واشنطن تقدم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

بايدن يطالب الكونغرس بتمرير 24 مليار دولار مساعدات لكييف... والجمهوريون يعترضون

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تقدم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

بعد 18 شهراً من اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، أبدى الكثير من المسؤولين الأميركيين قلقهم من الوتيرة البطيئة للهجوم المضاد الذي تشنه القوات الأوكرانية وعدم تحقق تقدم سريع والقلق من أن هذا الهجوم المضاد لن ينجح، رغم الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى أوكرانيا. ودعا بعض الاستراتيجيين إلى تقديم موارد مالية وعسكرية أفضل لدعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء حتى تتمكن كييف من تحقيق نصر في هذه الحرب وهزيمة القوات الروسية في أوكرانيا.

وقد أعلنت الولايات المتحدة، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لدعم أوكرانيا بقيمة 250 مليون دولار تشمل صواريخ «AIM - 9M» للدفاع الجوي، وذخيرة إضافية لأنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة، ومعدات إزالة الألغام، وصواريخ «هيدرا - 70»، وأكثر من 3 ملايين طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة، إضافة إلى مركبات العلاج الطبي المدرعة وسيارات الإسعاف، وقطع الغيار والصيانة وغيرها من المعدات الميدانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن الحزمة الجديدة من المساعدات العسكرية تستهدف مساعدة أوكرانيا في دفاعها عن أراضيها وحماية شعبها، وهي تحتوي على قدرات عسكرية مهمة لمساعدة أوكرانيا في ساحة المعركة. وشدد وزير الخارجية الأميركي أن بلاده والحلفاء والشركاء «سيقفون متحدين مع أوكرانيا مهما استغرق الأمر».

وتعد هذه الحزمة من المساعدات العسكرية هي المرة الخامسة والأربعون التي تقدم فيها الولايات المتحدة أسلحة لأوكرانيا باستخدام سلطة السحب الرئاسية مما يعني أنها ستأتي مباشرة من مخزون البنتاغون وسيتم إرسالها بسرعة في غضون أسابيع إلى القوات الأوكرانية.

تكلفة باهظة

وقد قدمت الولايات المتحدة أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وطلب الرئيس جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر من الكونغرس الموافقة على مساعدة إضافية بقيمة 24 مليار دولار. وقالت سابرينا سينغ نائبة المتحدث الصحافي باسم البنتاغون: «نحن واثقون من أنه سيكون لدينا من المال ما يكفي لتلبية احتياجات أوكرانيا، ونأمل أن يوافق الكونغرس على الحزمة الإضافية لأوكرانيا».

وقد بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في الشرق والجنوب في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، لكنها أحرزت تقدماً بطيئاً عبر حقول الألغام والخنادق الروسية التي أعاقت تقدمها جنوباً. وأشار المحلل العسكري مايكل كوفمان في مقال بمجلة «فورين بوليسي» إلى أن أوكرانيا تواجه العديد من التحديات قبل أن تتمكن من تحرير البلاد، وأبرز تلك التحديات هو افتقاد الدول الغربية إلى استراتيجية متماسكة في ما يتعلق بتسخير الموارد المالية والعسكرية لدعم أوكرانيا خلال الشتاء المقبل حتي تتمكن كييف من تحقيق نصر عادل ودائم، مرجحاً أن تستمر إلى الحرب إلى ما بعد عام 2024 وربما لسنوات حيث يستغرق الأمر الكثير من الوقت لتدريب الجنود وتنمية المعارات القيادية خاصة أن كلا من الأوكرانيين والروس لديهم الموارد والإرادة لخوض حرب ممتدة.

وقارن المحلل العسكري بين الحرب الروسية الأوكرانية والحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الكورية وحرب العراق، وهي حروب اعتقد الخبراء أنها ستكون قصيرة المدة، وثبت خطأ هذا الاعتقاد ولهذا ينطبق الأمر نفسه على الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وقال سيستغرق الأمر بعض الوقت لمواصلة تعزيز قدرات أوكرانيا البرية والجوية والبحرية والسيبرانية والصناعية والمعلوماتية حتى تتمكن كييف من التفوق على موسكو.

