بمواجهة تحقيق لعزله... البيت الأبيض: بايدن «لم يرتكب أيّ سوء»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

بمواجهة تحقيق لعزله... البيت الأبيض: بايدن «لم يرتكب أيّ سوء»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

ندّد البيت الأبيض، أمس (الأربعاء)، بما عدّه مزاعم «لا أساس لها» تنطوي على اتّهامات للرئيس الأميركي جو بايدن بارتكاب مخالفات بعدما أطلق مشرّعون جمهوريون تحقيقاً يرمي إلى عزله، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي حين لم يشأ الرئيس الديمقراطي البالغ 80 عاماً الردّ على أسئلة وجّهها إليه مراسلون بشأن التحقيق، ندّدت المتحدّثة باسمه بإجراءات العزل التي أطلقها خصومه.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كارين جان-بيار: «لقد أمضوا العام كلّه بالتحقيق بشأن الرئيس ولم يعثروا على أيّ دليل، لا شيء على الإطلاق على أنّه ارتكب أيّ سوء».

وتابعت: «ذلك لأنّ الرئيس لم يرتكب أي سوء».

ورضخ زعيم الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي لضغوط الجناح اليميني في الحزب، الثلاثاء، بإعلانه موافقته على بدء إجراءات ترمي إلى عزل الرئيس.

ويتهم الجمهوريون في مجلس النواب الرئيس الديمقراطي بـ«الكذب» على الشعب الأميركي بشأن تورطه في قضايا نجله المثيرة للجدل في الخارج.

لكن جان-بيار قالت إن الجمهوريين لا يحظون بالدعم الكافي لإجراء تصويت في مجلس النواب للمصادقة على تحقيق يرمي إلى عزل الرئيس.

وأضافت: «هناك جمهوريون في مجلس النواب قالوا إن الدليل غير موجود»، منددة بـ«مناورة سياسية».

ويأتي التحقيق في توقيت تسجل فيه شعبية بايدن تراجعاً قبل عام من مواجهة يرجّح أن يخوضها مجدداً مع خصمه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وتجاهل بايدن أسئلة وجّهها مراسلون في البيت الأبيض حول التحقيق الرامي لعزله خلال ترؤسه جلسة لفريق عمله المخصص للقضاء على مرض السرطان في إطار جهود تبذلها الإدارة مؤخراً لإعادة التركيز على أجندته الداخلية.

وقضى بو الابن البكر لبايدن في عام 2015 بعد إصابته بسرطان الدماغ.

في فبراير (شباط)، خضع بايدن لعملية جراحية لاستئصال آفة جلدية سرطانية، بعد شهر من جراحة خضعت لها السيدة الأولى جيل بايدن لاستئصال آفتين جلديتين سرطانيتين.

ويدعم بايدن بقوة ابنه هانتر البالغ 53 عاماً.

وهانتر بايدن متّهم بعقد صفقات مشبوهة في أوكرانيا والصين عندما كان والده نائباً للرئيس باراك أوباما (2009-2017)، مستفيداً من اسم والده ونفوذه.

وسبق أن عانى هانتر بايدن من الإدمان على الكحول، وهو مستهدف بتحقيق يقوده مدعٍ خاص في وزارة العدل بشبهة التهرّب الضريبي، ويتوقع أن يوجه إليه الاتهام بنهاية الشهر الحالي في قضية انتهاك قوانين حيازة الأسلحة.

هانتر نجل الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

لكن أي اتّهام لم يوجّه إليه على صلة بتعاملاته التجارية كما لم يبرز أي دليل على ضلوع الرئيس في أي مخالفة.

لكن التحقيق قد يشتّت انتباه البيت الأبيض وقد يعطي الجمهوريين عناصر جديدة لشن حملات ضدّ بايدن قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ويتقدم بايدن بنسبة واحد في المائة على ترمب، بواقع 47 مقابل 46 في المائة، بحسب استطلاع جديد لجامعة كوينيبياك.

وأظهر الاستطلاع أن نصف الناخبين يعتقدون أن بايدن متورط في تعاملات هانتر التجارية مع الصين وأوكرانيا، بينما يعتقد 35 في المائة أن الرئيس ارتكب مخالفة ما.


