جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

جزر المحيط الهادي... ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)
علما الولايات المتحدة (يمين) والصين يرفرفان خارج مبنى شركة في شنغهاي بالصين في 16 نوفمبر 2021 (رويترز)

انطلقت اليوم (الاثنين) قمة الولايات المتحدة مع دول جزر المحيط الهادي، في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين في جنوب المحيط الهادي، حيث تسعى كل واحدة منهما إلى تعزيز نفوذها في دول هذه المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقط صورة مع قادة منتدى جزر المحيط الهادي في البيت الأبيض بواشنطن الاثنين 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

موقع استراتيجي يزيد الاستقطاب

تقع دول جُزر المحيط الهادي بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. لقد حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادي. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

لا تشكل جزر المحيط الهادي كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من كثير من البلدان والثقافات. وتختلف بلدان المنطقة من حيث الحجم، بدءاً من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، إلى دول مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة.

صورة من قرية سيروا في جزيرة فيجي إحدى دول جزر المحيط الهادي في 15 يوليو 2022 (رويترز)

على الرغم من صغر مساحة هذه الدول، تتمتع كل دولة بصوت متساو في الأمم المتحدة. كما تسيطر على مصايد الأسماك ومعادن قاع البحر على مساحة من المحيط أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة القارية. وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في أي صراع يتعلق بالصين، وفق تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادي، هنري بونا، في مناسبة أقيمت في نيويورك الأسبوع الماضي، إن منطقة جزر المحيط الهادي انتقلت من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة و«تلاعب» اليوم، في إشارة إلى التنافس الجيوسياسي على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.

وتتعدد أنظمة الحكم في هذه المنطقة، من دول هي جمهوريات، وديمقراطيات برلمانية، ونظام ملكي في دولة وحيدة هي «تونغا». ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادي لديها جيوش. من هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستركز لفهم ومعالجة الاحتياجات المحددة لكل من هذه الدول في قمة الاثنين، على تنظيم اجتماعات ثنائية بين الجانب الأميركي وكل من قادة هذه الدول، وفق ما أفاد به «معهد الولايات المتحدة للسلام» الفيدرالي في تقرير له صدر الخميس.

طائرة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقترب من الهبوط في مطار بوهنباي الدولي في كولونيا في دولة ميكرونيزيا إحدى دول جزر المحيط الهادي في 5 أغسطس 2019 (رويترز)

صعود النفوذ الصيني

أفاد تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، أن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادي بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادي.

وقد أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، حيث إن خبراء يرجحون أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادي لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من المنطقة. إذ يعترف كثير من دول المحيط الهادي (جزر مارشال، وناورو، وبالاو، وتوفالو) بتايوان بوصفها دولة ذات سيادة. وبالتالي فإن التواصل الصيني ومناورات التنمية يمكن أن يساعد ذلك بكين في تقليل الدعم الإقليمي لاستقلال تايوان.

وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير «واشنطن بوست».

وفقاً لأرقام الحكومة الصينية، توسعت تجارة بكين مع المنطقة، ومعظمها من تجارة المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن لتصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 2021، من 153 مليون دولار فقط في عام 1992.

رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري ورئيس الحكومة الصينية لي تشيانغ يصفقان بينما يتبادل مسؤولو البلدين الوثائق الموقعة على اتفاق في قاعة الشعب الكبرى في بكين الاثنين 10 يوليو 2023 (رويترز)

ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادي لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا هي حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي.

ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس ميكرونيزيا آنذاك ديفيد بانويلو، أن بكين انخرطت في حرب سياسية للسيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية لبلاده، والتي تقع على مسافة قريبة من قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في غوام، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست».

وفي عام 2022، وقعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن إمكانية بناء بكين أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة.

علما دولتي جزر سليمان والصين يرفرفان بالقرب من بوابة تيانانمن في بكين بالصين في 11 يوليو 2023 (رويترز)

 

الرد الأميركي

عززت الولايات المتحدة دبلوماسيتها في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، واستضافت قمة تاريخية لزعماء منطقة المحيط الهادي وجولات سريعة لكبار المسؤولين، بما في ذلك نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتعهدت بتقديم مزيد من المساعدات. وفي فبراير (شباط)، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارتها في جزر سليمان بعد غياب دام 30 عاماً. كما قامت أستراليا، التي اتُهمت بإهمال علاقتها مع دول المحيط الهادي، بحملة دبلوماسية وسط مخاوف من تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، وفق صحيفة «الغارديان».

