جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)

انطلقت اليوم (الاثنين) قمة الولايات المتحدة مع دول جزر المحيط الهادي، في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين في جنوب المحيط الهادي، حيث تسعى كل واحدة منهما إلى تعزيز نفوذها في دول هذه المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقط صورة مع قادة منتدى جزر المحيط الهادي في البيت الأبيض بواشنطن الاثنين 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

موقع استراتيجي يزيد الاستقطاب

تقع دول جُزر المحيط الهادي بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. لقد حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادي. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

لا تشكل جزر المحيط الهادي كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من كثير من البلدان والثقافات. وتختلف بلدان المنطقة من حيث الحجم، بدءاً من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، إلى دول مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة.

صورة من قرية سيروا في جزيرة فيجي إحدى دول جزر المحيط الهادي في 15 يوليو 2022 (رويترز)

على الرغم من صغر مساحة هذه الدول، تتمتع كل دولة بصوت متساو في الأمم المتحدة. كما تسيطر على مصايد الأسماك ومعادن قاع البحر على مساحة من المحيط أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة القارية. وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في أي صراع يتعلق بالصين، وفق تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادي، هنري بونا، في مناسبة أقيمت في نيويورك الأسبوع الماضي، إن منطقة جزر المحيط الهادي انتقلت من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة و«تلاعب» اليوم، في إشارة إلى التنافس الجيوسياسي على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.

وتتعدد أنظمة الحكم في هذه المنطقة، من دول هي جمهوريات، وديمقراطيات برلمانية، ونظام ملكي في دولة وحيدة هي «تونغا». ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادي لديها جيوش. من هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستركز لفهم ومعالجة الاحتياجات المحددة لكل من هذه الدول في قمة الاثنين، على تنظيم اجتماعات ثنائية بين الجانب الأميركي وكل من قادة هذه الدول، وفق ما أفاد به «معهد الولايات المتحدة للسلام» الفيدرالي في تقرير له صدر الخميس.

طائرة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقترب من الهبوط في مطار بوهنباي الدولي في كولونيا في دولة ميكرونيزيا إحدى دول جزر المحيط الهادي في 5 أغسطس 2019 (رويترز)

صعود النفوذ الصيني

أفاد تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، أن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادي بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادي.

وقد أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، حيث إن خبراء يرجحون أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادي لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من المنطقة. إذ يعترف كثير من دول المحيط الهادي (جزر مارشال، وناورو، وبالاو، وتوفالو) بتايوان بوصفها دولة ذات سيادة. وبالتالي فإن التواصل الصيني ومناورات التنمية يمكن أن يساعد ذلك بكين في تقليل الدعم الإقليمي لاستقلال تايوان.

وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير «واشنطن بوست».

وفقاً لأرقام الحكومة الصينية، توسعت تجارة بكين مع المنطقة، ومعظمها من تجارة المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن لتصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 2021، من 153 مليون دولار فقط في عام 1992.

رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري ورئيس الحكومة الصينية لي تشيانغ يصفقان بينما يتبادل مسؤولو البلدين الوثائق الموقعة على اتفاق في قاعة الشعب الكبرى في بكين الاثنين 10 يوليو 2023 (رويترز)

ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادي لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا هي حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي.

ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس ميكرونيزيا آنذاك ديفيد بانويلو، أن بكين انخرطت في حرب سياسية للسيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية لبلاده، والتي تقع على مسافة قريبة من قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في غوام، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست».

وفي عام 2022، وقعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن إمكانية بناء بكين أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة.

علما دولتي جزر سليمان والصين يرفرفان بالقرب من بوابة تيانانمن في بكين بالصين في 11 يوليو 2023 (رويترز)

 

الرد الأميركي

عززت الولايات المتحدة دبلوماسيتها في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، واستضافت قمة تاريخية لزعماء منطقة المحيط الهادي وجولات سريعة لكبار المسؤولين، بما في ذلك نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتعهدت بتقديم مزيد من المساعدات. وفي فبراير (شباط)، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارتها في جزر سليمان بعد غياب دام 30 عاماً. كما قامت أستراليا، التي اتُهمت بإهمال علاقتها مع دول المحيط الهادي، بحملة دبلوماسية وسط مخاوف من تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، وفق صحيفة «الغارديان».

