الولايات المتحدة تواجه فراغاً تشريعياً غير مسبوق

رئيس مجلس النواب المعزول يغادر محذراً من «انهيار المؤسسة»

كيفين مكارثي لن يترشح مجدداً لرئاسة مجلس النواب (إ.ب.أ)
كيفين مكارثي لن يترشح مجدداً لرئاسة مجلس النواب (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تواجه فراغاً تشريعياً غير مسبوق

كيفين مكارثي لن يترشح مجدداً لرئاسة مجلس النواب (إ.ب.أ)
كيفين مكارثي لن يترشح مجدداً لرئاسة مجلس النواب (إ.ب.أ)

استيقظت الولايات المتحدة على وقع صدمة تاريخية زعزعت أسس الحكم الأميركي، وجرّدت رئيس مجلس النواب من منصبه لأول مرة في التاريخ، مخلّفة فراغاً تشريعياً غير مسبوق وجروحاً حزبية من الصعب أن تندمل في أي وقت قريب.

فمن أوصل رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفين مكارثي إلى منصبه أخرجه منه بالطريقة نفسها، عبر إحراجه شخصياً وتعطيل المجلس تشريعياً.

وغادر مكارثي، الذي وصل إلى رئاسة المجلس بعد عملية شد حبال طويلة مع الوجوه نفسها التي دفعته لإخلاء منصبه، مقهوراً، مبنى الكونغرس ليل الثلاثاء - الأربعاء بعد هزيمة تاريخية حفرت اسمه في التاريخ الأميركي بوصفه أول رئيس مجلس نواب يعزله زملاؤه.

ومع خروجه، يترك المجلس في فراغ تشريعي بانتظار اختيار بديل يحظى بأغلبية الأصوات التي لم يتمكن من حصدها، وهذا البديل غير موجود حتى الساعة. لذلك رفع مجلس النواب جلساته حتى يوم الثلاثاء المقبل على أمل العثور على وجه توافقي.

ستيف سكاليز يصل إلى اجتماع لنواب الحزب الجمهوري في مبنى الكابيتول ليلة الثلاثاء - الأربعاء (رويترز)

وجوه بديلة

بمجرد أن امتص الجمهوريون الداعمون لمكارثي وقع صدمة عزله سارعوا إلى محاولة احتوائها عبر النظر في احتمالات بديلة قادرة على وقف النزيف الداخلي في الحزب ودمل جرح الانقسامات فيه، وبرز اسم ستيف سكاليز، أحد القيادات الجمهورية الحالية، الذي بدا فعلياً بجس نبض المشرعين للتحقق من مدى الدعم الموجود له. ولعلّ العائق الأبرز الذي يواجه النائب المحافظ عن ولاية لويزيانا هو وضعه الصحي، إذ تم تشخيصه مؤخراً بسرطان الدم وهو يخضع حالياً لعلاج بالأشعة. لكنه أكد لدى سؤاله هذا الأسبوع أن صحته جيدة.

وسكاليز ليس الاسم الوحيد المطروح، إذ تتردد أسماء أخرى كجيم جوردان، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، وأحد أشرس المدافعين عن الرئيس السابق دونالد ترمب، إضافة إلى توم إيمير وهو من القيادات الجمهورية، وكيفين هيرن النائب عن ولاية أوكلاهوما. ولم يتردد بعض النواب في طرح اسم ترمب بديلاً، خاصة أن قوانين المجلس لا تتطلب أن يكون رئيسه نائباً، فقال النائب عن ولاية تكساس تروي نيلز: «كيفين مكارثي لن يترشح مجدداً للرئاسة. أرشح دونالد ترمب لرئاسة مجلس النواب».

النائب مات غايتس نجح في الإطاحة بمكارثي (رويترز)

نفوذ مصطنع؟

خيار مستبعد لكنه يدل على عدم وجود مسار واضح أمام الجمهوريين لاحتواء الانقسامات التي تتعمق يوماً بعد يوم فيما بينهم. فالنفوذ الذي مكّن نائباً واحداً، مثل مات غايتس، من عزل مكارثي، خير دليل على تنامي تأثير الشق الجمهوري المتشدد في الحزب، وتعطيله مساراً تشريعياً أساسياً في نظام الحكم الأميركي.

