بينما كانت وسائل الإعلام منشغلة بمثول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمام المحكمة الفيدرالية في ميامي، كانت الأمور شبه هادئة في البيت الأبيض حيث أمضى الرئيس جو بايدن جزءاً من يومه في اجتماع مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ استمر لمدة 40 دقيقة، قبل أن يلتقي رئيس أوروغواي، ويشارك في حفل موسيقي بالحديقة الجنوبية.
كانت الأحداث ملتهبة في ميامي مع توجيه ترمب والجمهوريين اتهامات لإدارة بايدن بتسييس القضاء، وإساءة استغلال السلطة، وإلحاق الضرر بالديمقراطية، ومحاولة عرقلة حملة ترمب الانتخابية. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد؛ إذ خرجت تصريحات تتهم بايدن بتلقي رشوة بقيمة 5 ملايين دولار حينما كان نائباً للرئيس باراك أوباما. وزعم السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي أنه يملك تسجيلات صوتية تثبت تلقي بايدن هذه الرشوة، وهو ما استخدمه أنصار ترمب والجمهوريون لشن هجوم قوي ضد بايدن والديمقراطيين، رغم غياب الأدلة.

في المقابل، حرص المسؤولون داخل البيت الأبيض على عدم التطرق إلى متاعب ترمب القانونية، كما لم يعلّقوا على ما يواجهه بايدن من اتهامات. وكان النهج المتبع في البيت الأبيض، منذ بداية قضية احتفاظ ترمب بوثائق سرية، هو عدم التعليق، وذلك رغم المتابعة الدقيقة من مسؤولي حملة بايدن الانتخابية لمسارات قضية المرشح الجمهوري الأبرز وتأثيراتها على الرأي العام الأميركي واستطلاعات الرأي.
وبدا أن الرئيس بايدن نفسه لا يريد التعليق على الملاحقات القانونية التي تستهدف ترمب، ففي أثناء مثول الأخير أمام المحكمة في ميامي، عقد بايدن لقاء مع رئيس أوروغواي لوي لاكال بو، خلف أبواب مغلقة. وحاول الصحافيون انتزاع تصريح من بادين حول الاتهامات الموجهة لترمب، وكان رده في كل مرة أنه ليس لديه تعليق وأنه لا يتدخل في عمل وزارة العدل.
معضلة الديمقراطيين
ومع ترجيح استمرار ملحمة ترمب القانونية لأشهر مقبلة، فإن الأسئلة حول موقف البيت الأبيض وحظوظ بايدن في السباق الانتخابي ستستمر وتشتد. وسيكون هناك اختبار لمدى قدرة فريق بايدن على ضبط التعليق وعدم الخوض في المسائل القانونية، حتى لا يتهم فريق بايدن بالتدخل، مما سيغذي ادعاءات الاضطهاد السياسي التي يروجها أنصار ترمب، ويضفي مصداقية على ادّعاءات الجمهوريين بمحاولة التأثير على سير التحقيقات.

ويريد بعض مستشاري بايدن استغلال ادعاءات ترمب في تذكير الناخبين بالمخاطر التي يشكلها الرئيس السابق على الأسس والقيم الأميركية، وفي دفع الناخبين إلى التبرع لحمله إعادة انتخاب الرئيس بايدن. لكن فريقا آخر يعدّ أن أي تعليق حول القضية يخاطر بتحقيق مكاسب سياسية لترمب والجمهوريين. وذكرت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض، أن فريق بايدن وجه المسؤولين واللجنة الوطنية الديمقراطية وفريق الحملة الانتخابية بعدم التعليق على محاكمة ترمب. وأكّد بايدن لأعضاء فريقه في هذا الصدد أن تدخل ترمب في شؤون وزارة العدل هو سبب ترشحه للرئاسة في المقام الأول.
ولا شك في أن الاستراتيجيين الديمقراطيين يفضلون الابتعاد عن قضايا ترمب، لتفادي تسليط الضوء على التحقيق الذي يواجهه بايدن في تعامله مع المستندات السرية، ونقلها خارج البيت الأبيض بعد شغله منصب نائب الرئيس.