قررت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2023 إجراء أول زيارة لرئيس أميركي إلى بابوا غينيا الجديدة، إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلغاء الزيارة المخططة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي بما فيها إلى بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء زيارة إلى أستراليا للاجتماع مع زملائه قادة الشراكة الرباعية (الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان)، حتى يتمكن من التركيز على محادثات الحد من الديون في واشنطن، وفق تقرير صدر الأحد عن وكالة «أسوشييتد برس».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوقع اتفاقية تعاون دفاعي مع وزير دفاع بابوا غينيا الجديدة وين داكي في 22 مايو 2023 (وزارة الخارجية الأميركية)

ودعا الرئيس الأميركي بالمقابل زعماء دول جزر المحيط الهادي إلى البيت الأبيض يومي 25 و26 سبتمبر الحالي - وهي القمة الثانية من نوعها خلال عامين - لمناقشة «الأولويات الإقليمية المشتركة»، مثل أزمة المناخ وتغير المناخ والنمو الاقتصادي، وفق «واشنطن بوست».

ووقعت الولايات المتحدة في مايو الماضي اتفاقية عسكرية مع بابوا غينيا الجديدة، سمحت بنشر قوات وسفن أميركية في ستة موانئ ومطارات رئيسية في الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي، بما في ذلك في المرافق في العاصمة بورت مورسبي. وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «الوصول دون عوائق» إلى المواقع «للتجهيز المسبق للمعدات والإمدادات والمواد»، وبات بإمكانها «الاستخدام الحصري» لبعض المناطق، حيث يمكن تنفيذ التطوير و«أنشطة البناء»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان زعماء الجزر قد شعروا بالغضب في الماضي عندما قلل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون من آثار تغير المناخ، الذي تعده دول جزر المحيط الهادي تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد تعهد الرئيس بايدن وسكوت موريسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الحالي أنتوني ألبانيز، بالتزامات جديدة للحد من انبعاثات الكربون. كما غطت اتفاقية البيت الأبيض العام الماضي قضايا التنمية والأمن، والوعد ببناء بعض السفارات الأميركية الجديدة. وتم افتتاح سفارات أميركية جديدة في جزر سليمان في فبراير (شباط)، تلاه في مايو في تونغا. وقد انهارت محاولة الصين السابقة لإبرام معاهدة أمنية مع دولة فيجي، بسبب ما وصفه بعض المسؤولين الإقليميين بمحاولات بكين للتعجيل بتنفيذها، وفق «واشنطن بوست».

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش «قمة قادة مجموعة العشرين» في بالي بإندونيسيا في 14 نوفمبر 2023 (رويترز)

من جهتها، تفوقت أستراليا على الصين على اعتبار أنها «المصدر الرئيسي للقروض الثنائية لمنطقة المحيط الهادي»، وفقاً لبيانات عام 2022 الصادرة عن «معهد لووي» (مقره في سيدني بأستراليا). وقد انخفض حجم التمويل التنموي الذي قدمته الصين للمنطقة منذ عام 2016، وفقاً للبيانات، التي قال المعهد إنها «لا تتعارض مع التصورات الأخيرة بأن الصين سعت إلى (زيادة انخراطها) مع دول جزر المحيط الهادي»، حيث يبدو أن الصين تركز على تعزيز التعاون الأمني، كما كانت الحال مع الصفقة مع جزر سليمان، وزيادة الأنشطة التجارية مع دول جزر المحيط الهادي.

