الاستخبارات الأميركية... وتمرد «فاغنر»

خبراء أميركيون: الرئيس الروسي خدع الغرب... وازداد قوة في حرب «الاستنزاف»

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية... وتمرد «فاغنر»

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)
عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

«شأن داخلي روسي. لا علاقة لنا به»، تطمينات تكرّرت على لسان مسؤولين أميركيين في الآونة الأخيرة رداً على تمرد مجموعة «فاغنر» في روسيا، جاءت بعد اتهامات مبطّنة للاستخبارات الأميركية بلعب دور في هذا التحرك، لكن النفي أتى قاطعاً من جانب الاستخبارات، رغم تقارير أشارت إلى أنها كانت على علم بخطط «فاغنر» قبل حصولها، من دون مشاركتها مع العديد من الحلفاء نظراً لـ«حساسيتها الفائقة».

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الرّد الأميركي على «تمرد فاغنر»، ولماذا لم تشارك الاستخبارات الأميركية معلوماتها عن التمرد مع الحلفاء.

رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)

هل تلاعب بوتين بالولايات المتحدة؟

تعد ريبيكا كوفلر، وهي مسؤولة سابقة عن الملف الروسي في وكالة الاستخبارات الدفاعية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق هدفه و«تلاعب بالغرب مستهزئاً بواشنطن وبأوروبا». وتعتقد كوفلر، التي كتبت كتاباً بعنوان «ألاعيب بوتين»، أن الرئيس الروسي وافق على عملية «تمرد فاغنر»، واصفة إياها بعملية «إعلام كاذب». وشرحت مقاربتها قائلة: «لقد لعب بوتين على مخاوف الشعب الروسي؛ أي الخوف من الثورة والخوف من الغرب. وقال إن الولايات المتحدة متورطة في التمرد، وعزز هذا الادعاء بتصريحات سابقة من الرئيس بايدن وعدد من المسؤولين الأميركيين بأنه لا يمكن لبوتين أن يستمر في السلطة، مع التلميح إلى ضرورة تغيير النظام». وتقول كوفلر إنه لهذا السبب، شهدنا تكراراً في المواقف الأميركية بأن لا علاقة لها بما جرى.

وتعد آنا بورشفاسكايا، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، نظرية «تواطؤ بوتين» مثيرة للاهتمام، مشيرة إلى استراتيجية «التحكم العكسي» التي يعتمد عليها الرئيس الروسي. فقالت: «إنه تعبير روسي، والفكرة منه هي دفع الخصم إلى نقطة الشلل وتضليله. وهذا مفهوم حقيقي». وترجح أن يكون قد اعتمد على هذه الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، لكنها تساءلت: «لست مقتنعة بأن الدولة الروسية منظمة إلى درجة أن كل ما رأيناه هو مسرحية. فاستناداً إلى مراقباتي، فإن النزاع بين بريغوجين ووزير الدفاع الروسي كان حقيقياً».

بوتين يقول لشعبه إن أميركا تسعى لقلب النظام في روسيا (أ.ب)

وأضافت بورشفاسكايا: «أما فيما يتعلّق بالرأي العام الروسي، فلا شك أن بوتين يعرض احتلال روسيا لأوكرانيا بتعابير وجودية للشعب الروسي». وتوضح: «من وجهة نظره، يحاول الغرب احتلال روسيا بواسطة أوكرانيا. ولهذا السبب ينبغي على الجميع وضع خلافاتهم جانباً ليتحدوا معاً، وأن ينسوا الخسائر للبقاء على قيد الحياة. لذا فقد يكون حشد دعم الشعب الروسي إحدى نتائج هذه الأحداث».

من ناحيته، يعد مارك كانسيان، وهو كبير المستشارين في مجلس الأمن القومي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه من الطبيعي أن يلقي الروس وبوتين باللوم على الولايات المتحدة في كل سوء. وقال: «إنهم يلومون الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على الحرب بأكملها، وهناك هذه النظرة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) لديها القدرة بالقيام بأي شيء، بالتلاعب بمختلف العمليات أو الأحداث حول العالم. وعلى الرغم من أن وكالة الاستخبارات الأميركية تتمتع بالقدرات والمؤهلات اللازمة، لكن مما لا شك فيه أن هناك حدوداً لما يمكن أن تقوم به». ويشير كانسيان إلى أنه من المستحيل لشخص مثل يفغيني بريغوجين أن «يتواطأ مع حكومة أجنبية للإطاحة بالنظام في روسيا»، ووصفه بالشخص «القومي للغاية».

