جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)

انطلقت اليوم (الاثنين) قمة الولايات المتحدة مع دول جزر المحيط الهادي، في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين في جنوب المحيط الهادي، حيث تسعى كل واحدة منهما إلى تعزيز نفوذها في دول هذه المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقط صورة مع قادة منتدى جزر المحيط الهادي في البيت الأبيض بواشنطن الاثنين 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

موقع استراتيجي يزيد الاستقطاب

تقع دول جُزر المحيط الهادي بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. لقد حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادي. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

لا تشكل جزر المحيط الهادي كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من كثير من البلدان والثقافات. وتختلف بلدان المنطقة من حيث الحجم، بدءاً من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، إلى دول مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة.

صورة من قرية سيروا في جزيرة فيجي إحدى دول جزر المحيط الهادي في 15 يوليو 2022 (رويترز)

على الرغم من صغر مساحة هذه الدول، تتمتع كل دولة بصوت متساو في الأمم المتحدة. كما تسيطر على مصايد الأسماك ومعادن قاع البحر على مساحة من المحيط أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة القارية. وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في أي صراع يتعلق بالصين، وفق تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادي، هنري بونا، في مناسبة أقيمت في نيويورك الأسبوع الماضي، إن منطقة جزر المحيط الهادي انتقلت من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة و«تلاعب» اليوم، في إشارة إلى التنافس الجيوسياسي على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.

وتتعدد أنظمة الحكم في هذه المنطقة، من دول هي جمهوريات، وديمقراطيات برلمانية، ونظام ملكي في دولة وحيدة هي «تونغا». ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادي لديها جيوش. من هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستركز لفهم ومعالجة الاحتياجات المحددة لكل من هذه الدول في قمة الاثنين، على تنظيم اجتماعات ثنائية بين الجانب الأميركي وكل من قادة هذه الدول، وفق ما أفاد به «معهد الولايات المتحدة للسلام» الفيدرالي في تقرير له صدر الخميس.

طائرة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقترب من الهبوط في مطار بوهنباي الدولي في كولونيا في دولة ميكرونيزيا إحدى دول جزر المحيط الهادي في 5 أغسطس 2019 (رويترز)

صعود النفوذ الصيني

أفاد تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، أن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادي بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادي.

وقد أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، حيث إن خبراء يرجحون أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادي لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من المنطقة. إذ يعترف كثير من دول المحيط الهادي (جزر مارشال، وناورو، وبالاو، وتوفالو) بتايوان بوصفها دولة ذات سيادة. وبالتالي فإن التواصل الصيني ومناورات التنمية يمكن أن يساعد ذلك بكين في تقليل الدعم الإقليمي لاستقلال تايوان.

وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير «واشنطن بوست».

وفقاً لأرقام الحكومة الصينية، توسعت تجارة بكين مع المنطقة، ومعظمها من تجارة المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن لتصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 2021، من 153 مليون دولار فقط في عام 1992.

رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري ورئيس الحكومة الصينية لي تشيانغ يصفقان بينما يتبادل مسؤولو البلدين الوثائق الموقعة على اتفاق في قاعة الشعب الكبرى في بكين الاثنين 10 يوليو 2023 (رويترز)

ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادي لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا هي حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي.

ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس ميكرونيزيا آنذاك ديفيد بانويلو، أن بكين انخرطت في حرب سياسية للسيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية لبلاده، والتي تقع على مسافة قريبة من قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في غوام، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست».

وفي عام 2022، وقعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن إمكانية بناء بكين أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة.

علما دولتي جزر سليمان والصين يرفرفان بالقرب من بوابة تيانانمن في بكين بالصين في 11 يوليو 2023 (رويترز)

 

الرد الأميركي

عززت الولايات المتحدة دبلوماسيتها في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، واستضافت قمة تاريخية لزعماء منطقة المحيط الهادي وجولات سريعة لكبار المسؤولين، بما في ذلك نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتعهدت بتقديم مزيد من المساعدات. وفي فبراير (شباط)، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارتها في جزر سليمان بعد غياب دام 30 عاماً. كما قامت أستراليا، التي اتُهمت بإهمال علاقتها مع دول المحيط الهادي، بحملة دبلوماسية وسط مخاوف من تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، وفق صحيفة «الغارديان».