وفي قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول جزر المحيط الهادي العام الماضي، كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته، وهي الخطوط العريضة لخطته لمساعدة قادة المنطقة في القضايا الملحة، مثل تغير المناخ والأمن البحري وحماية المنطقة من الصيد الجائر. وتعهدت الإدارة الأميركية بأن تضيف الولايات المتحدة 810 ملايين دولار مساعدات جديدة لدول جزر المحيط الهادي على مدى العقد المقبل، بما في ذلك 130 مليون دولار للجهود الرامية إلى إحباط آثار تغير المناخ، وفق «أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن (في الوسط) وقادة من منطقة جزر المحيط الهادي يلتقطون صورة في الرواق الشمالي للبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2022 في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

 

انطلاق القمة

انطلقت قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول المحيط الهادي الإثنين. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجزر كوك ونيوي في المحيط الهادي، الاثنين، خلال استضافته قادة المنطقة، في مسعى للحد من نفوذ الصين. وأكد بايدن أن واشنطن تعترف بهما بوصفهما دولتين «مستقلتين ولهما سيادة»، وستقيم علاقات دبلوماسية معهما، مشيراً إلى أن الخطوة ستساهم في دعم «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة». وأضاف في بيان أن تاريخ ومستقبل جزر المحيط الهادي والولايات المتحدة «مرتبطان بشكل لا ينفض، والاعتراف بجزر كوك ونيوي وإقامة العلاقات الدبلوماسية لن يؤدي إلى تعزيز العلاقات فحسب، بل سيساعد في ضمان أن يكون مستقبلنا المشترك أكثر أمنا وازدهارا»، وفق ما أفادت الاثنين وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستمر القمة حتى الثلاثاء، وهي تعقد للمرة الثانية، وتركز بشكل كبير على تأثيرات التغير المناخي، إلا أن الصين كانت محور النقاشات بشكل كبير وسط تزايد المخاوف الأميركية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي المتنامي للصين، والقلق المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، قالت إن بايدن سيستخدم القمة لتعزيز «العلاقات مع جزر المحيط الهادي ومناقشة كيفية مواجهة التحديات العالمية المعقدة، مثل معالجة التهديد الوجودي المتمثل في تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة».

الرئيس الأميركي جو بايدن متوسطاً قادة من دول جزر المحيط الهادي عقب قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 25 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويضم المنتدى أستراليا وجزر كوك وميكرونيزيا وفيجي وبولينيزيا الفرنسية وكيريباتي وناورو وكاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا ونيوي وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وجمهورية جزر مارشال وساموا وجزر سليمان وتونغا وتوفالو وفانواتو.

وسيستضيف وزير الخارجية أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الزعماء في وزارة الخارجية الأميركية لتناول العشاء.

أشخاص يتنقلون على متن قوارب بعد إعصار بام إلى بورت فيلا عاصمة جزيرة فانواتو في المحيط الهادي في 17 مارس 2015 (رويترز)

ومن المقرر أن يستضيف جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، وسامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، زعماء دول جزر المحيط الهادي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن المناخ مع أعضاء المجتمع الخيري. ويخطط الزعماء أيضاً للقاء أعضاء الكونغرس. وستستضيف وزيرة الخزانة جانيت يلين اجتماع مائدة مستديرة مع قادة وأعضاء مجتمع الأعمال.

سافرت باور الشهر الماضي إلى فيجي لافتتاح مهمة جديدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستتولى إدارة برامج الوكالة في تسع دول جزر في المحيط الهادي: فيجي، وكيريباتي، وناورو، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وجمهورية جزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وبالاو. وفتحت الولايات المتحدة هذا العام سفارتين في جزر سليمان وتونغا، وهي في طريقها لفتح سفارة في فانواتو أوائل العام المقبل.

صورة تظهر سقوط كميات كبيرة من الرماد فوق نوموكا في دولة تونغا بعد أن تعرضت الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهادي لموجة تسونامي ناجمة عن ثوران بركاني تحت البحر في 17 يناير 2022 (رويترز)

وقال البيت الأبيض إن معظم أعضاء المنتدى المؤلف من 18 عضواً يرسلون كبار مسؤوليهم المنتخبين أو وزير خارجيتهم إلى القمة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، شعرت الإدارة «بخيبة أمل كبيرة» لأن رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري، الذي كان في نيويورك الأسبوع الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار عدم الاستمرار في حضور قمة البيت الأبيض، وفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية. وكانت جزر سليمان في 10 يوليو (تموز) الماضي وقعت مع الصين اتفاقا بشأن التعاون الشرطي في إطار رفع مستوى العلاقات بينهما إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وذلك بعد أربع سنوات من تحويل الدولة الواقعة في المحيط الهادي علاقاتها من تايوان إلى الصين.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».