واشنطن تحقق في تسريب مبعوثها لإيران «معلومات سرية»

روبرت مالي في «إجازة غير مدفوعة الأجر» وترخيصه الأمني «قيد المراجعة»

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
TT

واشنطن تحقق في تسريب مبعوثها لإيران «معلومات سرية»

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي (رويترز)

حظي خبر «تجميد التصريح الأمني» لروبرت مالي، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن لإيران، باهتمام العديد من وسائل الإعلام الأميركية ووكالات الأنباء العالمية. بيد أن إعلان وزارة الخارجية الأميركية أنها وضعت مالي في «إجازة غير مدفوعة الأجر» لمراجعة تصريحه الأمني كشف عن مشكلة حقيقية مع الرجل، في ظل معلومات تناقلتها وسائل الإعلام عن قيامه بتسريب معلومات تضر بسياسات الولايات المتحدة تجاه تعاملها مع ملف إيران. وبدا أن تلك التسريبات كانت سبباً أساسياً وراء تراجع بروزه في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، خلال الشهور الماضية، لمصلحة مسؤولين آخرين، على رأسهم بريت ماكغورك، الذي قاد عدداً من جولات التفاوض «غير المباشر» مع إيران.

تسريب معلومات سرية

وفي تصريحات بالبريد الإلكتروني، أرسلها لصحيفة «نيويورك تايمز» ووكالة «رويترز» مساء الخميس، قال مالي إنه «قد تم إبلاغي بأن تصريحي الأمني ​​قيد المراجعة». وأضاف أنه لم يحصل على أي معلومات إضافية، لكنه توقع أن يتم حل التحقيق بشكل إيجابي وسريع... و«في غضون ذلك، سأكون في إجازة». وأكد ذلك المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في بيان، قائلاً من دون تقديم تفاصيل إضافية، فإن «روب مالي في إجازة ويعمل، أبرام بالي، مبعوثاً خاصاً بالنيابة لإيران ويقود عمل الوزارة في هذا المجال».

وكان موقع «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن»، أول من ذكرا في وقت سابق، أن التصريح الأمني ​​لروبرت مالي يخضع للتقييم. ونقلت «سي إن إن» عن مسؤول أميركي قوله إن تصريح مالي تم تعليقه «وسط تحقيق أمني دبلوماسي لوزارة الخارجية (الأميركية) في سوء التعامل المحتمل مع معلومات سرية». وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن مالي «بقي في وظيفته لفترة من الوقت بعد بدء تحقيق وزارة الخارجية، لكن لم يُسمح له بالوصول إلى معلومات سرية». وبدورها، نقلت قناة «إيران إنترناشونال» عن مصادر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) منخرط أيضاً في التحقيقات، وأن مالي لم يشارك في مفاوضات مع الإيرانيين في أوائل مايو (أيار) الماضي في عمان.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

جهود فاشلة

وعُين مالي، الدبلوماسي ومحلل شؤون الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، والمعروف جيداً كمدافع عن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مبعوثاً خاصاً لإيران في يناير (كانون الثاني) 2021. ولم يتضح إذا كان لـ«عطلته» أي تبعات على مساعي الحد من برنامج إيران النووي عقب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب من اتفاق 2015 وإعادة فرض عقوبات أميركية واسعة النطاق على طهران.

وقاد مالي جهود إدارة جو بايدن التي باءت بالفشل لإحياء الاتفاق النووي الذي قلصت إيران بموجبه برنامجها النووي وأصبح من الصعب عليها الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي في مقابل تخفيف واسع للعقوبات. وتنفي طهران السعي لتطوير أسلحة نووية. وبصفته مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض في عهد أوباما، كان له دور فعال في التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والذي حد من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. وبعد تقدم ضئيل نحو استعادة الاتفاقية، تسعى إدارة بايدن إلى تفاهم غير رسمي، «أكثر محدودية» مع طهران، لتجنب حرب محتملة وإطلاق سراح العديد من الإيرانيين الأميركيين المسجونين في إيران.

أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

دور أكبر لماكغورك

وقبل شيوع خبر «عطلته»، أشار بعض المسؤولين الأجانب إلى أن مالي بدا وكأنه يلعب دوراً أقل بروزاً في السياسة الأميركية تجاه إيران في الأشهر الأخيرة. وقال أحد المسؤولين في الكونغرس، إن مالي كان غائباً بشكل واضح عن جلسة لأعضاء الكونغرس عقدت في منتصف مايو حول إيران، وأن مسؤولي الإدارة الأميركية أشاروا في ذلك الوقت إلى أنه كان في إجازة «لأسباب شخصية».

وعندما أجرت إدارة بايدن محادثات غير مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين في عمان هذا الربيع، كان بريت ماكغورك، أكبر مسؤول في إدارة بايدن عن سياسات الشرق الأوسط، هو الذي لعب الدور القيادي. ويُنظر إلى ماكغورك على أنه يتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران، وما يمكن تحقيقه من خلال المفاوضات أكثر من روبرت مالي.

وانهارت المحادثات لاستعادة الاتفاق النووي، بقيادة مالي، في الصيف الماضي، في الوقت الذي اعتقد فيه المسؤولون أنهم حققوا انفراجة، بعد ما وصفه المسؤولون الغربيون بالمطالب الإيرانية الجديدة التي بدت أنها تهدف إلى تخريب العملية. وتضمنت مطالب إيران ضماناً بأن الرئيس الأميركي المستقبلي لن يتراجع مرة أخرى عن الاتفاق النووي، كما فعل الرئيس ترمب. وهو الأمر الذي يؤكد مسؤولو إدارة بايدن استحالة الوعد به لأنه لن يكون اتفاقاً يستطيع الكونغرس المصادقة عليه.

المرشد الإيراني علي خامنئي في زيارة لمعرض بطهران حول الصناعة النووية 11 يونيو (رويترز)

تخصيب اليورانيوم

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر، أن الولايات المتحدة وإيران تناقشان اتفاقا، ستفرج بموجبه واشنطن «جزئيا» عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة للاستخدام الإنساني المقيّد بشدة. في المقابل، ستوافق إيران على عدم تخصيب اليورانيوم لمواد يمكن استخدامها في صنع القنابل، وهي خطوة حذرت الولايات المتحدة من أنها ستؤدي على الأرجح إلى عمل عسكري، واتخاذ خطوات أخرى، بما في ذلك التعاون الموسع مع المفتشين النوويين الدوليين، والتعهد بعدم بيع صواريخ باليستية إلى روسيا، بحسب مسؤولين إيرانيين.

يذكر أن مالي صديق وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في فترة الطفولة، والتحقا بالمدرسة الثانوية نفسها في باريس، عندما كانت عائلاتهما تعيشان في فرنسا. وتعود خبرة مالي في سياسة الشرق الأوسط إلى إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، كما شغل منصب مسؤول رفيع في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس أوباما، بما في ذلك منصب منسق محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي. وخلال عهد ترمب، أدار مالي «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة سياسية «يسارية» غير ربحية تعنى بحل النزاعات العالمية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

شؤون إقليمية جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

تضغط الولايات المتحدة على دول أخرى أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

يشهد «الموساد» هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، ما أثار مخاوف من خلل في عمل الجهاز، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)

ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم، إذا تم التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

رسالة من عاصم منير إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)

إسرائيل تتجسس على مفاوضي ترمب مع إيران

أثارت تقارير استخباراتية أميركية حديثة مخاوف بشأن قيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتنصّت على المفاوضين الأميركيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران.

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)

ترمب: على إسرائيل أن تكون «أكثر دقة» في ضرباتها ضد «حزب الله»

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ترمب: على إسرائيل أن تكون «أكثر دقة» في ضرباتها ضد «حزب الله»

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إسرائيل إلى أن تكون أكثر دقة في ضرباتها التي تقول إنها تستهدف «حزب الله» في لبنان.

وقال ترمب لبرنامج «ميت ذا برس» (واجه الصحافة) على شبكة «إن بي سي»، في مقابلة سُجّلت الجمعة وبُثت اليوم: «أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل. أود أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، معرباً عن اعتقاده بضرورة أن يكون هذا الهجوم «جراحياً بشكل أكبر».

