أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أمس (الخميس)، أن القضاء الفيدرالي وجّه إليه تهماً لإدارته وثائق البيت الأبيض، في مأزق جديد للجمهوري الذي يحلم بالعودة إلى الرئاسة الأميركية في 2024.
وأوضح الملياردير، الذي داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» منزله في فلوريدا الصيف الماضي بحثاً عن الأرشيف، أنه استُدعي للمثول يوم الثلاثاء أمام محكمة فيدرالية في ميامي.
وأكدت مصادر مطلعة لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، أن ترمب، الذي تُوجه إليه التهم للمرة الثانية، لا يزال من الممكن انتخابه رئيساً حتى لو تمت إدانته.
لكن هناك أسباباً عملية يمكن أن تجعل من الأمر تحدياً، كما قال الخبراء.
وبالعودة إلى شهر مارس (آذار) الماضي، قال ترمب إنه سيبقى «بشكل مطلق» في السباق الرئاسي حتى لو وُجهت إليه لائحة اتهام جنائية. وأوضح للصحافيين: «لن أفكر في المغادرة... ربما سيعزز ذلك أرقامي».
ونفى ترمب ارتكاب أي مخالفات، ووصف التحقيق بأنه جزء من «مطاردة الساحرات» ضده.
ولا ينص دستور الولايات المتحدة على عدم وجود سجل جنائي كشرط مؤهل للرئاسة. يقول الدستور فقط إن المواطنين الأميركيين منذ الولادة، الذين لا تقل أعمارهم عن 35 عاماً، ويقيمون في الولايات المتحدة لمدة 14 عاماً، يمكنهم الترشح للرئاسة.
كما قال خبراء دستوريون لـ«إيه بي سي نيوز» إن الأحكام السابقة للمحكمة العليا تنص على أن الكونغرس لا يمكنه إضافة مؤهلات ترتبط بالرئيس. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للولاية أن تمنع المجرمين المتهمين أو المدانين من الترشح لمنصب فيدرالي.
وقالت كيت شو، المحللة القانونية في «إيه بي سي نيوز» والأستاذة في كلية كاردوزو للقانون: «يتفاجأ بعض الناس عندما يعلمون أنه لا يوجد حظر دستوري على مجرم يرشح نفسه لمنصب الرئيس، لكن لا يوجد مثل هذا الحظر بالفعل».
وتابعت شو: «بسبب التعديل الثاني والعشرين، لا يمكن للفرد أن ينتخب مرتين رئيساً سابقاً... لكن لا يوجد في الدستور ما يحرم الأفراد المدانين بجرائم من الترشح لمنصب الرئيس أو العمل رئيساً». وأشارت إلى أنه في حين أن السجن «من المفترض أن يجعل الحملة صعبة، إن لم تكن مستحيلة»، فإن العائق سيكون «مشكلة عملية، وليست قانونية».
من جهته، أوضح جيمس سامبلر، أستاذ القانون الدستوري في جامعة هوفسترا، أن الدستور يحدد الحد الأدنى من المتطلبات، لكنه يترك الباقي للناخبين.
وقال: «يعتمد الأمر على حكمة الناس، لتحديد أن الفرد غير لائق للمنصب... لذا فإن العقبة الأساسية التي يواجهها ترمب في سعيه للرئاسة عام 2024 هي العقبة التي يواجهها أي شخص».
وأشار سامبلر إلى أنه إذا تمت إدانة ترمب ومنعه بموجب القانون من السفر خارج الولاية، فسيفرض ذلك قيوداً عملية على قدرته على السفر داخل البلاد، والقيام بالحملة الانتخابية، لكن لن يمنعه الأمر من الترشح.
كما تطرق أيضاً إلى مفارقة في النظام الانتخابي، حيث يمنع كثير من الولايات المجرمين المدانين من التصويت. وهناك 48 ولاية لديها قوانين تحظر التصويت على الأشخاص المدانين بجرائم.

