أوستن في جولته الأفريقية... «أمن» و«إرهاب» و«فاغنر»

وزير الدفاع الأميركي شكر نيروبي على استعدادها لقيادة قوة متعددة الجنسيات في هايتي

وزير دفاع أميركا لويد أوستن يلقي كلمة في نيروبي الاثنين (أ.ب)
وزير دفاع أميركا لويد أوستن يلقي كلمة في نيروبي الاثنين (أ.ب)
TT

أوستن في جولته الأفريقية... «أمن» و«إرهاب» و«فاغنر»

وزير دفاع أميركا لويد أوستن يلقي كلمة في نيروبي الاثنين (أ.ب)
وزير دفاع أميركا لويد أوستن يلقي كلمة في نيروبي الاثنين (أ.ب)

حملت جولة وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الأفريقية، 3 عناوين لمهمات رئيسية، تسعى الإدارة الأميركية لتحقيقها على المدى المباشر والقصير، على الأقل بحسب التصريحات الأميركية، هي: تأمين الدعم للمهمة الأمنية في هايتي، وتعزيز الشراكات مع الدول الحليفة لمواصلة التصدي للجماعات الإرهابية، ومواجهة التمدد الروسي عبر مرتزقة «فاغنر»، وتداعيات الانقلابات العسكرية.

ووقّعت الولايات المتحدة وكينيا اتفاقاً دفاعياً، يوم الاثنين، يهدف إلى تعزيز جهود مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا، ودعم جهود كينيا لأخذ زمام المبادرة لقيادة المهمة الأمنية في هايتي، التي تعيش عنفاً غير مسبوق من العصابات.

وزيرا دفاع أميركا لويد أوستن... وكينيا أدن دوالي يوقعان على اتفاقية تعاون عسكرية في نيروبي الاثنين (أ.ب)

وبعد توقيعه مع وزير الدفاع الكيني، أدن دوالي، اتفاقية مدتها 5 سنوات، قال أوستن، إن الولايات المتحدة «ممتنة لكينيا لقيادتها في معالجة التحديات الأمنية في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم»، شاكراً نيروبي على استعدادها لأخذ قيادة القوة الأمنية متعددة الجنسيات في هايتي. وقال إن إدارة بايدن ستعمل مع الكونغرس لتأمين التمويل، البالغ 100 مليون دولار، الذي تعهدت به لمهمة هايتي الأسبوع الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأضاف أن «الولايات المتحدة مستعدة لدعم هذه المهمة من خلال تقديم مساعدة مالية ولوجيستية قوية». وتعهدت كينيا بإرسال ألف ضابط أمن إلى هايتي؛ لمواجهة عنف العصابات الذي تصاعد منذ اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز في يوليو (تموز) 2021. وكانت المهمة الأمنية، التي لم يوافق عليها مجلس الأمن بعد، قد طلبها رئيس وزراء هايتي، أرييل هنري، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

حركة «الشباب» والإرهاب

وفيما يتعلق بالمعركة الإقليمية ضد حركة «الشباب»، قال أوستن إن الحكومة الأميركية تقدّر بشدة شراكتها مع كينيا في مواجهة الجماعة المسلحة.

وزيرا دفاع أميركا لويد أوستن... وكينيا أدن دوالي مع ضباط بعد التوقيع على اتفاقية تعاون عسكرية في نيروبي الاثنين (أ.ب)

وأثناء وجوده في جيبوتي، يوم الأحد، أشاد أوستن بالقوات الصومالية لإحرازها «تقدماً مثيراً للإعجاب» في القتال ضد حركة «الشباب»، لكنه حذر من أن الجماعة الإرهابية لا تزال قادرة على «تصدير الإرهاب من الأماكن غير الخاضعة للحكم». والتقى أوستن الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في جيبوتي في إطار زيارته الأولى للقارة الأفريقية بوصفه وزيراً للدفاع. وفي وقت سابق، التقى أوستن الرئيس الجيبوتي ووزير الدفاع، وشكرهما على استضافة القاعدة الأساسية للولايات المتحدة في أفريقيا، ودعم الصومال في حربه ضد الجماعات المتطرفة.

ويواصل الجيش الصومالي والميليشيات العشائرية المتحالفة معه طرد مقاتلي حركة «الشباب» من وسط الصومال بوصفه جزءاً من الهجوم العسكري في البلاد منذ أعلن الرئيس «حرباً شاملة» ضد المسلحين في أغسطس (آب) 2022.