بوتين خرج من تمرد «فاغنر»... «أقوى من السابق» (أ.ب)

«ضعف» الرئيس الروسي

رغم التصريحات الأميركية والغربية بأن تمرد «فاغنر» أظهر نقاط ضعف بوتين، تقول كوفلر إن موقف بوتين اليوم «أقوى بكثير من السابق». وتشرح: «يعتقد الشعب الروسي أن الرئيس بوتين (...) قد طرد المتمردين». وتشير إلى أن أحد أهداف بوتين من عملية «التمرد» كان أن تظهر روسيا بمظهر الضعيف أمام الغرب، قائلة: «إن كانت روسيا ضعيفة بحق، فلماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى الاستمرار بضخ مليارات الدولارات إلى أوكرانيا؟ وإن كانت روسيا ضعيفة، فلا يمكنها مهاجمة دولة تابعة لحلف شمال الأطلسي، كما لا يمكنها مهاجمة ليتوانيا وبولندا وغيرهما من الدول». وسلّطت كوفلر الضوء على اتهامات الغرب لبوتين بالضعف، فتقول إن «الأشخاص أنفسهم الذين يعتقدون بأن بوتين ضعيف، يستمرون في القول إنه سيهاجم دول حلف شمال الأطلسي، وهو أمر سخيف».

وتعد بورشفاسكايا أن «الغرب لطالما ارتكب أخطاء في سوء قراءة روسيا»، مضيفة: «من المبكر احتساب روسيا وكأنها دولة منتهية، ولا يزال هناك العديد من الأسئلة حول ما رأيناه يحصل... لكن بوتين لن يذهب إلى أي مكان في المستقبل القريب، كما أن حاجة روسيا لاستخدام مجموعة عسكرية مثل (فاغنر) لن يتغير بين ليلة وضحاها، مع أو من دون بريغوجين».

الاستخبارات الأميركية لم تتشارك معلوماتها عن تمرد «فاغنر» مع بعض الحلفاء (أ.ب)

الاستخبارات الأميركية وبريغوجين

تشير كوفلر إلى أن «مجتمع الاستخبارات الأميركية أصبح مسيّساً للغاية»، وأنه يختار مشاركة المعلومات «التي تفيد الرئيس الأميركي فقط». وتقول إن «عدم وجود أي تعليق من (البنتاغون)، ورفضهم التعليق على بريغوجين وكل ما يجري، هو لأن (البنتاغون) قد أدرك أنه قد تم التلاعب بالولايات المتحدة». وشدّدت كوفلر على نقطة أخرى، وهي أن أي إشارة إلى أن التمرد «كان حقيقياً»، تعني بالتالي أن بريغوجين هو «إما أحمق أو انتحاري». وعدت في المقابل أنه «رجل ذكي جداً».

وتقول كوفلر إن السبب وراء عدم مشاركة الاستخبارات معلوماتها حول «فاغنر»، هو أنها تريد «الاستمرار بمراقبة بريغوجين و(فاغنر)؛ لأنه مع انتقال (فاغنر) إلى بيلاروسيا ووجود قواتها على بعد 140 ميلاً من كييف، فهم الآن في موقع جيوسياسي أكثر تهديداً لحلف شمال الأطلسي». وتذكّر بورشفاسكايا: «لم يرَ أحد أي إثبات أن بريغوجين قد توجه إلى بيلاروسيا، وليس هناك إثبات أيضاً على وجوده في روسيا». وتابعت: «بالطبع مع كل هذه الأحداث، تساءل البعض عن السبب وراء بقاء بريغوجين على قيد الحياة؛ لأنه أمر مخالف للمنطق، لكن من الممكن أيضاً ألا ينجو خلال الأسابيع القليلة القادمة».

