ترمب يمْثل أمام المحكمة مساء الخميس في واشنطن

الديمقراطيون يدعمون توجيه الاتهامات له... والجمهوريون يتهمون وزارة العدل بتسييس القضية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يمْثل أمام المحكمة مساء الخميس في واشنطن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يمْثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء يوم الخميس (الساعة الرابعة مساءً بتوقيت واشنطن) أمام القاضية الفيدرالية موكسيلا أوبادهيابا، في العاصمة الأميركية واشنطن، بعد توجيه لائحة اتهام مكونة من 45 صفحة بتدخله لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. ويواجه ترمب في هذه الجلسة أربع تهم: التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، والتآمر لعرقلة إجراء رسمي، وعرقلة الإجراءات الرسمية، والتآمر على الحقوق المدنية للأميركيين.

وفور صدور لائحة الاتهام سارع المشرعون للتعليق على الأنباء وبدا واضحاً حالة الاستقطاب العميقة على أسس حزبية على تعليقات المشرعين حيث استخدم الديمقراطيون لائحة الاتهام فرصةً لانتقاد الرئيس السابق، الذي يتصدر حالياً الانتخابات التمهيدية الرئاسية الجمهورية لعام 2024. وأعرب عدد كبير من الديمقراطيين عن دعمهم قرار هيئة المحلفين الفيدرالية الكبرى بتوجيه الاتهام إلى ترمب، وأدانوا دوره في الاعتداء على مبنى الكابيتول.

وكتب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والزعيم الديمقراطي في مجلس النواب حكيم جيفريز، في بيان مشترك، صدر مساء الثلاثاء: «لا أحد فوق القانون - بما في ذلك دونالد ترمب». وأضافوا: «يجب أن يتم تنفيذ لائحة الاتهام الآن من خلال العملية القانونية، دون أي تدخل سياسي أو آيديولوجي خارجي، ونحن نشجع أنصار ترمب ومنتقديه على حد سواء للسماح بالمضي قدماً في هذه القضية سلمياً في المحكمة».

من جانبها، أشادت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، بالتحقيق الذي أجراه المحقق الخاص جاك سميث، وشددت على أهمية معالجة التهم المزعومة في لائحة الاتهام «من خلال العملية القانونية، بشكل سلمي ودون أي تدخل خارجي».

وكتب النائب الديمقراطي خواكين كاسترو على منصة «X»: «يسعدني أن أرى دونالد ترمب متهماً، لدوره في محاولة الإطاحة بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ولإذكاء الانقلاب الفاشل في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. إذا أفلت من العقاب سيفعل الآخرون أيضاً».

دفاع جمهوري قوي

في المقابل، جادل الجمهوريون بأن لائحة الاتهام تعد دليلاً على نظام عدالة حزبيّ، وتسييساً لوزارة العدل، ومحاولةً للتشهير بالرئيس ترمب، وصرف الانتباه عن المشكلات القانونية المستمرة لنجل الرئيس جو بايدن.

واستخدم الجمهوريون منصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم للوقوف خلف الرئيس السابق، وكتب رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي على موقع «X» -المعروف سابقاً باسم «تويتر»- أن لائحة الاتهام هي محاولة سياسية لتوجيه الانتباه بعيداً عن التحقيقات الأخيرة في المعاملات التجارية لنجل الرئيس جو بايدن هانتر. وقال ماكارثي: «يمكن للجميع في أميركا رؤية ما سيحدث بعد ذلك... إنها محاولة من وزارة العدل لتشتيت الانتباه ومهاجمة المرشح الأوفر حظاً للترشيح الجمهوري وهو الرئيس ترمب». وأضاف: «سيستمر الجمهوريون في مجلس النواب في الكشف عن الحقيقة بشأن شركة بايدن ونظام العدالة ذي المستويين».

وعلى نفس الموقع، كتب النائب الجمهوري جيم جوردان، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب: «الرئيس ترمب لم يفعل شيئاً خاطئاً! هذا ببساطة يعد تدخلاً في الانتخابات وعندما تقوم بتجفيف المستنقع، فإن المستنقع يقاوم».