ومن المتوقع أن ينسحب 3 آلاف من قوات الاتحاد الأفريقي من الصومال بنهاية الشهر الحالي، على أن تنسحب قوات الاتحاد الأفريقي كافة بحلول نهاية العام المقبل. وحذر مراقبون من أن الانسحاب المبكر لتلك القوات، قد يؤدي إلى تكرار ما حصل في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي، وسيطرة «طالبان» على البلاد.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في نيروبي الاثنين (إ.ب.أ)

«فاغنر» الروسية

حظيت روسيا بحصة مهمة في زيارة أوستن، حيث أكد للصحافيين في جيبوتي، يوم الأحد، أن مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة، «لا تزال تتمتع بحضور كبير في القارة». وفي الوقت نفسه، يقول مسؤولو الدفاع الأميركيون إن الولايات المتحدة لم تشهد انسحاباً كبيراً لتلك المجموعة، بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين الشهر الماضي.

وقال مسؤول دفاعي كبير، إنه بعد مرور أكثر من شهر على وفاته، لم تشهد الولايات المتحدة حتى الآن «تحولاً حاسماً» في علاقة «فاغنر» بالكرملين، أو علامات على أن موسكو استوعبت عمليات المجموعة في جميع أنحاء أفريقيا. وقال أوستن للصحافيين (الأحد): «أعتقد أن ما ستراه في المستقبل هنا هو على الأرجح بعض المنافسة داخل الرتب لمعرفة مَن سيكون القائد التالي. أعتقد بأنك سترى أيضاً احتمال تحرك الحكومة الروسية إما لاستبدال نوع آخر من العناصر بـ(فاغنر)، أو استخدام القوات الروسية لدعم جهودها في القارة». وأضاف أوستن أنه من المرجح أن تكون قوات «فاغنر» قادرة على الحفاظ على وجودها في أفريقيا على المدى القريب، لكنها ستكافح من أجل القيام بذلك على المدى المتوسط إلى الطويل دون دعم من الحكومة الروسية.

وقال أحد كبار المسؤولين للصحافيين إن بعض الحكومات أعربت عن أسفها للمسؤولين الأميركيين بعد السماح لشركة «فاغنر» بالعمل في بلدانها. وقال مسؤولون أميركيون أيضاً إن هناك دلائل على أن قوات «فاغنر» تحاول «استغلال» الوضع السياسي في النيجر منذ أن سيطرت القوات العسكرية على السلطة وأطاحت الرئيس من السلطة في يوليو، دون الخوض في تفاصيل. وفي حين تحتفظ واشنطن بنحو ألف جندي داخل النيجر في عملياتها لمكافحة الإرهاب، قال أوستن إنه لم تستأنف تلك العمليات، مع القوات النيجرية، ولكنها قامت بمهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع لحماية قواتها من التهديدات المحتملة، حيث تم نقل بعض الجنود إلى قاعدة أخرى.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يُحبط هجوماً إرهابياً في جنوب البلاد

أشخاص يتجمعون بالقرب من حطام المركبات المدمرة بمكان انفجار خارج مطعم حيث كان الزبائن يشاهدون المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأوروبية 2024 على شاشة التلفزيون في منطقة بونديري بمقديشو الصومال في 15 يوليو 2024 (رويترز)

الجيش الصومالي يُحبط هجوماً إرهابياً في جنوب البلاد

أحبط الجيش الصومالي، صباح الاثنين، هجوماً إرهابياً شنّته عناصر «ميليشيات الخوارج» على منطقة هربولي في مدينة أفمدو بمحافظة جوبا السفلى

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا أشخاص ينظرون إلى الأضرار التي لحقت بموقع هجوم بالقنابل في مقديشو 15 يوليو 2024 قُتل تسعة أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين (أ.ب.أ)

9 قتلى في هجوم على مقهى بمقديشو

قُتل تسعة أشخاص وأصيب عشرون في انفجار سيارة مفخّخة مساء الأحد أمام مقهى في العاصمة الصومالية مقديشو كان مكتظاً بسبب بث نهائي يورو 2024

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا عناصر من «حركة الشباب» الصومالية المتطرفة (أ.ب)

مقتل 5 سجناء و3 حراس خلال محاولة هروب من سجن في الصومال

قُتل خمسة سجناء ينتمون إلى «حركة الشباب» الصومالية، وثلاثة حراس أمن، في اشتباك مسلح في أثناء محاولة هروب من السجن الرئيسي في العاصمة مقديشو.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا المتحدث باسم وزارة الدفاع الصومالية الملازم أبو بكر معلم (صونا)

الجيش الصومالي يدمر أوكاراً لـ«الشباب» في جنوب غربي البلاد

أعلنت وزارة الدفاع الصومالية نجاحها في تدمير قواعد «ميليشيات الخوارج (حركة الشباب)» بمحافظة شبيلى السفلى في جنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا استنفار أمني صومالي (متداولة)

الجيش الصومالي يستعيد منطقة مهمة بجنوب البلاد

أعلن الجيش الصومالي استعادة منطقة مهمة بمحافظة جوبا السفلى بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

«السيد الأول» المحتمل... ماذا نعرف عن زوج كامالا هاريس؟

دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«السيد الأول» المحتمل... ماذا نعرف عن زوج كامالا هاريس؟

دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)

يلفت دوغ إمهوف، زوج نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس الأنظار، خاصة مع اقتراب تأكيد ترشحها عن الحزب الديمقراطي في سباق الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي حال فوزها في الانتخابات سيصبح إمهوف «السيد الأول» الأميركي في سابقة تاريخية.

