تسافر وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو إلى بكين وشنغهاي لعقد سلسلة من الاجتماعات الأسبوع المقبل، لتكون المسؤول الأحدث من إدارة الرئيس جو بايدن يزور الصين في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تخفيف التوتر واستقرار العلاقات بين البلدين.
وتأتي الزيارة خلال فترة توترات بين واشنطن وبكين، ووسط تقلبات شديدة في الاقتصاد الصيني، الذي يعاني توقف النمو، وأزمة عقارية، وضعف ثقة المستهلك. وتؤكد واشنطن أنها تسعى إلى إدارة علاقاتها الفاترة مع الصين على نحو أفضل، في حين تختلف القوتان العالميتان حول كلّ شيء من التجارة إلى حقوق الإنسان وتايوان.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية في بيان، الثلاثاء، أن ريموندو ستلتقي مسؤولين صينيين رفيعي المستوى وعدداً من رجال الأعمال الأميركيين الكبار بين 27 أغسطس (آب) الجاري و30 منه. وأضافت أن ريموندو تتطلع إلى «مناقشات بناءة حول القضايا المتعلقة بالعلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتحديات التي تواجه الشركات الأميركية، ومجالات التعاون المحتمل».
وأوضحت أن الزيارة ستستند إلى اتفاق الرئيسين شي جينبينغ وجو بايدن في بالي العام الماضي على «تعميق التواصل بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بشأن مجموعة من القضايا». وأكدت بكين الزيارة قائلة إن ريموندو تلقت دعوة من نظيرها الصيني وانغ وينتاو. وتشدد بكين أيضاً على أن القيود الأميركية على التجارة مع الصين تعيق نموها الاقتصادي.
وأرسلت إدارة بايدن عدداً من المسؤولين إلى الصين في الأشهر الأخيرة في محاولة لاستعادة بعض الاستقرار في العلاقات الثنائية، بعد تحليق بالون مراقبة صيني عبر الولايات المتحدة في وقت مبكر من هذا العام، مما أدى إلى تدهور العلاقات بشكل سيئ.
ومنذ يونيو (حزيران) الماضي، قام وزير الخارجية أنطوني بلينكن، وكذلك وزيرة الخزانة جانيت يلين والمبعوث الرئاسي للمناخ جون كيري، برحلات بغية الاجتماع مع نظرائهم في الصين. ويمكن أن تمهد هذه الاجتماعات الطريق لزيارة الزعيم الصيني إلى الولايات المتحدة هذا الخريف.

وخلال زيارتها الشهر الماضي، سعت وزيرة الخزانة إلى طمأنة الصينيين في شأن القيود الجديدة، مؤكدة أن واشنطن ستتبع نهجاً شفافاً في أي إجراءات تتخذها. وأكدت على الحاجة إلى منافسة اقتصادية صحية وإلى تحسين الاتصالات بين الجانبين. كما حضّت على التعاون في شأن التهديد الخطير الذي يشكله تغير المناخ.
ولكن لم تؤد أي من الزيارات إلى انفراج كبير في العلاقات بين القوتين. كما نددت الصين بالبيان الصادر عن قمة كامب ديفيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان التي هدفت جزئياً إلى التصدي لنفوذ بكين.
وبصفتها المسؤول الوزاري الأكبر عن تعزيز مصالح الشركات الأميركية في الخارج، يرجح أن تحاول ريموندو توسيع بعض العلاقات التجارية، والتعبير عن مخاوفها في شأن الحملة الأخيرة على الشركات التي لها علاقات خارجية في الصين. وجاء ذلك بعدما أعلنت وكالة إحصائية صينية أنها فرضت غرامات تقارب 1.5 مليون دولار على مجموعة «مينتز غروب» الأميركية للاستطلاعات بعد مداهمتها في مارس (آذار) الماضي، إثر اكتشاف أن الشركة شاركت في استطلاعات «متعلقة بالأجانب» من دون إذن رسمي، وذلك تنفيذاً لقرار تنفيذي أصدره بايدن هذا الشهر بهدف تقييد بعض الاستثمارات الأميركية في مجالات التكنولوجيا الفائقة الحساسة في الصين. وهي خطوة انتقدتها بكين ووصفتها بأنها «مناهضة للعولمة».
ويتوقع أيضاً أن تعرض الاجتماعات للقيود التكنولوجية التي تشرف عليها ريموندو، والتي منعت الشركات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الحكومية من مشاركة التكنولوجيا الأكثر تقدماً مع الصين. وخلال الشهر الماضي، قال المسؤولون الأميركيون إن قراصنة صينيين، يحتمل أن يكونوا مرتبطين بالجيش أو بخدمات التجسس الصينية، حصلوا على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بريموندو، في اختراق اكتشفه خبراء الأمن السيبراني في وزارة الخارجية الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال المسؤولون الأميركيون إن المتسللين اخترقوا حسابات بريد إلكتروني تخص مسؤولين بوزارتي الخارجية والتجارة.
ودعا بايدن نظيره الصيني إلى زيارة سان فرانسيسكو خلال انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، الذي يضم الصين.
ومن المحتمل أن يلتقي الزعيمان الشهر المقبل في نيودلهي على هامش قمة مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية.