مقالات ذات صلة

ترمب: رحلتي إلى دافوس كانت رائعة... حققَت إنجازات كثيرة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده لدى عودته إلى البيت الأبيض بعد رحلته إلى دافوس بسويسرا... في العاصمة واشنطن 22 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: رحلتي إلى دافوس كانت رائعة... حققَت إنجازات كثيرة

عدّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلته إلى دافوس حققت إنجازات عديدة، وذكر وضع إطار اتفاقية مع حلف «الناتو» بشأن غرينلاند، وإنشاء مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

هل يجب تملقه أم محاربته... كيف يتعامل المليارديرات «الأذكياء» مع ترمب؟

سلَّطت صحيفة «فاينانشال تايمز» الضوء على علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمليارديرات. وطرحت سؤالاً: هل يجب عليهم تملق ترمب أم محاربته؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

مفوض حقوق الإنسان «مصدوم» من طريقة معاملة المهاجرين في أميركا

عبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، عن استيائه الشديد حيال «إساءة المعاملة الروتينية» للمهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى الترشح للرئاسة مجدداً في سن الـ86

صعَّد الرئيس الأميركي ترمب من تهديداته بالبقاء في السلطة، وهذه المرة يتساءل عمّا إذا كان ينبغي له البقاء في البيت الأبيض لولاية رابعة، وفقاً لصحيفة «ديلي بيست».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ويتكوف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
TT

سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

أثارت سخرية رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من «مجلس السلام» الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأسيسه أخيراً، موجة من التفاعل والجدل، أعادت تسليط الضوء على العلاقة المعقدة والمتقلبة بين الحليفين السابقين، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية توترات علنية وتهدئات ظرفية.

وخلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجّه ماسك انتقاداً لاذعاً للمبادرة التي يروّج لها ترمب باعتبارها ركيزة جديدة في سياسته الخارجية، مستخدماً تلاعباً لغوياً بين كلمتَي «Peace» (سلام) و «Piece» (قطعة)، في إشارة تحمل تشكيكاً مباشراً في نيات المشروع وأبعاده.

وقال ماسك، مبتسماً أمام الحضور: «سمعت عن تأسيس (قمة السلام)، وقلت في نفسي: هل المقصود (p-i-e-c-e)؟ قطعة صغيرة من غرينلاند، وقطعة صغيرة من فنزويلا...»، ثم أضاف، وسط ضحكات متفرقة في القاعة: «في النهاية، كل ما نريده هو السلام».

وجاءت هذه التصريحات في سياق يعكس حساسية خاصة، نظراً إلى التاريخ القريب للعلاقة بين الرجلين، وإلى طبيعة المنتدى نفسه، حيث غالباً ما تتحول عبارة واحدة إلى مادة سياسية وإعلامية تتجاوز إطارها اللحظي.

«مجلس السلام»... مشروع طموح أم كيان مثير للريبة؟

و كان ترمب قد أعلن رسمياً عن تأسيس «مجلس السلام» خلال منتدى دافوس، باعتباره هيئة جديدة تهدف إلى معالجة النزاعات الدولية، وسط حديث متزايد عن احتمال تحوّله إلى كيان موازٍ، أو حتى منافس، للأمم المتحدة.

غير أن المبادرة لم تمر من دون انتقادات؛ إذ أثار تولي ترمب نفسه قيادة المجلس تساؤلات حول استقلاليته وطبيعته المؤسسية، إضافة إلى المخاوف من منحه طابعاً رئاسياً مفرطاً.

كما لفتت البنية المالية المقترحة للمجلس أنظار المراقبين؛ إذ تنص على عضوية محدودة المدة للدول، مقابل إمكانية الحصول على عضوية دائمة لقاء مليار دولار، وهو ما غذّى الاتهامات بأن المجلس قد يتحول إلى نادٍ حصري تُقاس فيه المكانة الدولية بالقدرة المالية، أكثر من الالتزام بالقواعد الدبلوماسية التقليدية.

وبالنظر إلى أن ترمب يقدّم «مجلس السلام» بوصفه أحد أعمدة أجندته الدولية، فإن أي تعليق علني عليه يكتسب أهمية خاصة، لا سيما إذا صدر عن شخصية بحجم وتأثير ماسك، الذي لعب دوراً بارزاً داخل إدارة ترمب خلال ولايته الثانية.