فماذا نعرف عنه؟

نشأ إمهوف (59 عاماً) في عائلة يهودية في بروكلين ونشأ في ماتاوان بولاية نيوجيرسي، قبل أن تنتقل عائلته إلى كاليفورنيا عندما كان مراهقاً.

والتحق إمهوف بكلية الحقوق في لوس أنجليس وترقى في صفوف شركات المحاماة الكبرى، حيث أصبح شريكاً وكسب ما يصل إلى 1.2 مليون دولار سنوياً، قبل أن يتنحى في عام 2020 لتجنب تضارب المصالح.

دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس خلال الهبوط من طائرة الرئاسة الثانية في ويلمنغتون أمس (رويترز)

على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية، لدى إمهوف خبرة سياسية تعكس هويته كأول زوج يهودي لنائبة الرئيس أو الرئيس المحتمل، بجانب مسيرته المهنية التي استمرت 30 عاماً كمحامٍ في مجال الترفيه.

وتزوج إمهوف وهاريس في عام 2014، وبينما يسعد إمهوف بمشاركة قصص خطوبتهما وعلاقتهما، فقد وصف أيضاً التناقض بشأن تأثر حياته المهنية مؤقتاً، وبحثه عن طرق لإحداث تأثير من خلال الخدمة العامة. وبصفته زوج أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس، تحدث إمهوف بصراحة عن ترحيب وتحديات القيام بدور داعم في زواجه.

دوغ إمهوف مع زوجته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وهي تحمل قميصاً مكتوباً عليه «سيدتي نائبة الرئيس» أثناء زيارتهما لجناح «صنع في العاصمة» في واشنطن (أ.ب)

وقال إمهوف لمراسلة «نيويورك تايمز» كاتي روجرز في كتابها «المرأة الأميركية»: «أفتقدها كل يوم». وتابع «لقد أجرينا أنا ونائبة الرئيس الكثير من المحادثات حول كيفية الحفاظ على زواج طبيعي في هذه البيئة التي أبتعد فيها عن شراكتي، لدعمها بشكل علني».

وقدم إمهوف دعماً عاماً قوياً لزوجته طوال مسيرتها السياسية، بما في ذلك الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020، كما تحدث إمهوف أيضاً عن تجسيد القضية الأكبر المتمثلة في المساواة بين الجنسين من خلال زواجهما، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ولدى إمهوف طفلان بالغان من زواج سابق، وساعدت هاريس في تربيتهما.

وقال إمهوف لصحيفة كورية جنوبية في عام 2022: «إن رفع مستوى النساء حتى يتمكن من القيام بأدوار مهمة هو أمر رجولي للغاية». وتابع: «هذا لا يعني سلب الفرص من الرجال، أريد أيضاً أن أقول إن هاريس تساعدني في واجباتي. نحن نساعد بعضنا البعض».

ومثل جيل بايدن، السيدة الأولى، عمل إمهوف بينما كانت زوجته تخدم في الإدارة الأميركية، حيث حصل على وظيفة زائر في واشنطن لتدريس القانون في جامعة جورج تاون، وتولى بصفته الرسمية عدداً من المسؤوليات الموكلة إليه، بما في ذلك الإشراف على مقر نائب الرئيس وإدارة فرقة من المساعدين.

دوغ إمهوف وكامالا هاريس يحيون الحشود في مقر حملة هاريس في واشنطن (أ.ف.ب)

ويحتفظ إمهوف بمكتب في مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي، بجوار البيت الأبيض، وتحدث بفخر عن الفرص الرسمية الأخرى مثل قيادة الوفود لحضور مراسم التنصيب الرئاسية في الخارج في كوريا الجنوبية والفلبين.

وقد تطلع إمهوف أيضاً إلى تطبيق خلفيته القانونية وخبرته في توجيه سياسة الإدارة بشأن توسيع المساعدة القانونية وفي العمل مع قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل والمائدة المستديرة المشتركة بين الوكالات للمساعدة القانونية، وفقاً للصحيفة.

ولدى إمهوف موقف مساند للجالية اليهودية الأميركية، برز بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ قام بحشد الدعم للجالية، كما ترأس اجتماعات للمنظمات اليهودية لمناقشة «معاداة السامية»، وفقاً لمنظمات رقابية. وفي أبريل (نيسان)، شارك في رئاسة اجتماع للزعماء اليهود لمناقشة دعم بايدن لإسرائيل في الحرب.