تساؤلات حول تأثير محاكمة ترمب على حظوظ المرشحين في «الثلاثاء الكبير»

ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
TT

تساؤلات حول تأثير محاكمة ترمب على حظوظ المرشحين في «الثلاثاء الكبير»

ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)

أثار قرار القاضية تانيا تشوتكان تحديد الرابع من مارس (آذار) 2023 موعداً لمحاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب في قضية قلب نتائج انتخابات 2020، الكثير من الجدل والتساؤلات حول التوقيت وأهدافه والمدى الزمني الذي يمكن أن تستغرقه المحاكمة، وتشابك مسار المحاكمة التي تقام في العاصمة واشنطن مع مسارات محاكمات أخرى مرتقبة في فلوريدا وجورجيا ومدينة نيويورك، ثم مدى تأثير ذلك على ترمب المرشح الجمهوري الذي لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير عن منافسيه، وتداخل مواعيد المحاكمات والجلسات مع السباق الانتخابي الذي يستدعي جدول سفر مزدحماً للكثير من الولايات لحشد المناصرين.

وأثيرت تساؤلات حول قدرة مرشحي الحزب الجمهوري الآخرين على الاستفادة من الملاحقات القضائية ضد ترمب لكسب مزيد من أصوات المندوبين في «الثلاثاء الكبير» في الخامس من مارس (اليوم التالي لبدء محاكمة ترمب) وفي منتصف أبريل (نيسان) المقبل، وتساؤلات أخرى أكثر سخونة، فهل ينهار ترمب تحت وطأة هذه القضايا المتلاحقة وتكلفتها المالية الباهظة وجيش المحامين الذي يحتاجه؟ أم يزداد قوة ويكتسب المزيد من التعاطف بين المناصرين والمزيد من التبرعات لحملته؟ وفي ظل صورة الرئيس السابق والمرشح الجمهوري وهو يحاكم أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، هل يظل الناخب الجمهوري متمسكاً بترمب ومقتنعاً به، أم يستجيب للدعاية بترك الماضي والنظر إلى المستقبل واختيار بديل لترمب؟ وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» تشابك الملاحقات القانونية بأنها «فوضي مذهلة»، وحثت الناخبين على ترشيح مرشح بديل للحزب الجمهوري لديه فرصة لهزيمة الرئيس بايدن.

ويأتي موعد الرابع من مارس لبدء المحاكمة في العاصمة واشنطن ليسبق موعد محاكمة أخرى في ولاية فلوريدا في العشرين من مايو (أيار) العام المقبل تتعلق بقضية الوثائق السرية. وفي الخامس والعشرين من مارس 2024 أو الثامن من يونيو (حزيران)، من المتوقع أن تبدأ المحاكمة المتعلقة بدفع أموال لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز في مدينة نيويورك. كما حدد قاضي ولاية جورجيا يوم السادس من سبتمبر (أيلول) لبدء المحاكمة الرسمية لترمب في مقاطعة فولتون بتهم القيام بمخطط إجرامي مع 18 متهماً آخر، لإلغاء نتيجة الانتخابات في الولاية.

المرشحون الثمانية الذين ينافسون ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية خلال مناظرة متلفزة في 23 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وتبلغ التهم الموجهة للرئيس السابق دونالد ترمب إجمالي 91 تهمة ما بين جنائية وفيدرالية.

التوقيت توقيت موعد المحاكمة في الرابع من مارس، يثير بالطبع الكثير من التساؤلات؛ فقد حاول محامو ترمب تأجيل موعد بدء المحاكمة إلى أبريل 2026 من منطلق الحجم الضخم من الأدلة والأوراق والوثائق التي تتعين مراجعتها والتحضير للمرافعات. وأشار محامو ترمب إلى نحو 11 مليون صفحة من الأوراق في القضية التي تحتاج إلى جيش من المحامين وإلى وقت طويل لمراجعتها. ورفضت القاضية طلبات محامي ترمب، كما رفضت طلب فريق الادعاء للمحقق جاك سميت بتحديد الموعد في يناير (كانون الثاني) 2024، واختارت الرابع من مارس 2024، وهو ما يضع محاكمة ترمب في قلب موسم الانتخابات التمهيدية؛ فهذا التاريخ يسبق «الثلاثاء الكبير» وهو الموعد الذي يصوت فيه الجمهوريون في 13 ولاية (تمثل 35 في المائة من إجمالي عدد المندوبين الجمهوريين بما في ذلك ولايتا كاليفورنيا وتكساس)، وبالتالي سيكون الكثير من الناخبين قد أدلوا بأصواتهم بالفعل سواء شخصياً أو عبر البريد بحلول الوقت الذي تبدأ فيه المحاكمة.