قررت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2023 إجراء أول زيارة لرئيس أميركي إلى بابوا غينيا الجديدة، إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلغاء الزيارة المخططة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي بما فيها إلى بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء زيارة إلى أستراليا للاجتماع مع زملائه قادة الشراكة الرباعية (الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان)، حتى يتمكن من التركيز على محادثات الحد من الديون في واشنطن، وفق تقرير صدر الأحد عن وكالة «أسوشييتد برس».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوقع اتفاقية تعاون دفاعي مع وزير دفاع بابوا غينيا الجديدة وين داكي في 22 مايو 2023 (وزارة الخارجية الأميركية)

ودعا الرئيس الأميركي بالمقابل زعماء دول جزر المحيط الهادي إلى البيت الأبيض يومي 25 و26 سبتمبر الحالي - وهي القمة الثانية من نوعها خلال عامين - لمناقشة «الأولويات الإقليمية المشتركة»، مثل أزمة المناخ وتغير المناخ والنمو الاقتصادي، وفق «واشنطن بوست».

ووقعت الولايات المتحدة في مايو الماضي اتفاقية عسكرية مع بابوا غينيا الجديدة، سمحت بنشر قوات وسفن أميركية في ستة موانئ ومطارات رئيسية في الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي، بما في ذلك في المرافق في العاصمة بورت مورسبي. وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «الوصول دون عوائق» إلى المواقع «للتجهيز المسبق للمعدات والإمدادات والمواد»، وبات بإمكانها «الاستخدام الحصري» لبعض المناطق، حيث يمكن تنفيذ التطوير و«أنشطة البناء»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان زعماء الجزر قد شعروا بالغضب في الماضي عندما قلل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون من آثار تغير المناخ، الذي تعده دول جزر المحيط الهادي تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد تعهد الرئيس بايدن وسكوت موريسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الحالي أنتوني ألبانيز، بالتزامات جديدة للحد من انبعاثات الكربون. كما غطت اتفاقية البيت الأبيض العام الماضي قضايا التنمية والأمن، والوعد ببناء بعض السفارات الأميركية الجديدة. وتم افتتاح سفارات أميركية جديدة في جزر سليمان في فبراير (شباط)، تلاه في مايو في تونغا. وقد انهارت محاولة الصين السابقة لإبرام معاهدة أمنية مع دولة فيجي، بسبب ما وصفه بعض المسؤولين الإقليميين بمحاولات بكين للتعجيل بتنفيذها، وفق «واشنطن بوست».

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش «قمة قادة مجموعة العشرين» في بالي بإندونيسيا في 14 نوفمبر 2023 (رويترز)

من جهتها، تفوقت أستراليا على الصين على اعتبار أنها «المصدر الرئيسي للقروض الثنائية لمنطقة المحيط الهادي»، وفقاً لبيانات عام 2022 الصادرة عن «معهد لووي» (مقره في سيدني بأستراليا). وقد انخفض حجم التمويل التنموي الذي قدمته الصين للمنطقة منذ عام 2016، وفقاً للبيانات، التي قال المعهد إنها «لا تتعارض مع التصورات الأخيرة بأن الصين سعت إلى (زيادة انخراطها) مع دول جزر المحيط الهادي»، حيث يبدو أن الصين تركز على تعزيز التعاون الأمني، كما كانت الحال مع الصفقة مع جزر سليمان، وزيادة الأنشطة التجارية مع دول جزر المحيط الهادي.

وفي قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول جزر المحيط الهادي العام الماضي، كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته، وهي الخطوط العريضة لخطته لمساعدة قادة المنطقة في القضايا الملحة، مثل تغير المناخ والأمن البحري وحماية المنطقة من الصيد الجائر. وتعهدت الإدارة الأميركية بأن تضيف الولايات المتحدة 810 ملايين دولار مساعدات جديدة لدول جزر المحيط الهادي على مدى العقد المقبل، بما في ذلك 130 مليون دولار للجهود الرامية إلى إحباط آثار تغير المناخ، وفق «أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن (في الوسط) وقادة من منطقة جزر المحيط الهادي يلتقطون صورة في الرواق الشمالي للبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2022 في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

