محكمة أميركية تقيّد تواصل إدارة بايدن مع وسائل التواصل الاجتماعي

قاضٍ فيدرالي: مراقبة البيت الأبيض لمواقع التواصل انتهكت التعديل الأول للدستور

شاشة هاتف تظهر عليها عدة تطبيقات تابعة لمنصات تواصل اجتماعي (رويترز)
شاشة هاتف تظهر عليها عدة تطبيقات تابعة لمنصات تواصل اجتماعي (رويترز)
TT

محكمة أميركية تقيّد تواصل إدارة بايدن مع وسائل التواصل الاجتماعي

شاشة هاتف تظهر عليها عدة تطبيقات تابعة لمنصات تواصل اجتماعي (رويترز)
شاشة هاتف تظهر عليها عدة تطبيقات تابعة لمنصات تواصل اجتماعي (رويترز)

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية أمراً قضائياً يقيّد قدرة الحكومة الفيدرالية الأميركية على التواصل مع شركات التواصل الاجتماعي حول المحتوى المنشور عبر الإنترنت ومحاولة تعديل أو حذف محتوى.

وفي حكم مؤلف من 155 صفحة، منع القاضي تيري دوتي مسؤولي البيت الأبيض وبعض الوكالات الحكومية من الاتصال بشركات مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«يوتيوب» بشأن «محتوى»، مشيراً إلى أن مراقبة الإدارة الأميركية لما هو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من المحتمل أنه ينتهك مبدأ حرية التعبير المحمي وفقاً للتعديل الأول في الدستور الأميركي.

ويقيّد الحكم اجتماع المسؤولين مع المنصات الاجتماعية بهدف «الحض أو التشجيع أو الضغط أو التحريض بأي شكل من الأشكال» على إزالة أو تعديل محتوى يتمتع بحماية التعديل الأول من دستور الولايات المتحدة، الذي ينص على حرية التعبير. يشمل الحكم مسؤولين بارزين مثل الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، ووزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس، وجين إيسترلي، التي ترأس وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية. واستثنى الحكم فقط تواصل الإدارة الأميركية بالشركات لتحذيرها من المخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي والنشاط الإجرامي.

وجاء هذا الحكم بعدما رفع المدعيان العامان الجمهوريان في ولايتي لويزيانا وميزوري دعوى قضائية اتهما فيها المسؤولين الحكوميين في إدارة بايدن بالتمادي في دفع منصات التواصل الاجتماعي لمكافحة التضليل والأخبار الزائفة بشأن اللقاحات والانتخابات. وقال المدعون إن البيت الأبيض والمسؤولين الحكوميين قاموا بتخويف شركات التواصل الاجتماعي لحذف الآراء التي لا تعجب الإدارة.

وقال القاضي تيري دوتي (الذي عينه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب)، إن المدعين «قدموا أدلة قوية تدعم مزاعمهم». وأضاف في حكمه «الأدلة التي تم إنتاجها حتى الآن تصور سيناريو شبه بائس»، وأضاف: «خلال جائحة (كوفيد - 19)، وهي فترة ربما تتميز بالشكوك وعدم اليقين على نطاق واسع، يبدو أن حكومة الولايات المتحدة قد اضطلعت بدور مشابه لـ(وزارة الحقيقة)».

أشار القاضي دوتي إلى العديد من عمليات تبادل البريد الإلكتروني بين المديرين التنفيذيين في البيت الأبيض وشركات التواصل الاجتماعي، وشمل ذلك رسالة بريد إلكتروني في أبريل (نيسان) 2021 أرسلها روب فلاهيرتي، الذي كان سابقاً مدير الاستراتيجية الرقمية في البيت الأبيض، إلى الموظفين في شركة غوغل العملاقة للتكنولوجيا. وفي رسالة البريد الإلكتروني، قال فلاهيرتي إن منصة «يوتيوب» التابعة لشركة غوغل تعمل على «توجيه» الناس إلى التردد في تلقي اللقاحات. وكتب: «هذا مصدر قلق يتم مشاركته على أعلى المستويات (وأعني هنا البيت الأبيض)».

ورفض متحدث باسم وزارة العدل التعليق على الحكم وفي مذكرة سبق تقديمها إلى المحكمة أنكرت وزارة العدل الاتهامات بمراقبة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وقالت إن المحكمة الفيدرالية قامت بإجراءات مسؤولة للتعامل مع الوباء والمحاولات الخارجية للتدخل في الانتخابات. ومن المرجح أن تستأنف وزارة العدل هذا الحكم القضائي

مراقبة حكومية

كانت القضية واحدة من أكثر معارك التعديل الأول، التي تمت مراقبتها من كثب في المحاكم الأمريكية، مما أثار جدلاً حول دور الحكومة في تعديل المحتوى، إذ عدّته كاذباً أو ضاراً. ولم يسبق لقاضٍ فيدرالي أن يحكم بوضع مثل هذه القيود على كيفية تواصل الحكومة الفيدرالية مع منصات الإنترنت. وسيثير هذا الحكم الكثير من الانتقادات حول الرقابة على الإنترنت والكثير من الجدل حول دور الحكومة في الضغط على المنصات لإزالة محتوى تعتبره يحتوي على معلومات مضللة أو معلومات تضر الصحة العامة.

ويمثل الحكم الصادر عن محكمة فيدرالية في لويزيانا انتصاراً للمحافظين في الولايات المتحدة الذين يزعمون أن إدارة بايدن استغلت وباء كورونا والأخبار الزائفة ذريعة لفرض رقابة على المحتوى على الإنترنت. ويمكن لهذا القرار القضائي أن يحد أيضاً بشكل خطير من قدرة وكالات حكومية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وزارتي الخارجية والعدل على إبلاغ المنصات الاجتماعية عن محتوى زائف أو مضلل.

وأفاد البيت الأبيض أن وزارة العدل الأمريكية تراجع الحكم وتقرر الخطوات التالية. وقال البيت الأبيض في بيان: «ما زالت وجهة نظرنا الثابتة هي أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية حاسمة لمراعاة الآثار التي تحدثها برامجها على الشعب الأمريكي». وأكد مسؤول أميركي أنه ينبغي على وسائل التواصل الاجتماعي أن تتحمل مسؤولية محتواها وتتعامل مع المعلومات المضللة. ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة بايدن قائلاً: «إن الإدارة الأميركية اتخذت هذه الإجراءات لحماية الصحة العامة والسلامة والأمن عند مواجهة تحديات مثل وباء مميت أو هجمات خارجية على انتخاباتنا».

يذكر أن محاكم أخرى قد رفضت دعوي قضائية رفعها الرئيس السابق دونالد ترمب ضد «تويتر» بعدما قامت بحظر تغريداته في أعقاب حادث الاعتداء على مبني الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 وقالت المحكمة إنه لا يوجد دليل على أن «تويتر» قام بحظر حساب ترمب بناء على طلب حكومي.


مقالات ذات صلة

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.