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل؛ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، بينما ينفذ الحزب عمليات على جانبي الحدود.

ودخل وقف لإطلاق النار أعلنته الولايات المتحدة حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.

وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار مشروط بـ«وقف تام لنيران» «حزب الله» وانسحابه من منطقة جنوب نهر الليطاني الذي يبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن الحدود.

وتقضي الهدنة المشروطة أن ينتشر الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» في الجنوب يتولى السيطرة «الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية».

ورفض «حزب الله» الاتفاق بالصيغة المعلنة، متمسكاً بـ«وقف شامل» لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. بدورها، أكدت الدولة العبرية أنها ستواصل عملياتها العسكرية، وتوعدت باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل اليوم غارة على الضاحية الجنوبية، قالت إنها جاءت رداً على إطلاق «حزب الله» مقذوفات على أراضيها.


سباق 2028 يبدأ مبكراً داخل الحزب الديمقراطي

يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
TT

سباق 2028 يبدأ مبكراً داخل الحزب الديمقراطي

يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)

قد يكون مبكراً الحديث عن المرشح الديمقراطي الأوفر حظاً لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2028، لكن السباق غير المعلن بدأ فعلاً. فلا يوجد مرشح رسمي، ولا زعيم طبيعي، ولا جناح واضح داخل الحزب يمكن أن يلتف حوله الناخبون الديمقراطيون. ومع ذلك، بدأ حكام ولايات، وأعضاء في مجلس الشيوخ، ومرشحون سابقون، وحتى شخصيات إعلامية، في اختبار الأرضية السياسية وقياس المزاج الحزبي وبناء صورة عامة تصلح للمرحلة المقبلة.

الأهمية هنا لا تكمن في الأسماء وحدها؛ بل فيما تمثله هذه الأسماء من صراع داخل الحزب الديمقراطي؛ بين المؤسسة التقليدية، والليبراليين، والتقدميين، واليسار الشعبوي، وجناح الوسط الذي يعتقد أن الحزب خسر جزءاً من الطبقة العاملة والناخبين المستقلين بسبب لغة سياسية معقدة، أو خطاب ثقافي منفصل عن هموم المعيشة.

ومن هذه الزاوية، تبدو لائحة المرشحين المحتملين مرآة لأزمة أوسع: من يستطيع أن يهزم الجمهوريين؟ ومن يستطيع في الوقت نفسه أن يُعيد تعريف الحزب؟ غير أن الترشيحات المفترضة تعكس بوضوح أزمة الهوية والبرنامج، وضعف القدرة على استعادة ناخبين ذهبوا إلى الجمهوريين أو إقناع المستقلين.

سباق بلا مرشح طبيعي

صحيفة «واشنطن بوست» وصفت الحقل الديمقراطي بأنه واسع ومفتوح: لا مرشح أعلن دخوله، ولا متصدّر واضحاً، ولا مسار مضموناً. لكنها أشارت إلى أن «حملة الظل» بدأت بالفعل بين حكام وسيناتورات ومرشحين سابقين وشخصيات عامة، في وقت يرى فيه بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين أن الحزب يملك «قدراً جيداً من المواهب والمرشحين المثيرين للاهتمام».

هذا الاتساع قد يكون مصدر قوة، لأنه يمنح الحزب خيارات متعددة بعد هزيمة أو إخفاقات انتخابية سابقة. لكنه في الوقت نفسه علامة ضعف، لأنه يعني أن الديمقراطيين لم يحسموا بعد السؤال الأساسي: هل يريدون مرشحاً وسطياً قادراً على طمأنة المستقلين؟ أم وجهاً تقدمياً يثير حماسة القاعدة؟ أم حاكماً من ولاية متأرجحة يقدم نموذجاً عملياً للحكم؟ أم شخصية مشهورة قادرة على اختراق المشهد الإعلامي؟

كيلي ونيوسم وشابيرو

بين الأسماء التي يكثر تداولها، يبرز السيناتور مارك كيلي من أريزونا. ميزته أنه يأتي من ولاية متأرجحة، ويحمل سيرة شخصية جذابة؛ إنه رائد فضاء سابق، وجامع تبرعات قوي، وزوج للنائبة السابقة غابي غيفوردز التي نجت من محاولة اغتيال. وقد قال في وقت سابق إنه «سيفكر بجدية» في الترشح للرئاسة، بعد سجال مع إدارة الرئيس دونالد ترمب على خلفية فيديو ذكّر فيه عسكريين بأنهم غير ملزمين بتنفيذ «أوامر غير قانونية».