وإذا سارت المحاكمة كما هو مقرر ألا تزيد على 4 إلى 6 أسابيع، سيكون هناك انتخابات تمهيدية في 12 مارس في ولايتي جورجيا وميسيسبي، وفي 19 مارس في أريزونا وفلوريدا وإلينوي وأوهايو، وستدلي 21 ولاية أميركية أخرى بأصواتها في منتصف أبريل بما يمثل 35 في المائة أخرى من أصوات المندوبين بالتزامن مع المحاكمة. وهذا يعني أنه إذا فاز ترمب بتصويت ولاية أيوا (حيث يتقدم حالياً) ونيو هامبشاير ونيفادا وكارولينا الجنوبية على الرغم من المحاكمة، فإنه سيحصل على تقدم كبير يصعب على أي منافس التغلب عليه. وعلى الرغم من ذلك، لا توجد توقعات أو إمكانية للتنبؤ بكيفية رد فعل الحزب الجمهوري والناخبين المستقلين على الجدل القانوني الذي سيستمر أياماً متوالية، وكيف سيكون تأثير المحاكمة، بحلول المؤتمر الحزبي الثاني للجمهوريين.

ترمب يلقي كلمة بمريلاند في 4 مارس 2023 (أ.ب)

هل ينهار ترمب؟ هل يمكن أن ينهار ترمب تحت وطأة التحديات القانونية التي يوجهها وتحمل مخاطر أن يخسر بها ترشيح الحزب الجمهوري؟ فعلى الرغم من تفوق ترمب بفارق يتجاوز الضعف عن أي مرشح جمهوري آخر، فإن صورته في جلسات المحاكمات المتكررة قد تكون الطريقة الأكثر ترجيحاً لخسارته.

ويقول المحللون إنه ليس هناك ما يشير إلى أن احتمالات عقوبة الإدانة بالسجن ستكون كافية لهزيمة ترمب في الانتخابات التمهيدية، وربما فقط ستكون كافية لإضعاف موقفه، لكن في النهاية ستكون صورة ترمب داخل المحاكم، وفي موعد يسبق «الثلاثاء الكبير» كافية ليستفيد منها منافسو ترمب. وإذا نجا ترمب سياسياً من تأثير المحاكمة (قبل الإدانة واحتمالات عقوبة السجن) فيمكنه الدعاية والترويح أنه شخص لا يمكن التغلب عليه، وهو ما يمكن أن يعطي زخماً كبيراً لحملة ترمب، ويستنفر منافسيه لاستبداله. لكن الخبراء يشككون في إمكانية الإطاحة بترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري ويقولون إنها ستكون عملية صعبة للغاية، فقد تمنح المحاكمة حافزاً لدى المرشحين الآخرين لإضعاف ترمب، لكنهم لن يتمكنوا من الإطاحة به خصوصاً إذا احتشد الجمهوريون للدفاع عنه.

وأثار استطلاع أجرته كلية «إيمرسون» غضب ترمب الشديد؛ فقد أظهر انخفاض نسبة تأييد الحزب الجمهوري له بنسبة 6 في المائة، وأن نصف الناخبين الجمهوريين (50 في المائة) يخططون للتصويت لصالح ترمب، بما يعني تراجع 6 نقاط منذ الاستطلاع الذي أُجري الأسبوع الماضي قبل المناظرة، بينما حصل رون ديسانتوس على 12 في المائة بزيادة نقطتين مئويتين على الأسبوع الماضي، يليه رجل الأعمال فيفيك راماسوامي بنسبة 9 في المائة، بانخفاض نقطة واحدة عن استطلاع ما قبل المناظرة. وحصل نائب الرئيس السابق مايك بنس على 7 في المائة من تأييد الأصوات، بزيادة 4 نقاط على استطلاع ما قبل المناظرة. وشهدت حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابقة نيكي هالي أكبر زيادة في الدعم بين المرشحين الجمهوريين، حيث قفزت 5 نقاط من 2 في المائة إلى 7 في المائة. وقال سبنسر كيمبال المدير التنفيذي لمؤسسة «إيمرسون» إن التراجع الطفيف في دعم ترمب «يطرح سؤالاً حول ما إذا كان المرشحون الجمهوريون الآخرون سيكونون قادرين على حشد ما يكفي من الدعم ليكونوا قادرين على المنافسة في المؤتمرات الحزبية وموسم الانتخابات التمهيدية. وهل ستكون خطوة نحو تراجع الكثير من مناصري ترمب ومناصري (MAGA) مع وجود 91 تهمة ضده؟».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أفريقيا The President of Djibouti receives his Somali counterpart and the Prime Minister of Ethiopia (Somali National News Agency)

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة متغلباً على منافسه الوحيد، محمد فرح ساماتار.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».


أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.