دافوس... أكثر من مزحة

يرى محللون أن تعليق ماسك في دافوس يتجاوز كونه نكتة عابرة، ليعكس حقيقة أن العلاقة بينه وبين ترمب لا تزال هشّة، وقابلة للانفجار في أي لحظة، مهما بدت في ظاهرها مستقرة. كما يؤكد أن ماسك، رغم قربه السابق من السلطة، لا يتردد في السخرية من مشاريع ترمب الرمزية عندما يرى فيها تناقضاً أو غموضاً.

وفي المقابل، يضع هذا الموقف الرئيس الأميركي أمام اختبار إضافي، يتمثل في ضرورة توضيح ماهية «مجلس السلام»، وشرعيته، والقيمة الفعلية التي يمكن أن يضيفها إلى منظومة العلاقات الدولية.

أما بالنسبة لماسك، فيمثل هذا المشهد استعراضاً محسوباً للنفوذ، يكرّس صورته لاعباً مستقلاً، قادراً على الانتقال من موقع الشريك إلى موقع الناقد، من دون أن يفقد حضوره أو تأثيره في المعادلة السياسية الأميركية.


ترمب: رحلتي إلى دافوس كانت رائعة... حققَت إنجازات كثيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده لدى عودته إلى البيت الأبيض بعد رحلته إلى دافوس بسويسرا... في العاصمة واشنطن 22 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده لدى عودته إلى البيت الأبيض بعد رحلته إلى دافوس بسويسرا... في العاصمة واشنطن 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: رحلتي إلى دافوس كانت رائعة... حققَت إنجازات كثيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده لدى عودته إلى البيت الأبيض بعد رحلته إلى دافوس بسويسرا... في العاصمة واشنطن 22 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده لدى عودته إلى البيت الأبيض بعد رحلته إلى دافوس بسويسرا... في العاصمة واشنطن 22 يناير 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، رحلته إلى دافوس حققت إنجازات عديدة، وذكر وضع إطار اتفاقية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن غرينلاند، وإنشاء «مجلس السلام».

وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يا لها من رحلة رائعة إلى دافوس! لقد تحققت إنجازات كثيرة، بما في ذلك وضع إطار اتفاقية مع حلف (الناتو) بشأن غرينلاند. كما تم إنشاء مجلس السلام. رائع! لنجعل أميركا عظيمة مجدداً!».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في دافوس، أمس (الخميس)، قرب التوصل إلى اتفاق وشيك مع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، بشأن غرينلاند، مؤكداً حصوله على ضمانات تشكل «أولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة وحلفائها».

وأوضح ترمب أنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند، في صفقة مع «الناتو»، وصفها بأنها «صفقة نهائية طويلة الأجل».

وتحدث عن عقد اجتماع «مثمر للغاية» مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، الذي أكد، بدوره، استعداد الدنمارك وغرينلاند لقبول مزيد من الوجود الأميركي.

ووقّع الرئيس الأميركي، الخميس، ميثاق «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.


هل يجب تملقه أم محاربته... كيف يتعامل المليارديرات «الأذكياء» مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
TT

هل يجب تملقه أم محاربته... كيف يتعامل المليارديرات «الأذكياء» مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

سلَّطت صحيفة «فاينانشال تايمز» الضوء على علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمليارديرات. وطرحت سؤالاً: هل يجب عليهم تملق ترمب أم محاربته؟، لافتة إلى أن العلاقات الجيدة مع القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية ليست مجرد أمر ثانوي.

وقالت إن من الأمور اللافتة للنظر في إدارة دونالد ترمب مدى حرص المديرين التنفيذيين للشركات على تجنب غضب الرئيس الأميركي، وقد تراجع بعضهم عن تصريحات سابقة غير داعمة له، بل وقدم كثير منهم دعمهم من خلال التبرعات والإعلانات والأعمال الخيرية التي وافق عليها ترمب.

رئيس «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال منتدى الأعمال الأميركي في مركز كاسيا بميامي (رويترز)

وتساءلت عن التكلفة الحقيقية لإغضاب الرجل القوي. وقالت إن الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون قد يقدِّم الإجابة، فقد وجد نفسه متورطاً في دعوى قضائية بقيمة 5 مليارات دولار يوم الخميس تتهمه - شخصياً - وشركته برفض منح حسابات مصرفية لعائلة ترمب بشكل غير صحيح.