غافن نيوسم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس - نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن نقطة ضعفه أنه لم يُختبر وطنياً بعد. فالحملة الرئاسية شيء مختلف عن الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ. يحتاج كيلي إلى إثبات أنّه ليس فقط شخصية محترمة أو سيرة ملهمة؛ بل قادر على بناء خطاب اقتصادي واجتماعي وسياسي يصل إلى مختلف أجنحة الحزب.

أما غافن نيوسم، حاكم كاليفورنيا، فيمثل نموذج السياسي الهجومي ضد ترمب. حضوره الإعلامي قوي، ويجيد استخدام المنصات الرقمية والسجال السياسي، وقد عزز موقعه داخل الحزب بعد قيادته مسعى إعادة رسم الخريطة الانتخابية في كاليفورنيا، لمواجهة تحركات الجمهوريين في إعادة تقسيم الدوائر. لكنه يدرك أيضاً أن صورته بوصفه حاكماً ليبرالياً «لامعاً» من كاليفورنيا، قد تكون عبئاً وطنياً.

وفي مقابلة مع «ذي أتلانتك»، اختصر نيوسم مشكلة الديمقراطيين بكلمة واحدة: «الضعف»، كما تحدث عن الحاجة إلى إعادة صياغة صورته السياسية.

أما جوش شابيرو، حاكم بنسلفانيا، فيملك ورقة مختلفة: ولاية متأرجحة، وشعبية محلية، وصورة تنتمي إلى جناح عمالي داخل الحزب. شابيرو يدافع عن قضايا ليبرالية، لكنه لا يتردد في انتقاد الجناح الأكثر يسارية، خصوصاً في ملفات مثل إسرائيل. وقد دعا بعد التعديلات التي ألحقتها إدارة ترمب على قانون حقوق التصويت، إلى تغيير تركيبة الكونغرس ثم البيت الأبيض، من أجل تمرير قوانين «تحترم جميع الأميركيين»، بدلاً من استهداف فئات بعينها، بحسب «واشنطن بوست».

عودة هاريس وشبح الهزيمة

كامالا هاريس تظل اسماً ثقيلاً بحكم أنها نائبة رئيس سابقة ومرشحة رئاسية سابقة. وهي معروفة بقدرتها على المناظرة، ولا تزال تحظى بترحيب داخل قواعد ديمقراطية معينة، خصوصاً بين ناخبين يرون فيها امتداداً لمعركة سياسية لم تكتمل. لكن مشكلتها الكبرى أنها خسرت أمام ترمب، وهذا وحده يجعل كثيراً من الديمقراطيين يشككون في قدرتها على خوض معركة جديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هاريس تلقت هتافات «ترشحي مجدداً» خلال فعالية بنيويورك، كما أظهر استطلاع لـ«إن بي سي» في فبراير (شباط)، أنها بين الأكثر قبولاً لدى الناخبين من بين الأسماء المحتملة. غير أن القبول الشخصي شيء، والقدرة على إقناع الحزب بأنها الخيار الأقوى شيء آخر.

بيت بوتيجيج يواجه معضلة مغايرة؛ فهو من أفضل المتحدثين الديمقراطيين، وشاب، وعسكري سابق، يمتلك قدرة واضحة على تفكيك خطاب الجمهوريين؛ لكنه لا يشغل حالياً منصباً تنفيذياً منتخباً يمنحه منصة يومية. ولهذا قد يحتاج إلى تحويل حضوره الإعلامي إلى حركة سياسية فعلية، لا مجرد إعجاب نخبوي.