قررت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2023 إجراء أول زيارة لرئيس أميركي إلى بابوا غينيا الجديدة، إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلغاء الزيارة المخططة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي بما فيها إلى بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء زيارة إلى أستراليا للاجتماع مع زملائه قادة الشراكة الرباعية (الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان)، حتى يتمكن من التركيز على محادثات الحد من الديون في واشنطن، وفق تقرير صدر الأحد عن وكالة «أسوشييتد برس».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوقع اتفاقية تعاون دفاعي مع وزير دفاع بابوا غينيا الجديدة وين داكي في 22 مايو 2023 (وزارة الخارجية الأميركية)

ودعا الرئيس الأميركي بالمقابل زعماء دول جزر المحيط الهادي إلى البيت الأبيض يومي 25 و26 سبتمبر الحالي - وهي القمة الثانية من نوعها خلال عامين - لمناقشة «الأولويات الإقليمية المشتركة»، مثل أزمة المناخ وتغير المناخ والنمو الاقتصادي، وفق «واشنطن بوست».

ووقعت الولايات المتحدة في مايو الماضي اتفاقية عسكرية مع بابوا غينيا الجديدة، سمحت بنشر قوات وسفن أميركية في ستة موانئ ومطارات رئيسية في الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي، بما في ذلك في المرافق في العاصمة بورت مورسبي. وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «الوصول دون عوائق» إلى المواقع «للتجهيز المسبق للمعدات والإمدادات والمواد»، وبات بإمكانها «الاستخدام الحصري» لبعض المناطق، حيث يمكن تنفيذ التطوير و«أنشطة البناء»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان زعماء الجزر قد شعروا بالغضب في الماضي عندما قلل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون من آثار تغير المناخ، الذي تعده دول جزر المحيط الهادي تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد تعهد الرئيس بايدن وسكوت موريسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الحالي أنتوني ألبانيز، بالتزامات جديدة للحد من انبعاثات الكربون. كما غطت اتفاقية البيت الأبيض العام الماضي قضايا التنمية والأمن، والوعد ببناء بعض السفارات الأميركية الجديدة. وتم افتتاح سفارات أميركية جديدة في جزر سليمان في فبراير (شباط)، تلاه في مايو في تونغا. وقد انهارت محاولة الصين السابقة لإبرام معاهدة أمنية مع دولة فيجي، بسبب ما وصفه بعض المسؤولين الإقليميين بمحاولات بكين للتعجيل بتنفيذها، وفق «واشنطن بوست».

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش «قمة قادة مجموعة العشرين» في بالي بإندونيسيا في 14 نوفمبر 2023 (رويترز)

من جهتها، تفوقت أستراليا على الصين على اعتبار أنها «المصدر الرئيسي للقروض الثنائية لمنطقة المحيط الهادي»، وفقاً لبيانات عام 2022 الصادرة عن «معهد لووي» (مقره في سيدني بأستراليا). وقد انخفض حجم التمويل التنموي الذي قدمته الصين للمنطقة منذ عام 2016، وفقاً للبيانات، التي قال المعهد إنها «لا تتعارض مع التصورات الأخيرة بأن الصين سعت إلى (زيادة انخراطها) مع دول جزر المحيط الهادي»، حيث يبدو أن الصين تركز على تعزيز التعاون الأمني، كما كانت الحال مع الصفقة مع جزر سليمان، وزيادة الأنشطة التجارية مع دول جزر المحيط الهادي.

وفي قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول جزر المحيط الهادي العام الماضي، كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته، وهي الخطوط العريضة لخطته لمساعدة قادة المنطقة في القضايا الملحة، مثل تغير المناخ والأمن البحري وحماية المنطقة من الصيد الجائر. وتعهدت الإدارة الأميركية بأن تضيف الولايات المتحدة 810 ملايين دولار مساعدات جديدة لدول جزر المحيط الهادي على مدى العقد المقبل، بما في ذلك 130 مليون دولار للجهود الرامية إلى إحباط آثار تغير المناخ، وفق «أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن (في الوسط) وقادة من منطقة جزر المحيط الهادي يلتقطون صورة في الرواق الشمالي للبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2022 في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

 