حرب أوكرانيا أصبحت حرب «استنزاف» (إ.ب.أ)

حرب «الاستنزاف» واستراتيجية واشنطن

يصف كانسيان الهجمات المضادة الأوكرانية بـ«المخيبة للآمال»، مشيراً إلى أن التقديرات كانت أن أوكرانيا ستحرز تقدماً أفضل مع كل الأسلحة المقدمة إليها. وأشار إلى أن الخطة الأميركية لا تزال تركز على «انتصار أوكرانيا»، في وقت «وضعت فيه كييف متطلبات عالية جداً للسلام. فهم يتحدثون ليس فقط عن استعادة الأراضي التي خسروها منذ فبراير (شباط) 2022، بل استعادة الدونباس وحتى جزيرة القرم، مع تعويضات على جرائم الحرب». ويضيف كانسيان: «لا أعتقد أنه يجب أن نأمل كثيراً. فأي اتفاق سيكون فعلياً انتصاراً جزئياً لبوتين... ».

أما كوفلر، فلديها نظرة قاتمة أكثر للوضع في أوكرانيا، وترجح عدم انتهاء الحرب في المستقبل القريب؛ «لأن هناك 3 مشاركين في هذه الحرب: روسيا وأوكرانيا وأميركا التي تشن حرباً بالوكالة ضد روسيا لكي تنتصر عليها استراتيجياً».

وتضيف كوفلر: «تنظر هذه الأطراف الثلاثة إلى الحرب كصراع وجودي. بنهاية الأمر، ستفوز روسيا لأن الاستراتيجية العسكرية التي يشنها بوتين هي استراتيجية استنزاف، الاستنزاف المستمر للقوى. ومع وصول عدد سكان روسيا إلى 143 مليوناً، في حين أن عدد سكان أوكرانيا هو 43 مليون نسمة؛ يبدو الأمر بالنسبة إليّ أن إدارة بايدن مستعدة لمواجهة روسيا حتى سقوط آخر أوكراني».

أميركا مستعدة لدعم أوكرانيا حتى «الانتصار» (أ.ب)

ووجهت كوفلر انتقادات لاذعة لإدارة بايدن، قائلة: «هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها القادة في واشنطن هذا المستوى من عدم الكفاءة الاستراتيجية. فقد رأينا هذه الأمور من قبل في أفغانستان، حيث إنه بعد 20 سنة، و2.2 تريليون دولار أميركي من أموال الضرائب، وبعد فقدان 6000 حياة، انسحب الأميركيون. والآن (طالبان) تحكم البلاد وبحوزتها أسلحة عسكرية سرية بقيمة 85 مليون دولار أميركي».

ولدى سؤال كوفلر عن التشديد الأميركي على أن الحرب في أوكرانيا هي حرب للدفاع عن الديمقراطية، تجيب بسخرية قائلة: «هذه أضحوكة، فأوكرانيا ليست دولة ديمقراطية؛ فهي من أكثر الدول فساداً في أوروبا. والرئيس زيلينسكي ليس بقائد ديمقراطي، فقد تم تمويل حملته من قبل إيغور كالامويسكي، وهو أوليغاركي فاسد إلى درجة أن الحكومة الأميركية حظرته مع عائلته من الدخول إلى أراضيها». وتابعت: «أعلم أن واشنطن والغرب يرغبان بتحويل أي نقطة في العالم إلى ديمقراطية، لكن هذا ما يسمى بالتفكير الرغبوي والساذج. وفي هذه الحالة، يشكّل خطراً لأن كل لعبة حرب شاركت فيها في إطار المجتمع الاستخباري ستنتهي إما بكارثة سيبرانية أو نووية»، لكن بورشفاسكايا تعارض كوفلر الرأي، فتقول إنه «في حال سمح لبوتين بالانتصار في أوكرانيا وتدمير وجودها، فإن هذه السابقة ستلحق الضرر بالهيكل الأمني الذي وُضع بعد الحرب العالمية الثانية؛ لأن احتلال بوتين لأوكرانيا، احتلاله لدولة مجاورة مستقلة ومسالمة، هو احتلال غير مبرر على الإطلاق، كما هو انتهاك صارخ لمعيار دولي أساسي. وإذا أفلت من العقاب، فهذا الأمر يطرح أسئلة حول من يمكنه أيضاً أن يتحدى هذه المعايير وفي أي عالم سنعيش. وهذا ما تتمحور حوله هذه الحرب؛ أي حول تحدي بوتين للنظام العالمي الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة، والذي يمقته ويرغب في استبدال به ما يسميه بنظام متعدد الأقطاب».

