، إن سكاليس سيكون «رئيساً استثنائياً».
وأصيب سكاليز بجروح بالغة في إطلاق نار عام 2017، خلال نشاط رياضي للجمهوريين في الكونغرس. وعلى الرغم تعافيه بشكل مطرد، فإنه كشف أخيراً عن إصابته بسرطان في الدم. وحين سئل عن وضعه الصحي، قال إنه في صحة جيدة، لكن البعض شكك في قدرته على تحمل إرهاق هذا المنصب.
كما طرح اسم النائب كيفن هورن، رئيس لجنة الدراسة الجمهورية، الذي أصبح نائباً عام 2018، واكتسب بعض الزخم خلال منافسته مكارثي على رئاسة مجلس النواب. والتقى هورن أيضاً بنواب تكساس، لكنه كان حذراً في الإعلان صراحة عن ترشحه. وقال للصحافيين الأربعاء: «لقد جاء إلي الناس وقالوا، بناء على تجاربك السابقة، نرغب في قيامك بذلك، فقلت، حسناً، يجب أن أذهب للتحدث مع الناس لمعرفة ما إذا كان هذا هو الشيء الذي يريده الأعضاء».
ومع ذلك، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مايكل ماكول، الذي يعد هو الآخر من بين الأسماء المطروحة، إن هيرن أوضح في الاجتماع أنه سيترشح، قائلاً إن الحزب الجمهوري لديه «3 مرشحين جيدين» لمنصب رئيس المجلس. ومن بين الأسماء الأخرى التي ظهرت كمنافسين محتملين، النائب الجمهوري رقم 3 في المجلس، توم إيمر، رئيس لجنة المال في مجلس النواب، الذي يدعم ترمب أيضاً.
وإذا استقر الأمر على الأسماء الثلاثة، فسيكون السباق عبارة عن تنافس بين مرشحين على يمين مكارثي. وسيتعين على المرشح أن يفوز بأغلبية أعضاء مجلس النواب، وهو أمر صعب بالنظر إلى أغلبية الجمهوريين الضئيلة والخلاف بينهم. وأوضح الجمهوريون اليمينيون أنهم لن يدعموا رئيساً للمجلس من دون ضمانات بأنهم سيرون أولوياتهم تتحقق، وهو ما يكاد يكون من المستحيل على أي مرشح الوعد به، في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ والبيت الأبيض.