انطلاق القمة

انطلقت قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول المحيط الهادي الإثنين. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجزر كوك ونيوي في المحيط الهادي، الاثنين، خلال استضافته قادة المنطقة، في مسعى للحد من نفوذ الصين. وأكد بايدن أن واشنطن تعترف بهما بوصفهما دولتين «مستقلتين ولهما سيادة»، وستقيم علاقات دبلوماسية معهما، مشيراً إلى أن الخطوة ستساهم في دعم «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة». وأضاف في بيان أن تاريخ ومستقبل جزر المحيط الهادي والولايات المتحدة «مرتبطان بشكل لا ينفض، والاعتراف بجزر كوك ونيوي وإقامة العلاقات الدبلوماسية لن يؤدي إلى تعزيز العلاقات فحسب، بل سيساعد في ضمان أن يكون مستقبلنا المشترك أكثر أمنا وازدهارا»، وفق ما أفادت الاثنين وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستمر القمة حتى الثلاثاء، وهي تعقد للمرة الثانية، وتركز بشكل كبير على تأثيرات التغير المناخي، إلا أن الصين كانت محور النقاشات بشكل كبير وسط تزايد المخاوف الأميركية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي المتنامي للصين، والقلق المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، قالت إن بايدن سيستخدم القمة لتعزيز «العلاقات مع جزر المحيط الهادي ومناقشة كيفية مواجهة التحديات العالمية المعقدة، مثل معالجة التهديد الوجودي المتمثل في تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة».

الرئيس الأميركي جو بايدن متوسطاً قادة من دول جزر المحيط الهادي عقب قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 25 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويضم المنتدى أستراليا وجزر كوك وميكرونيزيا وفيجي وبولينيزيا الفرنسية وكيريباتي وناورو وكاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا ونيوي وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وجمهورية جزر مارشال وساموا وجزر سليمان وتونغا وتوفالو وفانواتو.

وسيستضيف وزير الخارجية أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الزعماء في وزارة الخارجية الأميركية لتناول العشاء.

أشخاص يتنقلون على متن قوارب بعد إعصار بام إلى بورت فيلا عاصمة جزيرة فانواتو في المحيط الهادي في 17 مارس 2015 (رويترز)

ومن المقرر أن يستضيف جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، وسامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، زعماء دول جزر المحيط الهادي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن المناخ مع أعضاء المجتمع الخيري. ويخطط الزعماء أيضاً للقاء أعضاء الكونغرس. وستستضيف وزيرة الخزانة جانيت يلين اجتماع مائدة مستديرة مع قادة وأعضاء مجتمع الأعمال.

سافرت باور الشهر الماضي إلى فيجي لافتتاح مهمة جديدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستتولى إدارة برامج الوكالة في تسع دول جزر في المحيط الهادي: فيجي، وكيريباتي، وناورو، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وجمهورية جزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وبالاو. وفتحت الولايات المتحدة هذا العام سفارتين في جزر سليمان وتونغا، وهي في طريقها لفتح سفارة في فانواتو أوائل العام المقبل.

صورة تظهر سقوط كميات كبيرة من الرماد فوق نوموكا في دولة تونغا بعد أن تعرضت الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهادي لموجة تسونامي ناجمة عن ثوران بركاني تحت البحر في 17 يناير 2022 (رويترز)

وقال البيت الأبيض إن معظم أعضاء المنتدى المؤلف من 18 عضواً يرسلون كبار مسؤوليهم المنتخبين أو وزير خارجيتهم إلى القمة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، شعرت الإدارة «بخيبة أمل كبيرة» لأن رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري، الذي كان في نيويورك الأسبوع الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار عدم الاستمرار في حضور قمة البيت الأبيض، وفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية. وكانت جزر سليمان في 10 يوليو (تموز) الماضي وقعت مع الصين اتفاقا بشأن التعاون الشرطي في إطار رفع مستوى العلاقات بينهما إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وذلك بعد أربع سنوات من تحويل الدولة الواقعة في المحيط الهادي علاقاتها من تايوان إلى الصين.


مقالات ذات صلة

بوليسيتش: أميركا تستحق «الشعور بالثقة» قبل لقاء بلجيكا

رياضة عالمية كريستيان بوليسيتش نجم أميركا (أ.ف.ب)

بوليسيتش: أميركا تستحق «الشعور بالثقة» قبل لقاء بلجيكا

عبّر كريستيان بوليسيتش، الأحد، عن ثقة الولايات المتحدة بقدرتها على اللعب بأسلوبها الخاص عندما تواجه بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية تعليق إيقاف الأميركي بالوغون أشعل أجواء المونديال (رويترز)

«أين العدالة؟»... بلجيكا تهاجم «فيفا» بعد القرار المثير بشأن بالوغون

أشعل الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أزمة جديدة في كأس العالم 2026، بعدما أصدر بيانين رسميين متتاليين هاجم فيهما قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون (أ.ف.ب)

«فيفا» يلغي حمراء نجم أميركا بالوغون… وترمب: أزلتم الظلم عن منتخبنا

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأحد، أن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون سيكون متاحاً للمشاركة في مباراة دور الـ16 من كأس العالم ضد بلجيكا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف «الناتو»، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، حسبما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفالات «تحية لأميركا 250» في «ناشونال مول» بواشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

ترمب يشيد بالولايات المتحدة في خطاب «الاستقلال»... ويهاجم «الشيوعيين»

احتفى الرئيس الأميركي، بالولايات المتحدة في الذكرى الـ250 لاستقلالها، عادّاً أنها «أعظم إنجاز في تاريخ البشرية»، كما استغل المناسبة لتجديد هجومه على خصومه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الأسبوع المقبل.