وأشار كوفمان إلى أن الروس ارتكبوا العديد من الأخطاء الاستراتيجية لكنهم تعلموا وتأقلموا وهم ليسوا أغبياء، ولذا ستحتاج أوكرانيا إلى عدة أشهر لهزيمتهم وطردهم من نحو 18 في المائة من أراضي أوكرانيا التي يحتلونها بشكل غير قانوني.

وطالب كوفمان بمساعدة كييف على تطوير تكتيكات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية، مشيراً إلى أن الهجمات الأوكرانية قامت باختراق الخطوط الدفاعية الروسية في الجنوب، لكنها تعثرت بسبب النقص في خطط دمج المدرعات والمشاة والمدفعية في المستويات الأعلى، وخاصة آليات إزالة الألغام.

حرب استنزاف

وحول مسارات الحرب قال المحلل العسكري إنه من المبكر القول في أي اتجاه تسير الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوكرانيين أحرزوا تقدماً في الجنوب وقاموا بتحرير بعض المدن المهمة ويقومون بشن هجوم في الشرق عند باخموت ضد القوات الروسية النظامية وليس قوات «فاغنر» (كما كان في السابق) وسوف يؤدي استنزاف هذه القوات إلى إضعاف الخيارات الهجومية المستقبلية لروسيا.

وأوضح كوفمان أن التقدم الذي تحرزه القوات الأوكرانية يقاس بالأرض التي استعادتها وتدمير القوات الروسية والتقدم في تعريض القوات الروسية في شبه جزيرة القرم للخطر وإقناع أوكرانيا للحكومات الغربية أنها تحقق نجاحاً، وقال: «اعتماداً على كل هذا يمكن القول إن كل هدف من هذه الأهداف هو قيد التنفيذ».

اعتراض جمهوري

ويستعد الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب لخوض معركة داخلية بشأن طلب الرئيس بايدن مبلغ 24 مليار دولار أخرى لمواصلة تمويل الحرب والمساعدات الإنسانية في أوكرانيا. ويتشكك غالبية الجمهوريين في تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا، والالتزام المفتوح دون قيود بشأن الحرب الأوكرانية وتعهد الجمهوريون بمعارضة أي شيك على بياض لأوكرانيا في أي مشروع قانون مخصصات تكميلية، لكن مصادر الجمهوريين في مجلس الشيوخ تقول إنهم يتوقعون أن تدعم أغلبية الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب في نهاية المطاف حزمة أخرى لأوكرانيا - على الرغم من أنها ستواجه معارضة من المحافظين في كلا المجلسين.


مقالات ذات صلة

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

أوروبا خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية بخاركيف في أوكرانيا - 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»... وواشنطن قد ترفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اتهامات أميركية لإيران بـ«أخذ العالم رهينة»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

اتهامات أميركية لإيران بـ«أخذ العالم رهينة»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

حمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشدة على النظام الإيراني، متهماً إياه باحتجاز العالم رهينة من خلال ضرباتها الانتقامية ضد المنشآت المدنية في منطقة الشرق الأوسط وبتعرض الأمن العالمي للخطر.

وكان روبيو يتحدث في مناسبة داخل وزارة الخارجية في واشنطن العاصمة لتكريم الأميركيين والرهائن الذين احتجزوا ظلماً، وشارك في الحفل ذوو عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» روبرت ليفينسون الذي اختفى عام 2007 في جزيرة كيش الإيرانية. وأفادت السلطات الأميركية بأن ليفينسون كان في مهمة للتحقيق في تزوير السجائر، بيد أن صحيفة «واشنطن بوست» نشرت عام 2013 أنه كان يعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، وقام بمهمة سرية لجمع معلومات استخبارية. وخلصت واشنطن عام 2020 إلى تورط الحكومة الإيرانية في وفاته.