إلا أن هذا النفوذ لم يكن ممكناً من دون مباركة مكارثي الذي سلّم غايتس والمجموعة الصغيرة التي عارضت وصوله إلى رئاسة المجلس في يناير (كانون الثاني) الماضي، مفتاح عزله من خلال التوصل إلى تسوية معهم تضمن فوزه، لكنها لا تضمن بقاءه.

ولهذا السبب كانت أول نصيحة تفوّه بها رئيس المجلس المعزول لخلفه المنتظر بعد خسارته: «يجب أن تغيّر القواعد»، وذلك في إشارة إلى قاعدة العزل التي أدت إلى مغادرته منصبه بعد أقل من 9 أشهر على تسلمه، بسبب معارضة 8 أعضاء فقط من حزبه له، من أصل 221 جمهورياً.

وتحدث النائب الجمهوري دون بيكون عن هذه المعادلة، محذراً: «كل ما يحتاجه الأمر هو 218 صوتاً، أي أن هؤلاء الـ8 الذين لا يمكن التحكم بهم سوف يستمرون بالتحكم برئيس المجلس ويقومون بالأمر نفسه الذي فعلوه مع كيفين...».

استراتيجية ديمقراطية و«خيانة بيلوسي»

ولعلّ المفارقة الأهم في معادلة العزل هذه، هي أن الجمهوريين الـ8 المعارضين، استمدوا قوتهم من الحزب الديمقراطي الذي رفض إنقاذ مكارثي، وتوحد كل أعضائه للتصويت ضده.

وقال زعيمهم حكيم جيفريز: «إنها مسؤولية الجمهوريين لإنهاء الحرب الأهلية الجمهورية»، مشيراً إلى سلسلة من الاعتراضات على أداء مكارثي؛ أبرزها دعمه ادعاءات ترمب بوجود تزوير في الانتخابات، وتصرفاته بعد أحداث اقتحام الكابيتول في السادس من يناير 2021.

وجلس الديمقراطيون بصمت في قاعة المجلس وهم يراقبون هذا الاقتتال الجمهوري، معولين على أن تعطيهم هذه المشاهد دفعاً لدى الناخب الأميركي لانتزاع الأغلبية من الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.

لكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من مخاطر، فهي تترك مجلس النواب معطلاً حتى انتخاب رئيس له، مع احتمال أن يكون الرئيس الجديد أكثر تشدداً من مكارثي، الأمر الذي سيعرقل بنوداً كثيرة على أجندة البيت الأبيض من تمويل المرافق الحكومية إلى إقرار مشاريع اقتصادية، وصولاً إلى تمويل الحرب في أوكرانيا.

فرغم تحفظات الديمقراطيين بشأن مكارثي فإنه تمكن خلال فترة رئاسته من تسليمهم معظم هذه البنود، آخرها إقرار تمويل المرافق الحكومية بشكل مؤقت رغم معارضة غايتس ومناصريه له، وهو فعلياً ما أدى إلى عزله.

ولم يتحفظ رئيس المجلس المعزول عن انتقاد خصومه السياسيين، فلمّح في مؤتمر صحافي عقده بعد التصويت على عزله، إلى أن رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي ضللته عندما وعدته بدعمه في حال سعى معارضوه إلى عزله. وقال مكارثي بلهجة ظهرت عليها الخيبة: «لقد كنت في هذه الغرفة عندما وعدتني... ما حصل هو قرار سياسي من قبل الديمقراطيين وأعتقد أن ما فعلوه في السابق آذى هذه المؤسسة، وتقييمي هو أن هذه المؤسسة انهارت اليوم لأنها لا تستطيع القيام بواجبها، إذا تمكن 8 أشخاص فقط من التحالف مع الحزب المعارض لفعل هذا... كيف يمكن للمؤسسة أن تحكم؟».

كيفين مكارثي يتحدث للصحافيين ليلة الثلاثاء - الأربعاء بعد التصويت على عزله رئيساً لمجلس النواب (إ.ب.أ)

فراغ تشريعي غير مسبوق

وبانتظار اختيار وجه جديد لرئاسة المجلس، يدخل مجلس النواب في فراغ تشريعي غير مسبوق، لن تتضح معالمه ولا تأثيره في أي وقت قريب.