وكان رد «جيه بي مورغان» قوياً بشكل مفاجئ، حيث قال إنه يحق للرئيس رفع دعوى قضائية، ويحق للبنك الدفاع عن نفسه: «هذا هو الغرض من المحاكم».

ويُعد ديمون هدفاً غريباً، لأنه كان بارعاً في إدارة علاقاته مع الرؤساء دون تملق، فقد وصف خطط ترمب الأولية للتعريفات الجمركية بأنها «عدوانية للغاية»، ووصف خطة حديثة لتحديد سقف أسعار بطاقات الائتمان بأنها «كارثة اقتصادية» لكنه اختار معاركه بعناية، مشيداً بحسِّ ترمب السليم وسياساته التي تضع أميركا أولاً.

وفي بعض الأحيان، قد يكون كلامه مبهماً، واصفاً الهجمات على استقلال البنك الفيدرالي بأنها «ربما ليست فكرة جيدة».

وفي الواقع، لدى «جيه بي مورغان» ونظرائه أسباب للشعور بالامتنان لترمب. فقد استفادوا من لوائح تنظيمية أكثر ملاءمة، وسوق أسهم مزدهرة، وانتعاش في صفقات الشركات، وكل هذا كان من غير المرجح أن يحدث لو خسر ترمب وحزبه الجمهوري انتخابات عام 2024، وتعرَّض مكتب الحماية المالية للمستهلك، الذي فرض غرامات على البنوك بقيمة 25 مليار دولار وقدَّم تعويضات للمستهلكين، لعملية إضعاف ممنهجة خلال العام الماضي.

لكن جيمي ديمون في وضع أفضل من معظم نظرائه لرفض هذه الإجراءات بلباقة، فالمؤسسات المالية الكبرى - مثل «جيه بي مورغان»، و«بنك أوف أميركا» الذي شعر رئيسه التنفيذي بريان موينيهان أيضاً بحدة انتقادات ترمب - متجذرة في الاقتصاد، لدرجة أن أي ضرر يلحق بها قد يضر بالبيت الأبيض أيضاً، ومع تراجع القيود البيروقراطية، لم تعد هذه المؤسسات بحاجة إلى مزيد من الامتيازات الخاصة.

لافتة «وول ستريت» تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة لبعض الشخصيات في قطاعات أخرى، تُعدّ العلاقات الجيدة مع الرئيس الأميركي أمراً بالغ الأهمية، فجنسن هوانغ، رئيس شركة «إنفيديا»، الذي أشاد بـ«عبقرية» ترمب، يعتمد على موافقة الحكومة لبيع رقائق شركته إلى الصين.

وكان مايك ويرث، رئيس شركة «شيفرون»، من أوائل الرؤساء التنفيذيين الذين أشاروا إلى «خليج أميركا» كما أطلق عليه البيت الأبيض، بدلاً من «خليج المكسيك»، وبما أن «شيفرون» تحتاج إلى تراخيص تصدير خاصة لشحن النفط من فنزويلا، فمن المرجح أن مستثمريه سعداء بهذا الموقف.

ثم هناك إيلون ماسك، الذي يمثل مثالاً ونقيضاً في الوقت نفسه لفوائد العلاقات الجيدة، فقد تملق رئيس شركة «تسلا» ترمب، وعمل معه، وتحداه، ومع ذلك خرج أكثر ثراءً.

وقد تُطرح شركة «سبايس إكس» لصناعة الصواريخ للاكتتاب العام هذا العام بتقييم يصل إلى 1.5 تريليون دولار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ»، أي 4 أضعاف قيمتها عندما بدأ ترمب ولايته الثانية.

وقد وجد ديمون التوازن بطريقة أقل عشوائية وأكثر استراتيجية، فبينما تعهّد بمواجهة التحدي القانوني الذي فرضه ترمب، أشاد بنك «جيه بي مورغان»، يوم الخميس، بالرئيس الأميركي لمكافحته «تسييس» النظام المصرفي الذي أجبره على قطع علاقته به في المقام الأول.

وقالت الصحيفة إن المليارديرات الأذكياء يدركون أن السبيل للتعامل مع إدارة ترمب ليس التملق أو المواجهة، بل هو مزيج متوازن من الاثنين.