شنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب هجوماً حادّاً على منافسيه خلال المؤتمر السنوي لحركة Turning Point Action، وهو تجمع للمحافظين في فلوريدا.
ونال الرئيس جو بايدن القدر الأكبر من الانتقاد؛ إذ وصفه ترمب بـ«الفاسد، وأكثر رؤساء أميركا خداعاً في تاريخ الولايات المتحدة». كما هاجم منافسه الأبرز على الترشيح الجمهوري للسباق الرئاسي رون ديسانتيس، داعياً إياه إلى التركيز في عمله حاكماً لولاية فلوريدا.
وحظي ترمب باستقبال حافل من طرف الناخبين الجمهوريين في مدينة بالم بيتش مساء السبت، بالألعاب النارية والعروض الموسيقية عبر شاشات ضخمة. واحتشد آلاف من مناصري ترمب يرتدون القبعات الحمراء التي تحمل شعار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، وشعارات تؤيد فوز ترمب بسباق 2024.
انتقاد المنافسين
وخاطب ترمب أنصاره لأكثر من ساعة ونصف ساعة، مؤكداً أنه يتفوق في استطلاعات الرأي على المرشحين الجمهوريين الـ13 الذين أعلنوا خوضهم السباق، مؤكداً أنّه مرشح لا يمكن التغلب عليه. واقترح ترمب على حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس التنحي، ووضع مصلحة الحزب الجمهوري أولاً. وخاطبه قائلاً: «عُد إلى منزلك، وكن حاكماً لفلوريدا»؛ مشيراً إلى أن محاولة ديسانتيس لخوض السباق الرئاسي لعام 2024 «ميؤوس منها».

ووجّه ترمب سهامه إلى وسائل الإعلام وقوانين الهجرة، متوعداً بإعادة فرض سياسات حظر السفر التي طبّقها في بداية ولايته، والتي حظر بموجبها دخول مواطني الدول ذات الأغلبية المسلمة. وقال: «نحن نستقبل أشخاصاً خطرين جداً، ونسمح لهم بالدخول بالملايين». وشدّد على أنه سيرفض منح اللجوء للمهاجرين، وسينفذ سياسات لردع الهجرة غير الشرعية. وقال: «لن تلقى الولايات المتحدة المصير نفسه لدول مثل فرنسا».
وكعادته، خصّص ترمب جزءاً كبيراً من خطابه للدفاع عن براءته في القضايا القانونية التي يواجهها. وقال إنه يعدّ توجيه اتهامات له «شرفاً كبيراً»، موضحاً: «في كل مرة يوجّه فيها الديمقراطيون اليساريون الراديكاليون اتهامات لي، أعدها وسام شرف وشجاعة كبيرة». وأضاف مخاطباً أنصاره: «أفعل ذلك من أجلكم (...) انتخابات 2024 هي معركتنا الأخيرة»، متوعّداً بالقضاء على «الدولة العميقة».

وعن الحرب الروسية- الأوكرانية، كرّر ترمب ثقته في إنهاء الصراع خلال 24 ساعة إذا ما أُعيد انتخابه؛ إلا أنه تعرّض لبعض من السخرية بعد أن أخطأ في اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونطقه: «فلاديمور». كما انتقد ترمب التغطية الإعلامية لعلاقته بسيد الكرملين، مؤكداً أنه كان «حازماً» معه خلال ولايته. وقال: «فكّروا في كل العقوبات التي فرضتها (على روسيا). ومع ذلك، استطعت التعامل مع بوتين، وكان يطمع في أوكرانيا؛ لكنني قلت له: لا، لا تفعل ذلك لأن الأمر سيكون سيئاً للغاية. إذا فعلتَ ذلك سنضربك بشدة أكثر مما ضربك أي شخص آخر».
صدارة السباق الجمهوري
قبل 6 أشهر من انعقاد مؤتمر الجمهوريين في ولاية أيوا لاختيار مرشح الحزب الرئاسي، يستمر ترمب في الهيمنة على المركز الأول، رغم كل التحديات القانونية التي تواجهه. وتشير استطلاعات الرأي الوطنية إلى أن الرئيس السابق يحظى بدعم 52 في المائة من الناخبين الجمهوريين، يليه حاكم فلوريدا ديسانتيس بـ21 في المائة، ثم نائب الرئيس السابق مايك بنس بنحو 7 في المائة.

ويتخوف بعض الجمهوريين من تصدر ترمب السباق؛ حيث يرون أن إعادة ترشحيه ستكون كارثة على الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويسعى بعض القادة الجمهوريين إلى إخراج ترمب عن مساره، إلا أن فرص إزاحته عن السباق تبقى محدودة لغياب خطة أو استراتيجية واضحة. ويراهن البعض على ما يواجهه ترمب من تحقيقات حكومية وفيدرالية؛ خصوصاً تلك التي تخصّ اتّهامه بمحاولة إلغاء نتائج الانتخابات في جورجيا في عام 2020.

لكن حتى أكبر معارضي ترمب يعترفون بأن التهم والتحقيقات الجنائية في كل من نيويورك وفلوريدا لم تؤثر سلباً على حظوظ ترمب؛ بل على العكس قادت إلى حصوله على مزيد من التعاطف وتسارع وتيرة التبرعات.