وتحدث روبيو عن الحرب مع إيران، فقال إن «الولايات المتحدة تشارك حالياً في عملية عسكرية تستهدف أحد أكبر محتجزي الرهائن في العالم وأكبر راعٍ للإرهاب: النظام في إيران»، مؤكداً أن الهدف هو «تدمير قدرة ذلك النظام على إطلاق الصواريخ، عبر تدمير الصواريخ نفسها ومنصات إطلاقها، وضرب المصانع التي تصنعها، وإضعاف أسطوله البحري». وذكر بأن «هذا النظام لا يتردد في مهاجمة جيرانه وبنيتهم التحتية للطاقة وحتى المدنيين»، واعداً بأن «العالم سيصبح أكثر أماناً عندما تُنجز هذه المهمة». وذكر أن 7 أميركيين فقدوا حياتهم في الساعات الأولى من العملية العسكرية، واصفاً هؤلاء بأنهم «شجعان بشكل لا يُصدق، وأن الجميع يشعر بالإعجاب بخدمتهم وبسالتهم».

وشدد روبيو على أن الرجال والنساء في الجيش الأميركي ينفذون مهمة استثنائية بكفاءة وتأثير كبير، موضحاً أنه «يوماً بعد يوم تقل الصواريخ التي يمتلكها ذلك النظام، وتتراجع قدرته العسكرية، بينما تتعرض قواته البحرية للتدمير». ومع ذلك، أكد أن «القضية أوسع من مجرد حرب» مع النظام الذي «يحاول احتجاز العالم رهينة، ويرى في المواطنين الأميركيين سلعة يمكن خطفها واحتجازها ثم مقايضتها لاحقاً بتنازلات سياسية أو دبلوماسية». وأكد أن «هذا الأمر يجب أن ينتهي»، وأن الولايات المتحدة «لن تتسامح» مع ما سماها «دبلوماسية الرهائن». وأشار إلى ليفينسون الذي اختفى في إيران، مضيفاً أن الهدف هو أن «يعود كل أميركي محتجز ظلماً إلى وطنه، وأن يأتي يوم لا يُنظر فيه إلى أي إنسان كرهينة أو ورقة تفاوض».

الاحتجاز عبء

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتي ومساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا خلال حفل وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستهلت المناسبة بكلمة للمبعوث البيت الأبيض لشؤون الرهائن آدم بوهلر الذي ذكر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أوضح بجلاء أن احتجاز الأميركيين يُمثل عبئاً»، مشدداً على ضرورة «إعادة كل أميركي إلى وطنه». وأضاف أن الوزير روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي الأميركي «جعل هذا الأمر أولوية قصوى (...) وأبلغ إيران بأنها دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»، فضلاً عن أنه «وجّه إنذاراً للدول الأخرى، ليس فقط لإيران، بل أي دولة تحتجز مواطنين أميركيين، مثل روسيا وأفغانستان ودول في أفريقيا، بأن هذا الأمر غير مقبول».

كذلك، تحدث نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كريستوفر رايا الذي أكد أن قضية بوب ليفينسون تكتسب أهمية خاصة؛ لأنه «أمضى قرابة 3 عقود في خدمة أمتنا، ومنها 22 عاماً كعميل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال: «تشير أدلتنا إلى أن بوب توفي في الأسر في إيران»، مضيفاً أن كشف ملابسات اختفاء بوب منذ 19 عاماً «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى». وشدد على أن العمل لا يزال جارياً عبر مسؤولي الوكالات الفيدرالية «في سعيهم وراء الحقيقة، ويواصلون العمل بجد كل يوم، ليس فقط من أجل بوب وعائلته، بل من أجل العديد من العائلات الأخرى التي تواجه نفس الظروف المأساوية».


واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس (آذار).

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الوزارة في بيان: «تستخدم جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». واتهمت الجماعة بتلقي دعم من إيران.

ويدخل هذا التصنيف حيز التنفيذ خلال أسبوع، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، في يناير (كانون الثاني)، تصنيف عدة فروع أخرى لجماعة «الإخوان» منظمات إرهابية، بما في ذلك فرعها في مصر، معقلها التاريخي.


تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تستعر المواجهة في الداخل الأميركي على خلفية الضربات على إيران، وتتوجه الأنظار إلى الجمهوريين وهم يسعون إلى تعزيز دعمهم للرئيس دونالد ترمب في ظل ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية. ملفان مهمان جداً للناخب الأميركي الذي قلما يهتم بالسياسات الخارجية لبلاده لدى اتخاذ قراره بالتصويت، لكن المعادلة تختلف جذرياً عندما تبدأ هذه السياسات بالتأثير مباشرة على معيشته من جهة وعندما يقع ضحيتها جنود أميركيون من جهة أخرى.

أسعار النفط

يتخوف الجمهوريون من تأثير أسعار النفط على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

في الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وانعكست بشكل مباشر على أسعار البنزين في الولايات المتحدة في وقت وصفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الوضع بأنه «أخطر أزمة طاقة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد تهدد بتقويض الاقتصاد العالمي».

لكن هذه التطورات لم تؤد إلى تخفيف لهجة ترمب حيال الحرب، بل على العكس، فهو لجأ إلى منصة «تروث سوشيال» بمنشور ناري توجه من خلاله إلى الأميركيين قائلاً: «أسعار النفط المرتفعة على المدى القصير والتي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني هي ثمن صغير جداً مقابل أمن وسلام الولايات المتحدة والعالم. الحمقى فقط قد يعتقدون غير ذلك!».

واستنفرت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين سارعوا لشجبها؛ إذ قال كبيرهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «بسبب حربٍ اختارها دونالد ترمب بتهوّر، ارتفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وكان ردّه؟ (إذا ارتفعت... فلترتفع). وكأن الأمر لا يعنيه». وطالب شومر الإدارة بالإفراج الفوري عن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «لتخفيف العبء عن الأميركيين عند مضخات الوقود».

من ناحيتهم، يتململ الجمهوريون من ارتفاع الأسعار جراء الحرب، وهم يستعدون لمواجهة الحزب الديمقراطي في انتخابات مصيرية ستحسم أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب. وينتظرون بصبر توجيهات البيت الأبيض للتعامل مع الأزمة، ومن المقرر أن يتحدث ترمب مع النواب الجمهوريين خلال اجتماعاتهم الحزبية التي يعقدونها طوال الأسبوع الحالي في ولاية فلوريدا لرسم استراتيجياتهم الانتخابية. ورغم أن الرئيس الأميركي لن يكون تقنياً على لوائح الاقتراع في هذه الانتخابات التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، إلا أن مصيره وأجندته مرتبطان مباشرة بالأغلبية في الكونغرس. ففوز الديمقراطيين سيمهد لمعركة طويلة تستمر لبقية عهده، ومن شأنه أن يجمد تحركاته ويقيدها مع احتمالات كبيرة بلجوء الحزب إلى عزله.

انتخابات مصيرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

ولهذا السبب؛ يتخذ ترمب مساراً مختلفاً في هذه التجاذبات التي ترافق حرب إيران؛ إذ دعا حزبه إلى إقرار مشروع (انقذوا أميركا-ٍSAVE America) الذي يفرض شروطاً انتخابية من شأنها أن تؤدي إلى تقييد الناخبين الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.

فالمشروع الذي أقره مجلس النواب يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن ما سيحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين للتصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ولهذا السبب؛ صعّد ترمب من ضغوطه على حزبه لإقرار المشروع، مهدداً بعدم التوقيع على أي مشروع آخر قبل إقرار «أنقذوا أميركا» ما يضع الجمهوريين في موقف حرج، خاصة أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة للإقرار في مجلس الشيوخ ما سيعرقل بنوداً مهمة تحتاج إلى الإقرار سريعاً، على رأسها ملف تمويل وزارة الأمن القومي. فالتمويل الذي جمد بانتظار وضع تعديلات على عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، بات اليوم أساسياً للتصدي لتهديدات داخلية مرتبطة بالحرب في إيران. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من احتمال تنامي التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي؛ ما يجعل تمويل الوزارة على رأس أولويات المشرعين.