وقالت المتحدثة المساعدة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين: «بعد ظهر الأربعاء، سيشارك الرئيس ترمب في محادثات ثنائية مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي والرئيس السوري الشرع».

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى حول المحادثات مع زيلينسكي: «من الواضح أن الرئيس سيلتقي به لمناقشة كيفية إنهاء الحرب. لقد كانت هذه أولوية طويلة الأمد بالنسبة له».

وأضاف المسؤول الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الرئيس الأميركي سيتحدث بعد ذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واتصل بوتين وزيلينسكي مع دونالد ترمب هاتفياً، السبت، لتهنئته بالذكرى السنوية 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

أما الرئيس السوري، الذي استقبله ترمب في البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد نفى في يونيو (حزيران) رغبته في التدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله» الموالي لإيران، والذي يخوض صراعاً مع إسرائيل، خلافاً لتصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي.

وقال الشرع إن البحث يجري حالياً عن قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا وليس قنوات عسكرية.

وسمحت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران بدخول وقف إطلاق النار الهش في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من 21 يونيو، قبل التوقيع في 26 يونيو على اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل بهدف التحضير لاتفاق يرسي «السلام الدائم» بين البلدين.


البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)

أعلنت البحرية الأميركية، اليوم (الأحد)، أنها علقت البحث عن ​أحد بحارتها الذي وردت أنباء عن فقدانه في أول يوليو (تموز) الحالي.

وقال الأسطول الخامس بالبحرية الأميركية، إن البحرية ‌وسلاح الجو بحثا ‌عن بحار ​أُبلغ ‌عن فقدانه ​الأسبوع الماضي، بعد سقوط طائرة هليكوبتر من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك) في بحر العرب.

وكان البحار فرداً في سرب على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد الأسطول ‌الخامس بأن ‌جهود البحث والإنقاذ ​استمرت ‌أكثر من 102 ساعة، وغطت ‌مساحة 14 ألف ميل مربع. ولن يُكشف عن اسم البحار إلا بعد مرور 24 ‌ساعة على الأقل من إخطار ذويه.

وأصيب 3 آخرون بجروح عندما هبطت الطائرة الهليكوبتر اضطرارياً. وقد ينطوي هبوط الطائرات الهليكوبتر (المروحية) على سطح الماء على مخاطر، حتى بالنسبة للطيارين ذوي الخبرة، نظراً لميل الطائرات ذات مركز الثقل العلوي إلى الانقلاب ​في أثناء ​الهبوط على الماء.


إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
TT

إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)

اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية، الأحد، قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» بقوة تعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة فوق هذه الأراضي التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

وتوقع مركز الإنذار المشترك للأعاصير أن يندفع الإعصار الفائق «بافي» غرباً فوق المنطقة، في وقت مبكر من يوم الاثنين، مصحوباً برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومتراً في الساعة وهبات تصل سرعتها إلى 333 كيلومتراً في الساعة.

ووصفت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية الإعصار بأنه «شديد الخطورة»، محذرة من وصول رياح عاتية اعتباراً من الأحد، ومن أضرار كارثية. وقد جاب عناصر الشرطة الشوارع لتحذير السكان من مخاطر الإعصار المتوقع.

عمال في أحد المطاعم ينصبون ألواحاً خشبية لحماية مطعمهم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وحذّرت الهيئة من حدوث فيضانات كبيرة ناجمة عن الأمطار الغزيرة وغمر السواحل، متوقعة أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 10.7 أمتار، أي ما يعادل علوّ مبنى من عشرة طوابق، ما يؤدي إلى نشوء ظروف بحرية بالغة الخطورة.

وكانت حركة المرور شبه معدومة، الأحد، على طرق غوام، حيث اجتاحت أمطار غزيرة ورياح عاتية الجزيرة.

ويقطن جزر ماريانا الشمالية نحو 40 ألف نسمة، بينما يعيش نحو 170 ألفاً في غوام المجاورة، التي تُعدّ إقليماً أميركياً منفصلاً، وأقرب دولة كبيرة إليها هي الفلبين التي تقع على بُعد نحو 2500 كيلومتر غرب غوام.

