حذرت الولايات المتحدة كوريا الشمالية من أن التهديد باستخدام الأسلحة النووية يعد «أمراً غير حكيم»، بينما أشار مسؤولون بالبيت الأبيض أنهم يأخذون التهديدات الكورية الشمالية على محمل الجد مطالبين بيونغ يانغ بالحضور إلى محادثات دون شروط مسبقة.
وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في تصريحات لشبكة «سي إن إن» الجمعة، إن كوريا الشمالية تواصل تطوير ترسانة نووية، وتستمر في تجارب الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، لذا علينا أخذ الأمر بجدية؛ ولهذا السبب أوضحنا لبيونغ يانغ أننا على استعداد للجلوس في محادثات دون شروط مسبقة لمناقشة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وفي الوقت نفسه نعمل للتأكد أن لدينا قدرات عسكرية كافية لحماية حلفائنا الكوريين الجنوبيين، وحماية 28 ألف جندي أميركي وعائلاتهم الموجودين في شبه الجزيرة الكورية».
وانتقدت كوريا الشمالية يوم الخميس العمليات العسكرية الأميركية وإرسال غواصة أميركية نووية إلى موانئ كوريا الجنوبية (لأول مرة منذ عام 1981)، وهددت بأن تلك العمليات العسكرية الأميركية تدفع بيونغ يانغ لتوجيه ضربة نووية أولى. وتقع ضمن المعايير والشروط التي حددتها كوريا الشمالية لشن ضربة نووية استباقية.
وقال وزير الدفاع الكوري الشمالي كانغ سون نام: «إن قيام واشنطن بوضع غواصة تحمل صواريخ باليستية برؤوس نووية عمل خطير، وعلى الجانب الأميركي أن يدرك أن أصوله النووية دخلت مياهاً خطيرة للغاية». وأضاف: «اتجاه الجيش الأميركي لاستمرار نشر الغواصة النووية وغيرها من الأصول الاستراتيجية قد يندرج تحت شروط استخدام الأسلحة النووية المنصوص عليها في قانون كوريا الشمالية بشأن سياسة القوة النووية».
وكان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قد أصدر قانوناً في سبتمبر (أيلول) الماضي يسمح لبيونغ يانغ باستخدام الأسلحة النووية إذا جرى الكشف عن هجوم عسكري قاتل وشيك حتى لو كان هجوماً غير نووي.
واتهم كانغ كلاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتجاوز الحدود الحمراء، ووصفهم بمجموعة من العصابات العسكرية. وانتقد تصريحات أدلى بها رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول قال فيها إن أي استفزاز نووي من قبل بيونغ يانغ سيعني نهاية نظامها. وهو التحذير نفسه الذي أطلقته الإدارة الأميركية؛ حيث حذر الرئيس الأميركي جو بايدن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون - في وقت سابق من هذا العام - من أن استخدام الأسلحة النووية سيعني نهاية نظامه.
وقال كانغ: «أحذر الذين يروجون بجرأة لنهاية النظام في بلادنا، أن أي هجوم على كوريا الشمالية سيكون خيارهم الأكثر بؤساً، ولن يكون لديهم مجال في التفكير في وجودهم مرة أخرى».
ومن جانبها، دافعت سابرينا سينغ نائبة السكرتير الصحافي للبنتاغون عن أول زيارة لميناء في كوريا الجنوبية لغواصة أميركية مصممة لإطلاق صواريخ باليستية برؤوس نووية. وقالت في مؤتمر صحافي مساء الخميس بمقر البنتاغون - بعد ساعات فقط من إعلان وزير الدفاع الكوري الشمالي إن مثل هذه الخطوة تجاوزت الخط الأحمر، وإن البلاد من حقها الرد بضربة نووية - «مثل هذا الكلام خطير بشكل لا يصدق». وأضافت أن «نشر الغواصة يو إس إس كنتاكي في ميناء بوسان الكوري الجنوبي هو علامة على تعاون طويل الأمد بين الحليفين، ويأتي نتيجة الاتفاق بين الرئيس بايدن والرئيس الكوري الجنوني يون سوك يول على تكثيف إرسال الأصول الأميركية ذات القدرات النووية إلى المنطقة لردع بيونغ يانغ عن استخدام ترسانتها النووية». وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان إن نشر الغواصة «ليس دليلاً على وجود أسلحة نووية أو تهديد نووي» لكوريا الشمالية.
الجندي الأميركي
وتأتي هذه التوترات المتصاعدة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إطلاق سراح جندي أميركي يدعى ترافيس كينغ (23 عاماً) عبر إلى كوريا الشمالية يوم الثلاثاء الماضي. وكان الجندي كينغ قد سُجن لما يقرب من شهرين في كوريا الجنوبية بتهمة الاعتداء، وكان من المقرر أن يطير إلى تكساس، حيث يواجه الطرد من الجيش. وبدلاً من ذلك، غادر المطار، وانضم إلى جولة سياحية على الحدود الكورية عند المنطقة المعزولة، وقام بدخول الحدود الكورية الشمالية.
تقول الولايات المتحدة إن كوريا الشمالية تجاهلت التواصل بشأن الجندي الأميركي، وبسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، استخدمت واشنطن قناة خلفية عبر بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة، كما حاولت واشنطن من خلال السويد - التي من خلالها تحتفظ واشنطن بعلاقات على مستوى السفارة مع كوريا الشمالية - إرسال طلبات للتواصل، ومع ذلك، رفضت بيونغ يانغ الرد والتزمت الصمت. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون: «أكبر ما يقلقنا بشأن الجندي كينغ هو أننا نريد إعادته إلى الوطن، لكن لا يوجد ما يشير إلى أن كوريا الشمالية ردت على طلبات الاتصال».
وقد احتجزت كوريا الشمالية نحو 20 أميركياً منذ نهاية الحرب الكورية 1950-1953، وكان آخرها قبل نحو خمس سنوات. ويقول المحللون إن احتجاز أميركيين هو أسلوب تستخدمه بيونغ يانغ كورقة مساومة وضغط سياسي لانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة. كما ستستخدم كوريا الشمالية الجندي الأميركي كقيمة دعائية مفيدة ضد الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن تربط بين إطلاق سراح الجندي الأميركي وتقليص واشنطن لأنشطتها العسكرية مع كوريا الجنوبية.