وترد على اتهامات الفساد في أوكرانيا، فتقول: «عندما نتحدّث عن الفساد، روسيا أكثر فساداً، لكننا لا نسمع عن الأمر بكل بساطة. غير أن أوكرانيا لديها تاريخ من المؤسسات الليبرالية والإعلام الحر، ولهذا السبب، الفساد أكثر علانية»، لكن هذا الموقف لم يمنع بورشفاسكايا من انتقاد الاستراتيجية الأميركية في أوكرانيا، فقالت: «لست متأكدة أن توفير الدعم العسكري والدعم السياسي على شكل عقوبات، يمكن وصفه بالاستراتيجية. هذه ردود فعل وليست إطار عمل يمثل رؤية استراتيجية طويلة الأمد. وأعتقد أننا نعاني في هذه النقطة؛ إذ لم نحدد أي رؤية أو استراتيجية خاصة بروسيا. أوافق الرأي بأنه من غير المرجح أن تختفي هذه الحرب. إنها حرب استنزاف، وعلى الأرجح يراهن بوتين على فكرة أن الغرب سيستسلم وسيتعب وسيختار الرفاه الاقتصادي على المبدأ».


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.


البنتاغون يوسّع قاعدة التصنيع لتعبئة مخزونات السلاح

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يوسّع قاعدة التصنيع لتعبئة مخزونات السلاح

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم يعُد الحديث في واشنطن عن توسيع الإنتاج العسكري مجرد لازمة بيروقراطية تتكرر كلما ارتفعت التهديدات الدولية، بل صار عنواناً مباشراً لقلق أميركي متزايد من اتساع الفجوة بين ما تستهلكه الحروب وما تستطيع المصانع الأميركية تعويضه بالسرعة المطلوبة.

فبعد سنوات من استنزاف المخزونات بفعل الحرب في أوكرانيا، جاءت الحرب مع إيران لتضيف ضغطاً فورياً على الذخائر وأنظمة الاعتراض والتجهيزات المرتبطة بها، الأمر الذي دفع البنتاغون إلى توسيع دائرة البحث عن الشركاء، من كبار مقاولي الدفاع التقليديين إلى شركات السيارات والصناعات الثقيلة والطيران المدني.

صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت أن في هذا التحول ما هو أبعد من مجرد تدبير صناعي، إنه إقرار بأن ميزان القوة في عالم أكثر اضطراباً لن يُقاس فقط بعدد القطع العسكرية الموجودة في الخدمة، بل أيضاً بسرعة القدرة على تعويضها وإدامتها في حال اندلاع حروب طويلة أو متزامنة. وأضافت أن الاتصالات الأخيرة مع «جنرال موتورز» و«فورد» و«جي إي أيروسبيس» و«أوشكوش» تندرج في هذا السياق تحديداً، إذ أراد البنتاغون اختبار ما إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تتحول، عند الحاجة، إلى شبكة دعم للقاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية.

استنزاف مزدوج

السبب المباشر لهذا الاندفاع هو أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه استنزافاً نظرياً، بل استهلاكاً فعلياً ومتراكماً على أكثر من جبهة.

فواشنطن سحبت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا مليارات الدولارات من الأسلحة من مخزوناتها، كما نقلت كميات كبيرة من الأنظمة والذخائر في سياقات قتالية أخرى، قبل أن تأتي الحرب مع إيران لتزيد الحاجة إلى تجديد سريع للمخزون، لا سيما في الصواريخ ووسائل الدفاع الجوي والتقنيات المضادة للمسيّرات. ولهذا لم تعد الإدارة تنظر إلى توسيع الإنتاج باعتباره ملفاً فنياً يخص شركات السلاح فقط، بل مسألة أمن قومي تتصل مباشرة بقدرة الولايات المتحدة على خوض حرب ممتدة اليوم، أو الاستعداد لأزمة أكبر غداً، ربما في آسيا إذا تصاعد التوتر مع الصين.