ودعت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين، التي تعد من أبرز المدافعين عن ترمب، إلى قطع الأموال عن تحقيق جاك سميث، المحقق الخاص، واتهمته بـ«تسييس التحقيق وانعدام الشفافية فيه».

وهاجم السيناتور الجمهوري توم كوتون لائحة الاتهام، وقال في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أنا متأكد أن الكثير من خصومنا مثل الصين وإيران سعداء برؤية هذا النوع من الإجراءات غير المسبوقة والمزيد من الانقسامات في البلاد سيسبب المزيد من تشتيت الانتباه في وقت نحتاج فيه إلى مواجهة أعدائنا». وأضاف: «لست مضطراً إلى تصديق مزاعم التزوير في انتخابات 2020 لكني أعتقد أنه يجب على أي شخص أن ينزعج من أن الإدارة في السلطة (إدارة بايدن) تلاحق خصمها السياسي الرئيسي بمثل هذه النظريات القانونية الواهية التي تتعارض مع التعديل الأول للدستور».

وأبدى كوتون مخاوفه من سعي المحقق الخاص إلى محاكمة سريعة لترمب، وقال: «من الواضح أنهم يريدون محاكمة سريعة قبل الانتخابات، ولهذا السبب قدموا لائحة الاتهام في واشنطن العاصمة، وهي مدينة تميل إلى الديمقراطيين بشدة وأمام قاضية عيّنها الرئيس الأسبق باراك أوباما الليبرالي».

المنافسون

وأثار توجيه لائحة الاتهام ضد ترمب شهية خصومه ومنافسيه داخل الحزب الجمهوري الذين بدأوا في وضع خطط للتعامل مع ما يواجهه ترمب من تحقيقات لإلغاء الانتخابات ومسؤوليته عن اقتحام مبنى الكابيتول.

وحاول المرشح الجمهوري رون ديسانتوس، استغلال الأمر لصالحه دون توجيه إشارات اتهام إلى ترمب ودون الوقوف معه، وقال عبر موقع «X» إنه بينما لم يقرأ لائحة الاتهام ضد ترمب، فإنه يأمل في إجراء تغييرات من شأنها أن تقلل من الحزبية في وزارة العدل، وقال إنه إذا أصبح رئيساً فسوف يُنهي تسليح وتسييس الحكومة الفيدرالية وسيقوم بحل مكتب التحقيقات الفيدرالي وسيضع معياراً واحد للعدالة لجميع الأميركيين.

وقال ديسانتوس في بيان: «إننا بحاجة إلى سَنّ إصلاحات بحيث يكون للأميركيين الحق في نقل القضايا من واشنطن العاصمة إلى مناطقهم الأصلية. واشنطن العاصمة مستنقع، وليس من العدل أن يقفوا في محاكمة أمام هيئة محلفين تعكس عقلية المستنقع. أحد أسباب تدهور بلدنا هو تسييس حكم القانون. لا مزيد من الأعذار... أنا سأنهي تسليح الحكومة الفيدرالية».

وقال محافظ أركنساس آسا هاتشينسون، المرشح الجمهوري الأقل شعبية في استطلاعات الرأي: «هذا يوم حزين آخر لأميركا مع توجيه اتهام جنائي لرئيس سابق لعرقلة الانتقال السلمي للسلطة من إدارة إلى أخرى». وأضاف هاتشينسون: «لقد قلت دائماً إن دونالد ترمب مسؤول أخلاقياً عن الهجوم على ديمقراطيتنا، والآن، سيحدد نظام العدالة لدينا ما إذا كان مسؤولاً جنائياً أم لا».

وطالب المرشح الجمهوري بأن يقوم ترمب بالابتعاد عن حلبة السباق الانتخابي، وقال: «تعيد لائحة الاتهام الأخيرة تأكيد دعوتي السابقة بأن على دونالد ترمب الابتعاد عن الحملة»، وساند بقوة موقف ترمب وقال: «الشرطة الفيدرالية الفاسدة لن تتوقف حتى تنجز مهمتها، وهي القضاء على ترمب... وهذا أمر غير أميركي وأنا ألتزم بالعفو عن ترمب عن لائحة الاتهام هذه».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز) p-circle

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.