أحد راكبي الأمواج في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وكان الإعصار الفائق «سينلاكو» ضرب المنطقة في منتصف أبريل (نيسان)، متسبّباً في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف واقتلاع الأشجار وقلب السيارات واقتلاع الأسطح المعدنية للمباني.

في عام 2023، عانت غوام أيضاً من الإعصار «ماوار» الذي تسببت رياحه العاتية في فيضانات وانقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن يمر الإعصار «بافي» بالقرب من جزيرة روتا الصغيرة في أقصى جنوب جزر ماريانا الشمالية، قرابة الساعة الثامنة صباحاً الاثنين (العاشرة مساء بتوقيت غرينتش يوم الأحد).

وأضافت الهيئة أنه في حال مرور «بافي» بالقرب من أو فوق جزيرة روتا التي يقطنها نحو 1500 نسمة، فإن المنطقة بمعظمها «ستصبح غير صالحة للسكن لأسابيع، وربما لفترة أطول. وستُدمر العديد من المنازل غير المبنية من الخرسانة أو غير المسلحة، مع انهيار كامل للأسقف والجدران».

إلغاء رحلات جوية

استيقظت بينكي كوباكوب (55 عاماً) باكراً، صباح السبت، لتقف في طابور أحد المتاجر، وتشتري ألواحاً خشبية بقيمة 500 دولار تغطي بها نوافذ مطعمها في غوام. وقالت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أستطيع تحمل خسارة كل هذه الأيام. إنه أمر مؤلم».

تغطية نوافذ مطعم «تاكو بيل» في جزيرة غوام بشريط لاصق أزرق اللون تحسباً لتحطم النوافذ خلال مرور الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وأضافت: «بما أنني افتتحت المطعم حديثاً، فإن كل ما نربحه حتى الآن يذهب فقط لدفع الإيجار وفواتير الخدمات ورواتب الموظفين ومصاريف الموردين. حتى إنني لم أتقاضَ أي أموال لنفسي بعد».

أما أرابيلا باولينو (48 عاماً)، وهي موظفة في مركز اتصال، فتمنّي النفس قائلة: «كانت بناتي يقلن لي إن الأمر مخيف. لكن كل شيء سيكون على ما يرام... منزلي مشيّد بالخرسانة؛ لذا فإن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو تحطم نافذة».

رجل يحمل زجاجات مياه ويعبر الشارع في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

أما ميكو ساكوراي، وهي سائحة يابانية (25 عاماً)، فقد كان مقرراً أن تعود إلى طوكيو مع صديقاتها الأحد، لكنّ رحلتها ألغيت بسبب سوء الأحوال الجوية. وقالت الشابة لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنبقى في الفندق عندما تضرب العاصفة. أشعر بالخوف».

على شاطئ خليج تالوفوفو في غوام، يحاول نحو عشرة من راكبي الأمواج الإفادة من وجودهم في المكان لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية. ويقول أحدهم متفاخراً: «هناك الكثير من الحطام في الماء، لكن الأمر رائع».

راكبو الأمواج يحاولون الإفادة من وجودهم في جزيرة غوام لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية (أ.ف.ب)

وحضّرت فرق الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أكثر من مليون لتر من الماء و1.2 مليون وجبة غذائية استعداداً للإعصار، فضلاً عن 6700 سرير و90 مولداً كهربائياً. كما افتُتحت خمسة مراكز إيواء في المدارس، بسعة استيعابية تصل إلى 1900 شخص، معظمهم من سكان المساكن المعرضة للخطر.

ومنذ السبت، تشكلت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود في مدينة سايبان بجزر ماريانا الشمالية، فيما توافد السكان على متاجر مواد البناء لشراء ألواح الخشب لإحكام إغلاق منازلهم، وعلى المتاجر الكبرى لتخزين المواد الغذائية والمياه المعبأة.

عمال يحصنون مطعماً في جزيرة ماريانا بألواح من الصلب قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتسهم حرارة المحيطات المرتفعة في زيادة قوة العواصف المدارية وتوفير مزيد من الرطوبة التي تتحول إلى أمطار غزيرة.

كذلك، حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة، من أن ظاهرة «إل نينيو» بدأت بالفعل في المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المرجح أن تكون قوية.

عامل في أحد المطاعم يركب ألواحاً خشبية لحماية مطعم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتؤدي هذه الظاهرة المناخية الطبيعية إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، ما يسبّب تغيّرات واسعة في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار حول العالم.