 

انطلاق القمة

انطلقت قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول المحيط الهادي الإثنين. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجزر كوك ونيوي في المحيط الهادي، الاثنين، خلال استضافته قادة المنطقة، في مسعى للحد من نفوذ الصين. وأكد بايدن أن واشنطن تعترف بهما بوصفهما دولتين «مستقلتين ولهما سيادة»، وستقيم علاقات دبلوماسية معهما، مشيراً إلى أن الخطوة ستساهم في دعم «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة». وأضاف في بيان أن تاريخ ومستقبل جزر المحيط الهادي والولايات المتحدة «مرتبطان بشكل لا ينفض، والاعتراف بجزر كوك ونيوي وإقامة العلاقات الدبلوماسية لن يؤدي إلى تعزيز العلاقات فحسب، بل سيساعد في ضمان أن يكون مستقبلنا المشترك أكثر أمنا وازدهارا»، وفق ما أفادت الاثنين وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستمر القمة حتى الثلاثاء، وهي تعقد للمرة الثانية، وتركز بشكل كبير على تأثيرات التغير المناخي، إلا أن الصين كانت محور النقاشات بشكل كبير وسط تزايد المخاوف الأميركية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي المتنامي للصين، والقلق المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، قالت إن بايدن سيستخدم القمة لتعزيز «العلاقات مع جزر المحيط الهادي ومناقشة كيفية مواجهة التحديات العالمية المعقدة، مثل معالجة التهديد الوجودي المتمثل في تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة».

الرئيس الأميركي جو بايدن متوسطاً قادة من دول جزر المحيط الهادي عقب قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 25 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويضم المنتدى أستراليا وجزر كوك وميكرونيزيا وفيجي وبولينيزيا الفرنسية وكيريباتي وناورو وكاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا ونيوي وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وجمهورية جزر مارشال وساموا وجزر سليمان وتونغا وتوفالو وفانواتو.

وسيستضيف وزير الخارجية أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الزعماء في وزارة الخارجية الأميركية لتناول العشاء.

أشخاص يتنقلون على متن قوارب بعد إعصار بام إلى بورت فيلا عاصمة جزيرة فانواتو في المحيط الهادي في 17 مارس 2015 (رويترز)

ومن المقرر أن يستضيف جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، وسامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، زعماء دول جزر المحيط الهادي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن المناخ مع أعضاء المجتمع الخيري. ويخطط الزعماء أيضاً للقاء أعضاء الكونغرس. وستستضيف وزيرة الخزانة جانيت يلين اجتماع مائدة مستديرة مع قادة وأعضاء مجتمع الأعمال.

سافرت باور الشهر الماضي إلى فيجي لافتتاح مهمة جديدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستتولى إدارة برامج الوكالة في تسع دول جزر في المحيط الهادي: فيجي، وكيريباتي، وناورو، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وجمهورية جزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وبالاو. وفتحت الولايات المتحدة هذا العام سفارتين في جزر سليمان وتونغا، وهي في طريقها لفتح سفارة في فانواتو أوائل العام المقبل.

صورة تظهر سقوط كميات كبيرة من الرماد فوق نوموكا في دولة تونغا بعد أن تعرضت الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهادي لموجة تسونامي ناجمة عن ثوران بركاني تحت البحر في 17 يناير 2022 (رويترز)

وقال البيت الأبيض إن معظم أعضاء المنتدى المؤلف من 18 عضواً يرسلون كبار مسؤوليهم المنتخبين أو وزير خارجيتهم إلى القمة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، شعرت الإدارة «بخيبة أمل كبيرة» لأن رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري، الذي كان في نيويورك الأسبوع الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار عدم الاستمرار في حضور قمة البيت الأبيض، وفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية. وكانت جزر سليمان في 10 يوليو (تموز) الماضي وقعت مع الصين اتفاقا بشأن التعاون الشرطي في إطار رفع مستوى العلاقات بينهما إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وذلك بعد أربع سنوات من تحويل الدولة الواقعة في المحيط الهادي علاقاتها من تايوان إلى الصين.


مقالات ذات صلة

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز) p-circle

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان، الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل لاتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب بخوضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.