واشنطن تحقق في تسريب مبعوثها لإيران «معلومات سرية»

روبرت مالي في «إجازة غير مدفوعة الأجر» وترخيصه الأمني «قيد المراجعة»

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
TT

واشنطن تحقق في تسريب مبعوثها لإيران «معلومات سرية»

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)

حظي خبر «تجميد التصريح الأمني» لروبرت مالي، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن لإيران، باهتمام العديد من وسائل الإعلام الأميركية ووكالات الأنباء العالمية. بيد أن إعلان وزارة الخارجية الأميركية أنها وضعت مالي في «إجازة غير مدفوعة الأجر» لمراجعة تصريحه الأمني كشف عن مشكلة حقيقية مع الرجل، في ظل معلومات تناقلتها وسائل الإعلام عن قيامه بتسريب معلومات تضر بسياسات الولايات المتحدة تجاه تعاملها مع ملف إيران. وبدا أن تلك التسريبات كانت سبباً أساسياً وراء تراجع بروزه في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، خلال الشهور الماضية، لمصلحة مسؤولين آخرين، على رأسهم بريت ماكغورك، الذي قاد عدداً من جولات التفاوض «غير المباشر» مع إيران.

تسريب معلومات سرية

وفي تصريحات بالبريد الإلكتروني، أرسلها لصحيفة «نيويورك تايمز» ووكالة «رويترز» مساء الخميس، قال مالي إنه «قد تم إبلاغي بأن تصريحي الأمني ​​قيد المراجعة». وأضاف أنه لم يحصل على أي معلومات إضافية، لكنه توقع أن يتم حل التحقيق بشكل إيجابي وسريع... و«في غضون ذلك، سأكون في إجازة». وأكد ذلك المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في بيان، قائلاً من دون تقديم تفاصيل إضافية، فإن «روب مالي في إجازة ويعمل، أبرام بالي، مبعوثاً خاصاً بالنيابة لإيران ويقود عمل الوزارة في هذا المجال».

وكان موقع «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن»، أول من ذكرا في وقت سابق، أن التصريح الأمني ​​لروبرت مالي يخضع للتقييم. ونقلت «سي إن إن» عن مسؤول أميركي قوله إن تصريح مالي تم تعليقه «وسط تحقيق أمني دبلوماسي لوزارة الخارجية (الأميركية) في سوء التعامل المحتمل مع معلومات سرية». وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن مالي «بقي في وظيفته لفترة من الوقت بعد بدء تحقيق وزارة الخارجية، لكن لم يُسمح له بالوصول إلى معلومات سرية». وبدورها، نقلت قناة «إيران إنترناشونال» عن مصادر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) منخرط أيضاً في التحقيقات، وأن مالي لم يشارك في مفاوضات مع الإيرانيين في أوائل مايو (أيار) الماضي في عمان.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

جهود فاشلة

وعُين مالي، الدبلوماسي ومحلل شؤون الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، والمعروف جيداً كمدافع عن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مبعوثاً خاصاً لإيران في يناير (كانون الثاني) 2021. ولم يتضح إذا كان لـ«عطلته» أي تبعات على مساعي الحد من برنامج إيران النووي عقب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب من اتفاق 2015 وإعادة فرض عقوبات أميركية واسعة النطاق على طهران.

وقاد مالي جهود إدارة جو بايدن التي باءت بالفشل لإحياء الاتفاق النووي الذي قلصت إيران بموجبه برنامجها النووي وأصبح من الصعب عليها الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي في مقابل تخفيف واسع للعقوبات. وتنفي طهران السعي لتطوير أسلحة نووية. وبصفته مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض في عهد أوباما، كان له دور فعال في التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والذي حد من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. وبعد تقدم ضئيل نحو استعادة الاتفاقية، تسعى إدارة بايدن إلى تفاهم غير رسمي، «أكثر محدودية» مع طهران، لتجنب حرب محتملة وإطلاق سراح العديد من الإيرانيين الأميركيين المسجونين في إيران.

أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

دور أكبر لماكغورك

وقبل شيوع خبر «عطلته»، أشار بعض المسؤولين الأجانب إلى أن مالي بدا وكأنه يلعب دوراً أقل بروزاً في السياسة الأميركية تجاه إيران في الأشهر الأخيرة. وقال أحد المسؤولين في الكونغرس، إن مالي كان غائباً بشكل واضح عن جلسة لأعضاء الكونغرس عقدت في منتصف مايو حول إيران، وأن مسؤولي الإدارة الأميركية أشاروا في ذلك الوقت إلى أنه كان في إجازة «لأسباب شخصية».

وعندما أجرت إدارة بايدن محادثات غير مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين في عمان هذا الربيع، كان بريت ماكغورك، أكبر مسؤول في إدارة بايدن عن سياسات الشرق الأوسط، هو الذي لعب الدور القيادي. ويُنظر إلى ماكغورك على أنه يتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران، وما يمكن تحقيقه من خلال المفاوضات أكثر من روبرت مالي.

وانهارت المحادثات لاستعادة الاتفاق النووي، بقيادة مالي، في الصيف الماضي، في الوقت الذي اعتقد فيه المسؤولون أنهم حققوا انفراجة، بعد ما وصفه المسؤولون الغربيون بالمطالب الإيرانية الجديدة التي بدت أنها تهدف إلى تخريب العملية. وتضمنت مطالب إيران ضماناً بأن الرئيس الأميركي المستقبلي لن يتراجع مرة أخرى عن الاتفاق النووي، كما فعل الرئيس ترمب. وهو الأمر الذي يؤكد مسؤولو إدارة بايدن استحالة الوعد به لأنه لن يكون اتفاقاً يستطيع الكونغرس المصادقة عليه.

المرشد الإيراني علي خامنئي في زيارة لمعرض بطهران حول الصناعة النووية 11 يونيو (رويترز)

تخصيب اليورانيوم

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر، أن الولايات المتحدة وإيران تناقشان اتفاقا، ستفرج بموجبه واشنطن «جزئيا» عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة للاستخدام الإنساني المقيّد بشدة. في المقابل، ستوافق إيران على عدم تخصيب اليورانيوم لمواد يمكن استخدامها في صنع القنابل، وهي خطوة حذرت الولايات المتحدة من أنها ستؤدي على الأرجح إلى عمل عسكري، واتخاذ خطوات أخرى، بما في ذلك التعاون الموسع مع المفتشين النوويين الدوليين، والتعهد بعدم بيع صواريخ باليستية إلى روسيا، بحسب مسؤولين إيرانيين.

يذكر أن مالي صديق وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في فترة الطفولة، والتحقا بالمدرسة الثانوية نفسها في باريس، عندما كانت عائلاتهما تعيشان في فرنسا. وتعود خبرة مالي في سياسة الشرق الأوسط إلى إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، كما شغل منصب مسؤول رفيع في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس أوباما، بما في ذلك منصب منسق محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي. وخلال عهد ترمب، أدار مالي «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة سياسية «يسارية» غير ربحية تعنى بحل النزاعات العالمية.


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
TT

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)

يواجه جندي أميركي اتهاما باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار في سوق مراهنات عبر الإنترنت حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حسبما أعلن مسؤولون اتحاديون يوم الخميس.

وقال مكتب المدعي العام الاتحادي في نيويورك، إن جانون كين فان دايك كان جزءا من العمل لاعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، واستخدم وصوله إلى معلومات سرية لجني الأموال عبر موقع «بولي ماركت» لأسواق التوقعات.

وبحسب لائحة الاتهام، كان فان دايك ضابط صف رفيع المستوى وجزءا من مجتمع القوات الخاصة ومتمركزا في فورت براج في فاييتفيل بولاية كارولينا الشمالية، لكن اللائحة لا تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى حول خدمته العسكرية.


أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».