فهذه المرحلة التي تعيشها الولايات المتحدة، تجريبية بامتياز، وتاريخيتها تعني أن الكونغرس بشكل خاص وأميركا بشكل عام لم يختبرا أمراً من هذا القبيل في السابق طوال فترة تأسيس المجلس التشريعي منذ 234 عاماً.

ما هو واضح حالياً هو أن مجلس النواب في حالة جمود تشريعي تام باستثناء عملية التصويت لانتخاب رئيس. فلا يمكنه عقد جلسات للتصويت على تمويل الحكومة، أو تمويل أوكرانيا أو حتى الاستمرار بجلسات استماع عزل الرئيس الحالي جو بايدن حتى تنصيب رئيس جديد له.

وتحدث النائب أندي بار عن هذا الفراغ فقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنه يوم حزين للحزب الجمهوري لأن كل يوم يمر من دون رئيس للمجلس هو يوم لا يمكننا أن نعقد فيه جلسات للعزل. وهو يوم لا نستطيع فيه أن نُقر تمويلاً محافظاً. وهو يوم لا نستطيع فيه السعي لتأمين حدودنا».

وفي خضم هذه المعمعة التشريعية، تواجه الولايات المتحدة سلسلة من التحديات المقبلة التي تحتاج إلى تكاتف الحزبين لتخطيها؛ أبرزها تمويل المرافق الحكومية الذي سينتهي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بالإضافة إلى تمويل أوكرانيا الذي يدفع البيت الأبيض ومجلس الشيوخ لإقراره بأسرع وقت ممكن. وقد اختصر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في النواب الجمهوري مايكل مكول المشهد، فوصف عزل مكارثي بـ«الصادم»، مشيراً إلى أن مغادرته ستنعكس سلباً على أوكرانيا وعلى صورة أميركا في الخارج.

حقائق

تركيبة مجلس النواب اليوم

الجمهوريون: 221 مقعداً

الديمقراطيون: 212 مقعداً

مقعدان شاغران

«حرب أهلية» جمهورية و«فرصة» ديمقراطية

مجلس النواب خلال التصويت على عزل مكارثي (رويترز)

بهذه الكلمات، وصف زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز مشهد الاقتتال الجمهوري، مضيفاً أن «إنهاء الحرب مسؤوليتهم».

لكن هذه الحرب ليست وليدة اليوم، بل بدت معالمها واضحة في جلسات انتخاب رئيس مجلس النواب في يناير، التي تطلبت 15 جولة تصويت قبل إنهائها وتنصيب مكارثي رئيساً للمجلس.

حينها لعب الرئيس السابق دونالد ترمب دوراً أساسياً في رأب الصدع وحشد الصف الجمهوري وراء مكارثي، داعياً حليفه المقرب مات غايتس حينها للتصويت لصالح «صديقه» مكارثي رغم العلاقة المضطربة بين الرجلين التي وصلت إلى ذروة اضطرابها بعد اقتحام الكابيتول، ليعود مكارثي ويتودد إلى الرئيس السابق خلال زيارة له في مقر إقامته في مارالاغو بفلوريدا.

ورغم هذا الدور الإيجابي لترمب حينها، فإن الرئيس السابق معروف بتحديه المتزايد للتقاليد الجمهورية، وخير دليل على ذلك رفضه المشاركة في المناظرات الرئاسية الجمهورية، وإصراره على عدم التوقيع على تعهد بدعم مرشح الحزب. تصرفات يقول البعض إنها تحفّز داعميه في الحزب، كغايتس، على تحدي المنظومة التقليدية التي وضعها الحزب الجمهوري منذ تأسيسه.