حكام الولايات

حكام الولايات يشغلون موقعاً مهماً في الحسابات الديمقراطية، لأنهم يستطيعون القول إنهم لا يكتفون بالخطابة في واشنطن؛ بل يديرون ولايات، ويتعاملون مع الأمن، والاقتصاد، والتعليم، والهجرة، والصحة. من هنا يأتي اسم جاي بي بريتزكر، حاكم إلينوي، الذي يملك ثروة ضخمة قد تساعده في تمويل حملة وطنية، لكنها قد تتحول أيضاً إلى عبء في زمن تتزايد فيه الحساسية تجاه عدم المساواة. وقد قال في مناسبة ديمقراطية إن الحزب لن يفوز بالانتخابات إذا اكتفى بالحديث إلى الجمهور عن «الديمقراطية»، داعياً إلى تركيز أكبر على الاقتصاد.

نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس مع حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو خلال مناسبة بفيلادلفيا - يوليو 2024 (رويترز)

ويس مور، حاكم ماريلاند، يقدم صورة مختلفة: أول حاكم أسود حالي، ومحارب قديم، وصاحب مواجهة مستمرة مع ترمب في ملفات عدة. لكن قدرته على التحول إلى مرشح وطني لا تزال غير محسومة. أما آندي بشير، حاكم كنتاكي، فيحمل ورقة نادرة: ديمقراطي فاز مرتين في ولاية صوتت لترمب 3 مرات. رسالته للحزب مباشرة: «تحدثوا بوصفكم بشراً طبيعيين»، في إشارة إلى ضرورة التخلي عن لغة النخب والتركيز على ما يفهمه الناخب العادي.

غريتشن ويتمر، حاكمة ميشيغان، كانت من أكثر الأسماء جاذبية نظرياً؛ فهي حاكمة ولاية متأرجحة، وصاحبة تجربة في مواجهة ترمب. لكنها أربكت المشهد أخيراً حين قالت إنها لن تترشح في 2028، قبل أن تتراجع جزئياً. هذا الغموض يُبقي اسمها حاضراً، لكنه يعكس أيضاً تردد بعض كبار الديمقراطيين في الدخول المبكر إلى سباق طويل ومكلف.

اليسار والوسط

لا يمكن تجاهل الجناح التقدمي في الحزب. ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، مثلاً، تملك شهرة وطنية وقدرة على تحريك الشباب واليسار، لكن ترشحها سيطرح سؤالاً صعباً: هل يستطيع الحزب الفوز بمرشحة تقدمية جداً في انتخابات عامة؟ كذلك يبرز رو خانا، الذي يسعى إلى الجمع بين خطاب اقتصادي تقدمي وصورة أكثر عملية في قضايا التكنولوجيا والطبقة الوسطى.

ممداني مع السيناتور التقدمي بيرني ساندرز والنائبة التقدمية ألكسندريا وكاسيو كورتيز - 4 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

في المقابل هناك شخصيات وسطية؛ مثل رام إيمانويل، الذي يدعو إلى حلول أكثر اعتدالاً، ويطرح أفكاراً مثيرة للجدل مثل حظر وطني لوسائل التواصل للأطفال، وسن تقاعد إلزامي للسياسيين والقضاة الفيدراليين عند 75 عاماً. غير أن المشكلة، بحسب «واشنطن بوست»، أنه لم يحقق زخماً كبيراً حتى الآن.

حتى الشخصيات الإعلامية تدخل الهامش، مثل ستيفن سميث، معلق شبكة «إي إس بي إن»، الذي قال إنه يفكر في الترشح مقدماً نفسه وسطياً. مثل هذه الأسماء قد لا تكون مرجحة، لكنها تعكس شيئاً مهماً: الديمقراطيون لا يبحثون فقط عن برنامج؛ بل عن شخصية قادرة على كسر الضجيج الإعلامي والوصول إلى ناخب مشتت وغاضب.