رئيس الأركان الأميركي دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل (رويترز)

هذا ما يفسر انتقال البنتاغون من مطالبة المتعهدين التقليديين برفع الوتيرة إلى طرق أبواب شركات مدنية كبرى تملك قوة عاملة واسعة وقدرات تصنيعية يمكن الاستفادة منها، ولو جزئياً، في سد الثغرات الأكثر إلحاحاً، بحسب «رويترز».

والمهم هنا أن الإدارة لا تتحدث فقط عن زيادة الكميات، بل عن إعادة توسيع القاعدة الصناعية نفسها. فبعد عقود من الاندماجات والتقليص، باتت الصناعات الدفاعية الأميركية شديدة التركّز في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، وهو ما يقلص المرونة حين تقع أزمات متزامنة أو حين يتطلب الأمر زيادات سريعة في الإنتاج. لذلك فإن العودة إلى شركات خارج الحلقة الدفاعية الضيقة تعكس إدراكاً بأن «قاعدة الردع» في القرن الحادي والعشرين لا تبدأ من حاملات الطائرات وحدها، بل من المصانع، والموردين، والعقود، والقدرة على تعبئة الصناعة الوطنية بسرعة، بحسب وزارة الحرب الأميركية.

إنذار مبكر

لكن الاجتماع الأخير مع شركات السيارات لم يأتِ من فراغ، بل سبقه مسار تصاعدي من الضغوط السياسية والإدارية على الصناعات الدفاعية نفسها. ففي مطلع مارس (آذار)، التقى الرئيس دونالد ترمب رؤساء 7 من كبرى شركات الدفاع، وهي «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» و«بي إيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«هانيويل أيروسبيس» و«إل 3 هاريس» و«نورثروب غرومان»، في اجتماع ركّز، وفق ما نقلته «رويترز»، على جداول الإنتاج وتسريع تعويض المخزونات المستنزفة.

وزير الحرب بيت هيغسيث عقب اختتام مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 16 أبريل (أ.ب)

وبعد ذلك بأسابيع، أعلن البنتاغون اتفاقات إطارية مع «بي إيه إي» و«لوكهيد» و«هانيويل» لزيادة إنتاج الذخائر ومكونات منظومات الدفاع، بينها مضاعفة إنتاج بعض المكونات الرئيسية لاعتراضات «ثاد» وتسريع تصنيع الصواريخ الدقيقة.

وفي موازاة هذا الضغط العملي، وجّه وزير الحرب بيت هيغسيث رسالة سياسية أكثر صراحة إلى كبار المتعاقدين، محذراً من أن من لا يقبلون تحمل قدر أكبر من المخاطر وتسريع الوتيرة قد يجدون أنفسهم خارج أولويات البنتاغون، في إطار خطة أوسع لتقليص البيروقراطية وجعل المنتجات التجارية والتعاقدات الأسرع جزءاً من القاعدة، لا الاستثناء.

هذه الخلفية مهمة لأنها توضح أن واشنطن لا تبحث فقط عن طاقات إضافية، بل تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والصناعة في زمن التهديدات الكبرى. فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء العقود نفسها للشركات نفسها وفق الوتيرة نفسها، تسعى الإدارة إلى دفع المتعهدين التقليديين إلى الإسراع، وفي الوقت نفسه إدخال لاعبين جدد أو مساندين من خارج القطاع الدفاعي.

بهذا المعنى، فإن اجتماع السيارات ليس بديلاً عن الاجتماع السابق مع شركات السلاح، بل امتداد له: الأول ضغط على القلب الصناعي الدفاعي، والثاني توسيع للدائرة الاحتياطية التي يمكن استدعاؤها عندما يصبح الاستنزاف أكبر من قدرة المنظومة الحالية على الاحتمال.

«ترسانة الأربعينات»

صحيح أن استحضار نموذج الحرب العالمية الثانية، حين تحولت ديترويت في ولاية ميشيغان إلى «ترسانة الديمقراطية»، يغري الساسة والعسكريين، لكن الواقع الصناعي اليوم أكثر تعقيداً. فإنتاج الذخائر الدقيقة أو أنظمة التوجيه أو مكونات الدفاع الجوي لا يشبه تحويل مصنع سيارات إلى خط لإنتاج الشاحنات العسكرية في أربعينات القرن الماضي. هناك متطلبات أمنية وتنظيمية وسلاسل توريد متخصصة واختبارات واعتمادات تجعل التحول أبطأ وأعلى كلفة، وفق «وول ستريت جورنال».