ولعلّ ما يشجع «متحدي المنظومة» هو استطلاعات الرأي التي تظهر ترمب في المقدمة رغم كل التحديات التي اختلقها من جهة وواجهها من جهة أخرى، بالإضافة إلى كمية التبرعات الهائلة التي يحصلون عليها مع كل تحدٍّ. وقد عوّل غايتس على هذه التبرعات في سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي وجهها لمناصريه، مسلطاً الضوء على دوره في عزل مكارثي، وطالباً منهم تمويل حملته الانتخابية. وهو أمر أثار حفيظة الجمهوريين كحاكم الولاية التي يمثلها رون ديسانتس، الذي قال: «عندما تتخذ قراراً بالتصرف، يجب أن يكون هذا مرتكزاً على أن القرار صائب. ولا يجب التصرف بهدف الحصول على تبرعات...».

وفي ظل هذه التجاذبات والانشقاقات الجمهورية، يتململ الجمهوريون قلقين من أن يؤدي الاقتتال إلى تنصيب زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز رئيساً للمجلس.

احتمال بسيط لكنه وارد، فرئيس المجلس يحتاج للأغلبية لوصوله إلى سدة الرئاسة، هذا يعني أن غياب توافق جمهوري، وانقسام الأصوات لصالح عدد من المرشحين قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فوز جيفريز بالأغلبية في ظل وحدة الصف الديمقراطي، ليشكل الأمر في حال حصوله سابقة تاريخية، في عهد محكوم بالسوابق.

مكارثي: الرئيس المعزول

كيفين مكارثي

يبلغ من العمر 58 عاماً

في 7 يناير 2023 انتُخب رئيساً لمجلس النواب بعد 15 جولة من التصويت

نائب عن ولاية كاليفورنيا منذ عام 2007

2019-2023 زعيم الأقلية الجمهورية

2014-2019 زعيم الأغلبية الجمهورية

انتخاب رئيس مجلس النواب

يتم في اليوم الأول من انعقاد المجلس الجديد في بداية يناير

يتم كذلك في حالة وفاة أو استقالة أو إقالة رئيس المجلس

ليس بالضرورة أن يكون نائباً

يقرر كل حزب مرشحه في اجتماع مسبق

على المرشح أن يحصل على أغلبية بسيطة

في حال لم يفز المرشح بالأغلبية، تُعقد جلسات تصويت متتالية حتى يتم اختيار رئيس للمجلس

حقائق

آلية عزل رئيس المجلس

بناء على اتفاق بين مكارثي ومعارضيه، يمكن لأي نائب طرح مشروع لعزل رئيس المجلس

يتطلب العزل الأغلبية البسيطة الحاضرة

صلاحيات رئيس مجلس النواب

الكونغرس الأميركي يواجه فراغاً تشريعياً (أ.ب)

*هو الثاني لاستلام الرئاسة بالتراتبية

*الزعيم الفعلي لحزب الأغلبية بالمجلس

*لا يشارك في عضوية أي من اللجان الدائمة

*يحق له التصويت على مشاريع القوانين والمشاركة في المناقشات

*راتبه السنوي: 223,500$

مات غايتس «الثائر»

*يبلغ من العمر 41 عاماً

*يمثل ولاية فلوريدا في مجلس النواب منذ عام 2017

*درس المحاماة

*في عام 2020 تم اتهامه بتجاوزات أخلاقية مع قاصرات

*وزارة العدل قررت عدم توجيه التهم بحقه، لكن لجنة النزاهة في النواب مستمرة بالتحقيق في ممارساته

*صوّت لدعم ترشيح ترمب للفوز بجائزة نوبل للسلام بسبب دوره في المحادثات مع كوريا الشمالية

النائب باتريك مكهنري... حليف مقرّب من مكارثي الذي اختاره لتسيير جلسات انتخاب رئيس للمجلس (غيتي - أ.ف.ب)

باتريك مكهنري: الرئيس المؤقت الذي «انتقم» من بيلوسي

*نائب عن ولاية كارولاينا الشمالية

*مقرّب من مكارثي الذي اختاره لتسيير جلسات انتخاب رئيس للمجلس

*بعد رفع جلسات المجلس، أمر مكهنري بيلوسي وزعيم الديمقراطيين السابق في النواب ستيني هوير بإخلاء مكتبيهما في مبنى الكابيتول الأساسي

*صلاحياته تقتضي الإشراف على جلسات التصويت لانتخاب رئيس للمجلس، بالإضافة إلى رفع جلسات التصويت أو تأجيلها.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».