وبعد سنوات من الاستقطاب، وصعود ترمب مجدداً، وتراجع ثقة قطاعات من الناخبين في خطاب الديمقراطيين؛ أي نسخة من الحزب الديمقراطي ستنجح في إقناع الأميركيين عام 2028؟ حتى الآن، لا توجد إجابة واحدة. وهذا بالضبط ما يجعل السباق مفتوحاً، ومربكاً، وحاسماً في آن واحد.


زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ)
TT

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ)

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة بعد انتقال المرض إلى العظام، وأنه «سيضطر إلى التعايش مع السرطان طوال ما تبقى من حياته».

وكان بايدن قد كشف في مايو (أيار) من العام الماضي عن تشخيصه بسرطان البروستاتا. ووصف فريقه المرض بأنه عدواني أي سريع الانتشار لكنه حساس للهرمونات، مما يعني أن بإمكانه الاستجابة للعلاج.

وخلال مقابلة في برنامج «ذا فيو» الحواري الذي تبثه قناة «إيه بي سي»، أوضحت جيل بايدن أنها لاحظت خلال فترة وجود زوجها في البيت الأبيض أنه كان يستيقظ سبع مرات كل ليلة للذهاب إلى الحمام، مشيرة إلى أنها افترضت آنذاك أن الفريق الطبي الرئاسي سيتابع الأمر.

وأضافت أنه بعد مغادرتهما البيت الأبيض عام 2025 واستمرار الأعراض، أصرت على زيارة طبيب متخصص في المسالك البولية، حيث أخبره الطبيب خلال أول زيارة قائلاً: «هناك شيء ما»، قبل أن يخضع لفحص بالأشعة المقطعية.

وقالت جيل بايدن: «لم أتخيل أبداً أن يكون سرطان البروستاتا، لم أتخيل ذلك مطلقاً».

وأوضحت أن بعض حالات سرطان البروستاتا يمكن علاجها بشكل نهائي، غير أن حالة زوجها مختلفة، مضيفة: «المشكلة مع جو أنه في المرحلة الرابعة، وقد انتشر المرض إلى عظامه، وهذا يضع الأمور في مستوى مختلف تماماً. هذا يعني أنه سيضطر إلى التعايش مع السرطان لبقية حياته».

وأكدت أن الرئيس السابق يخضع لعلاجات وأدوية خاصة، كما تلقى جلسات علاج إشعاعي استمرت خمسة أسابيع، وكان يتنقل خلالها باستمرار بين منزلهما في ولاية ديلاوير ومدينة فيلادلفيا.

وقالت: «هذا الأمر يترك أثراً مرهقاً»، مشيرة إلى أن بايدن لا يزال يحافظ على جدول أعمال نشط، إذ شارك مؤخراً في فعالية للحزب الديمقراطي في ولاية ساوث داكوتا، ثم حضر حفل زفاف أحد أصدقائه، وكان من المقرر أن يتوجه إلى فيلادلفيا في اليوم التالي.

وأضافت: «ما زال يحافظ على جدول أعماله، لكنه أصبح أبطأ. سرطان المرحلة الرابعة، ومع بلوغه الثالثة والثمانين من العمر، إضافة إلى الأدوية التي يتناولها، جعلت الحياة أكثر صعوبة هذه الأيام».

وفي جانب آخر من الحوار، تطرقت جيل بايدن إلى قرار زوجها الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024 عقب أدائه الضعيف في المناظرة الشهيرة آنذاك، مؤكدة أنه التفت إليها في منزلهما بولاية ديلاوير وقال: «ليس لدي خيار آخر».

وأعربت عن شعورها بالأذى بسبب مطالبة عدد من الديمقراطيين، الذين وصفت بعضهم بأنهم أصدقاء للعائلة منذ عقود، بانسحاب بايدن من السباق الرئاسي.

كما اعتبرت جيل بايدن أن هناك «معياراً مزدوجاً» في التعامل مع قضية عمر زوجها وقدراته الذهنية مقارنة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سيبلغ الثمانين من عمره في 14 يونيو (حزيران).

أما بالنسبة للرئيس القادم بعد ترمب، فقالت بايدن إنها تبحث عن شخص يتمتع بالنزاهة والجدارة بالثقة والتعاطف، لكنها لم تذكر أسماءً.