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غرب إنجلترا (إ.ب.أ)

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال الحقيقي في محادثات البنتاغون مع الشركات المدنية، لم يكن عمّا إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تصبح جزءاً من صناعة دفاعية متكاملة؟ بل ما الأجزاء أو المكونات أو القدرات التي يمكن أن توفرها سريعاً لتخفيف الضغط عن المتعهدين الأساسيين؟ لهذا تبدو شركات مثل «أوشكوش» و«جي إم» أقرب إلى نموذج «الإسناد الصناعي» منه إلى الاستبدال الكامل، خصوصاً أن لبعضها حضوراً دفاعياً محدوداً أصلاً يمكن البناء عليه وتوسيعه.

هنا تكمن دلالة التحرك الأميركي: إنه لا يعني أن واشنطن دخلت بعد في تعبئة شاملة على طريقة أربعينات القرن الماضي، لكنه يعني أنها باتت تفكر بعقلية أقرب إلى «اقتصاد الحرب المرن»، أي بناء قدرة تعبئة تدريجية تسمح بتوسيع الإنتاج متى اقتضت الحاجة.

فالاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الاجتماعات أو قوة التصريحات، بل في قدرة الإدارة على إزالة العقبات التي لطالما أعاقت التوسع: بطء العقود، وتعقيد المناقصات، وضعف الحوافز للاستثمار طويل الأجل، وتردد الشركات المدنية في دخول قطاع شديد التنظيم ما لم ترَ طلباً ثابتاً ومضموناً بحسب «رويترز».

وإذا نجحت واشنطن في معالجة هذه العقد، فإنها لن تكون فقط قد ردّت على استنزاف أوكرانيا وإيران، بل ستكون أيضاً قد وضعت أساساً صناعياً أمتن لمواجهة عالم تعتبره أكثر خطورة وتقلباً من أي وقت مضى.


هيغسيث: الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر «ما دام لزم الأمر»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر «ما دام لزم الأمر»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية أو الخروج منها «طالما لزم الأمر»، وهدد إيران بضربات جديدة إذا لم تبرم اتفاقاً مع واشنطن.

وقال هيغسيث، في مؤتمر صحافي في البنتاغون: «إذا اختارت إيران بشكل سيئ، فستتعرض لحصار وستتساقط القنابل على البنية التحتية والطاقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت القوات الأميركية حصار الموانئ الإيرانية في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، بعد انتهاء جولة محادثات سلام في باكستان دون التوصل إلى اتفاق في اليوم السابق.

وأتت المباحثات في خضمّ هدنة لمدة أسبوعين من المقرر أن تستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين، في المؤتمر الصحافي مع هيغسيث، إن الحصار «يشمل جميع السفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بغضّ النظر عن جنسيتها».

وأضاف كاين: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسنستخدم القوة»، متابعاً: «حتى الآن، اتخذت 13 سفينة الخيار الحكيم بالعودة» أدراجها.

من جهته، قال هيغسيث إن القوات الإيرانية تحاول استخراج معدات من تحت الردم بعد أكثر من خمسة أسابيع من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وخاطب الوزير القادة الإيرانيين قائلاً: «نعلم ما الأصول العسكرية التي تنقلونها وإلى أين تنقلونها. وبينما أنتم تنقّبون... في المنشآت المدمّرة والمتضرّرة، فإننا نزداد قوة».

وتابع: «إنكم تقومون بالتنقيب لإخراج ما تبقى لديكم من منصات الإطلاق والصواريخ من دون القدرة على استبدالها، ليست لديكم صناعة دفاعية، ولا قدرة على تجديد قدراتكم الهجومية أو الدفاعية».

وأوضح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن واشنطن تستخدم وقف إطلاق النار لإعادة التسلح والتكيّف.

وقال كوبر: «نحن نعيد تسليح أنفسنا، ونعيد تجهيز معداتنا، ونقوم بتعديل تكتيكاتنا وتقنياتنا وإجراءاتنا. لا يوجد جيش في العالم يتكيّف مثلنا، وهذا بالضبط ما نقوم به الآن خلال فترة وقف إطلاق النار».